Al Jazirah NewsPaper Friday  18/04/2008 G Issue 12986
الجمعة 12 ربيع الثاني 1429   العدد  12986
رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية ل(الجزيرة):
جمعيات التحفيظ ترسخ الوسطية والاعتدال لدى الشباب وتحارب كافة أشكال الغلو

الدمام - خاص ب(الجزيرة)

شدد فضيلة رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية الشيخ عبدالرحمن محمد آل رقيب على الدور الذي من المفترض أن تقوم به الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم تجاه ترسيخ الوسطية، ومحاربة الأفكار المنحرفة والمنافية لوسطية الإسلام واعتداله، واضعاً العديد من الأمور التي يجب الاهتمام بها في العملية التعليمية لمدارس وحلق تحفيظ القرآن الكريم، وقال: يجب الاعتناء أولاً بصانع اللبنة لأبنائنا وهو معلم الحلقة من حيث الفكر الذي يحتويه من حيث اختياره حتى ينهي عقده مع الجمعية لأنه هو من يوجه في تلك الحلقات، والتزام الجمعيات بالدور المهم لها في عملية المتابعة الدورية وتطبيق الأنظمة التي نصت عليها وزارة الشؤون الإسلامية للحلقات، والتواصل مع الإمام وجماعة المسجد للمس مدى نجاح هذه المتابعة وهذه الحلقة، وتسجيل كل ما يقال أو يرد للنظر في مدى نجاح الحلقة ومدى إمكانية تطويرها واستمراريتها في هذا الجامع أو المسجد.

كما أكد فضيلته (في هذا السياق) أهمية إقامة البرامج التوعوية التي تهم حفظة القرآن الكريم من حيث تدبر كلام الله والتوجه للوسطية في الأقوال والأعمال، وإنارتهم لدورهم في المجتمع وما يمثلونه من قدوات للأمة، وحماية الجانب الفكري والسلوكي لهم من الفكر الضال بجميع الطرق الممكنة، والتواصل مع الأسرة بنتائجهم الفصلية من خلال التقارير الدورية التي ترفع نهاية كل فصل دراسي.

وفي ذات الشأن، أكد الشيخ عبدالرحمن آل رقيب أهمية دور المرأة التي هي النصف الآخر للمجتمع وهي المدرسة التي إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأخلاق، ملفتاً النظر إلى أن الجمعيات بالمنطقة الشرقية تولي المرأة جانباً كبيراً من الاهتمام فهي النبع الصافي لأبنائها ذكورا وإناثا فيقام لها الكثير من البرامج التي ترتقي بها فكرياً وتوعوياً ودينياً لكي تكون الحصن الحصين لأبنائها وتشرف على التربية بنفسها لتصنع مستقبلاً مزهراً لهم.

ومن جهة أخرى، تحدث فضيلته عن استعدادات الجمعية للمشاركة في المسابقات القرآنية ولاسيما المسابقة المحلية على جائزة الأمير سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم التي تبدأ منافسات دورتها العاشرة في العشرين من شهر ربيع الآخر الجاري، قائلاً: إن الجمعية تهيئ أبناءها لخوض غمار المسابقات بوسائل وبرامج كثيرة، منها: إخبار المشرفين عن خطة المسابقات على مستوى الفروع ومكاتب الإشراف التابعة للجمعية، وإبلاغهم بموعد وشروط وفروع كل مسابقة، ويتابع المشرفون على الحلق والمدارس القرآنية الطلاب المرشحين لكل مسابقة حسب فروعها وشروطها، وذلك من خلال تكثيف برامج المراجعة، وحسن الأداء بالتعاون مع معلمي الحلق، ويتم عمل تصفيات بين الطلاب المرشحين في حلقهم، ويرسل من يفوز منهم للمشاركة على مستوى القطاع، وبعد انتهاء التصفيات على مستوى المنطقة يتم فتح فصول دراسية للفائزين، وذلك لإعدادهم للمسابقات المحلية وفي مقدمتها: (مسابقة الأمير سلمان بن عبدالعزيز)، وذلك لتطوير مهاراتهم في التجويد والأداء للفظ القرآني.

وتناول فضيلته بعضاً من ثمار المسابقة، وقال: منها حفز الناشئة من البنين والبنات على الإقبال على القرآن الكريم، وتشجيعهم على حفظه وإجادة تلاوته ومعرفة معانيه، وارتفاع مستوى الطلاب في الضبط من خلال المراجعة المستمرة، وتحسن الأداء وتطبيق التجويد في قراءات كثير من المشاركين، وشحذت المسابقات همم الشباب على استغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم بالخير والفائدة، وينأى بهم عن مسالك الانحراف الفكري والسلوكي، وتخلّق هذه الفئة بآداب القرآن الكريم والتزامهم بما جاء فيه من آداب وأخلاق وأحكام تطبيقاً وعملاً، وقوة ارتباط الشباب بالقرآن الكريم ومواظبتهم على الحضور إلى حلق التحفيظ، وإن صاحب القرآن يحمل معه لواء نصرة الشريعة، ولواء مضادة أعداء هذه الشريعة من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، ومن الذين حاربوا الأمة، وهم من أهلها، من الذين غلوا في دين الله جل وعلا واتخذوا التكفير والتفجير مركبا لهم، وشدة التزامه بطاعة الله ورسوله وأولي الأمر، لأنه يحمل في صدره قول الله تعالى:{(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، وأن صاحب القرآن يحمل صاحبه على أن يكون عدلاً في كلماته، وفي أعماله.

وواصل الشيخ عبدالرحمن آل رقيب القول: إن حفظة كتاب الله هم أهل العلم مستقبلاً الدعاة والقضاة وأئمة المساجد الذين يحملون مشعل النور بهذا القرآن في وجه الفئات الضالة التي اتخذت التكفير والتفجير شعاراً ودثاراً لها، وحملة القرآن هم سفينة المجتمع التي لا تقبل أن يخرق أحد فيها خرقاً، وبخاصة إذا كان باسم الدين، فحملة القرآن هم الذين يحملون الراية في وجه هؤلاء، وأسهمت المسابقة في بناء المجتمع وأسهمت بشكل فاعل على تربيته تربية إيمانية صالحة ليتحقق الاستخلاف في الأرض وعمارة الكون التي أرادها الله لعباده المؤمنين والتي لن تتحقق إلا بعد تحقق الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)} سورة النور (55)، وتنشئة جيل سوي مرتبط بأخلاق القرآن الكريم متوائم مع مجتمعه له رؤيته الواضحة البناءة في التكامل مع الآخرين متجانس مع بيئته طموح ويعرف قدر تعلم وفضل العلماء، وضاعفت إقبال الطلبة السعوديين على حلقات تحفيظ القرآن الكريم.

وأكد فضيلته على أهمية تجديد نشاط الحفظة، دفع معنوياتهم في الحفظ، وقطع ما قد يعتريهم من السآمة، والملل، وهو أمر واقع ملاحظ على جميع المستويات؛ شحذ الهمم إلى الحفظ، وتعاهد المحفوظ ومراجعته، وشغل الأوقات في أعظم ما يشتغل به، وهو كتاب الله تعالى، إذ لا يخفى أن المتسابق يحدث هماً لصاحبه يشغله عن كثير من الأمور، وتدرب المتسابقين على تفهم معاني كلام الله تعالى خاصة في اختبار الفرع الأول، وتفتيق الأذهان وتقوية ملكة الحفظ لدى الحفظة، الأمر الذي ينشأ عنه التفوق في جميع المجالات العلمية الدراسية وغير الدراسية.

وقال: إن من أنفس فوائد وثمار المسابقة في حفظ القرآن الكريم وتجويده وما نشأ عنها من نقلة نوعية عظيمة في مستوى الحفظة، فحين كان الهم في الماضي منصرفاً إلى الحفظ المجرد لألفاظ القرآن الكريم، دون إتقان تام للتلاوة، أصبح أكثر الحفظة - بفضل الله- لاسيما من بعد نفسه للمشاركة يعني عناية تامة بإتقان التلاوة وحسن الأداء، لما يعلمه من كون ذلك أمراً رئيساً في التقييم عند لجنة تحكيم المسابقة.

وتحدث فضيلته عن المشروعات الوقفية التي ترعاها الجمعية، وقال: إنها ذات قسمين: الأول: مشاريع تم التبرع بها وهي الاستقطاع من المتبرع لصالح الجمعية، والجمعية تشرف على صيانة هذا الوقف ليعود جديداً إن كان قديماً، أو استصلاحه ليخدم الجمعية بالشكل الذي تراه الجمعية مناسب، وهي (6) أوقاف إلى يومنا هذا، ونسأل الله أن يكون للجمعية أعداد أكثر من الأوقاف من قبل المحسنين، أما الثاني: مشاريع قامت الجمعية ببنائها ومتابعتها والإشراف على صيانتها، ومن أبرز هذه المشاريع الوقفية: مشروع (وقف القرآن) وهو مبنى تجاري سكني على أربع أراض متجاورة، بما يقارب (1662م2) تقريباً، ومقسم إلى قبو لمواقف السيارات، وسعته (55) سيارة، ودور أرضي به (4) معارض تجارية، يعلوها دور الميزانين، ملحق بها مكتب إداري، ومستودع لكل معرض خاص به، و(6) أدوار على نموذج متكرر كل دور به (7) شقق سكنية، مساحة الشقة ما بين (138م2) إلى (154م2)، أي (42) شقة سكنية، ويتوقع أن يكون إيرادها السكني حتى الآن (1.500.000) ريال سنوياً، مع العلم أن التكلفة الكلية للمبنى مع قيمة الأراضي كانت (16.000.000).

وأبان الشيخ آل رقيب أن لدى الجمعية في خططها المستقبلية، والتي ابتدأ بعضها الآن، الكثير من المشاريع الوقفية، مثل مشروع روضة الأطفال التي ألحقت بمدرسة السيدة عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-، النموذج المثالي للمدارس النسائية، والتي تم بناؤها والحمد لله، ويجري إعداد التجهيزات الخاصة بها من أثاث، ولوازم رياض الأطفال التي سيديرها طاقم نسائي تربوي متخصص، تحت إشراف الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية، والمتوقع من هذا المشروع هو (500.000) ريال لصالح الجمعية سنوياً.. ومن المشاريع البارزة أيضاً قاعة المحاضرات والندوات التي ألحقت بنفس المدرسة السابق ذكرها، وقد تم الانتهاء من الهيكل الخرساني، ويجري الإعداد لعمليات التشطيب الداخلي لها والتأثيث أيضاً، وتم صرف مبلغ (2.000.000) ريال حتى الآن، والمتوقع أن المتبقي لاكتمال المشروع (5.000.000) ريال تقريباً لعمليات التشطيب والتأثيث.

وفي رد فضيلته على سؤال عن المعوقات التي تعانيها الجمعيات قال: هناك معوقات لكل عمل وربما الجانب المادي هو المعوق الأكبر الذي يواجه الجمعيات الخيرية بشكل عام، ومن هذا المنطلق ارتأت الجمعية الخيرية متمثلة بمجلس إدارتها بأن يكون هناك قسم لتنمية الموارد المالية يشرف عليه نخبة فاضلة من الإخوة، وهم على أتم الاستعداد الدائم -بفضل الله ومنته- على عرض أي برنامج جديد تشرف عليه الجمعية، وتتم دراسة البرنامج من حيثيات عديدة وبخاصة فائدة هذا البرنامج والمرجو منه ومن ثم تنتقل الدراسة للكلفة المادية لهذا البرنامج، وتوضع الضوابط والمقاييس ويتم العرض للتجار وللمجتمع بطرق مدروسة وتسويق مميز وراق جداً ليتحول العائق المادي من حاجة لدى الجمعية إلى طلب من قبل المتبرع الذي يسارع من أجل ألا تفوته الفرصة للمشاركة في هذا البرنامج، ومن ناحية أخرى تقوم اللجنة الاستشارية للجمعية بدراسة جميع المنافذ التي من شأنها زيادة الدخل المادي للجمعية ووضع الخطط الإستراتيجية لها.

واختتم فضيلة رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية تصريحه، موضحاً أن عدد الدارسين في الجمعية يبلغ (18.256) طالباً، فيما يبلغ عدد الدارسات (2.1153) طالبة، بينما يبلغ مجمل الحفاظ لكتاب الله عز وجل (992) حافظاً، بينما يبلغ مجمل الحافظات لكتاب الله عز وجل (192) حافظة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد