Al Jazirah NewsPaper Sunday  01/06/2008 G Issue 13030
الأحد 27 جمادى الأول 1429   العدد  13030
شهادات بماء الذهب...!
د. زيد المحيميد

سبق أن نشر لي مقالتان في جريدة الجزيرة في العددين (12826، 12861) تحت عنوان ( د/أم د//، وتعقيبات حول الشهادات الوهمية)، وقد أشرت في تلك المقالتين إلى أنه حان الوقت لوقفة حازمة من المختصين والمسؤولين تجاه هذا العبث الذي طال أكبر الشهادات العلمية وأكثرها احتراما على مستوى العالم،

فقد ازداد العبث في السنوات الأخيرة بشكل مخجل، ولافت للنظر، ويعكس بالتأكيد حالة مرضية نعيشها في الوسط الأكاديمي والاجتماعي. ومن المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخراً في هذا السياق ما صدر عن وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد حيث أصدر قراراً بمنع المسؤولين الحاصلين على شهادات دكتوراه من جامعات أجنبية غير معترف بها في السعودية أن يستخدموا اللقب (دكتور)، وبينهم مديرو عموم وإدارات تعليم، والاكتفاء بكتابة المنصب الذي يشغله... وقد جاء في التقرير الصحفي (أن عدد الحاصلين على شهادة الدكتوراه تزايد في الوزارة في السنوات الأربع الماضية بشكل واضح، مبرراً ذلك بسهولة الحصول عليها من بعض الدول، إضافة إلى وجود ما يشبه القاعدة المتعارف عليها، التي تتمثل في عدم إعطاء أي شخص منصباً ما لم يكن يحمل الدكتوراه. ولفت إلى أن معيار الشهادة غير منصف لعدد من الكفاءات في الوزارة، إذ حرمت من المنصب لعدم حملها درجة الدكتوراه) ( جريدة الحياة، الثلاثاء 22 جمادي الأولى 1429هـ، العدد 16489)، وفي نظري أن تلك الإجراءات ليس هدفها التقليل من شأن من حصلوا على تلك الشهادات الوهمية ولكن التمييز العلمي يقتضي ضرورة وجود مثل ذلك القرار الجريء، مع أنني أقول بأنه يوجد بعض الأكفاء حصلوا على الشهادات من تلك الجامعات إلا أن نسبة لا يستهان بها من أولئك الذين حصلوا على الشهادات كان هدفهم الأكبر هو الحصول على الجاه والمنصب (البرستيج)!! اضطرتهم النظم الإدارية والبيروقراطية للحصول عليها لكي تسير أمورهم الوظيفية أو العملية، ويؤكد ما أشرت إليه التحذير الذي أطلقه وزير التعليم العالي من سماسرة بيع وترويج الشهادات الوهمية لجامعات خارجية، لم يكن الأول ولن يكون الأخير، في ظل اعتقاد بعض الشباب بأنهم أكثر ذكاء، وأنهم يمكنهم شراء الشهادات العليا من أي جامعة في العالم، ليثبتوا حصولهم على مؤهلات عليا، أو من أجل الحصول على وظائف حكومية (جريدة الوطن الأربعاء 28 شعبان 1428هـ، العدد 2532).

نتيجة لما سبق أرى وضع آليات وبنود واضحة لتوعية المجتمع من تلك الشهادات الوهمية منها:

* ملاحقة أصحاب هذه الجامعات الوهمية ومحاسبتهم قانونياً لعدم توفر - في نظري - الحد الأدنى من مقومات التعليم العالي.

* تعميم رسالة إعلامية بهذا الخصوص تراعي بيان عدم قانونية تلك الجامعات ويشارك فيها أكاديميون وتربويون معروفون لتكون صادقة أمام الجمهور.

* توعية مجتمع الأعمال بطبيعة هذه الشهادات التي يحصل عليها خريجو الجامعات الوهمية وضعف قدرات الأكثرية ممن حصلوا على تلك الشهادات على العمل بكفاءة في القطاع الخاص في المجالات المختلفة.

* توعية مراكز التدريب الموجودة في المملكة التي تستعين بمدربين حاصلين على تلك الشهادات بطبيعتها حتى لا تنعكس سلبياتها على المستفيدين من خدمات تلك المراكز، ومن الملاحظ في الإعلانات عن برامجهم التدريبية في الصحف وأحياناً (المبوبة) يكتب تحت صورهم مثلاً دكتوراه في الإدارة والتخطيط التربوي ولا يذكر- للأسف - اسم الجامعة التي تخرجوا فيها، أو يكتب فقط كلمة الدكتور فلان. ومن هنا أطالب تلك المراكز التدريبية وغيرها بضرورة وضع اسم الجامعة عند ذكر تخصص المدرب وذلك من أجل احترام عقلية العميل.

* على وزارة التعليم العالي وضع آلية واضحة للتأكد من إحصائيات خريجي الشهادات العليا سنوياً، والذين تخرجوا في جامعات معترف بها سواء داخل المملكة أو خارجها وتوزيعها على الوزارات المعنية.

* تعميم قرار وزارة التربية والتعليم والخاص بالشهادات الوهمية على جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية في المملكة حتى يكون القرار معينا على وقف الزحف من الشهادات الوهمية.

أخيرا إن الشكوى من سوء ما يترتب على تلك الشهادات هي المفتاح لتحسين التعليم لدينا على كافة الأصعدة، وإن آفاق التجديد أمام المؤسسات التعليمية مفتوحة ومتجددة بشكل دائم، ونأمل أن تكون تلك التغييرات متناغمة مع ثقافة الجودة، وخالية من العيوب ومن تلك العيوب الشهادات الوهمية المطرزة بماء الذهب ....!.

*****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب 7696 ثم أرسلها إلى الكود 82244

* كاتب وأكاديمي سعودي


zeidlolo@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد