Al Jazirah NewsPaper Saturday  24/05/2008 G Issue 13022
السبت 19 جمادى الأول 1429   العدد  13022
ألعابنا الصينية: رفيقة المرحلة
فوزية البكر

يعشق ابني سعود ذو السنوات الخمس فكرة الذهاب إلى محلات أبو ريالين! (كان يجب علي التشبث بالادعاءات الاجتماعية ونفي فكرة زيارة مثل هذه المحلات الرخيصة! لكنها الكتابة! ماذا تفعل!!!)

وأجدها طريقة سريعة للحصول على الكثير من الألعاب المستهلكة بأسعار معقولة عدا أنها قريبة ومفتوحة طوال اليوم.

المدهش أنه ومع الزمن وعبر رحلة الأبناء بما فيهم سعود تجمعت الكثير من الألعاب وارتبطت تماما بالمرحلة والمنطقة التي كنا بها فتجد القديمة وقد صنعت في بريطانيا وهي متماسكة شكلا ولونا رغم تقلبات الزمن ورغم الهجمات الصاروخية التي يسلطها سعود ورفاقه على غرفة الألعاب بين آونة وأخرى كما تجد الأمريكية ثم نأتي للمرحلة الصينية التي غرقنا فيها الآن.

ويدهشك في هذه الألعاب الصينية أنها سريعة العطب والتفكك مما لا يعطي الطفل مجالاً للملل فيعني ذلك مشوارا جديدا لأبو ريالين يشغل سحابة يوم هذا الطفل الذي لا توجد أنشطة عامة لاحتضانه بعد فترة الروضة كما تعني الإثارة والانشغال باللعبة الجديدة لخمس دقائق جديدة بعد العودة من المحل وهي أيضاً تتناسب مع الظاهرة الملاحظة من قبل الأمهات ومعلمات رياض الأطفال حول عدم قدرة الكثير من الأطفال السعوديين علىالتركيز في شيء ما لفترة تتجاوز دقائق معدودة إذ هم يصابون بالملل ويميلون إلىتفكيك ورمي اللعبة بسرعة للبحث عن أخرى بديلة يكون لها نفس المصير بعد دقائق في حين لوحظ أن الأطفال غير السعوديين هنا في الروضات السعودية (من بلدان عربية أخرى أو أن يكونوا سعوديون بأم أجنبية) لديهم القدرة على الجلوس واكتشاف اللعبة والحفاظ عليها... لماذا وما تفسيركم؟؟

هل يتناسب هذا السلوك مع ثقافة الاستهلاك الخليجية التي تم تبنيها على كافة المستويات الشخصية والعامة خلال الثلاثين سنة الأخيرة؟

أننا نشتري جوالا كلما ظهر الجديد منه وهناك تنافس محموم بين المراهقين على الاستعراض في هذا الجانب ما لا نميل إلى إصلاح عطب الأجهزة من حولنا بل إلى استبداله لأن الأمر أكثر سهولة من البحث عن قطع الغيار والمتخصصين في إصلاح الأجهزة مما أدى (ربما) إلى تشكل منهجية عقلية في التعامل مع الأشياء من حولنا سواء كانت مادية أو فكرية والتي تتميز بالسرعة في التناول وعدم التعمق وأخذ الأشياء من ظاهرها دون دراسة متعمقة إذ لا نمنح أنفسنا زمنا كافيا لغير ذلك كما لم يتم تعليمنا غير ذلك!!!.

المدهش أنه وخلال الصيف الماضي وحتى فترة قريبة تقاطرت دعوات شركات الألعاب في كل من استراليا ثم الولايات المتحدة وكندا لاستعادة الكثير من الألعاب المصنوعة في الصين لاحتوائها على مواد خطرة قد تهدد حياة مستخدميها من الأطفال وخير مثال على ذلك ما فعلته شركة استرالية الصيف الماضي حين تم استدعاء 18.6 مليون قطعة ألعاب من المواطنين في أستراليا بعد أن ظهر من خلال الفحص العشوائي الذي قامت به وزارة التجارة الصينية للتأكد من مستويات الإنتاج في المصانع الصينية ومدى توافقها مع المعايير العالمية أنها احتوت مواد ضارة للطفل سواء من خلال الأصباغ التي تحوي نسبة عالية من المواد الكيميائية والرصاص أو من خلال بعض الأجزاء الحادة التي قد يختنق بها الأطفال الصغار. المشكلة في الرصاص مثلا أنه يتم دخوله للجسم عن طريق الجهاز الهضمي وذلك حين يضعها الطفل في فمه أو يلعق بعض أجزائها ولا يتحلل الرصاص ولا يغادر الجسم إذا دخل! كما تشكل الأخطار الأخرى من مثل الزوايا الحادة أو الأجزاء الصغيرة في اللعبة والتي قد يبتلعها الطفل أخطارا حقيقة على هؤلاء الصغار الذين يبقون معظم وقتهم مع عاملات منزليات لم يدربهن أحد على التصرف مع لحظة اختناق كما لا يمتلكن رقم تلفون للاتصال وطلب النجدة في حال حدوث الموقف خشية أن يستخدمنه ضد مخدوميهم!

ما الذي يحدث هنا؟ لا شيء فكل المنتجات الصينية متوفرة ولا إرشادات واضحة للأهالي الذين يثقون في من هم فوق وفي السلطات الحكومية التي ينظر لها كأب وراع إذ هم لا يتصورون أنه يمكن السماح ببيع منتج إلا إذا توافرت به المعايير المطلوبة والتي توافق عليها هذه الحكومة ممثلة بالجهة المسؤولة أين كانت! هل هذا صحيح؟

قامت د. المبارك من قسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود منذ سنوات وبعد أن لا حظت هبوطا في نشاط طفلها عند استخدامه غرفة الألعاب بقياس مستوى الأشعة الموجودة في الغرفة ثم قامت بإفراغ الغرفة من الألعاب وفتح النوافذ لفترة زمنية لم تقل عن أسبوع ثم قياس مستوى الأشعة وكم كان الفرق مذهلا حيث احتوى القياس الأول على مستويات عالية جداً من الأشعة المنبعثة من الألعاب الصينية المصنعة من مواد معادة التصنيع مما جعلها تحمل مستويات من الأشعة أعلى من ما هو مسموح به عالميا مما يمثل خطرا على الأطفال وقد يكون مسؤولاً عن تلويث أجساد هؤلاء الأطفال بنسب عالية من الأشعة دون علم الأهالي الذين يلتهمون مثلي كل ما يطرحه أبو ريالين في وجوهم.

في الحق لنا أن نسأل عن السبب في ارتفاع نسب السرطان لدينا في المملكة.. لا جواب واحد على ذلك فهناك بلا شك عدد كبير من الأسباب ربما كانت حرب الخليج وإشعاعاتها أحدهم وربما هي نوعية الغذاء والمواد الحافظة المضافة وربما هو أسلوب الحياة المتراخي الخالي من النشاط والحركة الذي سيطر على عوالمنا في سنوات النفط وربما هي أيضا هذه الألعاب الصينية الرديئة الصنع بما تحمله من مواد مشعة وألوان ومواد كيميائية رغم عدم وجود دراسات تتبعية دقيقة تثبت هذه العلاقة لكن ألا تستحق ضجة استدعاء هذه الألعاب والتي تكررت مرات عديدة وخاصة في استراليا والولايات المتحدة لنفكر بهؤلاء الصغار الذين نضع صحتهم المستقبلية على حافة الخطر دون أن نعي؟؟؟




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد