Al Jazirah NewsPaper Friday  18/04/2008 G Issue 12986
الجمعة 12 ربيع الثاني 1429   العدد  12986
اتحادات العمال وانتخابات الديمقراطيين

تقرير - واشنطن - نهي أبو الكرامات

فتح السباق المحتدم بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما الباب بشكل مذهل أمام انقسامات عميقة وشرسة على جميع مستويات المنظمات والاتحادات العمالية، فقد اتهم قادة الاتحادات العمالية المتنافسة بعضهم البعض بمحاولة انتزاع حق الانتخاب من أعضاء هذه الاتحادات والهجوم على المرشحين الديمقراطيين المتنافسين.

رصدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز، الصراع بين الاتحاديات العمالية المؤيدة لكل من المتنافسين، فتشير إلى غضب الاتحادات المؤيدة لكلينتون ولاية نيفادا، وذلك لأن عدداً من المؤتمرات كانت ستعقد في الكازينوهات والفنادق التي يُسيطر عليها أعضاء الاتحاد المؤيد لأوباما، ولكن في الوقت ذاته اعترض العديد من قادة اتحاد، الذي يقوم بحملة كلينتون في نيفادا، على قرار الاتحاد بترويج إعلانات سلبية ضد سيناتور الينوي.

ويقول كارين آكيرمان، المدير السياسي لأحد الاتحادات العمالية ومن ذوي الخبرة في الحملات الانتخابية الرئاسية، (إن هذا السباق يُعد أكثر حدة من السباقات التي رأيناها في الأعوام الماضية). ويرثي قادة آخرون للاتحاد الصراعات التي يقولون إنها تتطور بين الاتحادات، لذا أعربوا عن تخوفهم من أن آثار ذلك قد يؤدي إلى تلاشي تأثيرهم في حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل. تعد المنظمة العمالية الجزء الوحيد الأكثر أهمية في آلية انتخابات الحزب الديمقراطي، حيث توفر المنظمة الآلاف من العاملين بالحملة وملايين الدولارات لجذب الناخبين وغيرها من الأمور، وعلى الرغم من انقسام اتحادات العمال حول مرشحي الرئاسة في الماضي، إلا أن مراقبي هذه الاتحادات يقولون إن تقارب السباق بين كلينتون وأوباما جعل انقساماتها هذه المرة أكثر شراسة على غير العادة، كما جعلت العملية أكثر غلواً ورفعت الرهان المالي بين قادة الاتحاد وأعضائه.في المقابل، يرى بعض القادة العماليين ومن بينهم آكيرمان، أن المنافسة هذا العام صحية وعلامة على رغبة الديمقراطيين الشديدة في استعادة البيت الأبيض. ويتوقعون أن دعم الاتحادات العمالية للمرشح الديمقراطي سيكون أكثر قوة في نوفمبر المقبل. ويقول لورنس سكانلون المدير السياسي للاتحاد إنه في حالة انتخاب أوباما، فإن ذلك قد يُثير الحماسة بين أعضاء الاتحاد المؤيدين لكلينتون، بسبب الخلافات العامة التي تنخر في أجساد اتحادات العمال، مشيراً إلي أن هذا الاتحاد أرسل نحو 100 ناخب بعد دفع الأموال لهم إلى نيفادا.

وكان الصراع الداخلي بين اتحادات العمال الأكثر وضوحاً في نيفادا، حيث أمل كل من المتنافسين، كلينتون وأوباما، في تحقيق الفوز بعد تقاسمهما ولايتي أيوا ونيوهامشير، فكانت ولاية نيفادا ثالث ولاية تختار

المرشح الديمقراطي وأكثر الولايات الغربية اتحاداً؛ حيث تضم أكثر من 13% من العمال المنتمين لمنظمات عمالية، لذا يعمل اتحاد على جذب كل النقاط لصالح كلينتون، في حين أمل أوباما في إحراز مركز متقدم من خلال دعم الاتحاد والذي له تواجد أكبر في نيفادا من أي اتحاد آخر، حيث يمثل 60 ألف فندق وكازينو وخدمات عمالية أخرى. مع العلم أنه هناك 500 ألف فقط ينتمون للديمقراطيين في نيفادا.

وقدرة الاتحاد على تنظيم وإرسال الناخبين يُعد أسطورياً في الحركة العمالية، فبموجب عقدهم، فإنه يسمح لأعضاء هذا الاتحاد بممارسة العمل السياسي لمدة 6 أشهر من تركهم لعملهم، ويقوم الاتحاد في هذه المدة بدفع رواتبهم، فخلال إحدى العطلات الأسبوعية عمل نحو 200 عضو من هؤلاء لصالح أوباما وهو عدد قريب ممن وظفهم اتحاد لصالح كلينتون.

وتعرضت المؤتمرات التسع التي أقامها الاتحاد للعديد من الانتقادات؛ لأن تقريباً كل عاملي الكازينوهات أعضاء في الاتحاد، فيقول ريك سلون مدير الاتصالات لاتحاد عمال الماكينات والمطارات الذي يدعم كلينتون إن (الأمور قد حسمت في فيجاس)، (فبما أنهم نظموا المؤتمرات في كازينوهات الفنادق فقد دعوا

بذلك كل عمال الكازينوهات للمشاركة، ولم يدعو العمال في وهو مطار لاس فيجاس الذي يسيطر عليه اتحاد عمال الماكينات، ولم يدعوا كذلك مكتب البريد أو العمال في الأماكن الأخرى). التي يؤيد عمالها كلينتون.

رفض أنصار أوباما هذه الاتهامات وأوضحوا أن المؤتمرات التسع قد أُعد لها لمساعدة عمال الورديات سواء التابعون للاتحاد أو غير التابعين للمشاركة في العملية الانتخابية. وأوضحوا أيضاً أنه يُحق لأي عامل وردية يتواجد في محيط 2 ونصف ميل من موقع الكازينو المشاركة. وقال أنصار أوباما إن أي محاولة لفض مؤتمرات الكازينو سيمنع العمال من المشاركة. وقد أقام الاتحاد أول مؤتمر ضمن سلسة (المؤتمرات الساخرة) باللغة الأسبانية لنحو 40% من أعضائه الذين يتحدثون اللاتينية.

وفي الوقت نفسه، احتشدت القوى المؤيدة لكلينتون في صالة اتحاد الرسامين لحث العمال على طرق أبواب البيوت في كل مقاطعة بنيفادا لجمع الأصوات لصالح كلينتون. وقد بدت الانقسامات للعيان عندما هتف عمال مع أوباما مرددين بالإسبانية (نعم نستطيع)، في حين كانت هناك مجموعة صغيرة خارج قاعة

الاتحاد يحملون العلامات المؤيدة لكلينتون يعبرون عن اعتراضهم على تأييد أوباما.

وتطابقت حدة الصراع بين اتحاد العمال واتحاد (AFSCME) مع حدة الخلافات داخل اتحاد AFSCME نفسه. فقد اعترض سبعة أعضاء في مجلس إدارة هذا الاتحاد على الدرجة التي يؤيد بها اتحادهم كلينتون، بما في ذلك ما وصفوه بحملة الإعلانات السلبية في أيوا ونيوهامشير حول العرض الذي يقدمه أوباما في مجال الرعاية الصحية. ولذا كتب هؤلاء الأعضاء خطاباً إلى رئيس الاتحاد جيرالد مكنتي في 4 يناير الماضي قالوا فيه: (لقد صدمنا وخطر إلى علمنا أن اتحادنا يهدر مصادر مالية ثمينة لشن حملة مكلفة وخادعة ضد باراك أوباما). واعتبروا أن هذه الإعلانات (تُهدد وحدة العمال التي هم في حاجة إليها لهزيمة الجمهوريين في نوفمبر وكذلك تشوه سمعة الاتحاد). ويعتمد اتحاد، الذي يُضم بضعة آلاف عضو فقط في نيفادا، بشكل كبير على شراء عمال من خارج الولاية، وهي ممارسة تتبعها كل الاتحادات القومية عندما تكون في حاجة إلى دعم. وأكد سكانلون أن أعضاء اتحاده يصلون إلى منازل الأعضاء الحاليين والذين تقاعدوا في كل أجزاء الولاية لحشد تأييدهم لكلينتون. من جانبه أخبر أوباما مؤيديه من اتحاد العمال أثناء اجتماعهم بهم أنه سيريح ملاك العقارات الذين يُصارعون لسداد مدفوعات الرهن العقاري وسيقلل من الضرائب المفروضة على الطبقة المتوسطة.

ونقلت مجلة (تايم) عن أوباما قوله (سنضع الأموال في جيوب الأمريكيين الذين يعملون بجد. هذا ما أحارب من أجله). وأضاف أنه (عانى اقتصادياً مثلهم تماماً) وأضاف. (لم أعش حياة رغدة، فكنت أملك سيارة قديمة متهالكة، وشقة ضيقة، وملابس مهلهلة. كان عندي ثقوب في حذائي وثقوب في سيارتي. وأنتم تعرفون عما أتحدث). وما زالت الحملة الانتخابية لأوباما ساعية في ضم العديد من المؤيدين لإنجاح أوباما للفوز ببطاقة ترشيح حزبه وتمكينه للوصول إلى المكتب البيضاوي. ففي هذا الصدد أعلنت حاكمة ولاية أريزونا جانيت نابوليتانو تأييدها لأوباما. فزارت نابوليتانو مكتب حملة أوباما في (فونكس)، حيث شاركته في مؤتمر صحفي، وقالت (هذا التأييد يعتمد على إيماني بقيادتك ورؤيتك، وحقيقة أننا نحتاج إلى رسالة جديدة للأمل والتضامن من أجل الوصول سوياً إلى واشنطن). ويعتبر هذا التأييد مكسباً عظيماً بالنسبة لأوباما، حيث إن واحدة من بين العديد من السيدات اللاتي يحكمن الولايات، وتعد الديمقراطية الأكثر شهرة في أريزونا. وقد تركزت أسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي على ماهية الدور الذي ستلعبه حاكمة أريزونا في إدارة أوباما في حالة وصوله للبيت الأبيض. ورد أوباما قائلاً). لا أريد أن أضع حكماً مسبقاً أو أن أجعلها محط الأنظار، أعتقد أنها موهوبة بشكل كبير جداً). ويرى المحللون، بحسب تايم، أنه من الممكن أن ترشح نابوليتانو نفسها في 2010 للحصول على مقعد السيناتور الذي يشغله الآن جون ماكين، على الرغم من رؤية البعض حول احتمال أن ترشح نفسها لمنصب نائب الرئيس أو لمنصب وزاري في إدارة ديمقراطية. كما فاز أوباما بتأييد السناتور السابق جاري هارت وهو ديمقراطي من كلورادو رشح نفسه مرتين للرئاسة.

وقال هارت عن أوباما إنه (تجسيد لما هو أفضل لأمتنا). وفند هارت النقد الموجه لأوباما بأنه عديم الخبرة فقال (إن تاريخ السناتور أوباما يؤهله بشكل فريد لاستعادة مكانة أمريكا عالمياً). وحتى وقتنا هذا ما زالت حملة أوباما تأمل في جذب المزيد من المؤيدين الذين بدأوا في تأييد أوباما منذ سباق الكونجرس في 2006 وولوجه السباق الانتخابي. ولكن كل هذه التأييدات، يبقى من المستحيل معرفة ما إذا كانت ستحرك الناخبين أم لا، حسبما تفيد مجلة التايم.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد