حكاية شعبية من فلسطين
بينما كان الديك يبحث عن طعامه في البيادر، عثر على حبة قمح سمينة فالتقطها وراح يسير ويسير إلى أن وجد امرأة تدير طاحونا وتطحن القمح. قال الديك للمرأة: (خذي قمحتي هذه واطحنيها مع قمحك). تناولت المرأة القمحة ووضعتها في الطاحون وشكرت الديك كثيرا. ذهب الديك وعاد بعد قليل وقال للمرأة: (أعطيني قمحتي السمينة). دهشت المرأة وقالت: (أنت أعطيتني إياها، وأنا طحنتها مع قمحي). قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت.. بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين).
غرفت المرأة بكفيها كمية من الطحين ووضعتها في كيس صغير وأعطتها للديك فأخذ الديك يسير ويسير حتى وصل إلى الفرن. دخل إلى الفرن وكان الخباز يعجن الطحين. قال الديك: (خذ هذا الطحين واعجنه مع عجينك إذا أردت)، شكره الخباز وأخذ الطحين وخلطه بطحينه، وذهب الديك وغاب قليلا ثم عاد إلى الخباز فقال: (أريد طحيني يا خباز)، قال الخباز: (أنا خلطت طحينك مع طحيني وخبزته فكيف أعطيك طحينك؟) قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف).
أعطى الخباز للديك الرغيف، فأخذ الديك يسير ويسير ويسير حتى لقي جماعة يقتلعون بصلا أخضر ويضمون كل سبع بصلات في حزمة صغيرة. قال الديك: (السلام عليكم يا أصحاب حقل البصل). رد أصحاب الحقل: (وعليك السلام أيها الديك الهادر). قال الديك: (خذوا هذا الرغيف إن شئتم) قال أصحاب الحقل: (شكرا للديك الهادر). تظاهر الديك بأنه ابتعد عنهم وراح يراقبهم، وعندما تأكد من أنهم أكلوا الرغيف عاد وقال: (أنا قد جئت لآخذ رغيفي). تعجب أصحاب الحقل، وقالوا في صوت واحد: (لقد أعطيتنا الرغيف وأكلناه). قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
والرغيف بحزمة بصل).
أعطى أصحاب الحقل للديك حزمة البصل. وراح الديك يسير ويسير حتى وصل إلى جماعة يملؤون العسل في جرار صغيرة قال الديك: (خذوا حزمة البصل هذه). فأخذوها وهم يشكرون الديك. وراقبهم الديك دون أن يروه، وعندما انتهوا من أكل حزمة البصل عاد وقال: (أريد حزمة البصل).
قال أصحاب العسل: (أية حزمة بصل هذه؟!)
قال الديك: (حزمة البصل التي أعطيتها لكم). قال أصحاب العسل: (لكننا أكلناها)؟
قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
وحزمة البصل بجرة عسل).
أعطى أصحاب العسل الديك جرة عسل صغيرة، فحملها، وراح يسير ويسير ويسير، فلقي جماعة من الرعيان يرعون قطيعا من الأغنام وبعد أن ألقى الديك السلام، قال: (خذوا جرة العسل هذه) أخذ الرعاة جرة العسل، وابتعد الديك الهادر قليلا ثم اختبأ وراح يراقبهم، وحين تأكد أنهم أكلوا العسل، عاد وهو يتمايل في مشيته وقال: (أريد جرتي وعسلي). ضحك الرعاة وقالوا: (أنت تمزح، لأنك أعطيتنا العسل وأكلناه). قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
وجرة العسل بسخلة).
تطلع الرعاة إلى بعضهم في عجب، وضربوا كفا بكف، ثم أعطوا الديك سخلة صغيرة ساق الديك السخلة الصغيرة أمامه، وراح يسير ويسير ويسير حتى وصل إلى مزرعة للبقر والجاموس. قال الديك لأصحاب المزرعة: (خذوا هذه السخلة الصغيرة إن أردتم).
شكر أصحاب المزرعة الديك كثيرا، ومضى الديك واختبأ خلف شجرة وراح يراقبهم من بعيد، وبعد أن تأكد أنهم أكلوا السخلة الصغيرة عاد إليهم قائلا: (أريد سخلتي الصغيرة التي تركتها عندكم) تعجبوا كثيرا وقالوا: (لقد أكلناها) فأخذ الديك يبكي ويصيح، وهم في حيرة شديدة، ثم قال الديك:
أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت..
والسخلة بجاموسة)
أعطى أصحاب المزرعة الديك جاموسة صغيرة، وراح يسير ويسير ويسير حتى وجد حشدا كبيرا من الناس يغنون ويرقصون ويزغردون. سأل الديك أحد الواقفين: (ما الخبر؟!) قال الرجل: (إنه عرس كما ترى). تقدم الديك وقال لأصحاب العرس: (خذوا جاموستي إن شئتم). فرح أصحاب العرس وشكروا الديك وحاولوا أن يبقوه معهم، إلا أن الديك اعتذر وابتعد قليلا وحين تأكد أنهم انتهوا من أكل الجاموسة الصغيرة عاد ليقول: (أريد جاموستي الصغيرة). قال أصحاب العرس: (لقد عملنا وليمة عليها وأكلناها).
أخذ الديك يبكي ويصيح، وراح يرتمي على الأرض وهو يبكي ويصيح: (لقد وضعت جاموستي عندكم لا لتأكلوها وإنما لتحتفظوا لي بها..)
قال أصحاب العرس: (ما العمل بعد أن أكلناها؟)
قال الديك:
(أنا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل
وجرة العسل بسخلة
والسخلة بجاموسة
والجاموسة.. بعروسة).
أعطى أصحاب العرس العروس للديك.. وأخذ الديك عروسه التي لم يكن مهرها سوى حبة القمح التي عثر عليها في البيادر.