كتب صالح بن محمد أبا الخيل يوم الأربعاء 30-5-1429هـ يشكر الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، يقول (شكراً أمير البشائر) يقولها بعدما ورد إليه اتصال ويقول له أنا محمد بن نايف، اتصال يأتي بعدما أضفى الليل ستاره، يأتي من عين ساهرة، لم تذق للنوم طعماً، العيون نامت ولكنها هي لم تنم، الأبدان ارتاحت ولكن بدنه لم يرتاح، النجوم غارت، والعاملين انصرفوا إلا صاحب هذا الاتصال لم يتوقف عمله، باقي حتى آخر الليل، يسهر ويتصل ويبشر وييسر على هذه الأسرة حتى تنام ما تبقى من ليلها وهي قريرة العين، يخبرهم بوصول ابنهم من بلاد الرافدين إلى أرض الوطن، نعم فهد وصل إلى السعودية فأردت أن أبشركم، يرد الأب متلقي الاتصال ويقول الحمد لله بشرك ربي بالفردوس هذا هو ما عهدناه منكم رجال أحفاد رجال النخوة لكم عنوان والشهامة منكم تغار، مشاعر صادقة بسبب فرح لا يوصف، عاد الابن وعاد الفرح، الأب يدعو والأم تقضي الليل صلاتاً وتدعو لك يا محمد بن نايف، تأتيك دعوات هذه الأم في سهام الليل تدعو وتبتهل وتتضرع إلى الله جل علاه الذي أعاد ابنها وتدعو اللهم احفظ قيادتنا اللهم أجزهم خير الجزاء، تخيلوا مشاعر هذه الأم قبل اتصال محمد بن نايف بدقائق فهي بلا شك حزينة على غياب ابنها وهي بلا شك بكت كثيراً وتألمت أكثر، ولكن بعدما خيم الليل بسكونه وانقطعت كل الأصوات، وانطوت الأم وبداخلها براكين من الحزن والآهات، يأتي صوت من بعيد من الرياض ليزف البشرى المبهجة البشرى السعيدة، لهذه الأسرة، هذا الصوت لم ينتظر الصباح بل دفعه حرصه أن يسبق حتى الثلث الأخير من الليل يريد أن يسبق انطلاقة الجميع التي لا تأتي إلا مع الصباح، هو انطلق بمنتصف الليل، واتصل بعدما الجميع توقف اتصالهم وانتهى عملهم اليومي، كان حريصاً بالاتصال لأن الأسرة تكتوي بنار الغياب، وتعاني من تبعات الانقطاع، أتى اتصالك يا محمد والناس تغط في سبات عميق، واصلت نهارك في ليلك، أسهرت عيونك وأتعبت فكرك، لم تجد للراحة طعماً حتى نقلت البشرى، أنست الأسرة، وبشرتهم بعودة ابنهم، هنا وجدت الراحة، هنا يتجلى الصدق، هنا يبرز حرص هذه القيادة، ويتضح مشاركتهم للمواطن في همومه، تشاركه آلامه عندما فقد فلذة كبده من أول لحظة وحتى آخر لحظة من وصول ابنها، الوقت ليلاً ومتأخر ولكنه لا يمنع من المشاركة، حجم المسؤولية أيضاً لم يجعل هذا الأمر هو آخر الاهتمامات بل حالة استثناء عاجلة تأتي آخر الليل، مسؤوليته جعلته يتصل ويبشر، إنها بشرى انهمرت بسببها دموع الفرح وتوقفت دموع الحزن.
أوقفت دموع أم حزينة، وسررت بال أب مهموم، وأفرحت أشقاء وأقرباء، وأسعدت أصدقاء.
لقد اتعبت قواك يا صاحب السمو وأجهدت عقلك، واسهرت عيونك لم يرتح جسدك ولم تغمض عينيك حتى بشرت هذه الأسرة بعود ابنها، يا لها من بشرى عظيمة، بشراك هي كبشرى الركب التي أقبلت على يعقوب بعدما فقد ابنه يوسف عليه السلام وهو يقول (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون) عندما أقبل البشير وهو يحمل قميصه ووضعه على وجه أبيه فارتد إليه بصره، من شدة الفرح عاد إليه بعدما فقدت من شدة الحزن، ما بين الفرح والحزن معاناة طويلة وكان السبب فيها فقد الأب، وما بين اتصالك وغياب الابن فهد رحلة حزن، انتهت بقدوم اتصالك، بعدما كانت الأم المسكينة تتخيل ابنها وفلذة كبدها كل طرفة عين، لأنه أبعد عن القلب، واختفى عن الأنظار، ولكن خياله وكل مشاهده لم تغيب عن هذه الأم الحزينة.
هكذا أنت يا سمو الأمير كما عرفك الجميع تتابع الموقوفين وهم خارج البلد وتستقبلهم إذا قدموا وتقوم بنصحهم وتساعدهم في زواجاتهم وتشاركهم وتبشر ذويهم، بكل معاني الإنسانية أنت تعمل، وبكل معاني الحرص أنت تسهر بجوار والدك الكريم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز بكل مشاعرك تشارك المواطن الذي يفقد أغلى ما على وجه الأرض وهو ابنه، تبذل جهوداً ساهمت في جمع شتات الأسرة، هي جهودك التي أسهرت عيونك، وأتعبت أقدامك، جهودك لا عدمناك، أثمرت والثمار قطفت، والصفحات المؤلمة طويت، طويت، جهودك استمرت، وخطواتك تساعرت، واتصالاتك توالت، جهودك أعادت الغائب المنتظر، وأفرحت الحاضر المستقر.
رسالة قادمة من سمو الأمير محمد بن نايف لمواطن يفقد ابنه يعيش معاناة الحرمان، تأتيه هذه الرسالة وسط الليل، تزف له البشرى وتقول له نم قرير العين يا أبا فهد، حيث إن الأمر الذي بات يسهرك قد انتهى، يا لها من رسالة سمو الأمير لم تمنعك حجم مسؤولياتك من إرسال هذه الرسالة وسط سكون الليل، لهذا المواطن المتعب الحزين، رسالتك التي تركت خلفها المسؤولية الكبيرة والمشاركة الصادقة والوفاء الدائم، ليس مواطن واحد الذي تلقاها بل الجميع قرأ ردها وسعد بهذه الرسالة الصادقة من محمد بن نايف.
وها أنا أعتذر لك وإن عجزت حروفي أن تكتب لك رسالة بحجم رسالتك.
مناور صالح الجهني - الأرطاوية