Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/06/2008 G Issue 13037
الأحد 04 جمادىالآخرة 1429   العدد  13037
ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم بين النظرية والتطبيق
د. سعد بن محمد الفياض-

لقد أصدرت وزارة التربية والتعليم مشكورة (ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم) والذي تم اعتماده وفق التوجيه السامي رقم 211 - م ب 8-1-1427هـ والذي اشتمل على سبع مواد مهمة وهي كالتالي:

- توضيح بعض المصطلحات - أهداف الميثاق - رسالة التعليم - المعلم وأداؤه المهني - المعلم وطلابه - المعلم والمجتمع - المعلم والمجتمع المدرسي-.

* وهو ميثاق يبين بجلاء ما للمعلم من حقوق وما عليه من واجبات والأمور والتي يتعين عليه مراعاتها والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها أثناء أداء رسالته التعليمية التربوية، وقد تم توزيع هذا الميثاق على العاملين في حقل التعلم.. وهي خطوة مباركة ويكتمل تباركها ويجمل عندما تترجم إلى أقوال وأفعال في الميدان التربوي وتصبح أمراً فطرياً وسمة عليا يتحلى بها العاملون في حقل التعليم، لأن المعلم هو المهندس الحقيقي للتعليم وعليه تقوم نهضة الأمة ورفعتها وهو حامل مشعل النور لطلابه والخير لتلاميذه ولا يتم ذلك إلا عندما يكون المعلم قدوة حسنة في أقواله وأفعاله ويتمثل الأخلاق النبيلة التي حث عليها الإسلام وجاء بها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي كان خلقه القرآن والذي وصفه ربه بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) والمعلم له المنزلة العالية عند طلابه متى ما شعروا بمحبته لهم وحرصه عليهم وإنه يقدرهم ويحترم مشاعرهم ويعاملون برفق ولين، وإخلاص وصدق، وروح سمحة، وبشاشة طلقة.

إن المعلم صاحب رسالة سامية، وهدف نبيل، رسالة لا يشوبها أي غرض دنيوي أو مقصد مادي، رسالة تستمد أخلاقها من شريعتنا السمحة، وعقيدتنا الصافية، الذي يعتز بها كل معلم تحمل أمانة التربية والتعليم في هذه البلاد المباركة، بلاد الحرمين الشريفين، البلاد التي دستورها كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لذا ينبغي للمعلم أن يستشعر أهمية هذه الرسالة وأن يؤدي حقها بكفاءة عالية معتزا بدينه متأسيا بسنة رسوله، في جميع أقواله وأفعاله، متصفا بالأخلاق الحسنة والخصال الكريمة، داعيا إليها بفعله قبل قوله {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، متصفاً بالرفق والعفو، والحلم والأناة، ففي الحديث (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه) مبتعداً عن صفات الشدة والتنفير، وأسلوب التهديد والوعيد، قدوة في تحمل المسؤولية، وفي علاقاته مع زملائه وتعاونه مع أولياء أمور الطلاب، من حيث تفعيل التواصل بين البيت والمدرسة بما يعود بالنفع العميم على الطالب.

إن المعلم عليه دور كبير في تعزيز الأمن، وغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوس طلابه وأن يكون ذا فكر معتدلا، وسطاً بعيداً عن الغلو والتطرف، وبعيداً عن الجفاء والانحلال، يشعر بأن دوره ليس مقتصراً على حجرة الفصل بل يتعداه إلى أبعد من ذلك، من خلال ربط الطلاب بمجتمعهم وواقعهم الحياتي، وأن يكونوا عناصر فعالة في مجتمعهم، يسعون لتطوره والرقي به.. إن العاملين في حقل التعليم من معلمين ومعلمات ومشرفين ومشرفات لهم الدور الكبير في إتمام نجاح هذا الميثاق، من خلال الحرص على تطبيقه، والعمل به في واقع حياتهم أولاً، وفي عملهم التربوي التعليمي ثانياً، من أجل إيجاد بيئة تعليمية تربوية فعالة نشطة، قائمة على الحب والاحترام، والصدق والإخلاص، والتعاون والإخاء.

من هذا المنطلق تتبين لنا أهمية هذا الميثاق، وخصوصاً في هذا الوقت التي تعددت فيه مصادر التعلم، وتوسعت فيه المدارك، وكثرت فيه المؤثرات، وانفتح العالم فيه على بعض حتى أصبح كالقرية الصغيرة، وأهمية هذا الميثاق تتجلى من خلال جعله واقعاً ملموساً على أرض الواقع من خلال ما يلي:

- أن تقام مسابقات في البحث العلمي للعاملين في حقل التعليم على مستوى الإدارات مادته هو هذا الميثاق وترصد له الجوائز القيمة.

- أن يكون للميثاق حقيبة تدريبية يدرب عليها العاملون في حقل التعليم ويمنح لهم من خلالها شهادة معتمدة.

- أن يكون الميثاق من ضمن الأهداف العامة والخاصة لكل درس والتي ينبغي للمعلم أن يعد لها الإعداد الكامل.

- أن تكون قراءة وفهم مواد الميثاق شرطا أساسيا في المتقدم لوظيفة التعليم والذي يتبين من خلال إجراء المقابلة الشخصية والاختبار التحريري له.

ختاماً فإن ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم، من أعظم وأهم الأسس التي تقوم عليها العملية التعليمية، وهو عمل مبارك، تشكر عليه الوزارة، فبه تجنى الثمار ويصلح العطاء، وبدونه يقل العطاء ويضعف الإنتاج وتحصل الازدواجية وكما قيل (فاقد الشيء لا يعطيه) وأكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}، أيها المعلمون استمسكوا بهذا الميثاق مستمدة مواده من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والله تعالى يقول {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}



saad.alfayyadh@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد