فقد الوطن قبل أيام رجلاً متميزاً، قدَّم لوطنه الكثير، إنه معالي الدكتور / صالح بن عبد الله المالك - رحمه الله - أو أبو هشام كما كان يحب أن ينادى.
ليس من السهل إيجاد كلمات تعبِّر بصدق عن فجيعتنا بفقدنا إبي هشام - رحمه الله - رغم معرفتنا بشراسة المرض الذي عانى منه.
سمعت عنه الكثير، قبل التعرّف إليه عن قرب مع دخوله مجلس الشورى كعضو عام 1414هـ، وهي الدورة الأولى للمجلس في ظل نظامه الجديد، واستمرت العلاقة به، وتوطدت بعد تعيينه أميناً عاماً للمجلس خلفاً لزميل دراسته ورفيق دربه أستاذنا معالي الدكتور حمود البدر.
عرفت فيه الرجل الشهم صاحب الثقافة الواسعة، والعلم المتميِّز، إذا تحدث في أمر - وهو يتحدث عادة بصوت خفيض وحميمي - تخاله متخصصاً فيه، فلا يتحدث إلا بتفاصيل وخلفيات تنم عن معرفة دقيقة عن الموضوع وليست مجرد معلومات عامة، سواء أكان الموضوع عاماً أم متخصصاً، حتى تظنه يستعين بمراجع مفتوحة أمامه، وبالحديث معه واللقاء به يُشعرك كأنك الصديق القريب منه، فلا يجعل أي حواجز أو مسافات مع من يثق فيهم، وهم كثر. يحترم الجميع ويقدرهم حتى يخال لكل من قابله أن له مكانة خاصة لديه.
ويحترم التزاماته العملية جميعها، ترى فيه - رحمه الله - الجدية والمثابرة دون كلل أو ملل. يعشق العمل الذي يقوم به، ويوثق جميع ما يقدّمه، ويعود كثيراً للمصادر والمراجع لتأكيد ما يقدّمه من إيضاحات ورؤى ومقترحات. يتميز بالذكاء، وهو لمّاح، محبوب من كثير ممن عرفه. دماثة خلقه ومحبته للناس واضحة لكل من تعامل معه.
زاملته - في سنواته بالمجلس عضواً وأميناً عاماً، فاستفدت منه الكثير. في مرضه الأخير أعطى زواره دروساً في الصبر والاحتساب حتى كانوا ليعجبون من علو همته وقدرته - رحمه الله - على التنقل بين المواضيع الأثيرة على نفسه مثل المواضيع ذات العلاقة بالشأن العام أو اللغة العربية والشعر وشجونها، إضافة إلى الموضوعات ذات العلاقة المباشرة بمجلس الشورى وأموره وأعماله، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وعظّم الله أجر عائلته ومحبيه. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
الأمين العام المساعد بمجلس الشورى