طال سُهدي
في سكونِ الليلِ
واشتدّ
الأرقْ
وحنيني في فؤادي
قد تلظّى
واحترقْ
وتدلّت من جبيني
بعضُ حبّاتِ
العرقْ
ثم سافرتُ بفكري
في بحارِ
المنطَلقْ
ومخرتُ..
بسفينٍ وشراعٍ
من ورقْ
***
وتهاديتُ بلطفٍ
وسط بحري
والفِكرْ
وسط أحلامي وآمالي
وآفاقِ
البصرْ
أسألُ النجمةَ
عن سَيري
وعن طولِ
السفرْ
أسألُ الموجةَ
عن ماضٍ تسامى
وانحسرْ
أسألُ المجدافَ
عن حبٍّ تولّى
واندثرْ
وابتساماتٍ لطيفاتٍ على ذاك
الثغرْ
يوم كنّا نلتقي دوماً
على شطِّ
البحرْ
في براءاتٍ وأخلاقٍ
سمياتِ
الأثرْ
في رحابِ الماءِ حبّاً
وابتهاجاً
ننطلقْ
نتسامى بمنانا
نتغنّى
نستبقْ
***
ومضى سيري ومخري
في متاهاتِ
المدى
يدفعُ المجدافُ
أفكاري..
وليلي
سرمدا
فإذا شيخٌ مُسِنٌّ
قد تراءى
للنظرْ
قد تجلّت في محياهُ تجاعيدُ
الكِبرْ
قال: يا هذا سلاماً
قلت: أهلاً
مرحباً يا من
حضرْ
قل لي من أنت؟
وأنبئني
الخبرْ
***
قال: عفواً
إنّني ماضٍ تولى
واندثرْ
إنّني ذكرى زمانٍ
غابَ في بهوِ
الفِكرْ
لي مع البحرِ
حكاياتٍ كثيراتِ
العِبَرْ
ولهُ في النفسِ وقعٌ
وأنينٌ
مُستطرْ
أيها الماخرُ قل لي:
أين ذاهبْ؟
وانتظَرْ
***
قلتُ: لا أدري
ولا حدّدتُ سيري
في البحرْ
غير أنّي ماخرٌ فيه
على كفِّ
القدرْ
أرتجي من لُجةِ الماءِ
جلاء
للكدرْ
قال: قفْ!
احذرْ!
ترى في العمقِ
أشباحُ
الخطرْ
فيه تيّارٌ وموجٌ
في المدى يا ما غدرْ
فيهِ ريحٌ وأعاصير
غزيراتُ
المطرْ
لن تقوى عليها
بسفينٍ
من ورقْ
وستسعى دون أن تدري
لأسبابِ
الغرقْ
***
عدتُ أدراجي
وقد بانَ بآفاقي الغسقْ
وتجلّت داخل النفسِ
ابتهاجاتُ
الألقْ
بعدما ودّعتُ ليلي
وهمومي
والأرقْ