Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/06/2008 G Issue 13041
الخميس 08 جمادىالآخرة 1429   العدد  13041
للرسم.. معنى
بين التشجيع والارتقاء الذائقة... شعرة
محمد المنيف

يخلط الأحبة معدو ومنظمو المسابقات والمعارض التشكيلية بين مفهوم التشجيع وبين الارتقاء بذائقة المجتمع عند إعدادهم للأهداف من تلك المعارض والمسابقات، ومن المؤسف أن يبرز معد تلك الفعاليات أحد هذين الهدفين بناء على النتائج النهائية للفعاليات، فإذا كانت المسابقة ناجحة مستقطبة لأسماء كبيرة ومهمة على مستوى المملكة فسوف يقول في مقدمة تصاريحه: إن الهدف منها الارتقاء بالذائقة ونشر الفن التشكيلي للمجتمع مضيفاً ذكر الأسماء المهمة في المعرض مستعرضاً الخطوات القادمة التي يجد في هذا الحضور مرتكزاً للإعلان عنها متفائلاً بالقادم منها، أما إذا كان الحضور أقل من المتوقع وجاءت الأعمال المشاركة والأسماء بمستوى المواهب أو ممن لا تاريخ لهم في الساحة سوى معارض مشابهة فسوف يتحول إلى الهدف الثاني وهو أن أهم أهداف هذا المعرض أو المسابقة تشجيع المواهب الواعدة والتعريف بإبداعهم، (هذا التحول عشته مباشرة من منظم ومعد لإحدى المسابقات).

تلك المسابقات أو المعارض لا يمكن الاختلاف على أهميتها في تحريك الساكن، لكن الأمر يتعلق بكيفية الاستفادة منها وتوظيفها لخدمة الساحة وهذا يجعل التعامل بين المطلبين حساساً كشعرة معاوية التي تحتاج إلى الشدة تارة والليونة تارة أخرى وهذا الأسلوب لا يمكن أن يقوم به إلا من لديه الفهم البعيد لما يحتاجه مستقبل هذا الفن ليضع أهدافه من المسابقة أو المعرض ويصنفها بناء على الفكرة المقامة من أجلها، فإذا كانت للتشجيع عليه تحديد مستوى أعمار المشاركين أما إذا كان يراد منها الارتقاء بذائقة المجتمع ودعم الساحة التشكيلية فعليه أن يضع شروطاً مناسبة تناسب الفنانين الكبار إبداعاً وحضوراً وتجارباً لتحفظ لهم ما يقدر إبداعهم وتوجيه دعوات لهم خصوصاً مرفق بها أسماء المدعوين معهم ممن تم اختيارهم من قبل لجنة ذات خبرات طويلة ومعرفة بأسماء الفنانين ومراحل عطائهم لنجعل من المعرض أو المسابقة قيمة ومن الجمهور تقييماً وقبولاً.

إن في الساحة التشكيلية من الفئات العمرية أو أصحاب التجارب المتميزة والمعروفة ما يتيح لكل من يرغب تنظيم معرض أو مسابقة أن يختار ما يشاء منها لا أن تقدم الدعوات عشوائية لهذا الزخم من الفنانين لتخرج النتائج (حيص بيص) فلا المتميز أخذ حقه ولا الهواة وجدوا فرصتهم، ومع ذلك نعود للقول: إن واقع الساحة اليوم وبهذه الكثافة من محبي الفنون التشكيلية وممارسيها جعلت كل من فيها يبحث عن الجوائز والمشاركات إضافة إلى وضع صفة (الفنان التشكيلي) بجوار اسمه في المطبوعات المرافقة لتلك المناسبات مع أن عمره الفني لا يتجاوز سنوات دراسته في قسم التربية الفنية أو ممن لا زالت ممارستهم لهواية الرسم ممن لم يتلقوا دراسة متخصصة لهذا الفن في طور التكوين.

المؤلم في الأمر أن هناك فئة من التشكيليين المحسوبين على الساحة ولديهم الخبرة الكافية لإبداء الرأي الصريح أمام مثل هذه المواقف يقبلون المشاركة في تنظيم مثل هذه المسابقات أو المعارض دون أن يحركوا ساكناً تجاه ما يرونه من أخطاء ودون أن يسعوا لإصلاحها في وقت وضعت فيهم تلك الجهات الثقة وحملتهم مسؤولية أي خطأ أمام الرأي العام كونهم من أهل الدار التشكيلية وأعلم بما يخدمها ويطورها.

MONIF@HOT MAIL.COM



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد