إن الغاية من اللجوء إلى الجهات القضائية هي الحصول على أحكام قضائية يحصل بها المتقاضي على حقه، إلا أن مناط ذلك كله يكمن في تنفيذ ما يحصل عليه المتقاضي من صكوك شرعية متضمنة للحكم الصادر من الجهات القضائية، وإلا ما فائدة حصول المتقاضي صكاً لم تقم الجهات الإدارية بتنفيذه، إذ إن غاية الحكم هي التنفيذ، وإن جميع إجراءات الدعوى وما يتعلق بذلك من إجراءات الإثبات والمحاكمة والمرافعة جميعها لا فائدة منها إذا لم تقترن بالتنفيذ، إلا أنه في الوقت الحالي توجد فترة زمنية كبيرة بين صدور الحكم القضائي وتنفيذه، ولمّا كان تنفيذ الحكم القضائي أمراً يصعب على المتقاضي تنفيذه أو القيام به فقد تكفلت الدولة من خلال أجهزتها الإدارية بتنفيذ هذه الأحكام، فالأحكام المتعلقة مثلا بالشؤون الحقوقية الصادرة من الجهات الإدارية صاحبة العلاقة في إصدار هذه الأحكام سواء كان حكماً شرعياً صادراً عن المحكمة أو من وزارة التجارة على الشيكات بدون رصيد أو ديوان المظالم، أو من مكاتب الفصل في المنازعات العمالية الصادر عن مكتب العمل، وفي هذه الأحكام طرفان، أحدهما طالب التنفيذ أو المحكوم له، والآخر المحكوم عليه ولا بد أن يكون الحكم صالحاً للتنفيذ إما بفوات مدة الاعتراض عليه أو تصديق ذلك الحكم، إما من المحاكم العامة أو من محكمة التمييز، أو من إحدى دوائر التحقيق فيما يصدر من ديوان المظالم أو من لجان الاستئناف الجمركي فيما يصدر عن الجمارك أو من اللجان العليا لتسوية الخلافات العمالية، وكذلك لابد أن يكون الحق المحكوم به حال الأداء والاستحقاق، وفي واقعنا اليوم وفي الحياة العملية ومع كثرة المطالبات المالية بين أفراد المجتمع بعضهم مع بعض سواء كانوا مواطنين أو مقيمين فإنه يجب على صاحب العلاقة أو المتقاضي أولاً إثبات حقه أمام المحكمة بأن يحضر مع خصمه أمام القاضي في المحكمة لإثبات حقه وتقديم الأدلة بذلك، وبعد صدور الحكم والصك الشرعي لمصلحته فإنه يجب عليه حينئذ أن يتقدم إلى إدارة الحقوق المدنية بعريضة يطلب فيها تنفيذ ما حكم به مرفقاً معها صورة الحكم الشرعي المطلوب تنفيذه بعد أن يحدد طالب التنفيذ محل إقامته وعمله وطرق الاتصال به، كما يجب عليه أيضا أن يعين محل المحكوم عليه وعنوانه كاملا، إذ إن إدارة الحقوق المدنية المطالبة بتنفيذ الحكم لها اختصاص لا يجوز الخروج عنه، لكن في حال عدم تنفيذ الحكم القضائي لعجز تلك الإدارات عن تنفيذ هذا الحكم أو التأخر في التنفيذ لأي سبب من الأسباب، فإن طالب التنفيذ أو المحكوم له تصيبه خيبة أمل في أن جهوده ومرافعاته أمام القضاء للحصول على هذا الحكم ذهبت سدى أو لا فائدة منها.. لذا فإن آلية تنفيذ الأحكام القضائية يجب أن تولى اهتماما أكبر لكون تنفيذ الأحكام هو الغاية من اللجوء إلى القضاء، ونظرا لما ستقبل عليه بلادنا من انفتاح اقتصادي على العالم أجمع.
ومن وجهة نظري أن هذا الإشكال سيتلاشى بوجود قاضي تنفيذ كما هو الحال في أقل تقدير في الدول المجاورة إذ إن تنفيذ الأحكام هو الحصيلة المحصلة للمتقاضي.