Al Jazirah NewsPaper Monday  16/06/2008 G Issue 13045
الأثنين 12 جمادىالآخرة 1429   العدد  13045
الحبر الأخضر
الجامعات الجديدة والتحديات الأصعب
أ.د. عثمان بن صالح العامر

يواجه تعليمنا العام والعالي منذ الميلاد وحتى اليوم صعوبات وتحديات تختلف قوة وضعفا باختلاف الزمان وتباين المكان، بعضها في ذات البناء والبعض الآخر مرتبط بالمجتمع المحلي والعالم الخارجي، وهذه الصعوبات في عصرنا هذا والذي صبغته الأساس التنافس والانفتاح والسرعة و... أشد وأكثر،، وإن كانت الجامعات السعودية المعروفة ذات التاريخ والشأن تواجه اليوم تحديات عدة وأمامها في طريقها الطويل والشاق عقبات وصعوبات تقف أحياناً حجر عثرة في تحقيق التميز المنشود والهدف المؤمل، إن كان ذلك فإن الجامعات الجديدة هي أشد معاناة وأصعب حالا فعدم وجود البنية الأساسية والمباني الدراسية الكافية والملائمة تحدٍ، وعدم توفر أعضاء هيئة التدريس السعوديين الراغبين العمل في هذه الجامعات والانتقال من الجامعات الأم إلى حديثة الميلاد وإن كانوا من أبناء تلك المناطق تحدٍ، وعزوف الموجودين من السعوديين الذين لا يتعدون عدد أصابع اليدين في الغالب الأعم عن تولي المناصب القيادية تحدٍ، وعدم وجود الموظفين المؤهلين بشكل متميز تحدٍ، وغياب البيئة البحثية الجيدة تحدٍ، وعزوف رجال المال والأعمال لتبني أوقاف فيها أو لدعم مراكزها ومشاريعها البحثية تحدٍ، والقدرة على تحقيق التناغم والتوافق بين الكليات الجامعية والمدموجة والجديدة تحدٍ، وضعف المؤسسات الخدمية الحكومية والخاصة صعوبة، وممارسة المجتمع لدور الراصد وكثرة الكلام حول هذا الجسم الغريب والجديد في كل تفاصيله تحدٍ، وعدم استشعار المجتمع دور الجامعة تجاهه تحدٍ، وضعف مخرجات التعليم العام في المناطق التي تحتضن هذه الجامعات مقارنة بالمناطق الكبرى المعروفة عقبة، وصعوبة استقطاب الأساتذة الأجانب بل حتى بعض العرب المتميزين للعيش في هذه المناطق تحدٍ، وعدم وجود السكن المناسب والمهيأ لأعضاء هيئة التدريس السعوديين والأجانب تحدٍ، وعدم وجود مدارس عالمية متميزة يُدرّسون بها أبناءهم تحدٍ، وصعوبة وسائل النقل الجوي من وإلى الرياض العاصمة وكذا جدة والمنطقة الشرقية فضلاً عن العالم الخارجي تحدٍ، وعدم وجود المقاول المتميز صعوبة، وعدم وجود فنادق خمس نجوم فيها غرف تماثل ما تعود عليه ضيف الجامعات وقاعات اجتماعات واحتفالات و... تحدٍ، وهناك عقبات عدة ناتجة عن البيروقراطية الإدارية تمارسها بقوة النظام قطاعات الدولة المختلفة والتي قد لا تفرق بين الجامعات التي تكابد الأمرين لتتجاوز مرحلة التأسيس بنجاح والجامعات التي استوت على سوقها تعجب الزراع، وما نقص تكمله الجهات الرقابية التي لا يوجد في قواميسها مصطلح (مرحلة تأسيس) والتي تخبر من هو على رأس الهرم الإداري غالباً لما يمكن أن يسمى ب(إدارة الطوارئ)، وحتى ننجح جميعاً في تجاوز هذه العقبات ونتخطى تلك الصعوبة تحقيقاً لمصلحة وطنية ومجتمعية بينة وواضحة يراها كل مبصر رؤيته للشمس في رابعة النهار،، حتى نحقق ذلك لا بد -في نظري- من تكاتف جهود جميع الجهات ذات العلاقة بهذا الكيان التعليمي المهم كما أن من الضروري تثقيف المجتمع ورفع كفاءة خريجي المرحلة الثانوية ولن يتأتى ذلك إلا بوجود مشروع توعوي متكامل ومشترك بين الجامعات الجديدة وإدارات التربية والتعليم في هذه المناطق، وعن وزارة التعليم العالي فإن كل مراقب منصف يلحظ الجهود التي تبذلها من أجل تجاوز المرحلة التأسيسية في هذه الجامعات بنجاح ولا أدل على ذلك من ترسية العديد من مشاريع البنية الأساسية والمباني الجامعية بعد الحصول على أراض خاصة بالمدن الجامعية في جميع مناطق المملكة والتي لم تكن لولا توجيه صريح وواضح من مقام خادم الحرمين الشريفين ومتابعة مباشرة ودائمة من لدن سمو وزير الشؤون البلدية والقروية وحرص ومطالبة من قبل معالي وزير التعليم العالي، ولا أدل على ذلك كذلك من تذليل كثير من العقبات لأصحاب المعالي مديري الجامعات الجديدة، واستقطاب المعدين والمحاضرين من الجنسين، والتوظيف الواسع وجلب التقنية المتطورة و... والحديث في هذا يطول، ومع ذلك فيمكن تعزيز هذا الدور، وتحقيق الكثير من الإيجابيات ب:

