Al Jazirah NewsPaper Saturday  19/04/2008 G Issue 12987
السبت 13 ربيع الثاني 1429   العدد  12987
غزة .. اشتعال فتيل الانفجار
د. سعد بن عبد القادر القويعي

منذ 16يونيو/ حزيران من العام الماضي، والفلسطينيون يعيشون في قطاع غزة والضفة تحت حصار ظالم وشامل، وذلك عقب الانتخابات التشريعية التي جاءت بمنظمة حماس إلى السلطة. ولا تزال الأوضاع المتفجرة تخيم على قطاع غزة والضفة حتى هذه اللحظة يعززها عوامل الانقسام داخل البيت الفلسطيني، مع تضييق الخناق حول الشعب الفلسطيني لدفعه للتمرد على حركة حماس ومن ثم إسقاطها.

و تشير التقاير : أن الخسائر الشهرية المباشرة تقدر بحوالي 45 مليون دولا شهرياً، وتتوزع على قطاع الصناعة بنسبة 33%، وعلى قطاع الزراعة بنسبة 22%، وعلى القطاعات الأخرى ( التجارة، والإنشاءات، والخدمات، والصيد ) بمعدل 20 مليون دولار شهرياً بنسبة 45% . كما بلغت نسبة البطالة في القطاع 60%، في حين أن خسائر الزراعة تقدر بـ(150) ألف دولار يومياً، إلى جانب ستة آلاف مواطن عالق بسبب إغلاق المعابر البرية، كما أدى الحصار إلى ارتفاع نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 85% من سكان القطاع، وهو الأمر الذي حد من قدرة المواطنين الغزاويين على تلبية احتياجاتهم الانسانية الأساسية، إلى جانب انخفاض حاد في مستوى دخل المواطن ليصل إلى ما دون (650) دولاراً سنوياً .

وحذر التقرير الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية من أن استمرار عزل غزة عن العالم الخارجي سيؤدي إلى نقص خطير في إمدادات حليب الأطفال والأدوية وزيت الطبخ، وإفلاس مئات المشاريع التجارية بسبب منع الاستيراد والتصدير، ولا سيما أن آلاف العمال فقدوا عملهم بسبب انهيار قطاع البناء وتعليق تنفيذ مشاريع بناء بقيمة 370 مليون دولار.

بل إن واقع الحياة المعطل في قطاع غزة والذي يقطنه قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني صعب في كل منا حي الحياة وعلى كافة الصعد. ومن ذلك: انقطاع التيار الكهربائي، فقد حذر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري من توقف محطة توليد الكهرباء الرئيسية خلال الأيام القادمة مما يعني توقف كل شيء ودمار شامل في القطاع وتوقف الخدمات الصحية والبيئية وانقطاع التيار الكهربائي وتعطل الاتصالات الخلوية والثابتة . مشيراً إلى أن ما نسبته90% من المركبات متوقفة، وكنتيجة لذلك فإن المسيرة التعليمية مهددة بالتوقف بسبب صعوبة وصول الطلاب والمدرسين إلى مدارسهم و جامعاتهم، وخاصة من سكان المناطق الجنوبية والشمالية.

كما أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا) على أن الغذاء والطاقة وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية تشهد نقصاً كبيراً في غزة بسبب الحصار منذ يونيو 2007 م . وأشارت إلى أن نحو 2400 شاحنة فقط دخلت غزة الشهر الماضي وهو أقل بكثير من عدد الشاحنات التي دخلت القطاع في مارس 2007 والبالغة 10.000 شاحنة.

هذه الصورة الواقعية للوضع الفلسطيني الداخلي اليوم صورة مظلمة أدت إلى إغلاق باب الحوار بين الأطراف المتنازعة، بل فشلت حتى اللحظة كل الصيغ المتداولة لجمع الصف الفلسطيني الواحد. وأصبحت القضية الفلسطينية في وضع مأزوم بعد أن لعبت أطراف عربية وإقليمية أدواراً استخباراتية وسياسية لتعطيل اتفاق مكة الذي لم يدم أكثر من أربعة أشهر فقط، وتفشيل المبادرة اليمنية الرامية إلى إيجاد لغة حوار وتفاهم بين فتح وحماس، لما لها من مصالح في بقاء الأوضاع الفلسطينية على ماهي عليه من خصام وفرقة.

لقد قلت غير مرة إن ما جرى ويجري في المنطقة العربية من أزمات خارجية وداخلية حادة، هو صدام بين المشروع الأمريكي الإسرائيلي من جهة، والمشروع الإيراني من جهة أخرى، من أجل تصفية الحسابات وتبادل المصالح وكسب النفوذ والتمدد في المنطقة العربية . وأخشى ما أخشاه أن تتحول الحروب الأهلية إلى دولية بفعل تدخل الأطراف الخارجية، فتشهد المنطقة كوارث مدمرة، وصراعات تسيل منها الدماء، وتصبح الأمور عندئذٍ أكثر تعقيداً.

إن على العالم أن يصحو ويدرك أن الوقت لم يعد في صالح إسرائيل وسياسات الاحتلال والتدمير والتوسع عن طريق ابتلاع الأراضي الفلسطينية ببناء مزيد من المستعمرات وفي العدوان والقتل والتهديد . فلن يكون هناك سلام أو استقرار في المنطقة دون تسوية القضية الفلسطينية، ولن يتحقق ذلك دون إنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

الواقع المؤلم المعاش في غزة يتطلب الحرص على إعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية ومعالجة الانقسام داخل البيت الفلسطيني عن طريق تكريس مبدأ الحوار وتناسي الخلافات الشخصية. وأن يساهم الموقف العربي الرسمي باعتماد اتفاق مكة أساساً للحوار، مع عودة الثقة بين الأطراف المتنازعة، فقد آن الأوان لكي يتحمل الفلسطينيون مسؤوليتهم الوطنية.



drsasq@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد