Al Jazirah NewsPaper Thursday  12/06/2008 G Issue 13041
الخميس 08 جمادىالآخرة 1429   العدد  13041
صدى لون
التشكيل والشعر الشعبي.. الحضور لمن؟!
محمد الخربوش

الفن التشكيلي والشعر كلاهما منجز بشري، وكلاهما أيضاً مجال خصب للإبداع والحضور والتجلي، لكن الحضور الطاغي (إن جازت التسمية) في زمننا هذا يميل وبقوة للشعر، والذي أقصده هنا هو الشعر الشعبي أو النبطي أو العامي الذي فرض حضوره وهيمنته على الساحة من خلال هذا الاهتمام الكبير الذي يلاقيه من معظم شرائح المجتمع، وبالتالي كان له هذا (الهيلمان) من خلال قنوات فضائية متخصصة لا نستطيع حصرها التي وضعت له مسابقات ومنافسات لاقت حضوراً وإقبالاً منقطع النظير، وبالتالي استطاع الشعر الشعبي وفق كل هذه المعطيات أن (يأكل الجو) على كل روافد الإبداع الإنساني المختلفة بما في ذلك الفن التشكيلي الذي ربما أجده آخر اهتمامات (جيلنا الحاضر).

لست هنا بصدد المقارنة بين الشعر والفن التشكيلي؛ لأن كلاً منهما إبداع وجهد وعطاء إنساني، وكلاهما تعبير، وكلاهما حشد للمشاعر والأحاسيس والرؤى الإنسانية، لكن ما يعنينا هنا هو درجة الاهتمام والتلقي من قبل المتلقي التي ستميل كما أسلفت بقوة إلى الشعر. هذا الاستقراء لن يضر الفن التشكيلي؛ لأن الفن التشكيلي كما يقال وكما هو واقع هو فن نخبوي بالدرجة الأولى، وبالتالي فهو عالم جمالي له ناسه ومهتموه ورواده ومتابعوه.

ما دعاني لاجترار كل هذه المقدمة هو حواري مع أستاذي الفنان والناقد التشكيلي المخضرم محمد المنيف المشرف على صفحات الفنون التشكيلية في جريدة الجزيرة الذي تطرقنا فيه إلى هذه المناخات، والذي بدأت شرارته عندما علم مصادفة أن لدي مقدرة وإن كانت محدودة على نظم الشعر الشعبي، ولدي الإمكانيات التي تؤهلني والكلام (للمنيف) أن أكون (شاعراً شعبياً)، وبالتالي أصبح الشعر الشعبي من العطاءات الإنسانية التي تؤكل (عيش) وبقوة أيضاً كما قال (المنيف) الذي أكد أن الفن التشكيلي لا يزال مهضوم الحق إذا ما علمنا أنه في بيئة لا تزال بشكل عام لا تمنحه حقه ووضعه الذي هو جدير به، وما يعيشه الفنان التشكيلي المحلي من جراء هذه النظرة ما هو إلا مؤشر يؤكد ما نرمي إليه، بل إن أكبر مصادر الفنان التشكيلي وهو الاقتناء لا يزال شبه معطل في ظل هرولة المقتني المحلي إلى ما يرد من لوحات عبر (كونتريات الصين) وغيرها من بلاد الشرق الأدنى والأقصى في ظل وجود منجزات تشكيلية محلية راقية وجديرة بالدعم والتشجيع. عموماً نحن لن نكون متشائمين، لكننا سنظل بإذن الله وتوفيقه نجاهد حتى نصل بفننا التشكيلي إلى ما نصبو إليه من تقدُّم ورفعة وحضور لافت على كافة الأصعدة، ولن يتحقق ذلك إلى بحضور الذائقة الجمالية وتناميها، هذه الذائقة التي لا تزال تتنامى بخطى متثاقلة، لكنها ستصل يوماً ما إلى الذروة بإذن الله وتوفيقه، وهذا مربط الفرس.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد