البكيرية - مريم الخزيم
طبقت الروضة الحكومية الثانية بمحافظة البكيرية برنامج الأم الزائرة الذي يهدف إلى تحقيق التواصل الفعال بين المنزل والبيئة المدرسية، ووقوف الأم على جميع النواحي الإبداعية لدى الطفل ورسالته الأساسية، وتحقيق هدف تشجيع الطفل بوقوف والدته أمامه مكان معلمته، ويتم فيه الاتفاق مع أمهات الأطفال بأن تنظم برنامجا كاملا وتطبقه على أطفال المستوى الذي ينتمي إليه طفلها أو طفلتها، وذلك بالتفاهم مع مديرة المدرسة ومعلماتها على موعد البرنامج حيث تتعرف والدة الطفل على انطباع طفلها عن الروضة ومعلماته وتعيش الأجواء بنفسها.
نتائج تطبيق البرنامج
أ. فاطمة البصيلي: مشرفة رياض الأطفال بمحافظة البكيرية تحدثت عن أبرز النتائج المتحصلة من تطبيق البرنامج، فقالت: ان برنامج الأم الزائرة يزرع ثقة الطفل بنفسه، حيث إن مرحلة الطفولة من المراحل الأساسية لكامل حياة الإنسان وبقدر الرعاية التي يحظى بها الطفل من بيئته بقدر ما تكون حياته مثمرة.
ومما لا شك فيه ان سلوك الطفل يتغير بوجود والديه ووجود الطفل والمعلمة في الروضة أمام الطفل تترك أثرا واضحا على شخصية الطفل حيث يجد الرعاية من قبل الجميع في نفس الوقت، وهذا البرنامج يزرع ثقة الطفل بوالدته عندما يجدها المعلمة والمربية في هذا اليوم، ويبرز مواهبه أمامها وينطلق بنفسه ويريها إبداعاته التي لم ترها من قبل فيحقق ذاته من خلال رؤية والدته للأركان وأماكن أحداثه اليومية التي يرويها لوالدته بعد العودة من الروضة، فالأم التي تفهمت الوضع وزارات ابنها قد حققت ذلك المطلب.
مديرة الروضة الحكومية الثانية أ. حصة المحيسن قيّمت مدى تقبل أمهات الأطفال للبرنامج، فقالت: تم تطبيق هذا البرنامج منذ ثلاث سنوات لتحقيق التواصل بين البيئة المدرسية للطفل والبيئة المنزلية وحتى يشعر الطفل بالأمان والاطمئنان عندما يرى والدته تزوره، وتقود الفصل بنفسها ويعرف زملاءه على والدته، ولوحظ مدى أثر البرنامج على نفسيات الأطفال، وذلك عندما يصطحب الطفل والدته لترى مقر الدراسة والألعاب وورش العمل التي يعمل بها يوميا وينظم برنامجا مع والدته ويطبقه معها على المستوى الذي ينتمي إليه، كما لوحظ ذلك الأثر على جميع أطفال الروضة فنجده متفاعلاً مع المعلمة في الغد، وقد حضر الى الروضة متجدد النشاط، وتم الاستمرار في تطبيق هذا البرنامج عندما لاحظنا تقبل الأم أو من ينوب عنها لتطبيقه.
والحمد لله تم تطبيق هذا البرنامج من قبل عدد من الأمهات اللواتي أبدين تقبلهن للفكرة بكل سرور، كما لاحظن أثر ذلك على نفسيات الأطفال بعد تطبيقه.
تقييم تربوي
والدة الطفل هشام عبدالله اليوسف (رئيسة قسم تعليم الكبيرات وقسم التدريب بإدارة الشؤون التعليمية) أ. حصة الوابل. قدمت رؤية تربوية حول برنامج الأم الزائرة بعد تنفيذه، فأشارت إلى أن هذا البرنامج من البرامج التي تربط الأم بطفلها حيث تقف الأم أمام طفلها وترى بنفسها كيفية تعامله مع معلماته وزملائه ومن حوله في الروضة، لقد طبقت هذا البرنامج حيث قمت بزيارة الروضة الحكومية الثانية ولاحظت سرور جميع الأطفال بقدومي وتهيؤهم لهذا اليوم، وتعرفت على بيئة طفلي المدرسية ومدى تلبية حاجاتهم من خلال الأركان التي وضعت لهم في الروضة لتثري بيئته حتى تتسع مداركه ثم التعرف على جميع زملاء طفلي، وقد طرحت أسئلة من واقع مناهج الأطفال ونفذت مسابقات ترفيهية عديدة، وعاش الأطفال بأجواء مرحة ثم قدمت لهم الهدايا التي أدخلت عليهم السرور والبهجة.
رسالة البرنامج
هل حقق برنامج الأم الزائرة الرسالة المرجوة منه؟ طرحنا هذا السؤال على كثير من الأمهات ممن أشرفن بأنفسهن على فعالياته، وخرجنا بإجابات متماثلة مفادها التالي:
نعم إن هذا البرنامج من وسائل التعامل التربوي مع الأطفال مما ينمي شخصية الطفل ويبصر الأم الزائرة بواقع الطفل، كما يوجه المجتمع أهمية التعاون بين المدرسة والمنزل، ويعد البرنامج معززا لسلوك الطفل حيث يرى والدته وقد وقفت بدلا من المعلمة لتبوح بما لديها من معلومات والطفل بطبق ما تعلمه من مهارات وتعبيرات أمام والدته وفي الروضة حيث تتوثق العلاقة بين الأم والطفل ويفتح مجالا لإبراز مهارات الطفل في الفصل أمام والدته وبعيدا عن أجواء المنزل.
وقالت إحداهن: وأثناء زيارتي للروضة قمت بإعداد برنامج يوضح للطفل أهمية نظافة الجسم وكيفية استخدام أدوات النظافة الخاصة به، كما تم عرض عدة عروض ترحيبية بأطفال الروضة، وتم مناقشة الأخطاء التي يقع فيها الأطفال وتصحيحها من خلال الصور المعروضة ومسابقات الحروف للأطفال عن طريق جهاز العرض البروجكتر وعرض صورهم مما ادخل السرور عليهم، ولاحظت تفاعل الأطفال مع البرنامج ومشاركاتهم الفاعلة وتم توزيع الهدايا وأدوات نظافة خاصة بكل طفل، كما تم اصطحابي إلى جميع مرافق الروضة وأركانها التي تتم الدراسة فيها، وكانت مجهزة بأحدث التجهيزات التي تنمي مواهب الطفل.
وأجمعت الزائرات على ضرورة تطبيق هذا البرنامج في جميع الروضات حتى تقف الأم على طبيعة ابنها أثناء تعامله مع معلماته ولا يعتبر عدم وجود الأم في حياة ابنها بسبب طلاق أو وفاة كعائق في تنفيذه فقد تقوم احدى قريباته أو من ينوب عنها أو مديرة المدرسة مقام أم الطفل بل نرى أن يعيش الطفل حياته الطبيعية من هذه المرحلة فرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام قد شق طريق الأمة يتيما.
والدة الطفل سعود ناصر الفريح أكدت مدى فاعلية البرنامج في تقوية الروابط بين الأم وطفلها، فبينت ان وجود الأم في الروضة يدعم الروابط بينها وبين طفلها حيث يبث الطمأنينة في نفس الطفل ويشعر بالراحة عندما يرى والدته معه وهو بقربها يقوم بطرح الأسئلة معها ويوزع الهدايا على زملائه، ويرى قدوته تتمثل القيادة أمامه ويعزز ثقته فيها، وعندما ذهبت الى الروضة وأجريت المسابقات لاحظت تعابير السعادة على وجوه الأطفال.
وقفة مهمة
وختاماً أجد أنه من المهم الوقوف لتأمل قول بعض الأمهات أنه ليس بالضرورة أن تكون الأم هي من تزور المدرسة، فقد تكون غائبة عن البلد لظروف خاصة كالزواج من رجل غير أب هذا الطفل بعد الطلاق، أو تكون ربما تكون قد غابت عن الدنيا كلها بالوفاة، أو أنها مازالت قريبة غير أنها لا تستطيع الحضور لبعض الموانع الوقتية، ففي هذه الحالة تكون قريبة الطفل بمثابة الأم، وقد تتطوع معلمة أو مديرة المدرسة على سبيل المثال لتكون في مقام الأم لهذا الطفل لإشعاره بمدى الحب والحنان الذي يجده كغيره من الأطفال حتى وان كانت أمه بعيدة عنه، وأنه مشمول بالرعاية مثل الآخرين،
فأرى أنه من المهم التأكيد على هذا الجانب وأهميته التربوية الوجدانية لدى الصغار الأمر الذي يشجعنا جميعا على تفعيل هذه الفكرة وتنميتها.