Al Jazirah NewsPaper Wednesday  04/06/2008 G Issue 13033
الاربعاء 30 جمادى الأول 1429   العدد  13033
أضواء
مواجهة الجوع
جاسر عبدالعزيز الجاسر

لم يعد إخفاء حاجة الملايين للغذاء، فالجوع أصبح العنوان الأكثر تداولاً في الأعوام الأخيرة، وأصبح الأبرز هذه الأيام، فالجوع يضرب أماكن متعددة من أصقاع العالم، ففي إفريقيا تظهر الدراسات أن ثلاثين مليوناً من البشر سيعانون من الجوع في الأعوام القادمة، وأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تعاني من شح في الإنتاج يهدد بزيادة عدد من يعانون من الجوع بمقدار مائة مليون شخص. وهذا ما سيفاقم المشكلة ويجعل منها هماً عالمياً، وهو ما استشعرته منظمة الأمم المتحدة التي قامت هيئتها المتخصصة (منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة) (الفاو) بالدعوة لعقد قمة لقادة دول العالم، حيث جلس قادة الدول الأغنياء والفقراء لمعالجة الجوع ومحاصرته وبحث السبل لتوفير الغذاء لملايين الأفواه الجائعة.

أمس بدأت القمة جلساتها في روما العاصمة الإيطالية حيث مقر (الفاو) وستستمر القمة حتى يوم الخميس لبحث أسباب تفاقم الأزمة خصوصاً في زيادة أسعار المواد الغذائية والتي شهدت تصاعداً سريعاً وبالذات في أسعار الأرز والقمح والذرة التي تعتبر الغذاء الأساسي لكثير من الشعوب، وقد سجلت أسعار هذه السلع الثلاث ارتفاعات لم تحصل منذ 30 عاماً مما تسبب في حصول احتجاجات وأعمال شغب في بعض الدول النامية، حيث ينفق السكان أكثر من نصف دخلهم للحصول على الغذاء.

والذي زاد من اتساع فجوة نقص الغذاء ووصوله إلى المحتاجين هو اتجاه بعض الدول الغربية والصناعية إلى استهلاك المحاصيل الزراعية في تصنيع الوقود الحيوي، فالولايات المتحدة الأمريكية توجه ربع إنتاجها من الذرة لإنتاج الايثانول حتى عام 2022 الميلادي، كما أن الاتحاد الأوروبي يعمل على توفير عشرة في المائة من وقود السيارات من الطاقة الحيوية بحلول عام 2020 الميلادي. وهذا ما سيرفع أسعار المواد الغذائية المستعملة في إنتاج الوقود الحيوي، مثل الذرة والقمح وبذور النباتات الزيتية إلى ثلاثين بالمائة، وبما أن الأسعار الآن مرتفعة جداً فإن زيادة ثلاثين بالمائة لابد وسيزيد المشكلة, ولهذا فإن على الدول النامية ومنها الدول الإسلامية والعربية أن تضع برامج إنتاجية وإصلاح للأراضي وتحسين طرق الري وتوفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية والغلة الإنتاجية من المواد الغذائية.

بنك التنمية الإسلامي اتخذ أولى المبادرات وخصص مليار دولار لتحسين الزراعة وتمويل زيادة الإنتاج الغذائي، ونرجو أن يستثمر هذا المبلغ الكبير فعلاً في رفع المستوى الزراعي في الدول الإسلامية وأن لا يبدد من قبل الحكومات ويترك الجوعى بانتظار المساعدات.

كما أن الدول العربية مدعوة لتنشيط الاستثمار فيما بينها وإطلاق استراتيجية قومية حقيقية لزيادة الإنتاج.. استراتيجية تتعدى (الأقوال) إلى الأفعال وأمام العرب فرص واعدة وأراضٍ زراعية كبيرة ومياه وافرة خصوصاً في السودان والجزائر والمغرب وتونس واليمن لا تحتاج سوى أفكار متقدمة وتمويل عالٍ لإنتاج الغذاء الذي سيغنينا من طلب المعونة من خارج العالم العربي.

كما على الدول العربية التحرك ثنائياً ورفع سقف الاستثمار في المشروعات الزراعية المشتركة، ولعل زيارة وزيري الزراعة والتجارة والصناعة السعوديين إلى السودان لبحث إقامة مشروعات زراعية في السودان بتمويل سعودي هو التوجه الصحيح لإنتاج الغذاء في الأرض العربية وبمياه العرب وأموال العرب.



jaser@al-jazirah.com.sa
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 11 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد