كتب - فهد الفاضل
اختتمت الحملة التوعوية الثالثة والتي أقامتها بلدية عنيزة بعنان (كفى)، وذلك بلقاء مفتوح يوم أمس الأول السبت في قاعة البلدية، والذي كشف عن وجود العديد من التساؤلات الجديرة بالاهتمام لدى من حضر اللقاء تم توجيهها لفارسيه الدكتور صلاح الخراز مدير القطاع الصحي والمشرف العام على مستشفى الملك سعود، والمهندس إبراهيم الخليل رئيس البلدية.
واتسم اللقاء بالصراحة والشفافية من جانب الدكتور والمهندس، وبعقلانية الحوار والأسئلة المركزة والواعية من الحضور، بدأه الزميل بندر الحمّودي بافتتاحية، ثم تحدث الدكتور الخراز مؤكداً العلاقة بين الحملة في كونها تختص بالغذاء وبين الصحة بشكل عام، وبأن الإنسان هو المسؤول عن صحته في هذا الجانب، مشيداً بالدور الكبير الذي تقوم به البلدية في جوانب متعددة، وبالتعاون المثالي بين البلدية والقطاع الصحي، كما تطرق المهندس الخليل إلى جوانب التوعية وأهميتها في رفع مستوى التعامل مع الجوانب الغذائية بشكل عام، ومع المؤشر الصحي للمطاعم والذي يطبق للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط، كما ألمح المهندس الخليل إلى أن عدم التفاعل بالصورة المنتظرة مع المؤشر قد يقوض الكثير من الجهود في هذا المجال، فالنجوم التي تحدد مستوى المطاعم من جميع النواحي الصحية وجودة الغذاء ومستوى النظافة يجب أن تؤخذ في الاعتبار من المستهلك، ويجب أن يعيد النظر في التعامل مع المطاعم ذات المستوى المنخفض، والتي يبينها عدد النجوم، وإلاّ فإنّ هذا المؤشر لن يحقق أهدافه التي تصب في مصلحة المستهلك، وكثيرون هم الذين لديهم قناعة بمطعم بذاته سواء كان المؤشر في صالحه من حيث عدد النجوم التي حصل عليها أو العكس، وفي جانب الأسئلة التي جاءت من شقين أحدهما متعلق بالحملة والآخر ذو علاقة بالخدمات الأخرى التي تقدم من جانب البلدية والقطاع الصحي، أو بمشكلات رأى البعض طرحها أمام رئيس البلدية ومدير القطاع الصحي وبصورة مباشرة .. حيث جاء سؤال المواطن عبد العزيز العلوش حول حي القادسية ووجود برج جوال يحتل قطعة من الأرض تستأجرها شركة الاتصالات، ويلاحظ وجود المخلفات في هذه المواقع، وأجاب رئيس البلدية بأنّ المواقع استأجرتها الشركة من الدولة والأولى أن تكون خالية من المخلفات والبلدية لم تأل جهداً في رفع المخلفات وتنظيف كافة المواقع في جميع أنحاء المحافظة، كما طالب المواطن بعمل مضامير للمشي في الحي أسوة بعدد من الأحياء، وأشار المهندس الخليل إلى أن البلدية تستهدف إنشاء خمسة وعشرين مضماراًَ من حيث الدراسات بالإضافة إلى الحدائق العامة، بالرغم من وجود بعض المعوقات ومنها عدم وجود أراض حكومية وقلة المياه في بعض المواقع .. وفي مداخلة للدكتور عبد الرحمن الواصل أشاد بما تقوم به البلدية، مؤكداً على أهمية الصبر على عمليات التطوير والتغيير في المجتمع، مع أهمية تطبيق نظام المؤشر الصحي على جميع المطاعم وخاصة التي تحمل أسماء عالمية مع أهمية استمرار حملات التوعية، وعلق الدكتور الخراز بأنّ القطاع الصحي يشارك في وضع ضوابط المؤشر واشتراطاته مع الحرص على أن تتوافق الضوابط مع التصنيف، مشيراً إلى أهمية العمل على مبدأ الوقاية وهو ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث تصرف المبالغ الكبيرة على التوعية متمثلة في التثقيف والمحاضرات والندوات والجوانب الإعلامية وهي أقل تكلفة من علاج الأمراض التي تنحسر كثيراً بازدياد الوعي والتوجه العالمي حالياً يأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج، واقترح الأستاذ عبد الرحمن المحيميد، وهو أحد المهتمين بالغذاء الصحي وبالعلاج به، أن يطبق الغذاء الصحي واشتراطاته وأهمها الخضار والفواكه الخالية من المواد الكيماوية والتي وضع لها مختبر خاص على الغذاء المقدم للمرضى في مستشفيات المحافظة، وتفاعل مع الفكرة الدكتور الخراز مؤكداً على تطبيقها مباشرة، ومشيراً إلى أن القطاع الصحي طبق نظام المينيو وهو تخيير المرضى بنوع الأطعمة المقدمة لهم والتي يحبذونها، وتساءل الإعلامي عبد العزيز القرعاوي عن إلزام البلدية لمراقبيها بالشهادات الصحية، كما يطالب بذلك العاملون في مجال الأغذية في المطاعم والملاحم والمحلات الأخرى، وتجاوب رئيس البلدية مع الفكرة ووجّه مدير الرقابة الشاملة الدكتور خالد المطلق باعتمادها، وشكر المواطن إبراهيم المجماج البلدية على جهودها في جميع المجالات ومنها الرقابية والميدانية، مطالباً بأن يواكب الحملة حملة ضد التدخين .. وأشار المهندس الخليل إلى أن اختيار موضوع واحد لكل حملة أمر مهم، حيث يتم التركيز على جانب وهو ما يؤدي إلى نتائج جيدة، كما ثنى الدكتور الخراز بتنظيم حملة على مستوى كبير للتوعية بأضرار التدخين مع مطلع العام القادم، وطالب أحد المواطنين تكثيف التوعية في مجال النظافة في المنتزهات على الدائري الغربي حيث تكثر النفايات والمخلفات بعد مغادرة المتنزهين يومياً وبصورة غير طبيعية، وأجاب المهندس الخليل بأن البلدية تقوم بدورها على الوجه الأكمل في مجالات التوعية بتقديم المنشورات، وفي مجال النظافة بتوزيع أكياس النفايات ووضع الحاويات الكافية، لكننا فشلنا في معالجة هذه الظاهرة ويبقى دور المواطن في التفاعل بالشكل الصحيح، كما ناشد المواطن بأن تقوم البلدية بأخذ رأي المواطنين عند رغبتها بإقفال شوارع أو إغلاق منافذ وأجاب المهندس الخليل بأن هناك قنوات تتم معالجة هذه المواضيع من خلالها كالمجلس البلدي والمجلس المحلي ولجنة السلامة المرورية وهي التي نأخذ برأيها، خاصة وأن الناس لا يمكن أن يجمعوا على رأي واحد وسيحدث الخلاف سواء ممن يرون أنفسهم مستفيدين أو العكس، وقضية الشوارع التي أقفلت سيعاد النظر فيها متى كان ذلك ضرورياً وهي ليست قرآناً منزلاً لا يمكن تغييره .. وعوداً على موضوع التدخين طالب أحد الحضور بتخصيص أماكن للمدخنين في المنتزهات والمرافق العامة، وتساءل المهندس إبراهيم الناجم عن توزيع مراكز الرعاية الصحية الأولية في المحافظة مع استبشار الجميع بافتتاح مقرات حكومية دائمة لعدد من المراكز الصحية، وأوضح أن هناك معاناة لأحياء غرب عنيزة حيث يراجعون مركزاً واحداًً في حي ابن عيد، وأجاب الدكتور الخراز بأن هناك دراسة مفصلة عن أوضاع المراكز لها علاقة بالتوزيع السكاني وعدد المراجعين والخطط المستقبلية تقوم على ذلك، لافتاً إلى افتتاح مركزين جديدين في القادسية وجنوب عنيزة تضاف إلى الأربعة عشر مركزاً الحالية، كذلك قدم الخراز بشرى جديدة وذلك بإنشاء مركز متخصص للسكر على غرار مركز الجفالي للكلى، وذلك بعد موافقة أسرة البسام في دولة البحرين بإقامة المركز كاملاً في عنيزة. وسأل أحد الحضور عن قلة المنح الحكومية للأراضي في عنيزة، وأكد المهندس الخليل بأن هناك مشروعاً لتوزيع ألف قطعة أرض بالتنسيق مع الوزارة، مع وجود ثلاثة عشر ألف طلب منح لدى البلدية من المواطنين وسيتم التوزيع بالقرعة، مع استثناء من يستحقون ذلك كالأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومن في حكمهم .. ورداً على سؤال حول تطبيق المؤشر الصحي للمطاعم والمعايير المعتبرة لذلك، أوضح المهندس الخليل أنّ الأمر قائم على العدل والمساواة، كما أن الرأي البشري المجرد ممثلاً بالمراقبين لا يؤخذ به ولا يركن إليه، إذ إن التقنيات الحديثة هي الفيصل حيث يتم ذلك باستخدام أجهزة حديثة ومتطورة في تقييم الأطعمة وتخضع لمعايير دقيقة جداً ذات حساسية عالية ومعايير ثابتة، ورداً على سؤال ل(الجزيرة) حول عدم وجود صلاحيات لفرق الرقابة الشاملة بالإغلاق المباشر للمطاعم المخالفة للاشتراطات الصحية أو التي يوجد عليها مخالفات لا لبس فيها، مع التشهير بها في وسائل الإعلام، أوضح رئيس البلدية أن النظام يمنع الإغلاق المباشر وبأن ذلك لا يتم إلا من خلال معايير واضحة مبنية على تقارير فرق الرقابة، كما أن الإغلاق إن حدث فهو من صلاحيات وزارة الصحة، وينص النظام على إغلاق المطعم نهائياً لو تم إغلاقه ثلاث مرات لمخافته للاشتراطات أو حدوث تسمم، بالإضافة إلى أن التشهير تحكمه لوائح وأنظمة، وسمعنا بأن هناك دراسة بأن يكون التشهير ضمن العقوبات على المطاعم المخالفة .. اللقاء انتهى كما بدأ بصورته الجميلة وبالتفاعل الرائع وبرحابة صدر وصراحة نجميه بلا جدال المهندس الخليل والدكتور الخراز، وتمنى غالبية الحضور تكرار مثل هذه اللقاءات التي توضح للمواطن ما يدور حوله من أمور من الأهمية أن تكون إجابة المسؤول هي الوسيلة الأنسب لمعرفة الحقائق والاطلاع على خفايا لا يمكن أن تتضح إلاّ بحوارات ولقاءات مماثلة، تضع السائل في الموقع الذي يرى فيه الصورة واضحة المعالم، كما تساهم في تغيير قناعات سابقة، كما قدم الحضور بالغ شكرهم وتقديرهم لضيفي اللقاء على سعة الصدر والشفافية والتلقائية التي كانا عليها.