تعد التشققات الجلدية(stretch marks) من أكثر العوارض الجلدية ظهوراً في فترات البلوغ لدى الرجال والنساء وتؤثر هذه التشققات في أكثر من50% من البالغين، وقد تصل في بعض المجتمعات الى 90% ونظراً لما تخلفه هذه التشققات من تشويه للجلد، فإن علاجها يعد هاجساً لكل من الأطباء والمصابين. ولذا لا نكاد نجد شركة من شركات مستحضرات التجميل إلا ولديها منتج أو مركب يدَّعى بأنه يقاوم ويحارب ويعالج!! هذه التشققات. وإن كانت الحقيقة العلمية لا تدعم هذا الادعاء.
أسباب ظهورها:
من الناحية العلمية الطبية فإن من المتفق عليه أن الزيادة المفرطة في الوزن هي أحد الأسباب الرئيسة لظهورها، كما هو الحال عند الحوامل. إلا أن هذا ليس كافياً .إذ يوجد من النساء الحوامل من لا يحصل عندها شيء من ذلك، مما يدل على وجود عوامل أخرى مساعدة ، منها التغيير الهرموني على سبيل المثال وبالأخص هرمون الكورتيزون، فالأشخاص الذين يأخذون جرعات علاجية عالية منه ولفترة طويله يحصل لدى كثير منهم تشققات واسعة وفي مناطق مختلفة من الجسم (صورة) بل إن استخدام بعض المركبات الموضعية المحتوية على نسبة عالية من الكورتيزون تسبب أيضاً تشققات في ظل عدم وجود زيادة في الوزن مما يدل على أن هذه المركبات مسبب رئيسي لها.
وأما التشققات عند البالغين فهي الأكثر انتشارا وتكون أكثر ظهورا مع زيادة الوزن أوالسمنة المفرطة، ولذا ينصح الشباب والفتيات بالمحافظة على وزن معتدل عند البلوغ للتقليل من ظهورها.
التشققات الحمراء هي البداية:
أول ماتظهر التشققات تكون عادة حمراء وصغيرة وعلى الشاب والفتاة في هذه الفتره أن يبذل مافي وسعه ألا يزيد وزنه لأن ذلك يقلل بشكل كبير من زيادتها ثم يبدأ اللون بعد ذلك بالاختفاء تدريجيا فتتحول بعد ذلك إلى اللون الأبيض ثم تستقر ولا تختفي وقد تأخذ لون الجلد أحياناً.
الاختلال في النسيج:
عند فحص التشققات مجهريا يظهر ضمور في النسيج الضام من مادة الكولاجين وماحوله، وترق الطبقه العليا من الجلد مما يحدث ما يشبه الفتق في الجلد ويعتقد أن سبب ذلك هو التضخم السريع للطبقة الدهنية المبطنة للجلد مقارنة بما فوقها مما يحدث الفتق.
المركبات الموضعية والتشققات:
نظرا للطلب المتزايد من النساء خاصة لإيجاد علاج لهذه التشققات، لم تفوت الشركات الفرصة في إنتاج مستحضرات كثيرة كعلاج سحري لها، إلا أنها تفتقد لأي إثبات تجريبي عملي، ولما كانت المشكلة تكمن في ضمور جزئي للكولاجين، صار البحث دؤوبا للمركبات المحفزة للكولاجين وكان على رأسها مركبات فيتامين أ، وحمض الجلايكول وماشابهها حيث أثبت أنها قادرة على تحفيز انتاج الكولاجين، إلا أن هذه المركبات لم تظهر نجاحا واضحا لهذه المشكلة عند التطبيق العملي، والذين استفادوا منها قليل ، واحتاجوا لشهور عديدة لظهور نتائج جزئية، في معظم الابحاث العلمية التى أجريت عليها.
العلاج الجراحي:
وحيث لم تظهرالمركبات الموضعية نتائج مقنعة، اتجه بعض جراحي التجميل إلى إيجاد حل جراحي باستئصال هذه التشققات وإعادة خياطتها جراحيا إلا أن هذه الطريقة وإن كانت تبدو جيدة إلا أن أثر الخياطة الجراحية قد يكون أسوأ من التشققات نفسها، لذا لم تلق هذه الطريقة رواجا كبيرا بين المرضى الا في الحالات الشديدة جدا.
ثاني أكسيد الكربون تحت الجلد:
ظهرت في الآونة الأخيرة طريقة سهلة لعلاج التشققات وهو حقن مادة ثاني الاكسيد الكربون بإبرة رفيعة داخل هذه التشققات ،وإعادة الحقن في فترات متلاحقة، وعلى الرغم من الوعود الوردية لهذه الطريقة الا انها لازالت تحتاج لمزيد من الوقت للإثبات العملي لفاعليتها، وإن ثبتت فستكون في متناول أيدى كثير من الشباب والفتيات لأنها رخيصة وآمنة ونحن بانتظار ظهور الإثبات العلمي لها.
تقنيات واعدة وآمنة من أجهزة الليزر:
ومع ظهور تقنيات مبتكرة لأجهزة الليزر، بدأت محاولات جادة لأجهزه الليزر كعلاج آمن، فكانت البداية مع أجهزة الليزر المخصصة لعلاج الوحمات الدموية، فأظهرت هذه الأجهزه فاعلية في إزالة اللون الأحمر القاتم من هذه التشققات، ونظراً لإصرار بعض المرضى إلى الاستمرار في العلاج، وجد أن هذا النوع من الليزر يحفز بشكل بطيء إنتاج الكولاجين، مما أدى إلى تحسن بعض التشققات الرقيقة (لا السميكة)، حتى اصبح هذا الجهاز شائعا لعلاج التشققات الحمراء، وكذا البيضاء الخفيفة (الرفيعة) إلا أن النتائج المقبولة لم تكن بنسبة كبيرة، مما جعله لم يكسب قبولا واسعاً لدى المصابين بهذه التشققات.
أجهزة التقشير:
تعد أجهزة الليزر المقشرة لكامل الجلد مثل co2 أوErbium من الاجهزة التى تزيل الطبقة السطحية للجلد، وتحدث انكماشا في انسجة الجلد الداخلية بما فيها الكولاجين مما ينعكس بشكل إيجابي على التشققات فيصغر حجمها وتوسعها ومع مرور الوقت تساعد عملية الالتئام على انتاج كمية اضافية من الكولاجين مما يضيف في ملء الضمور الحاصل في الجلد وهذه الطريقة تناسب فئة ذوات البشرة الفاتحة لأن ظهور تصبغات قد يمنع تطبيقها عند من لهم قابلية لظهورها.
أجهزة الضوء :IPL
ومع انتشار أجهزة الضوء المكثف IPL، بدأت بعض الدراسات لتطبيق العلاج هذه المشكلة المعضلة، الا ان النتائج لم تكن بعيدة عن أجهزة الليزر السابقة لعلاج الوحمات الدموية، بل وربما كانت بعض المضاعفات الجانبية مثل التصبغات أكثر بروزا مع هذه الاجهزة، وبقي الأمر كما هو عليه، فلم تضف هذه الاجهزة شيئاً زائداً إلى هذا الوقت ولازال البحث جارياً لإمكانية تطوير عملها.
أجهزة التقشير الجزئيFraxResurfacing :
امتدادا لأجهزة التقشير الكامل، ظهرت أجهزة التقشير الجزئي لحل الكثير من مضاعفات اجهزة التقشير الكامل، وقد اظهرت الدراسات المتعدده والكثيرة الى فاعلية جيدة لهذة الأجهزة التقشيرية الجديدة في علاج ندبات حب الشباب الخفيفة والمتوسطة وعلاج ندبات الحروق السطحية، إضافة إلى الميزات الكبيرة من عدم ظهور المضاعفات الجانبية المصاحبة لمثيلاتها من طيلة مدة الالتئام وظهور التصبغات، ومن هنا بدأت الدراسات الأولية في علاج التشققات سواء من الحمل أو غيرها وقد أظهرت نتائج جيدة ومرضية لدى للمعالجين بها، وبدأت بالتطبيق لدى المتمرسين على هذه الأجهزة، لكنها تحتاج الى عدة أشهر لحين ظهورهذه النتائج والسبب في ذلك يعود الى وقت حتى يتلتئم الجلد مع ما حوله، والثاني أن هذه الاجهزة تحفز انتاج الكولاجين ولكن تأخذ عدة أشهر حتى يتكون هذا الكولاجين الجديد ويسد الضمور الحاصل في الجلد، ومن النظر الطبي العلمي تعد هذه الأجهزة الأقرب في الوقت الحالي لإظهار نتائج جيدة وفاعلة وبالاخص للتشققات البيضاء الخفيفة والمتوسطة.
استشاري أمراض وزراعة الشعر وجراحة الليزر رئيس وحدة الليزر - كلية الطب- جامعة الملك سعود والإستشاري بمركز وعيادات ميدكا