متابعة - فهد الشويعر
بعد انقطاع دام فترة من الزمن عاد برنامج ليلة خميس، حيث استضاف الزميل أحمد الحامد مساء الأربعاء الماضي فنان العرب محمد عبده في برنامجه الذي استمر لمدة ساعتين لم تخل دقيقة منها من معلومة ثرية صرح بها فنان العرب سواء كان عن الساحة الفنية بشكل كامل أو عن فنه الخاص.
وبدأت الحلقة كروية بعد اللقاء النهائي الذي جمع بين الاتحاد والشباب حيث أكد فنان العرب متابعته للمباراة النهائية التي وصفها بالقوية بين فريقين عريقين وهنأ الشباب على فوزه وأنه هو الأجدر بالفوز وجدد تأكيده على أنه من مشجعي الأهلي.
بداية الحلقة طربياً
(الهوى الغايب)
وبداية تحدث فنان العرب عن ألبوم (الهوى الغايب) وأن فيه تنوعاً واختلافاً في الألحان على حسب الكلمات، وعن مواجهته لضغوط من بعض الشعراء للحضور من خلال الألبوم ذكر محمد عبده بأنه لم يواجه أي ضغوط رغم محاولة بعض الشعراء والملحنين الوجود معه، ولكن لو فتح المجال لما اتسع ألبوم واحد لهم، يقول محمد عبده:
درست فكرة طرح ألبومين دفعة واحدة منها (الهوى الغايب) ووجدت أن الفكرة غير مجدية ولم يكن هذا هو وقتها المناسب، وفي الصيف لن أقوم بطرح أي ألبوم جديد وسأقوم بالتركيز على أغاني ألبوم (الهوى الغايب) من خلال حفلات الصيف لترسيخها ودعمها وليأخذ نصيبه ويتبين للناس الخفايا الجميلة التي تحملها الأغاني، وقال إن الجمهور استقبل الألبوم بشكل جيد مع وجود أغان متنوعة منها الطربي الثقيل والطربي الخفيف.
وعن أغنية (ما تمنيتك) وأنها قديمة وتم تسجيلها منذ أربع سنوات قال محمد عبده إنها الأغنية الأولى التي اختيرت للألبوم ومن أروع الأغاني لما تحمله من عمق في الكلمة وعذوبة في اللحن أما عن تغير التقنية فقمت بإعادة توزيعها مع وليد فايد والأغاني التي أقدمها لا تحتاج كثيراً لتعديل ولا تحتاج (لهارموني) لأن الجمل اللحنية في ما أقدمه من أغان قوية جداً ولا تحتاج لتعديل.
وحول أغنية (أحوال) للراحل الشاعر طلال الرشيد ذكر فنان العرب أنه يمتلك تنازلاً من الشاعر بعد أن حضر طلال الرشيد بنفسه إلى مكتبي وطلب مني أن أغنيها وكتب تنازله بخط يده على القصيدة ولكنها فقدت مني وسأجدها إن شاء الله في القريب العاجل وأذكر -والحديث لمحمد عبده- أن أحد الملحنين الأصدقاء اتصل بي وذكر لي أنه يمتلك تنازلاً خطياً لي من الشاعر عن أغنية (أحوال) وسيقدم لي هذا التنازل بخط المرحوم، وهناك أكثر من طريقة للتنازل، حيث إنه وصاني -رحمه الله- بأن أغني هذه القصيدة وبعدها غادر لرحلة المقناص التي توفي بها وهذا أعتبره أقوى من التنازل لأنه أوصى بالأغنية لي.
وعن الأغنية الأكثر نجاحاً لدى الجمهور في ألبوم (الهوى الغايب) ذكر أن الألبوم وجد استحسان الجميع بمختلف طبقاتهم، فمن يهوى المكبله يجده وكذا الخفيف، واعتبر أن أغنية (الهوى الغايب) خمسينية وهي لشريحة معينة من الأعمار وكذلك مغرورة، ولم يخف إعجابه بكلماتها ولحنها الذي قدمه الملحن أيمن عبدالله في أول تعاون معه.
وحول اقتصار الأغاني المكبلهة والطربية على فنان العرب وعبادي الجوهر وعزوف الفنانين الباقين عنها واقتصارهم على الأغاني التي لا تتجاوز مدتها الخمس دقائق قال إن الفنانين يستطيعون غناء المكبله ولكنهم يعتقدون أن مثل هذه الأغاني لم يحن وقتها بعد وأنا متميز في مثل هذه الأغاني ولكن لا ننسى الفنان عبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد فهما من أعذب الأصوات وأجملها التي جاءت بعد طلال مداح ومحمد عبده.
وحول نظرته للنجاح الذي سيحققه الفنان عبدالمجيد وراشد عند غنائهم للمكبله وهل سينافسونه في هذا المجال قال:
نعم سينجحون وسينافسوني ولكن لا أعلم لماذا هذا العزوف منهما عن مثل هذه الأغاني وربما لهما استراتيجية معينة في تحديد الفئة العمرية من جمهورهما واقتصارهما على أغاني لها وقت زمني قصير، وعن نجاح هذه الاستراتيجية التي ينتهجها عبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد قال محمد عبده:
نهجهما ليس بالشمولي ولا يخدم الفن ككل، ولكن يخدم الفن كجزء معين ومحصور في نطاق ضيق ولكنها مطلوبة.
وحول نجاح فنان العرب المستمر منذ بداياته والسبب وراء هذا النجاح مقارنة بفنانين تجاوزوا الأربعين ولم يحققوا نجاحه عندما كان في سنهم قال:
أنا لي هدف معين في الفن انتهجته منذ بداياتي وأسير عليه بتجديد وتطوير على حسب الزمن وهو الطرب من أجل الطرب وليس الغناء من أجل الغناء ولا بد أن يكون هناك نمط معين في الكلمات وثقافة في النص واللحن والأداء.
وعن نجاح استراتيجية بعض الفنانين وطاقتهم الفنية التي تحمل أصواتا جميلة قال فنان العرب إن ما يبذلونه في اختياراتهم وأغانيهم وهو في خدمة فنهم وهنا أقصد أصحاب الجماهيرية الكبيرة وأصواتهم أصبحت جميلة جداً وهم عبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد لأن الغناء الطربي يليق بهما بشكل كبير.
وحول النصيحة التي سبق وأن قدمتها ل عبدالمجيد عبدالله في الماضي حول تركيزه على أمور فنية معينة في أغانيه وأن طرحه لخمسة عشر أغنية في ألبوم واحد كان كبيراً، وسأله الحامد:
هل ترى بأن عبدالمجيد أخذ بنصيحتك رغم أنه في ألبومه القادم سيطرح 16 أغنية بعد أن كانت 15 أغنية، قال محمد عبده:
كلما كانت الأغاني قصيرة في وقتها فلا بد من زيادة العدد وهذا طبيعي وأبو عبدالله -يقصد عبدالمجيد- لا يحتاج لنصائح، ولكنها كانت من محب لمحب وهي ملاحظة ولم تكن نصيحة، وربما هو يرسم طريقه الفني بطريقة لا نفهمها وله نهج مغاير.
وعما قاله عن عبدالمجيد وهل ينطبق على راشد الماجد قال محمد عبده:
راشد صوته مميز عني وعن عبدالمجيد وله نبرة مميزة يعرفها الجميع مع أن بعض الفنانين يصعب عليك تمييزه وقد تشبهه بفنان آخر وهذا ما لا تجده عند راشد الماجد المميز بصوته إضافة إلى لفظه للكلمات التي فيها طابع خليجي أكثر من السعودي ولا ننسى بأن راشد قدم أغان مكبلهة وطربية وراشد (حلو) في الأغاني الطربية.
وحول أغنية الأماكن قال أبو عبدالرحمن إن أي عمل أقدمه لا أقيسه بعمل فني سابق لكني أقدم عملاً فنياً له مقاييس فنية تقاس بالنجاحات الفنية وبعدها يحصل النجاح ثم الانتشار الذي هو جزء من النجاح، وحين تنتشر أغنية أكثر من الثانية فهذا لا يعني أن هذه أفضل من تلك ولكنها حالة معينة، يقول فنان العرب:
لا تجد أغنية عندي ألغت أخرى ولكل أغنية وضعها ومثل ذلك أغنية (أبعاد وأيوه والرسائل وغيرها) ولكن أبعاد ثبتت كثيراً لأنها لامست جرحاً كان يعايشه المستمعون في الوطن العربي وقت طرحها فقط.
خلافه مع الصالح
وأشاد محمد عبده بناصر الصالح كملحن ووصفه بأنه ملحن فذ ومطرب يحس بالجملة ويفرغها بشكل جيد والتقيت معه في أربعة أعمال جميعها ناجحة وهو يترأس الملحنين الكلاسيكيين السعوديين وهو يتربع على القمة، وعن ما ذكر بأن فنان العرب يقوم بتعديل في الألحان المقدمة له من ناصر الصالح قال لا ليس تعديل بمعناه الحقيقي ولكن عندما يواجهني وهو ملحن وأنا ملحن أستطيع أن أقدم كوبليه على آخر مع بعض التعديلات البسيطة التي لا تؤثر في اللحن الأساسي وهي يعرف جيداً هدفي من هذا التعديل لأنه ملحن مبدع.
وفي مداخلة هاتفية اعتبر الصالح ما قاله فنان العرب في حقه شرف عظيم من أستاذ الفنانين الموجودين وهو الهرم الكبير وغني عن التعريف ودائما ما يحفزني لتقديم الشيء الجميل وهو علم من أعلام السعودية الكبيرة وفنان كبير يجبرنا على احترامه، وخلال استماعي لحديث محمد عبده استفدت كثيراً من كل كلمه قالها هذا الهرم العظيم.
تعاون ما بعد الأماكن
وعن تعاون قادم بين محمد عبده والصالح ذكر الصالح أن فنان العرب يحفزني دوماً للعمل وبأن أتجاوز نفسي وليس فنان العرب كما قيل لأنه تجاوز نفسه من زمان ولا بد أن نتجاوز أنفسنا وما قيل عن فنان العرب ليس إلا ظلماً في حق هذه القامة الكبيرة، وقال فنان العرب بأن هناك تعاونات كثيرة قادمة بينهما منها أغنية من كلمات الأمير سعود بن عبدالله وأغنية من كلمات الشاعر ساري وهي لا تزال في طور الدراسة، وشبّه محمد عبده الفنان بالصحيفة التي من خلالها يقرأ الناس اللحن الجميل والكلمة الرقيقة ويتسارع الفنانون لينشروا ما لديهم من خلال هذا الفنان ليقرأ الناس هذه الكلمات الإبداعية.
خفايا الجرح أرحم
وحول أغنية (الجرح أرحم) التي انتشرت بصوته وعبادي الجوهر في جلسة قال:
الأغنية كانت مشروعاً طرح من كلمات... -وهنا تأخر محمد عبده لأنه نسي اسم الشاعر الحقيقي- وأن يقوم الدكتور عبدالرب بالتلحين لي وأنا أقوم بالتلحين لعبادي وهكذا لنخرج بشكل مغاير تماماً عن النمطية ولو تلاحظ في أداء الأغنية لم يكن بالشيء الجيد وأن كانت بمثابة مراجعة للحن فقط.
وعن نسيان فنان العرب لاسم الناصر بالرغم من شهرة قوة الذاكرة لدى محمد عبده قال:
نسيت الاسم المستعار فقط ولكني لم أنسَ اسمه الحقيقي وكنت سأفصح عنه مباشرة.
النورس طار
وعن قصيدة النورس ومشكلة تغير شاعرها قال محمد عبده هذا السؤال من المفترض أن توجهه لناصر الصالح في مداخلته لأنه هو من يأتي بالنصوص وله علاقة بالشعراء أما أنا لا أعلم عنها شيئاً والملحن والشاعر يقومان بترتيب أوضاعهما وفي النهاية يأتيان لي بكامل جاهزيتهم ولا علاقة لي بالشعراء لأن الملحنين هم من يأتون بالشعراء.
مداخلات هاتفية
من ضمن المداخلات الهاتفية سؤال عن نية فنان العرب لتجديد أغنية خطأ وغنائها في حفلات فأجاب بأنه سيلبي هذا المطلب لحرص الجمهور على ذلك وخصوصاً عبر مواقع الإنترنت.
وعن تخليه عن الأغنية الحجازية قال فنان العرب إنه اتفق أن تكون هناك أغنية سعودية منذ أن اتفقت في بداية السبعينيات مع الأمير خالد الفيصل والأمير بدر بن عبدالمحسن بأن نصنع الأغنية السعودية بالتصاهر باللهجات والكلمات بعد أن كان الواحد يغني على ليلاه بأغنية حجازية وأخرى نجدية وجنوبية واتفقنا أن تخرج أغنية تمزج بين هذه اللهجات ونجحنا ولله الحمد في هذا ولا يعني أن نلغي التراث ويجب أن يبقى بأصالته وبريقه وبشكله المميز مثل المجسات وغيرها من السامريات ولا يمكن أن أقدم النجدي مثل خالد إبراهيم -كان يقصد خالد عبدالرحمن- أو مزعل فرحان أو راشد الفارس ولا أستطيع أن أنطق اللهجة النجدية أفضل منهم.
وعن نيته التعاون مع فنانين عرب وشاعر مصري أو ملحن عراقي لاكتمال لقب فنان العرب وغنائه لكل العرب قال محمد عبده إنه من الواجب أن يغنوا هم من كلماتنا وألحاننا لأننا أصل العروبة ومن عندنا انطلقت العربية فلا بد أن يغنوا من كلماتنا وألحاننا قبل أن نغني منهم ونحن نصدر الأغنية العربية للخارج وأصلها من عندنا.
وحول عقد روتانا ومدته قال إن العقد قائم على حساب طرح خمس ألبومات ولكن توقيعي معهم لم يكن على ورق فقط بل كان كلمة صادقة من سمو الأمير الوليد بدعم الشركة لي وأن أقوم أنا بدوري بدعم الشركة بفني إضافة إلى اتفاقنا على طرح جهاز ipod وكذلك إدارة حفلاتي.
المهرجان الأول
وذكر عن أفضل المهرجانات التي يغني فيها بجميع أصقاع الأرض أن مهرجان أبها في المقدمة ثم جدة ومن ثم يأتي مهرجان هلا فبراير وبعد ذلك مهرجان الأغنية في الدوحة.
وعن مشاركته في مهرجان فاس قال إن المشاركة تغلب عليها نمطية التصوف وهي الآن منتشرة في قنوات فضائية كثيرة وبعد ما هوجم سيدنا محمد - صلى الله علية وسلم- بدأنا نحس بخطورة البعد عن الغناء الروحي والدفاع عن نبينا محمد ومثل ما لدينا في السعودية نجد بعض القصائد في بدايتها ذكر الله وللنبي ومن ثم الدخول في الشؤون الاجتماعية ومهرجان فاس سيضم بعض الأغاني الروحية مع بعض القوالب الغنائية التي قدمتها في مسيرتي.
أربعة غيروا في حياتي
قال إن إبراهيم خفاجي وطاهر زمخشري شكّلا ثقافتي الشعرية والأدبية والذوق الشعري وعمر كدرس وطارق عبدالحكيم شكّلا ذائقتي اللحنية والنغمية.
واستفدت من عمر كدرس -رحمه الله- أشياء كثيرة غير الألحان في بدايتي بأول أغنية غنيتها له عام 1961م إلى أن توفاه الله وأعتبر أن أول لحن غنيته له من بدايتها هو لحن (ليلة خميس) أما قبل ذلك فاعتبرها مجرد تجارب فنية لم يكن فيها ألحان مهمة بل أعتبر ألحاني أهم مما قدمه لي في الستينيات حين كنت مشروع ملحن أكثر من مغني وصوتي بدأ ينضج في منتصف السبعينيات ولكن كان لي ألحان مهمة في الستينيات مثل أغنية (صبيا وهلا يا بوشعر ثاير، ومافي داعي وأشوفك كل يوم) واستفدت من كدرس أيضاً العزف ودراسة النوتة.