Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/06/2008 G Issue 13037
الأحد 04 جمادىالآخرة 1429   العدد  13037
التكريم فعل تربوي.. وعمل وطني.. وقيمة تنموية
الأميرة نورة بنت محمد آل سعود

التفوُّق الدراسي والموهبة والإبداع والتركيز المهني، أهم محركات التنمية والتطوير، والعمل الذي يستهدف صياغة وبناء النموذج المثالي، وتحقيق أعلى عائد من الجهد المبذول، وتكوين النماذج القابلة للاحتذاء.. إنّ الاحتفاء بالتفوُّق الدراسي لدى الطالبات، والتميُّز المهني لدى المعلمات، والتعامل مع هذا التفوق والتميز كحدث وإنجاز، يستحق التقدير والثناء هو أحد عناصر التنمية المهنية، وتطوير بيئة التعلم من خلال التناول الإيجابي لمفهوم التفوق والتميز، بحيث نعتني أولاً ببناء بيئة التفوُّق وإعدادها وتهيئة الجو المناسب، واللوازم الطبيعية، إيجاد التفوق وبعثه، ومن ثم احتضانه وتنميته وتحويله بعد ذلك إلى أسلوب عمل وسياسة عامة في المدرسة أو بيئة العمل.

وإنني عندما أشاهد المنجز أو المشروع التربوي الذي يستهدف دعم التفوق والإبداع والتميز في التدريس، وتحويل هذا المفهوم إلى صيغة عملية متداولة، وطرحه في بيئة العمل التربوي كقيمة مقدرة، وصفة مطلوبة، وتوجيه أنظار المعلمات والطالبات له كهدف عالي القيمة من خلال تكريس المناسبات التي تهتم به، فإنني أشعر عندها بغبطة كبيرة، وثقة تامة بأنّ مثل هذا العمل لا يصدر إلاّ عن وعي بأهداف العمل التربوي وبيئته، وقراءة صحيحة لمحفزات هذه البيئة، وما من شك بأنّ مثل هذا الحدث يجب أن يكون عنصراً مؤثراً في إعداد المدرسة وعناصرها التربوية كافة، لتكون بيئة حاضنة للتفوق ومشجعة له، وأن يلفت أنظار منسوباتها إلى السعي أن يكنّ من خلال عملهن المتقن جزءاً من هذا الحدث بتفوق الطالبات، وتميز أداء المعلمة. إنّ مفهوم التكريم بوصفه فعلاً تربوياً وعملاً وطنياً، وقيمة تنموية، لا ينطلق من مجرد أن فعل التكريم هو تعبير عن شعورنا احتفاءً وتقديراً وشكراً وثناءً تجاه من حاز التفوق من الطالبات، وحقق معالم الإنجاز المميز من المعلمات، بل يتجاوز هذا إلى مفهوم يتصل بقيم العمل وحقائق المواطنة وواجبات التنمية والبناء.

إنّ فعل التكريم هو خطاب وطني موجّه إلى كافة أطياف المجتمع يشمل الطلاب ومن هم على رأس العمل، توجّه من خلاله رسالة تتصل باستيعاب قيم التفوق كأحد الفضائل المعنوية، وأحد أهم وسائل النمو المهني التي ترتكز عليها بيئة العمل أياً كان اتجاهها، ونخاطب من خلاله بناتنا الطالبات وأخواتنا المعلمات بفكرة محورية مضمونها، أنّ التفوق والحرص والعمل الجاد قيمة عظيمة، وفضيلة اجتماعية راسخة ومكانة فكرية ومهنية عالية يستحق من ينالها أن يكرم ويقدر في المحافل، وأن تقام من أجله المناسبات، ولنعلن من خلاله أنّ التفوق لا يتحقق إلا بالعمل الجاد المضني، لكن نتيجته أيضاً رفيعة القدر جليلة الشأن.

ذلك ما يمكن أن يقال عن فكرة التفوق ومفهومه، ولا يفوتني هنا أن أبارك لكل المكرمات هذا التفوق، وأن أهنئهن على هذه المكانة الرفيعة التي توجب عليهن بذل جهد مضاعف للمحافظة عليها، واستشعار دورهن العظيم والهام تجاه الوطن، وأن يتذكرن أنّ هذا الوطن الذي احتفى بهن واحتضنهن، وبذل من أجلهن، سيبقى يستمد عطاءه وتفوقه من إخلاصهن، وتفوقهن وعطائهن ومواطنتهن المخلصة.

وكذلك فإني انتهز الفرصة لأتقدم بالشكر لكل من وقف خلف هذا الحدث وأسهم في تكوين معالمه، وصناعة اتجاهاته، مؤملاً أن نرى المزيد من هذا الجهد الإثرائي الطيب في ميدان العمل التربوي، وفي كافة ميادين العمل.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد