Al Jazirah NewsPaper Sunday  13/04/2008 G Issue 12981
الأحد 07 ربيع الثاني 1429   العدد  12981
صندوق مشروعات إصلاح وتطوير المؤسسة التعليمية
مندل عبدالله القباع

عرضنا في مقال سابق عن دور النظام التعليمي في حل صعوبات التوافق لدى الشباب تحت سماء منظومة الكوكبة (الفضائية)، وعرضنا فيه مرئياتنا في تطوير السياسات التعليمية في نظم التعليم المختلفة لمواكبة قضايا العصر، جميعها خط متصل واحد، وعلى طريق استهداف التطوير أمامنا مهام ضرورية لإصلاح واقع المدرسة؛ لتكون على مستوى العصر.

وفي البدء أرى لزاماً أن أذكر أننا قبل ازدواجية في النمط المدرسي؛ فثمة مدرسة حكومية وأخرى خاصة (أهلية)، حقاً أنهما معا يسيران بسياسات تعليمية موحدة صوب أهداف تربوية موحدة تتفق مع ثقافة مجتمعنا وتوجهها المعرفي؛ فليس ثمة تفرد لا في المناهج ولا المقررات الدراسية حسب المراحل التعليمية، إلا فيما يتعلق باللغات والهوايات وهي المناشط الرياضية، ولكن الفارق الذي نعنيه هو الكيان الفيزيقي؛ فالتميز لحساب المدارس الخاصة، أما الحكومية في بعضها وليس كلها، وفي بعض المناطق وليس كلها، وفي بعض المراحل وليس كلها؛ فالبعضية لا توقعنا في محظورات التعميم، فقد بلغ الحال ببعض المدارس في بعض المناطق إلى حالة يرثى لها من حيث البيئة التحتية والمعدات والأجهزة وكذا المختبرات والقاعات والمكتبة، كأن هذه المدارس لا تتبع لوزارة التربية والتعليم.

وأهيب بالإخوة الموجهين التربويين والإداريين القيام بزيارة تفقدية شاملة لهذه المدارس، وتدوين حالتها الراهنة وما تحتاجه من إصلاحات، وإبداء الرأي في كيفية تدبير المبالغ اللازمة من قِبل الميزانية العامة للدولة، وعن طريق مساهمات القطاع المدني ورجال الأعمال والمديرين في نتائج عملية التطوير والإصلاح التي ستنال أبناءهم وبيئتهم المحلية والمجتمع عامة؛ ما يتيح لإدارة المدرسة وأعضاء التدريس بها تحقيق جودة العملية التعليمية بالقدر الملائم وبالكيفية المناسبة، وبالاعتماد الكفء على تكنولوجيا التعليم في عملية التدريس، وتأسيس شبكة متكاملة لأجهزة الحاسب الآلي؛ حيث تكون المدرسة مركزاً للإشعاع الثقافي والحضاري بما يتناسب مع المستويات المتطورة ومع المقاييس الدولية ومعايير الأداء الجيدة.

ولكي نحقق الجماعية في تحمل المسؤولية تجاه مشروعات الإصلاح والتطوير في المنظومة التعليمية ككل أقترح أن تتبنى وزارة التربية والتعليم عملية إنشاء صندوق مشروع إصلاح وتطوير المؤسسة التعليمية ووضع لائحته التنفيذية؛ وذلك بقصد ربط الجهاز الحكومي بأصحاب المصلحة من رقي الخدمة التعليمية والقادرين لخلق مناخ إيجابي مواتٍ لتحسين المؤسسة التعليمية كما نبغي لها ونود أن تكون عليه لإعداد وتأهيل أجيال لديها القدرة على الأداء الوظيفي، مؤمنة برسالتها في تقدم مجتمعها، مؤمنة بحمل رسالة التطور والإبداع والابتكار الذي يؤهل مجتمعها لبلوغ غايات الرقي عن طريق خلق آليات التميز في خلق ثقافة ومفهومات التطور المستمر.

كما يمكن عن طريق هذا الصندوق - فضلاً عن التمويل - العمل على تذليل أي مشكلات تواجهها المؤسسة التعليمية وتقديم الدعم المستمر لها في مجال التشييد وصيانة مرافقها واستكمال متطلباتها لتيسير عمليات تنفيذ سياساتها التعليمية ومناشطها ومشروعاتها العملية؛ ما يكون له أثره الفاعل في بناء قوى لديها القدرة على المشاركة الآنية والمستقبلية، فكراً وعملاً، في مشروعات تحقيق مستويات عالية من التعليم المتميز.

إنَّ هذا الصندوق - ونحن المتحمسين لإقامته - سيكون بمثابة طاقة متجددة للتوسع في مجالات إعادة البناء في إطار تكاملي ومنسق مع الظروف البيئية في المدن وما يدخل في نطاقها من مجتمعات محلية حسب نوعيتها ونمط المعيشة فيها وإمكانات تحسينها والمساهمة في تنميتها.

إنَّ تنظيم المشاركة الأهلية والدور المنوط بها يؤدي إلى الحفاظ على الموارد الحكومية وترشيد استخدامات تحت ظروف مناخية وبيئية مختلفة تعرض المؤسسة التعليمية وأثاثاتها لظروف شديدة وقاسية تؤدي إلى ضرورة توفير نظم تخزينية مناسبة وتطويع تكنولوجيا البناء وابتكار هياكل مستحدثة حسب الظروف المناخية وطبقاً لاحتياجات المؤسسة التعليمية.. ويكون هذا الإجراء باستخدام مواد بنائية وإنشائية صديقة للبيئة؛ ما يدعم العناصر الإنشائية تحت ظروف التشغيل المختلفة لإنجاحها. ويقوم الصندوق بالاستعانة بالشركات المتخصصة بالتعامل مع الأبنية والوقوف على الطرق التكنولوجية المتقدمة باعتبار المؤسسة التعليمية ذات طبيعة خاصة وظروف محاطة بها على النحو الذي يساهم في صيانة وحسن تأهيل المؤسسة التعليمية بمجالاتها ومناشطها المتعددة بما يضمن لها الأمان.

إنّ صيانة وإعادة تأهيل المؤسسة التعليمية تعتبران مستهدفاً مهماً وأساسياً بجانب الاهتمام بالبيئة التحتية، ويعتبر هذا عاملاً - بلا منازع - لدعم الاقتصاديات الوطنية.

وهكذا يحتاج الأمر إلى وضع برامج توعوية طلابية للاستخدام الجيد لمرافق المؤسسة التعليمية والحفاظ عليها وصيانتها المستمرة وعدم التعرض لها بالتدمير والتحطم أو الإيذاء، ومراقبة ذلك تقع على عاتق الإدارة المدرسية والمرشد الطلابي والأخصائي الاجتماعي - إن وجد - على أن تشمل مجالات التوعية أولياء الأمور، وإرشاد أبنائهم بعدم التعرض لممتلكات المدرسة؛ لأنها أقيمت لخدمتهم؛ لذا لزم الحفاظ عليها وعدم الإساءة إليها.

وقد يحتاج الأمر إلى عقد مؤتمر وطني يضم أصحاب الفكر والكتاب والأكاديميين ورجال الأعمال وأولياء الأمور لإجراء مناقشات مفتوحة عن خصائص المؤسسة التعليمية والعمل على وضع أسس واضحة للعمل على حفظ المؤسسة التعليمية من أن ينالها سوء للوفاء باحتياجات المجتمع ومطالبه من هذه المؤسسة التربوية.








 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد