Al Jazirah NewsPaper Tuesday  17/06/2008 G Issue 13046
الثلاثاء 13 جمادىالآخرة 1429   العدد  13046
خلال رعايته انطلاق الملتقى الأول للأئمة والخطباء بحضور وزير الشؤون الاسلامية
فيصل بن خالد: عقيدة هذا الوطن وأبناؤه أمانة وعلينا فضح مخططات الإرهابيين الخبيثة

«الجزيرة» - الرياض

رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير وبحضور معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، حفل انطلاق الملتقى الأول للأئمة والخطباء والدعاة بالمنطقة أمس في مقر إدارة تعليم البنين بأبها، الذي ينظمه فرع الوزارة بمنطقة عسير.

وألقى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز كلمة أكد فيها أن المملكة قامت على أسس متينة من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف عقيدة وتطبيقاً منذ أن تعاهد الإمام محمد بن سعود والشيخ المصلح المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمهما الله- على نشر العقيدة السلفية الصحيحة ومحاربة البدع والخرافات ووسائل الشرك، ثم جاء الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله-، وأقام القضاء الشرعي بالحكم بين الناس بشرع الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأقام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتوعية الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، واهتم بالعلم الشرعي، وشجع العلماء، وطلبة العلم والدعاة إلى الله وهكذا سار أبناؤه البررة من بعده وعلى نهجه القويم في تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة وباحترام العلم والعلماء وفي خدمة بيوت الله تعالى وإعمارها، حتى بلغ عدد المساجد في منطقة عسير ما يزيد على خمسة عشر ألف جامع ومسجد وفي المناطق الأخرى أكثر من ذلك بكثير، أما في خارج المملكة فلم تدخر القيادة السعودية وسعاً في إقامة المراكز والمساجد والإسلامية وطباعة المصحف الشريف وتوزيعه.

وقال سموه: إنني أتوجه إليكم بقلب مفتوح وحديث أخوي لا تنقصه الصراحة على مسمع من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وكافة مسؤولي ومنسوبي الفرع، وأذكركم بأن عقيدة هذا الوطن وشبابه وأمنه واستقراره أمانة في أعناقكم من خلال ما تحملونه من علم شرعي يجب إبلاغه إلى الناس عن طريق الخطابة والتوعية الصحيحة وترسيخه في نفوسهم، وغرس روح الانتماء في عقول الشباب، وحب هذا الوطن وطاعة ولاة الأمر والالتفاف حولهم، وتحذيرهم من الأفكار المنحرفة ومناهج الغلو والتطرف والانحلال والتفلت من تعاليم الإسلام وقيمه السامية، وكشف حقيقة الإرهابيين الخوارج، وفضح مخططاتهم الخبيثة، فإن السكوت عليهم خيانة للدين والوطن ولولاة الأمر، وأنتم وقد تحملتم أمانة عظيمة، وهي أمانة المنبر التي استأمنكم عليها ولاة الأمر، وما تم اختياركم لهذه الأمانة إلا لتقدير مدى حرصكم على هذه العقيدة ومحبتكم لهذا الوطن المقدس، فعليكم أن تقوموا بتوعية الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وإيضاح ما تنعم به هذه البلاد المباركة من نعمة الأمن والأمان والاستقرار والقيادة الراشدة ورغد العيش في وقت تعصف فيه الفتن والحروب والخوف والفقر في بلدان كثيرة من حولنا وعليكم أن تبصروا الناس بسماحة الإسلام، وأن هذا الدين دين وسطي بعيد عن التشدد والتطرف والعنف، وذكروهم بالالتزام بالدين بالصدق والأمانة والتآلف والتراحم وحب الوطن وحفظ الحقوق وغرس روح التفاؤل والأمل في نفوس الشباب ليكونوا لبنات صالحة في هذا المجتمع، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق في هذا الملتقى الدعوي.

وكان معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قد ألقى كلمة في الحفل حمد الله فيها، ورحب بسمو أمير منطقة عسير في هذا المحفل الطيب، معرباً عن شكره وتقديره لسموه على رعايته الكريمة وتشريفه لهذه المناسبة وحضورها ومشاركته فعاليات الوزارة، وقال: إن بلادنا الكريمة بلاد أسست على تقوى من الله وعلى كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، فرحم الله الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، كفاها ما أسلى بهذا الوطن من هذا الخير العظيم الذي نتفيأ الظلال فيه، سائلاً الله جل وعلا لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وجميع القائمين بشأن الدولة التأييد والتوفيق والسداد في أقوالهم وأفعالهم، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى ورفع راية السنة وتحقيق كلمة التوحيد.

وعبر معاليه عن سروره بعقد هذا الملتقى بعسير مؤملاً من الاستفادة منه جل الإفادة بإذن الله تعالى، وقال: إن خطيب وإمام المسجد ورث عملاً من أعمال المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي لم يترك إمامة مسجد لغيره ولا خطبة جمعة لأحد من المسلمين من أتباع الإسلام، وأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، بل قام هو بمقام النبوة عليه الصلاة والسلام، وبمقام الولاية والإمامة، وكذلك كان هو الإمام والخطيب عليه الصلاة والسلام، وهذا يجعلنا على مسؤولية عظيمة في أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- في شأن المسجد ورسالة المسجد.وأبان معالي الشيخ صالح آل الشيخ أن إمام المسجد قائم بعبادة من العبادات وهي الصلاة وهي أعظم الأركان العملية، وقام بذلك بتوليه من الوزارة له أن يقوم بهذه العبادة، وقال: إن عمل الإمام والخطيب في مسجده متعلق بما غلا به وفيه، وبما غلا به مضموناً وبما فيه من الاختصاصات، وهو كما قال أهل العلم له: لا يترك على مسجده، كما ولي فيها من ناظري المسجد، والمقرر عند أهل العلم أن الناظر الأعلى على المساجد والأوقاف هو ولي الأمر، وينيب من يرى فيه إصلاح أماكن العبادة، وإقامة العبادة في المساجد، فلهذا صار عندنا كما قرره الأئمة العلماء ثلاث مراتب، الإمام يتعرف في مسجده بقدر ما وكل إليه من التصرفات، ثم هناك ولاية أكبر منها وهي ولاية الفرع الذي يرجع إليه بحكم العمل والنظام، ثم فرع الوزارة الذي أنيط به هذا العمل الشرعي الإداري مرتبط أيضاً من جهة الولاية بإمارة المنطقة؛ لأن لها ولاية لحكم تفويض فيما يتعلق بالأعمال الشرعية التي أنيطت بها والمحافظة عليها، ثم هناك ولاية الوزارة ثم مجلس الوزراء ثم ولي الأمر.وأكد معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على أهمية استفادة الإمام والخطيب بكل ما يتصل بشأن المسجد سواء الإمامة أو الخطابة ونحوها ولابد أن تكون أولاً وفق السنة، حتى يمتثل النص الشرعي، مشدداً معاليه على أنه يجب عدم الخروج مما تقر به الولاية التي هي أعلى منه شأناً، لأنها أعلى منه بالاختصاص مثلاً في شأن الصلاة فعلى الإمام الالتزام بأوقات محددة في المساجد ويسهلوا أداء الفريضة على الناس جماعة في أماكن العبادة في المساجد، أما الاجتهادات المخالف لما عليه العمل وعليه الفتوى فيجب الابتعاد عنها، مؤكداً أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وخطبه كانت خطبه قصيرة وكلماتها محفوظة تحرك القلوب، لأن الشأن في خطبة الجمعة هو الانتفاع بالخطبة وبما تحتوي عليه مما يصلح الفرد، مشيراً إلى أن هذه الخطبة أمرها عظيم، ومنبهاً على بعض المسائل المهمة فيما يتعلق برسالة الإمام والخطيب في مسجده، منها أن من أعظم ما يحافظ عليه ويوصي الناس به تحصين عقيدتهم وإيضاح ما يناقض ذلك للناس من الشرك كبيرة وصغيرة ووسائل الشرك والبدع بأنواع ذلك، وتحصين المجتمع من الانحراف والاعتقاد ضرورة.

وحذر معاليه من أنه في هذه الأيام هناك هجمة كبيرة في وسائل إعلام خارجية في قنوات تبث الكهانة والسحر، وتبث أشياء كثيرة مما يؤدي أو يشتمل على قدحاً في المعتقد الصحيح، أو ناقضاً في أصل الديانة.

وقال معاليه: إن التكفير وما تبعه من تفجير هؤلاء الغلاة الخوارج لا بد أن نواجههم والذي في أيدينا التحصين هو أن نحصن هؤلاء من أن يدخل عليهم أحد فيؤثر عليهم إذا كان يأتي للمسجد فمن الواجب على إمام المسجد والخطيب أن يتفطن لهؤلاء، وإذا تفطن الإمام لهم وجب عليه أن يعمل لهم البرنامج الكافي ويناقشهم وينبه أباه وينبه قريبه أو أهل العلم من الدعاة في منطقته حتى لا يخرجوا من إطار الجماعة، فرسالتنا أن نجعل الخلق يحبون ربهم جل وعلا ويطيعونه ويدينون له ويخلصون الدين له ثم أن يطيعوا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ثم أن يلتزموا بجماعة المسلمين وأن يكونوا معهم في السراء والضراء، بهذا يكون التأثير وتكون القوة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

بعد ذلك بدأت مداخلات الأئمة والخطباء ثم قام فضيلة مدير عام فرع الوزارة بعسير بتقديم درعين تذكاريين بهذه المناسبة لكل من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، ومعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد