Al Jazirah NewsPaper Thursday  15/05/2008 G Issue 13013
الخميس 10 جمادى الأول 1429   العدد  13013
بعد قرار لجنة التعديات بدء عمليات الهدم.. (الجزيرة) تزور الحي وتلتقي السكان:
مساكن حي مريخ بجدة تواجه خطر الإزالة

تحقيق - راشد الزهراني - تصوير- أحمد قيزان

يقع حي وادي مريخ شرق الخط السريع بجدة، ويسكنه ما يقارب 2000 نسمة من ذوي الدخل المحدود.. وهو الحي الوحيد بدون مركز عمدة، حيث يتبعون إدارياً لمركز عمدة حي بني مالك بلدية أم السلم.. ويسكن هذا الحي عدد من الأسر من ذوي الدخل المحدود كوَّنوا أسرة واحدة إلا أنهم يعيشون القلق والحيرة هذه الأيام بعد أن بدأت لجنة التعديات بعمليات الهدم والإزالة للمباني المخالفة؛ وذلك بعد فترة من تسليم السكان إنذارات الإخلاء التي تمت في وقت سابق.. فكيف سيتعايشون مع وضعهم السكني بعد قرار الإزالة؟.. هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذه الجولة:

بداية يقول أحمد القحطاني أحد سكان الحي: إنني في الصباح أصحو من النوم قلقاً خائفاً من أن أجد الجرافات تحوم حول البيت.. وأتمنى أن أموت ولا أرى هذا المنظر.. وكذلك عندما أذهب إلى العمل يكون بالي مشغولاً بأسرتي خوفاً من أن تأتي لجنة التعديات والإزالة وتطردهم خارج المنزل وتهدمه.. وهذا حال الكثير من جيراني.. وقد ذكر المواطنون بأن هناك خطاً دائرياً جديداً سيمر بالحي.. وهذا مما يسيل لعاب الطامعين، حيث شهد هذا الحي الكثير من مشاكل التعديات.. وأصبحت الأراضي البيضاء الواقعة فيه مطمعاً للكثيرين، وتحوَّلت إلى مسرح كبير للتحايل والخداع فهناك من يستغلون حاجة الناس للسكن ويبيعون لهم أراضي لم تحسم صكوك ملكيتها بعد، وما أن تنكشف الحقيقة يعطون ظهورهم للضحايا وكأنهم لا يعرفونهم، ويبقى الحال على ما هو عليه معلقاً، لا صكوك ولا تياراً كهربائياً.. ولم يسأل الضحايا أنفسهم.. كيف يشترون أرضاً بدون إثبات ملكية؟ وماذا هم صانعون عندما تداهمهم لجنة التعديات؟

حي مميز

(الجزيرة) قامت بجولة في حي وادي مريخ الذي تبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب (862.000 متر مربع).. ويحتوى هذا الحي على أكبر مخطط سكني مملوك بصك شرعي، وهو قائم ولم يتم الإعلان عنه بعد، وإمكانية البناء لغاية ثلاثة أدوار ونسبة 60% من المساحة.. ويمتاز حي وادي مريخ بقربه من وسط المدينة إذ يقع على بعد خمس دقائق فقط من وسط المدينة، و15 دقيقة من مطار الملك عبدالعزيز الدولي.. كما يرتبط الحي بالطرق السريعة وأهمها شارع ولي العهد، وطريق الحرمين السريع.. حيث قُسمت الأرض إلى قطع مختلفة المساحة، فقبل سنوات مضت نشطت في هذا الحي مكاتب عقارية وبعض السماسرة واستطاعوا إقناع البعض بأن أراضي وادي مريخ يمكن تملكها وجارٍ إخراج الصكوك لها فاندفع الكثيرون وباعوا كل ما لديهم في سبيل الخروج بقطعة أرض يؤمِّن من خلالها مستقبل أسرهم.. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل صارت القطعة الواحدة تباع لأكثر من شخص والمشتري آخر من يعلم وكذلك الأمانة والجهات المعنية، وانطلقت لعبة القط والفأر.. هذا يدَّعي وذاك يزعم ولجنة التعديات تتدخل دون الرجوع إلى النظر في أحوال هؤلاء المواطنين وفي هذا الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن هناك قرارات حكومية ستصدر تمكّنهم من ملكية الأرض جاء الأمر السامي حاسماً لمثل هذه الإشكاليات ونص الأمر رقم 9011 بتاريخ 14-4-1402هـ على (أنه لا أحياء بعد 1387هـ).. ومع أن المواطنين على علم بهذه الحقيقة إلا أنهم للأسف انساقوا خلف بائعي الوهم وحاصدي الملايين.

يقول شيمي ضيف الله السلمي أحد سكان الحي إنه اشترى قطعة الأرض بوثيقة من قِبل مالك المخطط قبل سنتين وقد بنى فيها منزلاً كلفه أكثر من 500 ألف ريال رغم ظروفه القاسية وكثرة أفراد الأسرة التي يعولها.. وعن دوافع الشراء في هذا المخطط قال السلمي إن الظروف المادية وارتفاع أسعار العقارات النظامية. ونحن لا نملك سوى اللجوء إلى مثل هذه المغامرات التي أصابتنا بفقدان الاستقرار والحلم الذي يصعب تحقيقه وبعد أن وفقنا الله ببناء هذا المسكن وتحملنا ديوناً تقصم الظهر نحتاج إلى عشرات السنين حتى نسددها وكل هذا من أجل الستر تحت سقف يضم أسرتي.. وبكل بساطة تأتي لجنة التعديات وتهددنا بالإزالة وهدم ما بنيناه مما جعلنا نلجأ إلى طرْق أبواب ولاة الأمر وجمعية حقوق الإنسان للنظر في أحوالنا.

وأضاف البقمي أن النظام الإداري غير السليم سواءً في بلدية جدة أو الأمانة هو الذي سمح لنا بالبناء وذلك تحت مرأى ومسمع مراقبي البلديات فوقعنا ضحية ذلك التسيب هذا من جانب.. ومن جانب آخر لننظر كيف توزع المنح حالياً حيث تكون في طرف المدينة وعلى بعد 50 كم ولا خدمات ولا مرافق وقد تستمر على هذا الحال لأكثر من 30 سنة.. وقد يتوفى مالك المنحة ولم يستفد منها وأنا رجل كبير في السن ولا أملك من حطام الدنيا سوى هذا المنزل وعندي خيمة صغيرة وضعتها للظروف إذا طردت من بيتي لأنام أنا وأسرتي تحتها.

لم نتسلّم الصكوك

ويضيف أحمد العمري أحد الذين حلموا بمنزل في هذا الحي، أن عدداً كبيراً من جيرانه لم يسلموا صكوكاً شرعية لأراضيهم وما زالوا بانتظار الأمل.. ويضيف: من قبل قالوا الرسم المساحي هو السبب والعقبة الرئيسة، واليوم يقولون هناك مشكلة بين البلدية والعين (العزيزية) ولا ندري أين الحقيقة.. والكل هنا يضع يده على قلبه بعد أن ترددت أنباء عن إزالة أي مبنى ليس له صك ملكية، أما المتمسكون بآخر بارقة أمل فيتساءلون.. ما فائدة الرسم والتصوير المساحي إذا كانت هناك رغبة جادة في الإزالة؟

محدودو الدخل

أما سعيد الحرشني فيطالب بتشكيل لجنة خاصة بتأديب المخالفين وإلزامهم بدفع غرامات مالية كحل وسط ينهي آلام محدودي الدخل الذين باعوا كل ما لديهم على أمل أن يتحقق حلمهم في منزل يؤويهم وأسرهم.. كما يطالب بتوقيع أشد العقوبات عليهم ويضيف متسائلاً: لماذا الصمت على هؤلاء الذين يأكلون حقوق الناس بالباطل ويجمعون الملايين من هذه التجارة غير المشروعة؟ وأين الرقابة الدورية على الأراضي البيضاء.. وإلى متى يستمر مسلسل استباحة أراضي الغير؟

ويكمل الحرشني حديثة قائلاً: هناك عدد من سكان حي مريخ طالبوا في شكواهم التي تقدموا بها للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالتدخل لإيقاف الإزالة عن منازلهم وذلك بعد تلقيهم الإنذار الثاني من قبل لجنة التعديات.. كما طالبوا بدراسة أوضاعهم ومساواتهم بسكان حي الحرازات الذي توقفت فيه عمليات الإزالة بعد تدخل جمعية حقوق الإنسان.. وأكدوا أنهم لا يملكون منازل بديلة, كما أن ظروفهم المادية لا تسمح لهم بالانتقال إلى منازل أخرى.

لن أخرج

وفي إحدى جنبات الحي وأمام أحد المنازل التقينا امرأة كبيرة في السن فقالت: هذا بيتنا لم نسرقه والأرض دفعنا ثمنها بالحلال.. دفعنا فيها نقوداً من تعبنا وعرق جبيننا.. لقد استدنا الريال فوق الريال وأكلنا العيش اليابس وصبرنا على الجوع حتى نوفر قيمة الأرض ونبني مسكناً.. فماذا تريد لجنة التعديات منا.. هل تريد رمينا في الشارع؟.. فأنا أيامي معدودة وعجوز تنتظر المقبرة وأطفالي أمانة عند ولاة الأمر فإذا توفيت تأتي لجنة التعديات وتأخذ ما تريده.. ولن أخرج من بيتي إلا على الكفن وهذا عهد أمام هؤلاء الرجال وولدي يسمع أمامكم.

طرق التحايل

من جانب آخر كشف أحد سكان الحي للجزيرة كيفية الترويج لهذه المخططات قبل الإقدام على شرائها فيقول محمد المران إن السماسرة المتعدون على عقارات الغير أو أراضي الحكومة - حسب الوقائع المتداولة - يقومون بمد قنوات اتصال وتنسيق مع أكبر عدد ممكن من نظرائهم في مهنة العقار لتبادل الخبرات والمنافع, والمتتبع للمتعدين على أراضي الدولة يجتمعون لأجل التكسب من تجارة بيع وشراء الأراضي غير المملوكة, فيسهل عليه رصد ظاهرة الاعتداء على الأراضي حيث يبدؤون في دراسة المواقع المستهدفة والعمل على تهيئتها إما بشكل مخططات أو قطع أراضٍ متجاورة أو تحديد مساحة الموقع المستهدف بتلال (عقوم) ترابية, ومن ثم تتعدد طرقهم في إعلان ملكية موقع التعدي.. وأشهر هذه الطرق وأكثرها انتشاراً تعمدهم وضع لافتات إعلانية كبيرة تحمل أسماء شخصيات بارزة, توزع بشكل ظاهر في حدود الموقع ومن جهاته الأربع, وكشفت بعض حالات التعدي قيام بعض الوكلاء على استغلال أسماء موكليهم في اقتطاع مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء دون علمهم.. وعادة ما يعرف المشترون مسبقاً بعدم مشروعية المخطط وأنه غير نظامي, لكن أمام السعر المغري والحلم بامتلاك قطعة أرض سواء للسكن أو الاستثمار يقومون بالشراء في مغامرة, ويكتفي بعقد (مبايعة) بين المشتري و(المطور) يطمئن بعده المشتري من خلال ضمان حمايته من أي معترض ما عدا الدولة, وهي ترد بصفة دائمة لدى لجنة مراقبة الأراضي للموقع, يبدأ العمل لإفشال مهمة اللجنة بأي طريقة ممكنة.. ومن هذه الطرق التجمع بشكل مكثف في مدخل الموقع واعتراض طريق اللجنة وقت تنفيذ الإزالة بطرق عدة تصل إلى الوقوف في وجه المعدات والقوة المرافقة لها بسياراتهم الخاصة, وكذلك استخدام النساء والأطفال كدروع بشرية ورشق الموظفين والآليات بالحجارة ووصل الوضع في بعض الأحيان إلى إشهار السلاح في وجه اللجنة وضرب المراقبين الميدانيين والاشتباك معهم جسدياً ولفظياً.. وعادة ما يقول المتعدون بأن هذا (التعدي) من قبيل الإحياء الشرعي للأرض الميتة, لكنهم يتعمدون إخفاء علمهم بأن هناك تنظيماً رسمياً ساري المفعول ينص على أن يكون عام 1385 وما قبله حداً للإحياء الشرعي بأركانه المعروفة, وأما ما تمَّ إحياؤه بعد ذلك فإنه يُعد لاغياً كونه من أملاك الدولة.. ومن المهم الاشارة لقيام بعض المتعدين بتزويد تلك المناطق بخدمات الكهرباء والماء, ثم ينشطون في إنشاء وتشغيل محلات تجارية مجاورة لهذه المناطق مثل البقالات الصغيرة والبوفيهات والمطاعم, إلى جانب تخصيص مواقع لمصانع الطوب, وساحات لبيع الأسمنت, ومحلات لبيع مواد البناء بأنواعها, ومكاتب عقارية غير مرخصة.. وبصرف النظر عن صحة زعمهم بأنهم يمتلكون وثائق ملكية صحيحة لأراضي التعديات, ثمة حقائق لا يمكن تجاهلها, وتستدعي سرعة التدخل, منها أن (التعدي على الأراضي غير المملوكة) أصبح مهنة لأشخاص كثر.

سُحب تهدّد البيئة

في الجانب الآخر من وادي مريخ هناك كسارة لإحدى شركات الخرسانة المسلحة تقع بجوارهم لوثت المنطقة بالغبار والدخان وتتسرب منها المياه مشكِّلة مستنقعات تحولت إلى بؤر للحشرت والأوبئة، فضلاً عن أنها تصدر ضجيجاً لا سيما وأنها تعمل 16 ساعة في اليوم من 4 فجراً وحتى 8 مساء.. مما ساعد في انتشار الأمراض التنفسية بين السكان وخيمت فوقهم سحابة سوداء على مدار اليوم.

الأهالي قالوا رغم أن جميع الجهات المختصة أثبتت خطورة هذه الكسارة على البيئة والكائنات الحيّة ومع مطالبتنا المتكررة بنقلها إلا أننا لم نجد أي تجاوب.. وفي الوقت الذي يقول فيه مسئول بأمانة جدة إن شركة الخرسانة المسلحة طلبت مهلة للانتقال لموقعها الجديد شمال جدة نفى المدير الإداري بالشركة ذلك وقال إنهم يعملون وفق تراخيص نظامية.

ويقول المواطن محمد المران إن معاناتنا تفاقمت بوجود الكسارة التي تنفث إلينا الأتربة والروائح الكريهة ودخاناً كثيفاً يغطي سماء منازلنا بالإضافة إلى المياه المتسرّبة منها مشكلة مستنقعات آسنة تنذر بالخطورة ولا سيما مع انتشار الضنك والملاريا.. ويضيف رغم كل الأضرار التي نعانيها فالشركة تعمل دون تصريح رسمي بهذا الموقع، حيث بدأت العمل فيه منذ 7 سنوات بعد أن انتقلت إليه من موقع آخر، تقدمنا بشكوى مع السكان ضد الشركة للجهات المعنية عام 1425هـ ورغم صدور أوامر بإزالة الضرر عنا إلا أننا لم نر أي تطبيق على أرض الواقع فاستمرت الكسارة تصدر مختلف الأضرار لنا.

ويوافقه الرأي أحمد العلياني وسعيد البيشي ونصير القحطاني، وقالوا إنهم تقدموا بشكوى ضد (الكسارة) إلى هيئة الأرصاد وحماية البيئة وبلدية أم السلم.. وأضافوا أن جميع الجهات تؤكد خطرها على المواطنين حيث تعج المنازل بالأتربة والغبار تخترق المنازل والنوافذ وتغير ألوانها حتى إن الماشية تتأثر بتلك الملوثات.. وانفرد مرجي السلمي بالحديث فقال: تخيم على حينا سحب كثيفة سوداء في الليل والنهار بفعل ما تصدره الكسارة من دخان أسود.. فمنازلنا تبعد عن شبك الكسارة أقل من 100م وعانينا طوال هذه السنين من آثارها السلبية دفعنا الثمن من صحتنا.

وقد طالبت بلدية أم السلم محافظة جدة بإغلاق شركة الخرسانة الجاهزة في خطاب رسمي نظراً للضرر الواضح على سكان الحي، وأوضح وكيل بلدية أم السلم المهندس خالد العماري أن الشركة لا تملك هذا الموقع، حيث تم استئجاره من قبل الثروة المعدنية وقد انتهت فترة الاستئجار. وأضاف العماري أن للشركة موقعاً آخر شمال جدة سوف تنتقل إليه قريباً بعيداً عن السكان، حيث حضر إلينا بالبلدية مسؤول الشركة وأخبرناه بضرورة إغلاق الشركة وطلب مهلة، من أجل الإعداد للانتقال للموقع الجديد.

وعن أضرار الشركة قال العماري إن الكسارة لوثت المكان وألحقت الأذى بالسكان ورفعنا في البلدية خطاباً إلى سمو محافظ جدة لإغلاق الكسارة وسرعة انتقالها ونحن ننتظر الرد من قبل سموه، إلا أن لمسؤول الشركة رأياً آخر إذ قال المدير الإداري بالشركة محمد رضا في تصريح ل(الجزيرة) بأن الشركة تعمل وفق تراخيص نظامية من قِبل الإمارة والثروة المعدنية والبلدية، وتمارس نشاطها في منطقة عمل كسارات.

7 مليارات

وقد أجرت وزارة الشؤون البلدية والقروية دراسة سبق أن نشرتها صحيفة عكاظ بتاريخ 24-1-1429هـ، حيث كشفت من خلالها عن أكثر من 7100 حالة تعد على أراض يملكها آخرون والتلاعب في صكوك عقارية.. جاء الخبر على لسان ممثل الوزارة المهندس سليمان التويجري، حيث قال إن 7 مليارات ريال الفاقد السنوي بسبب التعدي على الملكيات وإن عدم وضوح الرؤية والشك في وجود أكثر من مالك للعقار جعل المستثمرين يتراجعون عن الاستثمار في مجال العقار.

وقد أكد وزير العدل أن نظام التسجيل العيني للعقار يلغي التداخل والازدواج في الملكية كما يصحح الملكيات القائمة.. مشيراً إلى أن اللائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار تنص على إنشاء سجلات عقارية لحفظ الحقوق وتوثيقها، حيث تتولى كل من وزارتي العدل والشؤون البلدية والقروية أعمال التسجيل والتوثيق، كما أن من شأن هذا النظام الجديد أن يضع حداً فاصلاً للقضايا العالقة في المحاكم الشرعية وأمانات المدن والبلديات بسبب تعدد وتداخل الملكيات على الأراضي والعقارات في مختلف المدن السعودية كما سيقضي عند تطبيقه على حالات وضع اليد على مساحات شاسعة من الأملاك العامة وكذلك بالنسبة لقضايا تطبيق أوامر المنح السامية على الممتلكات الخاصة.. وقد حددت المادة 73 العقوبات المالية بألا تقل عن 5 آلاف ريال ولا تزيد على (10) آلاف ريال, لكل من توصل بسوء نية إلى قيد عقار بغير اسم مالكه أو ترتيب حق عيني عليه دون وجه حق أو أقام دعوى كيدية أو قام بتغيير علامات التحديد أو أتلفها وكذلك بالنسبة لبلاغات كاذبة عن الحقوق العينية.

ظاهر خطيرة

ومن جانبه تحدث الدكتور أسامة الفلالي أستاذ الاقتصاد وأكاديمي بجامعة الملك عبد العزيز عن هذا الموضوع، حيث قال إن الدراسة التي قامت بها وزارة الشؤون البلدية والقروية التي أفادت بأن أكثر من 7 مليارات ريال الفاقد السنوي بسبب التعدي على الملكيات لعل هذا الرقم مبالغ فيه.. وقد يكون حقيقة.. فهذا على مستوى المملكة طالما هناك استحداث أنظمة جديدة للحد من ظاهرت التجاوزات.. ولكن أرى بأن مثل هذا الرقم يُعد كارثة كبيرة يجب أن تُعالج وفي أسرع وقت.. وهذا يعطي إشارة إلى حجم الفساد المتمركز في الجهات ذات العلاقة.. وكذلك الدور الذي تلعبه أمانات المناطق في مراقبة مثل هذه الأراضي والحد من التلاعب بها! فلماذا تتوسع هذه الظاهرة؟ ولماذا يسمح لوضع اليد أو بما يُسمى إحياء أرض؟ فنحن نقدر هذا المواطن من ذوي الدخل المحدود.. هناك يجب أن نركز على ذوي الدخل المحدود حيث إن ظروفهم هي التي قذفتهم إلى هذه المخططات وعلى قدر استطاعته فتكبد عناء الشراء.. وكذلك البناء حتى يعف نفسه من السؤال ويستر وأسرته تحت سقف واحد وحتى يتم القضاء على مثل هذه التجاوزات يجب أن تُراعى أمور كثيرة منها مراقبة ارتفاع أسعار العقارات والعمل على توزيع منح الأراضي والقروض وأن يُراعى الموقع الذي يجب أن يكون قريباً من النطاق العمراني أو على الضواحي.. لكن يؤمن لهم الخدمات والمرافق كما ينبغي أن تكون هناك لجنة عاجلة مشكَّلة من جهات عدة للنظر في حال هؤلاء المواطنين وذلك من خلال مصادر موثقه للتعرف على أحوالهم ومن ثم مساعدتهم.

25 موقعاً في جدة تمَّت إزالتها

كما اعتبر مسؤول لجنة التعديات المهندس سمير باصبرين أن أي بناء بدون صك في حي مريخ يعد تعدياً صريحاً على حقوق الغير. وقال: البعض يدّعي أمام المحاكم أنه اشترى وبنى قبل عام 1387هـ إلا أن الأمانة تعترض وتكشف أن الأحياء وقع بعد عام 1387هـ وتستند في ذلك إلى التصوير الجوي والصور الفوتوغرافية الموثّقة، مشيراً إلى أن جميع عمليات الإزالة يتم جمعها في تقرير مفصّل يتم توثيقه بعدة طرق فضلاً عن توثيق عمليات الإزالة نفسها.

وأضاف المهندس باصبرين أن لجنة التعديات ومراقبة الأراضي في أمانة جدة أزالت 250 موقعاً خلال العامين الماضيين، فيما تزداد التعديات في جدة أكثر من غيرها من المناطق نظراً لعدم وجود عقاب مشدد بحق المعتدين على الأراضي إلى جانب وجود مساحات واسعة من الأراضي المفتوحة حول جدة من الجهتين الجنوبية والشرقية، حيث لا يوجد مالك معروف لها مما يغري البعض بالاعتداء عليها.. ولعل أبرز الصعوبات التي تواجه المختصين خلال إزالة التعديات وجود العديد من المعوقات أبرزها قلة أعداد المراقبين في اللجنة، حيث تتوزع مهامهم على مدينة كبيرة بحجم جدة.

حقوق الإنسان تطالب بالتدخل

من جانبه أوضح مدير فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمكة المكرمة د. حسين الشريف أن الجمعية تلقت الشكوى من أهالي الحي وقامت على إثرها بتشكيل لجنة للوقوف على المواقع المحددة بوادي مريخ, حيث أُجريت دراسة كاملة للمنازل تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة وقد رفعنا التوصيات إلى المحافظ على أن ينظر إلى أحوال هؤلاء المواطنين والنظر إلى ظروفهم المادية والأسرية والاجتماعية رغم وقوعهم في المحظور بسبب جهلهم بالنظام لا سيما وأن هذا الموقع محل النزاع هو ملك للدولة طالما لا يوجد صك تملك شرعي.. وهنا نحن نقترح بل نطالب بأن تتدخل وزارة الشؤون الاجتماعية لمساعدة من يحتاج المساعدة ورفع تقرير مفصل لولاة الأمر للنظر في ظروفهم ومساعدتهم وإحالة القضية إلى المحكمة الشرعية للبت في الأمر.. وهذا أفضل من التهور في الإزالة لأن أغلب هذه المنازل يسكنها أهلها بينما في الجانب الآخر تُوجد أحواش واستراحات فهؤلاء لهم وضع آخر.

أمانة جدة السبب

من جانبه شدّد رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة عبد الله بن سعد الأحمري على ضرورة إيجاد حل عاجل للقضاء على التحايل الذي يمارس ضد المواطنين، فهي السبب الرئيس في وجود أو خلق العشوائية وذلك بالسماح لمثل هؤلاء الهوامير بعمليات التخطيط والبيع ثم يشتري المواطن ويبني فأين مراقبة الأراضي وأين مراقب البلدية أثناء عمليات البناء ونحن نعلم بأن البناء يستغرق أشهراً عديدة وبعد أن اكتمل البناء وخسر المواطن وسكن في بيته جاءت الأمانة والبلديات ولجنة التعديات رغم أن عمليات البناء تمت أمام مرأى الجميع؟.. وكذلك لو نظرنا إلى مواقع المنح التي تمنح للمواطنين في أقصى المدينة، حيث تبعد بأكثر من 50 كيلاً ولا خدمات ولا مرافق، بل في صحراء مهملة وقد يتوفى صاحبها وهو ينتظر الخدمات إلى أكثر من 30 سنة.. والدليل ما نشاهده في (حي الخمره في الجنوب وحي الرياض في الشمال).. وكذلك نظام تصاريح البناء الذي أخذ دوراً كبيراً في عمليات النصب والتحايل واستغلال مكاتب هندسية معتمدة لمكاتب هندسة غير معتمدة مما جعل سعر ترخيص البناء يصل ما بين (15 ألفاً إلى 70 ألف ريال) حتى يستخرج تصريح البناء وذلك بعد أن حددت الأمانة 160 مكتب هندسة معتمداً من بين 500 مكتب، رغم أن هناك الكثير من المهندسين السعوديين الذين تخرّجوا من الجامعات ولم يجدوا وظائف وقد حرمتهم الأمانة من الدخول ضمن المكاتب المعتمدة.. وهذا الذي تسبب في ارتفاع سعر استخراج الرخص.. وللعلم هذا السعر فقط معمول في محافظة جدة عن باقي مناطق المملكة فهل يعقل هذا؟.. فليس للمواطن لوم في التجاوزات التي وضعت الأمانة أمامها الأنظمة التعسفية.. فلماذا لا نقتدي بمنطقة الرياض، حيث وزعت المنح والقروض مع بعض وكذلك إجراءات تصاريح البناء التي لم تتجاوز (الـ3000 ريال أو أقل).

وعن وضع هؤلاء المواطنين الذين اشتروا أراضي بوثائق من صاحب المخطط المدعي تملكه فهنا نطالب بأن تتحرى لجنة الإزالة والتعديات من أوضاع هؤلاء فهم أبناء الدولة.. وأغلبهم يعملون في الوظائف الحكومية فمن الصعب طردهم من أرض تملكها الدوله نظراً لظروفهم المادية والاجتماعية وتمنح لهم هذه البيوت كمنحة تقديراً لهم على أن لا يتجاوز المنزل 900م2 حسب أراضي المنح ومن زاد عليها يدفع سعر الزيادة.. وإذا كان من خطأ فلا يتحمله المواطن، بل الأمانة وكذلك صاحب المخطط الذي غرر بهم.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد