Al Jazirah NewsPaper Sunday  13/04/2008 G Issue 12981
الأحد 07 ربيع الثاني 1429   العدد  12981

دفق قلم
رئيس الولايات المتحدة والتوحيد
عبد الرحمن بن صالح العشماوي

 

كان لاطلاعه على تعاليم الإسلام وهو يكتب القانون والدستور الأمريكي متعاوناً مع جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين أثر كبير في موقفه من الإسلام، فقد أعلن أنه يغير بعض قناعاته بعد اطلاعه على شريعة الإسلام الدين الحق الذي أصبح مهيمناً على الدين كلِّه {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}، وقد صرَّح بأنه يتبنَّى ثلاثة أمور بعد هذا الاطلاع:

1- الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليس معه أحد منذ البدء يشاركه في وحدانيته فهو الأول والآخر {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}.

2- الإيمان بأن كلَّ إنسانٍ مسؤول عن ذنبه، فالأبناء لا يحملون أخطاء الآباء، ولا يُسألون عنها ولا يُعذَّبون بها، وليس عليهم مسؤولية تكفير أخطاء آبائهم {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ}.

3- الإقرار بأنَّ هنالك حساباً ينتج عنه ثواب أو عقاب، وأنَّ هنالك جنَّة وناراً لا مناص من دخول كل مستحق لإحديهما من الدخول إلى ما يستحق منهما.

لقد أعلن رئيس الولايات المتحدة الثالث (توماس جيفرسون) هذه القناعات، وهو رجل قانون أسهم في كتابة القانون والدستور الأمريكي، حيث جمعوا بنود هذا القانون من تسعة قوانين بشرية. وما زال له أتباع يسمون أنفسهم (الموحدين) في أمريكا، ويوجد عدد قليل منهم في أوروبا، وقد كان لصديقه المتعاون معه ومع جورج واشنطن في وضع القانون الأمريكي وهو (بنجامين فرانكلين) رأيُه الجيِّد أيضاً في الإسلام وتعاليمه وشموليته، فقد كان يذكر الإسلام بخير ويشيد به، وكان يذكر اليهود بشر ويحذِّر منهم، وله وثيقة ما تزال موجودة في بنسلفانيا يحذِّر بها الأمريكان من شرور اليهود، ويدعو إلى عدم التهاون معهم، لأنهم إذا تمكَّنوا من الأوضاع في أمريكا سيكونون سبباً في انهيارها وسقوطها. وهذا ما نراه اليوم رأي العين.

ويا ليت الإدارة الأمريكية المعاصرة تتأمل هذه المواقف الواضحة من أشخاص بنوا أمريكا، ووضعوا قانونها قبل عشرات السنين، ونحن على يقين من اطلاعهم على هذه الأشياء فهي جزء مهم من تاريخهم، بل إنها من أهم ركائز التاريخ الأمريكي المعاصر، ولكنَّ المشكلة في عدم التأمُّل والتفكير الرزين، ولذلك نرى هذا العمى في البصيرة الذي قاد هذه الدولة الكبرى إلى هذه الممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية التي تجري في العالم الإسلامي بصفة خاصة، ويبدو أنَّ النهاية السيئة التي يكتبها الله سبحانه وتعالى لكل كيان بشري متغطرس متطاول مغرور بقوَّته قد أوجدت (عمى البصيرة) الذي يقود العالم اليوم إلى زمن الحروب والدَّمار، وظلم القوي للضعيف.

إنه ليؤسف كلَّ عاقل أن يرى أكبر دولة في العالم تسوق نفسها، والعالم من ورائها إلى هذه الأوضاع المتردِّية بما تتبنَّاه من دعم الظالم المغتصب، ومشاركته المعلنة في الظلم والاغتصاب، وبما تسعى إليه من تحطيم لهذه الصروح العلمية التي هدى الله البشرية إليها في هذا العصر.

إشارة:

كم دولة في الأرض تعلن ظلمها

ذهب الإله بجيشها الأسطوري

www.AWFAZ.com

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5886 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد