Al Jazirah NewsPaper Monday  16/06/2008 G Issue 13045
الأثنين 12 جمادىالآخرة 1429   العدد  13045
الشمري في روايته الثالثة
(غميس الجوع )تقرأ الصحراء في شخصية (الدهيني)

«الجزيرة» علي سعد القحطاني :

صدر للزميل الروائي عبد الحفيظ الشمري روايته (غُمَيس الجوع) الثالثة في سلسلة أعماله الروائية عقب روايتي (جرف الخفايا) و(فيضة الرعد) وتدور أحداث الرواية في تضاعيف كثبان (غُمَيس الجوع) هذا البرزح الذي يفصل بين أدنى الرمل وأقصاه..مفاوز مهلكة,تتجاذبها إطراقات الريح وتتمحور حول شخصية رئيسة (عتيق معقول الدهيني) الراعي الجسور, قاهر الرجال, وهازم الأنداد ,مرعب القلوب,مدوخ الأنس والجان..كما جاء في سلسلة الألقاب والصفات التي عرف بها ذاك الراعي في تلك المفاوز والمغاور وقد قدم ذاك الراعي على كفالة سيده وترى في شخصية الدهيني الأشياء وضدها ,يصبح عاقلا ويمسي مجنونا يتحدث ساعة مع صديقه (عشيان) وأحيانا يهذي بأحلامه للرمال في الحوار الذي نستقطعه من أحداث الرواية تنبأنا عن شخصيتين متناقضتين (الدهيني) العابث في سكره وأحلامه والمعاند لأقداره, وواقعية (عشيان) وعقلانيته في النظر لكثير من الأمور

(لم يقم (الدهيني) برقصته لعل الجان أيقظ جوارحه لكن حالة الصرع هدت جهده وظل يهمس لصديقه همسا وكأنه لا يود أن يعرف الجان شيئا من هذا الحديث:

- لله ما أشقى الوحدة وما أعنف لعناتها يا صديقي,...الهجرة ,ومزق أوصالها ,جراء ما فعلت بنا

,حولتنا إلى نكرات ودواب حقيرة من أجل القرش.

أجابه (عشيان) معترضا بمودة:

-الهجرة باب من أبواب الأمل ,فلولاها لما التقينا رزقنا.. أما سمعت حكيم الرمل شيخنا (حطاب الخافية)حينما أكد لنا بأن الهجرة هبة من الله للفقراء والمعوزين..فلولاها لمات الرعاة ونفقت أحلامنا كدواب مريضة.)

والرواية تحكي سيرة الدهيني في الصحراء في حياة تختلط بها الحقيقة مع الخيال وانتقاله من مفاوز (غميس الجوع)إلى مدينة(حمض)عند عمه (أبوعليا) وطلبه العلاج عند حكيم المدن وغذيت الرواية بشخوصات أخرى كتاجر الجمل (فنتوخ المدوخ) و(أم وليد) من أجل إثراء المشاهد واكتنازها بكثير من التفاصيل وتشهد الصحراء (نهاية الدهيني) في مشهد تراجيدي يتنادى الرعاة فيما بينهم ويتصايحون بفقد أليم والرواية (غميس الجوع) تبلغ 174صفحة من القطع المتوسط, صادرة عن دار الكنوز الأدبية في طبعتها الأولى 2008م




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد