افتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة جازان مساء أمس ندوة التصرفات في الأوقاف والمعرض المصاحب للفرص الاستثمارية في الأوقاف والتي ينظمها فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة جازان، وذلك في مقر الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة برعاية إعلامية حصرية صحيفة الجزيرة.
وتأتي هذه الندوة لتعريف المجتمع بأهمية الوقف وطرق التصرف فيه وجهود الدولة في الحفاظ على الأوقاف وتنميتها، إضافة إلى طرح العديد من الأوقاف القابلة للاستثمار في عدد من المجالات كالإسكان والزراعة والسقيا وغيرها.
هذا.. وقد ثمن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان دور الدولة في الحفاظ على الأوقاف وأثنى على الروح الخيرة في أبناء منطقة جازان المتمثلة في الرغبة بإنشاء الأوقاف في سبيل الله؛ حيث قال: إن جازان قلب نابض بالدعوة والخير، وهذا يولّد الإحساس بمكانة ورسوخ تعاليم الدين في أبناء هذه المنطقة، ويظهر ذلك في بناء المساجد التي يجتمع الناس فيها للعبادة والتعلم، وأيضاً في كثرة الأوقاف التي يوقفها أهلها في جميع صنوف الخير سواء منها ما يوقف غلالها على المتعلمين والدارسين في العلم الشرعي، أو على المدارس الدينية أو على المساجد، أو في أي جهة من جهات الخير، في صورة تجسد الفقه الذي وصل إليه أهل هذه المنطقة في تطبيق تعاليم الشرع في جميع الجوانب حتى مجال الرفق بالحيوان وحقوقه وتخصيص بعض الأوقاف لهذا الأمر، وأكد سموه إن منطقة جازان من أكبر مناطق المملكة في عدد الأوقاف والمساجد حيث إن عدد الأوقاف تجاوز 6000 وقف حتى الآن، وعدد المساجد يقرب من 10000 مسجد، ومن هنا تأتي المسؤولية الكبيرة لفرع الوزارة بجازان في الحفاظ على هذه الأوقاف وهذه المساجد والعناية بها واستثمارها الاستثمار الأفضل بما يخدم الإسلام والمسلمين، وفي تثمين لدور فرع الوزارة في المحافظة على الأوقاف والمساجد قال سموه: إن فرع وزارة الشؤون الإسلامية بجازان بذل جهوداً مشكورة في العناية بالمساجد وحصرها وترقيمها وحصر احتياجاتها، إضافة إلى متابعة منسوبي المساجد وتقويم أدائهم ورفع مستواهم أو استبعادهم إذا لم يكونوا أهلاً لمسؤولية وأمانة المسجد، وكذا الحال في الأوقاف؛ فالفرع قد قام بتسجيل واكتشاف أكثر من 3000 وقف جديد خلال فترة وجيزة، وهو مجهود يحسب له، والمؤمّل من الإخوة في فرع وزارة الشؤون الإسلامية أن يبذلوا مزيداً من الجهد في مواصلة هذه المسيرة إضافة إلى الاهتمام بحسن التنظيم سواء في الأوقاف أو المساجد أو الدعوة.
وقد ثمن فضيلة الدكتور حسين بن علي الحربي المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة جازان رعاية سمو أمير المنطقة لهذه الندوة حيث تأتي رعاية سموه الكريم امتداداً لما يقوم به من رعاية واهتمام لكافة جوانب الخير والتنمية والاستثمار في المنطقة وامتداداً لجهود الدولة في العناية بهذا الجانب الحيوي والحث عليه منذ تأسيس الملك عبد العزيز - رحمه الله- لإدارة الأوقاف في مكة المكرمة في عام 1345هـ وما تبع ذلك من صدور قرار مجلس الشورى برقم 29 في 2-3- 1350الموافق عليه برقم 1040 وتاريخ 13 -3-1350 بإثبات الأوقاف في وثائق وتدوينها في سجل خاص والتصديق عليها من قبل المحاكم الشرعية ومديريات الأوقاف.
ومما يجسد هذه الرعاية القديمة للأوقاف صدور الأمر الملكي الكريم رقم 67- 4-2 وتاريخ 9-5-1354 ليعالج بصورة حازمة قضايا الأوقاف التي طالت مدة نظرها أمام المحاكم الشرعية ومراجعة المستندات التي يملكها المدعون في دعاواهم والبت في تلك الدعاوى دون إبطاء.
وقد استمرت شؤون الأوقاف تابعة للمحاكم الشرعية حتى خصت بوزارة تعني بها حيث أنشئت وزارة الحج والأوقاف في عام 1381 هـ وكانت لها فروعها في كل منطقة بالمرسوم الملكي رقم 42 وتاريخ 4-10-1381هـ حتى عام 1414هـ حيث ضمت الأوقاف إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي زادت عنايتها بالأوقاف ولم تقتصر فروعها على المدن الرئيسة في المناطق بل كان لكل فرع عدد من المكاتب في مدن المنطقة تعنى بالأوقاف والمساجد خاصة.
وتظهر أيضا عناية المملكة بالأوقاف من خلال إصدار اللوائح المنظمة للأوقاف والدوائر المستقلة للعناية بها، ومن ذلك نظام مجلس الأوقاف الأعلى الذي أقر بموجب المرسوم الملكي رقم: م-35 وتاريخ 18-7-1386هـ حيث يتكون هذا المجلس من وزير الحج والأوقاف رئيساً ووكيل الوزارة لشؤون الأوقاف عضوا ونائبا للرئيس، إضافة إلى سبعة من الأعضاء من وزارة المالية والتربية والتعليم والعدل وأربعة من أهل الخبرة، وتتركز مهام المجلس على الإشراف على جميع الأوقاف الخيرية بالمملكة من حيث حصرها واستثمارها ووضع القواعد العامة لتحصيل واردات الأوقاف الخيرية والصرف منها وعليها ووضع القواعد لاستبدال الأوقاف وتقدير وارداتها ومصروفاتها وحساباتها الختامية وتأجيرها والوفاء بشرط الواقف واعتماد المشروعات المقترح تنفيذها من أموال الأوقاف الخيرية ورفع تقرير سنوي عن وضعية الأوقاف الخيرية ومنجزاتها إلى رئيس مجلس الوزراء.
كما نص المرسوم الملكي السابق على إنشاء مجالس فرعية للأوقاف في كل منطقة بقرار من مجلس الأوقاف الأعلى أساس متطلبات واقع الأوقاف. كما اعتمدت الدولة لائحة بتنظيم الأوقاف الخيرية بموجب قرار مجلس الوزارة رقم 80 تاريخ 2-1- 1393 هـ الذي نص على إعداد وزارة المالية والاقتصاد الوطني لائحة لتنظيم الأوقاف الخيرية، وقد تكونت من عدة أجزاء جاء من ضمنها الحصر والتمحيص والتسجيل، حيث كلف مدير كل فرع في المنطقة الموجود بها الوقف بالإشراف المباشر على الأوقاف الخيرية ورعايتها والدخول في الدعاوى المتعلقة بها وتأجيرها وصيانتها واستلام غلاتها والإنفاق منها أو صرفها في أوجه الخير حسبما نص عليه شرط الواقف، وذلك في حدود الصلاحيات والقواعد التي يحددها مجلس الأوقاف الأعلى.
كما نص النظام على بقاء الأوقاف الخيرية الخاصة تحت أيدي نظارها الشرعيين المحددين في شرط الواقف أو من قبل المحاكم الشرعية وأعطت لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الحق في الإشراف والمراقبة العامة على الأوقاف الخيرية الخاصة بالطريقة التي تحفظ الوقف وتساعد في تنفيذ شرط الواقف ووضع اليد على الوقف بعد موافقة الحاكم الشرعي حين انقراض المستحقين.
وتأتي موافقة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على تنظيم ندوة التصرفات في الأوقاف التي تفتتح اليوم في مدينة جازان والمعرض المصاحب لها عن الفرص الاستثمارية في الأوقاف ضمن جهود الوزارة الرامية إلى التعريف بصيغ الوقف وشروطه وطرق المحافظة عليها، وإتاحة الفرصة للمواطنين للاطلاع على المشاريع المستثمرة حالياً في مجال الأوقاف، إضافة إلى طرح عدد من أراضي الأوقاف الصالحة للاستثمار في عدد من المجالات، وتسهيل الإجراءات للراغبين في إنشاء أوقاف جديدة.
وتستمر هذه الندوة لمدة ثلاثة أيام حيث يفتتحها سمو أمير المنطقة بحضور فضيلة وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لشؤون الأوقاف، ثم تتوالى جلسات الندوة يومي الأحد والاثنين موزعة على أربع جلسات رئيسية يتحدث فيها 11 باحثاً من بينهم وكيل الوزارة للأوقاف وفضيلة رئيس محاكم الباحة وفضيلة رئيس محاكم جازان وعدد من القضاة وأعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات.
وسوف تركز ورقات العمل على أحكام الوقف وطرق إثباته وحفظه والتصرف به وضوابط الانتفاع والاجراءات القضائية للأوقاف وأحكام التصرف فيها بيعاً أو نقلاً، إضافة إلى ذكر لمحات تاريخية عن تصرفات الأوقاف في العهد النبوي وبحث عن القيمة التاريخية للأوقاف بمنطقة جازان.
ويصاحب الندوة معرضاً مكوناً من ثلاثة أجنحة، حيث خصص الجناح الأول لمعروضات الوزارة من مجسمات أبرز الأوقاف في المملكة وبعض المخطوطات القديمة التي تثبت بعض الأوقاف القديمة في المملكة، إضافة على عدد من مطبوعات الوزارة من الكتب والمطويات في التوعية في مجال الأوقاف، أما الجناح الثاني فقد تم تخصيصه للفرص الاستثمارية للأوقاف في منطقة جازان، حيث سيتم عرض عدد من الأوقاف السكنية والتجارية في المواقع المميزة، عن طريق الكروكيات والمخططات ونبذة عن كل وقف، إضافة إلى فريق التسويق الذي سيشرح هذه الفرص ويسهل إجراءات وطلبات الاستثمار فيها، كما سيتم من خلال هذا الركن عرض جهود فرع الوزارة بجازان في حصر وتسجيل ورعاية الأوقاف بالمنطقة من خلال تخصيص إدارة خاصة للعناية بالأوقاف مستقلة عن إدارة الأوقاف، وتجهيز فرق العمل لحصر وترقيم وتسجيل وتبتير وتسوير الأوقاف وتحديد مواقعها عبر الإحداثيات بالأقمار الصناعية، كما تم تخصيص ركن خاص للتعريف بفضل الأوقاف وأجرها ومساعدة راغبي إنشاء الأوقاف الجديدة على البدء في هذا المشروع الخيري من خلال استضافتهم وشرح طرق الوقف وصيغه وشرح شرط الوقف والنظارة عليه وما تقدمه الوزارة من تسهيلات في ذلك ويعطي بعد ذلك الراغب في إنشاء وقف جديد استمارة تواصل يتم من خلالها تعبئة البيانات والمعلومات الأساسية للمشروع الوقفي المراد.