- (إيجاد مغريات وحوافز لأعضاء هيئة التدريس الذين يمكن استقطابهم للالتحاق في هذه الجامعات سواء مالية أو عينية (أرض أو حتى مباني سكنية) أو...).

- دعم وتشجيع وحفز الهمم لعقد المؤتمرات والندوات في الجامعات الجديدة وتوجيه الدعوة لعدد من الباحثين المختصين والمرموقين لحضور هذه الفعاليات ومن ثم تفعيل حركة البحث و...، وفي المقابل إشراك أعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعات وبشكل خاص في الأسابيع السعودية والمؤتمرات الدولية والمعارض العربية والعالمية و... .

- إيجاد بيئات حاضنة لأعضاء هيئة التدريس المتعاقد معهم من دول مختلفة ثقافياً وعرفياً.

- تشجيع الكفاءات القيادية في الجامعات الجديدة لتولي المناصب الإدارية وتحفيزهم مادياً ومعنوياً.

- تكثيف الزيارات المتبادلة والاجتماعات الثنائية واللقاءات الطلابية بين الجامعات السعودية، وتفعيل ما يعرف ببرنامج الأستاذ الزائر بين الجامعات بخاصة في الفصل الصيفي التي قد يرغب فيها عضو هيئة التدريس أن يكون قريباً من أهله أو الاستقرار في المناطق السياحية الباردة نوعاً ما.

- التركيز على مشاريع التدريب وخدمة المجتمع والقيام بحملات صيفية لرفع الثقافة المحلية في القرى النائية بالتعاون مع المؤسسات الحكومية المعنية بذلك، وهذه المهمة كما هو معلوم إحدى المهام الأساسية للجامعات.

بقي أن أشيد بالجهود التي يبذلها أصحاب السمو الملكي أمراء المناطق من دعم وتفاني من أجل تحقيق النجاح وتسهيل الطريق أمام مديري هذا الجامعات، كما أشيد وأثمن جهود أصحاب المعالي مديري الجامعات الجديدة ووكلائهم والعاملين معهم الذين لم يفت في عضدهم كثرة التحديات وطول الطريق وشدة العقبات بل كانت هي بمثابة درجات السلم التي يرتقون عليها وصولاً للقمة.. والدعاء من القلب للعاملين في ميدان التربية والتعليم سواء العام أو العالي بتحقيق تعليم متميز وتخطٍ ناجح للصعوبات والتحديات الحقيقة وربما المفتعلة.. ودمت عزيزا يا وطني.









لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6371 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد