Al Jazirah NewsPaper Friday  06/06/2008 G Issue 13035
الجمعة 02 جمادىالآخرة 1429   العدد  13035
دورهم يتجاوز التلقين وإنهاء المنهج
إبداعات الموهوبين بين أيدي الأكاديميين

الرياض - هياء الدكان

أسيل الوابل طالبة بقسم الفيزياء بجامعة الملك سعود سجلت اختراعاً ضد السرقات وهي واحدة من عشرات بل مئات الطلاب والطالبات في جميع المستويات ممن يملكون قدرات عقلية تفرز نتاجاً إبداعياً إذا ما وجدت المناخ الملائم من الرعاية والتوجيه والتشجيع من المنزل والوالدين والأصدقاء، وأهم من ذلك كله المسؤول عن العملية التعليمية أساتذة الجامعات.. فعن هذا المحور سيكون الحديث مع ضيوف اللقاء.

بداية تحدثنا الأستاذة مها أبانمي محاضر بقسم النبات والأحياء الدقيقة بجامعة الملك سعود وهي ممن شجعن الطالبة الموهوبة أسيل حيث قالت:

إن الدور الأساسي للأكاديمي يجب أن يتعدى مفهوم إلقاء الدروس الفصلية وعناء الامتحانات ومتابعة الحضور والانصراف وضبط ساعة التوقيت.. وإتمام المنهج المقرر في وقته المناسب...! إن على الأكاديمي أن يكون أستاذاً.. بما يترتب على هذا المسمى من حقوق وواجبات.. تمنحه التشريف والتكليف ولعلي هنا أذكر نقاطاً ارتأيتها من واجبات الأكاديمي الأستاذ تجاه طلابه أولها:

- تأصيل ثقة الطالب بنفسه.

- تشجيع وإطلاق الموهبة والسبب الرئيس خلف دفن الموهبة في ذات الطالب الذي يجهل كيفيه الوصول لموهبته بعد تقدم السن، هو عدم معرفة الوالدين بأن ابنهما موهوب أو معرفة ذلك وتجاهله، فكيف إذا تجاهلها الأستاذ الجامعي.

- زرع المسؤولية في نفوس الطلاب ولعلي أقول هنا تخيلوا جيلاً لا يشعر بالمسؤولية! وكمثال بسيط في زرع المسؤولية خارج الإطار الأكاديمي، تخيلوا طفلاً يشجعه والداه على حمل الصحون الزجاجية بعد وجبة الطعام، ووالدان يصرخان في وجه ابنهما عند محاولته حمل الصحون!!

وحينما ينشأ الطفل ويكبر على الخوف من المسؤولية، كيف له أن يواجه ظروف الحياة، وكيف له أن يبني بنياناً إذا كان أساسه تردد واضطراب؟!

عن نفسي، لا يمكن لي أن أواصل الفصل الدراسي الجديد حتى نهايته وبين طالباتي من تعاني آفة الخوف من المسؤولية، لا تستطيع أن تبديَ رأياً أو أن تعبر عن ما تشعر به، أو على أن تحمل نفسها لإنجاز ما هو أسمى من واجبات مدرسية كبحث علمي أو أن تقف ها هنا مكاني وتحاول أن تشرح جزءاً من المنهج أو إضافة عليه.

وفي المقابل تخيلوا لو أن أكاديمياً وبخ طالباً أبدى رأياً أو ناقض رأياً، أو اجتهد خارج المنهج، ما مقدار تلك الشظايا الزجاجية التي تحطمت كصحن أسقط من يدي طفل . .. في ذات الطالب وهزت بقايا الثقة في نفسه!!

ومن المعلوم أن المسؤولية لا تتجزأ فتبدأ بالخاص إلى العام، مسؤولية الشخص تجاه نفسه، عائلته، مجتمعه، وطنه، أمته الإسلامية..

فإذا كان الطالب لا يدرك المسؤولية الأبسط تجاه نفسه، فلن يتجاوز إنتاجه اسمه على ورقة التخرج ك إنتاج فرد تجاه نفسه وحسب.

- الحوار واحترام العقل: من المؤسف جداً أن نجد أكاديمياً يتحاشى الحوار مع طلابه، في حين أن هذا التباعد الفكري بين الطالب وأستاذه يخلق نوعاً من حواجز التعالي والتقليل من شأن الآخر والأكيد أنه لا يرقى بفكر كليهما، الأستاذ بحاجة إلى أفكار الشباب إضافة إلى ذلك لن يستطيع إيصال المادة الأكاديمية ما لم يستطع الوصول إلى عقول طلابه وإلا لأصبحت الدراسة تلقيناً لا أكثر.

الأستاذ حينما يناقش أفكاره لطلابه والعكس ما هو إلا احتراماً للعقل الذي به ترقى البشرية أو تهبط للحضيض، وحينما نحترم العقل سنحترم الاختلاف، وباحترام الاختلاف ترتقي العقول ويسود الود.

- دفع الطالب للتفكير الإيجابي والإبداعي.

لا يمكن لعاقل أن يفسر سطحية أفكار الشباب بحجم عقله أو بتأخر نموه، والتاريخ يثبت ذلك، وليست طفرة جينية تلك الشواهد التاريخية كعبدالرحمن الداخل حينما تولى الخلافة في السادسة والعشرين من عمره وهي أعلى منصب قيادي في تاريخ المنطقة آن ذاك، إنما هي التربية وتدريب العقل وحل عقدة وتأصيل القناعات الصائبة، لا يعيب طالباً متأخراً في دراسته التحق في الصف واتخذ كرسياً بين زملائهواحتمل ساعات ثرثرة أستاذه -في قناعاته- عيباً في عقله، إنما هو خلل في طريقة تفكيره، ماذا يجدي حضور مئات الساعات لفصول الدراسة ما لم يكن الطالب على قناعة تامة بأن حضوره ذو جدوى؟!

وماذا يجدي وجود طالب مجتهد يقاتل بشراسة كي لا يخسر درجة واحدة وتفكيره يحثه للبحث عن المال.. وحسب!!

ماذا يجدي وجود آلاف الشباب يحملون الشهادات الجامعية ونهاية أفكارهم خدمة (الأنا)!!

على الأكاديمي مهام تصحيح وتقويم الأفكار من جانبين، جانب التفكير الإيجابي لتحقيق الجدوى من التعليم وتغذية العقل بما هو للصالح الخاص والعام، وجانب التفكير الإبداعي الذي يخدم التعليم الأكاديمي الذي يخلق الفرق بين عقل وآخر، وبالتالي تنوع بالأفكار وشمولية في المنفعة.

المعلم بالتأكيد ليس دوره مقتصر على مجرد معلومة يلقنها إنما دوره تعزيز لأخلاق إسلامية يفترض أن يتحلى بها و يشجع الطلاب على التمسك بها.

حواجز وعوائق

وأضافت الأستاذة (منيرة راشد العثمان) جامعة الملك سعود أنه في رحاب الجامعة بكل أسف حواجز كثيرة، وجدار جليدي سميك بين المدرسة والطالبات هذا بصورة عامة (إلا من رحم الله).

وأرجعت العثمان الأسباب للآتي:

أننا نحن المدرسات غير مؤهلات لتخطي تلك الحواجز أو التحلي بالعاطفة الدافئة التي تجعلنا قادرين على إذابة ذلك الجدار الجليدي بكل وضوح كثير منا غير مؤهلين للتعامل النموذجي مع الطلبة.

أخرجت مطوية مع إحدى الطالبات (جديس الحسين)، عن التعليم مهنة سامية هي مهنة أفضل الخلق.. رسل الله عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم، والتعليم ليس وسيلة لكسب الرزق فقط، التعليم عبادة يفترض أن نتقرب لله عبره.

الطلاب حقول خصبة يمكننا أن نبذر فيهم الأفكار والمبادئ التي يفترض أن تكون مبنية على أساس عقيدة سليمة. الطلاب هم مستقبلنا، هم أمانة بين أيدينا يفترض أن ننقل لهم بصدق حقائق تاريخية وحقائق علمية معاصرة.

المعلم يفترض أن يكون مرجعاً لكثير من الطلبة في كثير من أمورهم الأكاديمية، وكذلك الاجتماعية.

المعلم من الدعاة لله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت.

لابد أن يجتهد المعلم بتعليم الطالب حب العلم، وأن لا يكون سبباً لنفور الطالب من التحصيل والبحث.

واجب على المعلم تعزيز حسن الخلق في نفوس الطلاب.

لابد أن يكون قادراً على ملاحظة التميز لدى الطلاب، وقادر على رعاية هذا التميز. (المعلم لا يؤهل لمثل هذه المهام بكل أسف).

لابد أن يهتم بقدراتهم الإبداعية، يتبناها ويحتضنها بأسلوب تربوي يعكس وعي المعلم.

واجب على المعلم أن يشجع في الطلاب القدرة على التعبير عن النفس والشجاعة في قول وعرض وجهة النظر وإن كانت مخالفة لما يراه المعلم.

الطالب يحتاج الحب والرحمة والشفقة والرعاية.

الطالب يحتاج أن يتحرر من حالة التوتر التي يشعر بها عند وجود المعلم، أو عند الحديث مع المعلم.

واجب على المعلم أن يرحب بأسئلتهم واستفساراتهم (ولا يسخر منها)، وأن يعلمهم الطرق المثالية لتحصيل العلم، وأن يقبل النقاش بسعة صدر ولا يجرح مشاعرهم لأي سبب كان.

واجب على المعلم أن يكون شجاعاً في تصحيح الأخطاء الأكاديمية التي قد يقع فيها، ولا يتحرج من الاعتذار لأصحاب الحق ولو أمام الملأ.

واجب على المعلم أن يكون القدوة في الالتزام بحضور الدرس في موعده دون تأخير وأن ينهيه في الوقت المناسب، وأن يعطي كل ذي حق حقه. الطالب يحتاج أن يستفيد من تجارب المعلم وخبرته في كافة المجالات (أكاديمية أو اجتماعية).

يجب أن لا يسقط المعلم على الطلبة سلبيات ظروفه الخاصة.

لابد أن يحترم المعلم الطالب حتى يتعلم الطالب احترام المعلم.

لابد أن يُعلم المعلم الطلبة كيف يكون التوقف عند الحدود، التمييز بين ما يصح وما لا يصح.

حتى في اللباس لابد أن يكون هناك حدود وأن لا تشغل المعلمة طالباتها بكثرة التزين.

في التعامل مع الطلبة لابد من أن نتذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق، فلا بد أن يكون المعلم مريحاً وكريماً مع الطلبة.

وهناك الكثير الكثير الذي لا يمكن أن أحصره في هذه العجالة ولكن الحق أقوله لك أننا معشر المعلمات نحتاج لكثير من التأهيل حتى نستطيع أن نقوم بما يجب أن نقوم به من مهام في حق بناتنا، وأحياناً نحتاج لتأهيل نفسي حتى نتخلص من داء التسلط والتعدي غير المبرر على الطالبات.

أحياناً ذلك القصور الذي نعاني منه يجعلنا متسلطين على هؤلاء الأبرياء.

مع متفوقة

والتقت الجزيرة الطالبة الموهوبة آمال العبدالله حيث أكدت أن سبب تفوقها بعد الله أستاذتها في الجامعة التي شجعتها في موهبتها الفنية وزودتها بكل ما تحتاجه من وسائل تعينها وتقول آمال: تفوقت وتخرجت من الجامعة ولم أعد أرى معلمتي لكن معروفها لم ولن أنساه ولها مني الدعوات.

وختاماً أوصت الأستاذة منيرة العثمان بعدد من الوصايا للأستاذ والأستاذة الجامعية:

* لابد أن يعزز في نفس الأستاذة تقوى الله واستشعار مراقبته عز وجل.

* لابد أن يعزز في نفس الأستاذة الحس الوطني (الغيرة على ثروات الوطن الممثلة بعموم الطلبة).

* لابد أن يعزز في فكر وفهم الأستاذة الواجبات الأكاديمية والوعي الاجتماعي لأنه من خلال الأستاذة تتربى النفوس والعقول.

كل ذلك لن يتحقق إلا عبر سلسلة من البرامج المقررة والدورات المقترحة، التي من شأنها أن تكسب المهارات وتصقل المواهب للأستاذات عموماً.

(التأهيل والتدريب الدائمين للأستاذات ومن في حكمهم)، عندها سيكون للأستاذة دور رائد في مجال رعاية الطالبات (حيث ستتمكن من إظهار تميز المتميزات، وتأهيل المتعثرات).

والرعاية التي يمكن أن تقدمها الأستاذة للطالبات تبدأ في أن تتخلق معهم بالخلق الحسن، والبشاشة، والاجتهاد في تقديم المعلومات العلمية بطرق مثالية بعيدة عن التعقيد، وأن تقبل عليهن بصدق وتتقبل منهن الأسئلة والنقاش والتعليق. تحث الطالبات على اغتنام الخصائص الذاتية وتطوير المهارات بالاستفادة المباشرة من وسائل التقنية، تحثهن على اغتنام العمر الممثل بعنصر الوقت في اكتساب المهارات والمشاركة في الفعاليات سواء الأكاديمية أو الاجتماعية.

أما عن دور الأستاذة في حالة وجود تميز وموهبة في إحدى الطالبات، فأوصت العثمان أقل ما يمكن أن تفعله هو إبلاغ واستشارة الجهات المهتمة بمثل تلك الحالات ك (مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد