تسعى الدول المتقدمة والنامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية لبلوغ مركز متقدم في سباق الأمم نحو النمو والازدهار والرفاهية، ومن ثم يأتي الدور المهم الذي يقوم به التبادل التجاري وأهمية التجارة الخارجية كمحرك رئيس للنمو داخل اقتصاديات الدول، مما يحتم على الدول توجيه الكثير من الاهتمام إلى تنمية الصادرات والحد من الواردات، ويأتي ذلك بتضافر الجهود بين كل من الحكومة، القطاع الخاص، الغرف التجارية، الصناديق التمويلية والبنوك التجارية، إضافة إلى الشركات والمنتجين والمصدرين، بما يؤدي إلى المزيد من النجاحات التي تحققها الوحدات الإنتاجية في مختلف المجالات الاقتصادية للعمل على تنشيط الاقتصاد وتحقيق الأهداف المرجوة في اقتصاديات الدول بشكل عام والاقتصاد السعودي بصفة خصوصاً، فعلى الرغم من أن الاقتصاد السعودي قد حقق تقدماً ملحوظاً في الصادرات في الآونة الأخيرة، إلا أن الوضع ما زال غير متناسب مع المقومات التي تتمتع بها المملكة، ولا يرقى للطموحات والمجهودات التي تبذل لتشجيع الصادرات، لذا كان من الأهمية مناقشة هذا الموضوع بشيء من التفصيل، للتعرف على أهم ملامح التبادل التجاري وهيكل التجارة الخارجية في المملكة، مع عرض لأهم العقبات التي تعترض طريق تنمية الصادرات وأهم الحلول المقترحة لحلها، لتتمكن المملكة من تحقيق أهدافها الاقتصادية عن طريق تنويع أقوى شبكة علاقات للتبادل التجاري على مستوى مختلف دول العالم.
تعد المملكة العربية السعودية من الدول المتفوقة تجارياً، حيث تمتلك شبكة علاقات واسعة النطاق مع مختلف دول العالم العربية منها والأجنبية، وتتعامل تجارياً مع أكثر من (155) دولة، فلقد بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وجميع دول العالم عام 2005م حوالي (900.1) مليار ريال سعودي، بينما كان عام 2004م حوالي (640.3) مليار ريال، أي بمعدل زيادة قدرها (259.8) مليار ريال سعودي، كما تؤكد التقارير أن الميزان التجاري للمملكة تمتع بفائض عام 2005م مقداره حوالي (454.2) مليار ريال سعودي، مما يدل على تفوق المملكة في المجال التجاري وتحقيقها لخطوات ناجحة فيه. وطالما تم ذكر حجم التبادل التجاري الدولي بين المملكة وغيرها من دول العالم، فمن الجدير بالذكر التحدث عن هيكل التجارة الخارجية السعودية، وعن أهم الدول المصدرة والمستوردة المتعاملة مع المملكة العربية السعودية.
بالنسبة للصادرات السعودية، فلقد ذكرت التقارير الاقتصادية أن إجمالي الصادرات السعودية عام 2005م بلغ حوالي (677.1) مليار ريال، بنسبة زيادة حوالي 43% عن العام السابق. وعن أهم الدول المستوردة من المملكة، فتعد مجموعة دول آسيا في المرتبة الأولى، تليها مجموعة دول أمريكا الشمالية، ثم دول أوروبا الغربية، وأخيراً دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة الرابعة. وتشتهر المملكة بتصدير العديد من المنتجات، والتي يعد النفط في مقدمتها، حيث تمثل صادرات المملكة من النفط حوالي 90% من جملة الصادرات السعودية، أما عن باقي الصادرات غير النفطية، فمن أهمها: المنتجات المعدنية والتي تمثل حوالي 90% من جملة الصادرات السعودية، المنتجات الكيماوية وتمثل حوالي 6% من جملة الصادرات، المعادن العادية حوالي 1%، المواد الغذائية حوالي 1%، الآلات والأجهزة المعدات الكهربائية حوالي 0.4%، الورق ومصنوعاتها حوالي 0.2%، الأقمشة والملابس والسجاد حوالي 0.2%، وكذلك الزجاج ومصنوعاته حوالي 0.2%.
أما بالنسبة للواردات السعودية، فلقد بلغت قيمتها خلال عام 2005م حوالي (222.9) مليار ريال سعودي بزيادة قدرها (55.2) مليار ريال وبنسبة زيادة قدرها 33% تقريباً عن العام السابق، وبالنسبة للدول المصدرة للمملكة العربية السعودية، فتستأثر مجموعة دول أوروبا بأعلى قيمة واردات خلال هذه الفترة، تليها دول آسيا، ثم مجموعة دول أمريكا الشمالية، وأخيراً مجموعة الدول الإسلامية غير العربية. وبالنسبة لأشهر المنتجات التي تلجأ المملكة لاستيرادها، فتمثل الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية حوالي 24% من جملة الواردات، وتمثل معدات النقل حوالي 21%، المواد الغذائية حوالي 15%، المنتجات الكيماوية والبلاستيك ومصنوعات المطاط حوالي 12%، المعادن العادية ومصنوعاتها حوالي 11%، الأقمشة ومصنوعاتها حوالي 4%، الخشب ومصنوعاته 1%. ومما لا شك فيه أن المملكة تقوم بالعديد من المجهودات لتنمية قطاع الصادرات، ولكن ما زال المتحقق أقل من التوقعات والآمال التي يخطط المسؤولون لتحقيقها، ومن ثم فلا بد من إزالة العوائق التي تقف في طريق تحقيق الطموحات والآمال الكثيرة التي تهدف لها المملكة لتتمكن من تحقيق اقتصاد قوي ومتماسك.
وفي النهاية يمكن القول بأن الفرص ما زالت متاحة أمام المملكة العربية السعودية لتتمكن من تنمية وزيادة صادراتها، لتكوين اقتصاد قوي صامد قادر على المنافسة العربية والعالمية وسط التغيرات والتطورات المختلفة، ومن ثم فالأمر يحتاج لجهود وفيرة وأفكار جديدة وعقول مبدعة وقلوب طموحة للوصول بالاقتصاد السعودي إلى أعلى المستويات.
Asa5533@hotmail.com