Al Jazirah NewsPaper Tuesday  27/05/2008 G Issue 13025
الثلاثاء 22 جمادى الأول 1429   العدد  13025
شيء من
وهذا موشر آخر
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

يقول سمو أمين منطقة الرياض الدكتور عبدالعزيز بن عياف وهو يفتتح (قسم الوحدة النسائية) في الأمانة كما جاء في جريدة الحياة: (تقدم للأمانة نحو 5 آلاف متقدمة للعمل، وتم اختيار 120 موظفة، وجزء منهن ما زلن على قائمة الانتظار). وهذا يؤكد تفاقم الأزمة التي تعاني منها المرأة السعودية الباحثة عن عمل. فالأمين (يشير) إلى أن الأمانة استوعبت ما يزيد عن 2% بقليل فقط، بينما تم استبعاد أكثر من 97% من المتقدمات لعدم الحاجة لهن.

ماذا يعني هذا؟

يعني أننا بالفعل نعاني من أزمة حقيقية في تشغيل المرأة. وأن المرأة التي كان الآباء يطالبون بتعليمها في السابق، وأحرزوا ذلك بعد جهد جهيد، و(مواجهات) مع قطاعات اجتماعية (مُتخلفة) كانت ترفض تعليمها، هذه المرأة انتقلت الآن من التأهيل العلمي إلى مرحلة البحث عن (عمل) لتحصد ما زرعته طوال سنين تعليمها رزقاً حلالاً يقيها العوز والحاجة. والذي يرفض (عمل) المرأة اليوم هو بمثابة من يرفض (تعليمها) في الأمس. وسوف يأتي زمن سيتندّر أبناؤنا على أصحاب العقول (المتكلسة) الذين يرفضون عملها، مثلما نتندر الآن على من كانوا يرفضون تعليمها في الأمس، وإبقاؤها مجرد وعاء للمتعة، أو خادمة في البيت.

والسؤال الذي يفرضه السياق: لماذا نسمح بتعليمها إذا كنا سنعود ونضع (قلابي حصا) في طريقها للحصول على فرصة عمل؟

التعليم ليس ترفاً -أيها السادة- وليس لمجرد أن تطلع المرأة وتتثقف ثم (تحتّل) في البيت، لتكون خارج منظومة الإنتاج. فالإنسان الذي يبحث عن عمل -رجل كان أو امرأة- دافعه أولاً وأخيراً الحاجة للدخل المادي. والذي كنت أقوله، وما أزال أقوله، وأكرره هنا، أن هذا الإصرار (العجيب) على إقصاء المرأة عن العمل والتكسب قد يكون دافعاً لها بأن تسلك طرقاً غير أخلاقية للحصول على دخل لها ومن تعول. فساد المرأة وانحلالها دافعه في الغالب الحاجة. ولن نجتث انحرافات المرأة الأخلاقية من مجتمعاتنا ونحن نرفض أن نوفر لها كسباً شريفاً يلبي حاجاتها الحياتية.

ولا أعتقد أن هناك عائقاً في طريق عملها، وأخذها الفرصة كاملة مثل ما يُسمى بمنع (الاختلاط). هذا المنع، والذي يأبى على التأصيل الشرعي، هو (العلة) التي يجب أن نجد لها علاجاً. ودون أن نجد حلاً لهذه العقبة، ونتيح للمرأة العمل في القطاعين الخاص والعام مثلها مثل الرجل، فإن هذه المشكلة ستتفاقم وتتطور سلبياً.

ورغم أنني لا أجد مسوغاً شرعياً يبرر موقف المتشددين المعارضين لعمل المرأة في القطاعات العامة والخاصة بحجة منع الاختلاط، أقول: حتى وإن قبلنا -جدلاً- قول من يقول بمنع الاختلاط عملاً بقاعدة سد الذرائع، فإن (دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، والمفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى)، قاعدة من القواعد الشرعية كما يقول فقه الموازنات؛ وأجد هنا أن هناك أكثر من سبب ومبرر لتطبيق هذه القاعدة الشرعية.

المهم أن ندرك أن تأجيل المشكلات، وعدم مواجهتها بشجاعة، وإرجاء البت فيها، قد يصل بها وبنا، على مستوى النتائج، إلى ما لا تحمد عقباه، فالوقت ليس (دائماً) كفيلاً بحل المشكلة كما يتصور البعض.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6816 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد