{إِنَّا لِلّه وَإِنَّا إِلَيْه رَاجِعونَ} أنت خلقتنا، ولك محيانا، وإليك مماتنا، لا راد لقضائك وقدرك يا رب العالمين. منذ عدة أيام اختار الله سبحانه وتعالى بقضائه وقدره إلى رحمته الشيخ عبدالعزيز بن جامع. وإن القلب ليحزن والعين تدمع والفؤاد يتفطر على فقده.. كان وفياً أميناً حنوناً بشوشاً كريماً لمن يأتي إليه، عاش حياته في بيت صلاح وتقوى وعبادة وكرم، وكان إنساناً شهماً متواضعاً لطيفاً، ابناً وأخاً للكبير وأباً للصغير.. صديقاً للجميع، طيب المعشر، لين الجانب، كيساً فطناً، صاحب حنكة وبصيرة ثاقبة، لا يمل مجلسه وحديثه، بيته وقلبه وأذنه مفتوحة للجميع من حبه للناس وحب الناس له وحبه لتواصل صلة الرحم.. يتألم لما يؤلم الناس، ويفرح لهم بما يفرحهم، محل ثقة وتقدير من الجميع ومن يعرفونه، كان ينصح بنصح المحب ومحبة الناصح.
وهو الرجل الذي أود أن أسطر بعض كلمات الوفاء والعرفان بحقه، ولا أظنها ستفي؛ فهي ليست إلا جهد المقل. إنه ذلك الرجل الذي عرفته دائماً حكيماً كبير الهمة، صريحاً صدوقاً، لم تغيره الأيام والليالي، ولم تنل من همته السنون، بل هو في الواقع مَن زينها بعطائه وحكمته ووفائه وتفانيه وإخلاصه وبشاشته. إنه الرجل الذي أجزم بأن كل من عرفه - حتى ولو لبعض الوقت - يتفق معي أنه قد تملك فيه جانباً من مودة خالصة وإعجاباً عميقاً. بالطبع كثير هم أولئك الرجال الذين نلتقيهم في مراحل حياتنا، ولكن قليل هم أولئك الذين يتركون في أنفسنا أثر الوفاء العميق، حيث يبقى وجودهم فينا راسخاً، نتعايش معهم في تجاربهم وحكمتهم ورؤيتهم..
نعزي فيه أنفسنا ومَن فقده ممن أحبوه وأحبهم وجميع أسرة ابن جامع وذويهم وجميع محبيه وأصدقائه وزملائه.. سائلين الله أن يلهمهم جميعاً الصبر والسلوان، ورحمه الله رحمة واسعة، ورفع درجاته يوم يلقى ربه وأسكنه فسيح جناته، وعوّض الجميع خيراً.. آمين.
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَة مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}، فإنّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. لله ما أخذ ولله ما أعطى ولا حول ولا قوة إلا بالله. {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}.