Al Jazirah NewsPaper Sunday  08/06/2008 G Issue 13037
الأحد 04 جمادىالآخرة 1429   العدد  13037
الوطن في عيون أبنائه
عادل كبَّار - الرياض

دخلت على زميلي مدرس التربية الفنية أسأله عن خطته الأسبوعية لتلاميذ صف خامس، فقال لي: سوف أكلفهم برسم لوحة بعنوان: (الوطن في عيون أبنائه) واصلت معه الحديث: هل تظن أن بمقدور هؤلاء الصغار التعبير عن الشعار السامي؟ وبحسه الفني، أقنعني أنه على ثقة بأن تلاميذه يقدمون ما عندهم. مضى أسبوع، وعاودت المعلم الفذ الذي حول جدران المدرسة إلى آيات جمالية، غاية الروعة، عبارات تؤنسك مضامينها، لوحات تنقلك نحو البادية السعودية حيث الطبيعة الخلابة.. أغنام ترعى وخيول عربية أصيلة في سباق مع الزمن، خيمة تنتصب بشوشة، على مقربة منها نخيل وارف، الصورة ناطقة بلسان الصمت تحدث عن رهافة حسن فنان موهوب دفعت به قاهرة المعز لينضم إلى أشقائه (في بلاد الحرمين الشريفين) وزملائهم العرب، طاب خاطري لما علمت أن أعمال الصبية، أرسلت إلى جهات الاختصاص. رسم اللوحات من ضمن إنفاذ تعميم يتعلق بمسابقة على مستوى المملكة. وبدوره فعل المدرس التعميم. وجاء عمل التلاميذ معبراً عن ملامح (الرياض) بحسبانها بيئتهم.. وما تم يطابق تماماً تأثر الإنسان ببيئته - الإنسان ابن البيئة - ووقفة بالعنوان، تعود الذاكرة إلى شعار استوقفني عند مدخل مدينة (تعز) اليمنية حيث عملت بها معلماً وكاتباً يقول الشعار: (وطن لا نحميه لا نستحقه). سبل حماية الأوطان لا تحصى فالوطن يبدأ من البيت. ما تزال أصداء أناشيد الأولية، تحيلني طفلاً يتغنى بصفاء السماء وشمس الضحى وأنسام النيل على ضفافه المخضرة والأمواج تتلاعب بالمركب، وحقول القطن (الذهب الأبيض) تمتد تنادي: جني القطن واجب وطني.. كنا صغاراً لا نعي معنى كلمة (وطن) ولا نلقي لها بالاً.. تسربت الأيام من بين الأيادي، تحفظ عن الأوطان الكثير.. يتنافس الشعراء والأدباء في الاعتزاز بأوطانهم من ذلك:

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

(الوطن) منهل عزة وشموخ، حبه من الإيمان لذلك يستحق التضحية والفداء، وعلى بنيه الإخلاص والعمل من أجله، لأنهم ملامحه، فإذا نزعوا منه، بقي في أنفسهم. ولن يعرف قيمة الوطن إلا الذين يفتقدونه لأي سبب من الأسباب. لهذا يجب أن نتنافس على حماية الأوطان كل في موقعه دون استثناء.. وباعتبارنا شموعاً تحترق لتضيء للآخرين، بأيدينا براعم غضة، فلنفعل المناهج الدراسية، ونغذي بها عقول الناشئة بمصداقية وصبر، لينهضوا حماة، ومواطنين، في كل شبر بلاد لهم ضريبة، ودين، وواجب.



ak_20064@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد