Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/06/2008 G Issue 13037
الأحد 04 جمادىالآخرة 1429   العدد  13037
الرس تودع المربي الفاضل سليمان المعثم
عبدالله الصالح الرشيد - الرياض

مبدأ التواصل مع الأحبة من أصدقاء وزملاء وجيران ومعارف يعد من أبجديات الواجبات في حياتنا وسلوكنا ما دام ديننا الحنيف بتعاليمه السمحة وتوجيهاته النورانية يحثنا ويرشدنا إلى ذلك، كما أن عاداتنا الحميدة ووشائج الترابط في مجتمعنا المثالي تعمق هذا المبدأ النبيل.. ومن منطلق هذا المنهج الإنساني فإنه في الجانب الآخر فإن فقد الأحباب والمعارف وغيابهم عن أعيننا وعن مسرح الحياة من حولنا يثير في النفس لوعة وفي القلب جرحاً لن يندمل إلا بعد زمن طويل.. وأنا - والعياذ بالله من كلمة الأنا - عايشت من ذلك كثيراً من مشاعر الحب والفرح حيناً ومن مشاعر الحزن والألم حيناً آخر.. وفي الجانب الثاني وفي هذه الأيام هزني الخبر الفاجع عن وفاة صديق قديم وزميل قدير - قرأت خبر نعيه في هذه الصحيفة - ذلكم هو المربي الجليل والإنسان المهذب الخلوق الأستاذ سليمان بن صالح المعثم من محافظة الرس.. لقد زاملت الفقيد الغالي فترة محدودة في مقتبل حياتي الوظيفية في التدريس منذ أكثر من أربعين عاماً عملنا معاً في مدرسة الشنانة بالرس.

وكانت هذه المدرسة في تلك الحقبة تضم نخبة متميزة من المعلمين تستطيع أن تطلق عليهم أساتذة أجيال بمعنى الكلمة، في مقدمتهم الأستاذان الفاضلان إبراهيم سليمان المهوس وصالح الناصر القريان رحمهما الله والأستاذان الكريمان عبدالله العلي الخليفة ومحمد الدخيل المالك متعهما الله بالصحة والعافية وطول العمر.

وزميلي الأستاذ سليمان المعثم رحمه الله ظل التواصل بيننا وإن كان في فترات متباعدة بسبب ظروفه وظروفي فهو واصل العمل في مدارس المحافظة وأنا انتقلت للعمل بجهاز وزارة المعارف بالرياض في وظيفة عن طريق المسابقة، وكنت أحرص على الالتقاء به قدر الإمكان عندما أزور مدينتي الوادعة ومسقط رأسي، - الرس - وأتذكره دائماً ودعو له في ظهر الغيب، كما تربطني وشائج صداقة وأخوه مع شقيقه الأكبر أخي الحبيب المربي الكبير الأستاذ عبدالله الصالح المعثم حفظه الله ورعاه. وفي هذا المقام وعلى منبر هذه الصحيفة الأثيرة أقولها كلمات من القلب سطور للحق وللتاريخ فإن هذين الأخوين الكريمين والزميلين العزيزين. فإن اللسان ليعجز عن التعبير عن توصيف ما يتمتعان به من خلق رفيع وتواضع جم ووفاء يندر مثاله وكرم فياض بلا حدود وبشاشة تبدو على محياهما تسبقها عبارات الود والمحبة النابعة من القلب ومع كل من يسعد بلقائهما والتعرف عليهما.. والآن وأخي وزميلي الغالي سليمان أفضى إلى ما قدم وودعنا إلى الدار الباقية وإلى أن يجمعنا الله وإياه في دار كرامته ومستقر رحمته بمشيئته تعالى، لا نملك إلا أن نرفع أيدينا إلى رب العزة والجلال ذو الكرم والجود والرحمة بأن يمن على فقيدنا بالعفو والمغفرة ويسكنه فسيح جناته مع عباده الصالحين وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يلهم أهله وذويه وكافة محبيه الصبر والاحتساب والله المستعان.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد