Al Jazirah NewsPaper Tuesday  17/06/2008 G Issue 13046
الثلاثاء 13 جمادىالآخرة 1429   العدد  13046

الذي تشتاقه البلاد! وتنتظره الأمة!!
د. زهير الأيوبي

 

على الصفحتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين من هذه الجريدة في العدد الصادر يوم الاثنين الرابع عشر من شهر جمادى الأولى من عام ألف أربع مائة وتسعة وعشرين للهجرة في العدد (13017) ظهر إعلان مثير.. إعلان كبير.. إعلان خطير.. إعلان يدل على عظمة هذه البلاد وحيوية شعبها، وحكمة قيادتها، وأن ارتباطها بالعروبة شيء أصيل، وأن اعتزازها بالإسلام هو ما يميزها، وأن خدمة الإنسان والإنسانية هدف نبيل من أهدافها الإنسانية..

***

رُصِّع هذا الإعلان بقول الله سبحانه وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، فكان قول الله العظيم هذا في موضع القلب من هذا الإعلان!

***

وعلى الصفحة الأولى، الصفحة اليمنى منه.. في أعلاها كانت صورة لخادم الحرمين الشريفين، مليكنا المفدى، الأب الباني، المصلح الحكيم، الذي شيد صروح العلم، وأقام منابر العدل، وأعلى صوت الحرية..وصورة أخرى لولي عهده الأمين، الذي كان الأمين في كل شيء.. الأمين في قوله.. الأمين في عمله.. الأمين في حبه لبلاده.. الأمين في حبه لأمته.. الأمين في خدمة دينه..وبينهما.. بين الملك العظيم وبين ولي عهده الأمين، كانت عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هوّية المسلم.. وشعار التوحيد.. والأساس المتين المكين، الذي توحدت عليه هذه البلاد، وقام عليه كيانها وقوتها، ونثرت رحمتها وعطاءاتها من خلاله على العالمين..

ثم إنّ (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي المفتاح الذي يدخل به الإنسان المؤمن جنة الله ورضوانه يوم يقوم الناس لرب العالمين..

***

وتحت (لا إله إلا الله محمد رسول الله) شعار التوحيد، وشعار الإسلام الخالد الذي جاء به محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه، رحمة للجن والإنسان، والحيوان والطير والنبات، رحمة عامة شاملة للعالمين..

وتحت الصورتين الكريمتين؛ صورة الملك الأب الباني العظيم، وصورة ولي العهد الأمين.. ظهر عنوان الإعلان العظيم الكبير المثير.. إنه (أوقاف جامعة الملك سعود) الجامعة العظيمة الفذة، المتجذرة في (جزيرة العرب)، منذ أكثر من خمسين عاماً..

الجامعة التي تقدم خدماتها التعليمية لأبناء وبنات وطننا الغالي العظيم بطاقة استيعابية تبلغ ثمانين ألف طالب وطالبة، يدرسون في مراحل الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراة عبر مائة وثمانين قسماً أكاديمياً ضمن ثلاث وثلاثين كلية، يعمل فيها خمسة آلاف عضو هيئة تدريس ويساندهم اثنا عشر ألف موظف وموظفة.. وقد أسهمت هذه المنظومة في تأهيل وتخريج أكثر من مائة وخمسين ألف خريج وخريجة يزرعون وطننا الغالي من شرقه إلى غربه إلى شماله إلى جنوبه، ويقدمون له العطاء والنماء، والعلم والمعرفة والتقدم..

***

ثم بيَّن الإعلان في صفحته الأولى، الرؤية بالنسبة لهذا الموضوع وهو (أوقاف جامعة الملك سعود)، فذكر أنها تتمثل في (رؤية الجامعة في مجال الأوقاف في تحقيق مزيج من التكافل الإنساني، والشراكة الاستراتيجية في إنشاء ورعاية مجتمع المعرفة).

وفي هذه الصفحة أيضاً (الرسالة) من هذه الأوقاف.. وفيها (الأهداف) الأساسية من هذا المشروع العظيم العملاق..

وفيها (المرحلة الأولى) للخطوات التنفيذية المباركة بإذن الله.

وعلى الصفحة الثانية من الإعلان الواقعة على يسار القارئ نجد أسماء اللجنة العليا لأوقاف الجامعة..

لقد توجت هذه اللجنة الكريمة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.. الأمير الذي رعى (الرياض) ونماها، وزادها بفضل الله سبحانه وتعالى جمالاً وبناء، وخضرة ورواء، وتقدماً وعطاءً..

الأمير الذي سكن (الرياض) وسكنته (الرياض) منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما، فكانت الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يشفي غليله، وأنشودة الصباح بل أذان الفجر الذي يصحو عليه.. وكانت (الرياض) الحكاية اليومية الجميلة التي يغفو على وقائعها إذا ما استسلم إلى النوم..

الأمير العربي الذي يصحو وهموم أمته ماثلة أمامه، فيعالج.. ويكابد.. ويضحي.. ويصلح.. ويدعم ما استطاع إلى ذلك سبيلا..

الأمير المسلم، المعتز بدينه المتمسك بإسلامه، المهتدي بهدي قرآنه، المشجع على تلاوته وفهم آياته، الذي يعطي العطاء الجزيل لكل سابق أو سابقة إلى حفظ آياته العظيمات وجمع سوره الكريمات.

وقد طالعتنا صورة الأمير الجميل الجليل على هذه الصفحة بوجهه المشرق الوضاء.. وعينيه الحادتين العميقتين، وقامته المنتصبة القوية العزيزة الأبية..

لقد أوتي الأمير (سلمان) رئيس اللجنة العليا لأوقاف جامعة (الملك سعود).. لقد أوتي بسطة في الجسم، ذلك أنه أحد أبناء (عبدالعزيز) رحمه الله ذلك الرمح اليماني الفذ، والحسام الهندواني الفريد، وهو كذلك واحد من أبناء تلك المرأة العربية الأصيلة، تلك الكريمة النجدية من كرائم النساء (السدارى) في جزيرة العرب..

لقد أخذ (سلمان) من أبيه الفذ (عبدالعزيز) رحمه الله، ليس بسطة الجسم فحسب، بل أخذ كذلك صحيح العلم، ودقة الفهم، وقوة الحزم، وجمال الحلم، وصواب الحكم..

***

وقد رصَّعتْ وسط الإعلان بين صفحتيه ومن الأعلى إلى النهاية، صور واحد وعشرين شخصية كريمة من الشخصيات المميزة في بلادنا العزيزة هي الكوكبة المباركة التي تكوّن أعضاء اللجنة العليا لأوقاف جامعة (الملك سعود)، وأنعم بها من كوكبة خيّرة عظيمة معطاء..

وفي هذه الكوكبة جناحان كبيران قويان؛ الجناح الأول هو صاحب السمو الملكي الأمير (خالد بن سلطان بن عبدالعزيز) مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية.. والأمير (خالد) شخصية عسكرية فذة وصلت في هذا الميدان إلى أعلى مستوى.. وهو كذلك له دوره البارز المميزة في كثير من الميادين وخاصة ميادين التعليم والتدريب والإعلام.. وأكثر من هذا فهو واحد من الأمراء الشباب المثقفين الرواد الذين يضجون بالحيوية والعطاء، ويسيرون ببلادهم إلى مراقي العز والفلاح..

أما الجناح الثاني لصاحب السمو الملكي الأمير (سلمان بن عبدالعزيز) في هذه اللجنة العليا لأوقاف جامعة (الملك سعود) فهو معالي الدكتور (خالد بن محمد العنقري) وزير التعليم العالي.. ويكفي هذا الوزير الكريم أنه تعود إليه حوالي عشرين جامعة حكومية رسمية، وعدد من الجامعات الأهلية، وعدد من المعاهد العليا المختلفة منتشرة في طول البلاد وعرضها وممتدة من أقصاها إلى أقصاها، ومنزرعة والحمد لله في كل صقع من أصقاعها..

***

بقية أعضاء اللجنة العليا وهم تسعة عشر رجلاً من الرجال الأفذاذ الأخيار الذين يرعون الفكر ويحمون الدعوة إلى الله في هذه البلاد، وينمون الاقتصاد ويحركون بعزيمة واقتدار دوران عجلته، ويقودون مؤسساته التعليمية والإعلامية..

إنهم ثلة كريمة فاضلة من كبار علماء الدين وأعضاء مجلس الشورى، ومن كبار رجال المال والأعمال ويكفي أن نعلم أن الشيخ (صالح عبدالله كامل) رجل الأعمال والإعلام هو واحد منهم، ومن المسؤولين وصناع القرار في (مؤسسة النقد العربي السعودي) وفي (البنك الأهلي التجاري) وفي (شركة الراجحي المصرفية للاستثمار) وفي (البنك السعودي للاستثمار) وفي (مجموعة سامبا) وفي عدد من الشركات العملاقة ك(شركة أرامكو) و(شركة اتحاد الاتصالات) و(شركة اكوابور).

إنّ من بين هذه الثلة الكريمة الفاضلة الأستاذ (عبدالرحمن بن علي الجريسي) رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض..

وإن من بينها كذلك الأستاذ (مطلق بن عبدالله المطلق) رئيس مجلس إدارة (مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر).. هذه المؤسسة الصحفية الكبيرة التي بادرت في دعم الكراسي البحثية في عدد من الجامعات السعودية.

كذلك فإن من بين اعضاء اللجنة العليا لأوقاف جامعة (الملك سعود) الدكتور (عبدالله بن عبدالرحمن العثمان) مدير الجامعة التي نتحدث عن أوقافها وننتشي بأخبارها الطيبة التي تبعث في نفوسنا كل أسباب الفرح والبهجة والمسرات.. من بين أعضائها إذن معالي الدكتور (عبدالله بن عبدالرحمن العثمان).. وأنعم بهذا الرجل من مدير وأكرم به من مسؤول واعٍ مخلص حكيم..

إنّ من حق هذا الرجل أن نشيد بعمله الدؤوب، وإخلاصه الفذ في تحمل مسؤولياته، فأكاد أجزم أنه منذ الساعة التي صدر فيها أمر مولاي خادم الحرمين الشريفين بتعيينه مديراً لجامعة (الملك سعود)، وهو في عمل دائم، برؤية واضحة جلية، وتخطيط واع دقيق، وعزيمة لا تعرف الكلل، ومبادرات رائدة محلية وعالمية.. وما أظن أنه يجلس في مكتبه إلا للأشياء الضرورية، فهو في شغل دائم، وحركة دائبة، واتصالات واجتماعات وحوارات ولقاءات في كل ما يعود على الجامعة ومستقبلها البعيد، وتقدمها وسبقها بالخير.. إن همة الذي يشغل نهاره وليله، أن تصبح جامعة (الملك سعود) بخيرها وعطائها.. بجهازها الفني والإداري، بمستوى التعليم في كل ميادينها، بسبقها في ميادين البحوث العلمية المختلفة.. أن تصبح الجامعة الأولى في العالم كله ومن أقصاه إلى أقصاه؛ ولا أدل على ذلك من أن البروفيسور الدكتور (لويس إجنارو) أحد أعمدة جامعة (كاليفورنيا) في (لوس أنجلوس) بالولايات المتحدة الأمريكية الحائز على جائزة (نوبل) في الطب لعام ألف وتسع مائة وثمانية وتسعين.. لا أدل على ذلك من أن هذه الطاقة العلمية المميزة هو أحد الأساتذة الزائرين الذي دعتهم جامعة (الملك سعود) ليحاضروا هذه الأيام في بلادنا الحبيبة!!

وأكثر من ذلك فقد استطاعت جامعة (الملك سعود) في ظل إدارة الدكتور (عبدالله بن عبدالرحمن العثمان) أن تتفاهم مع الطبيب العربي وجراح القلب العالمي الأشهر الدكتور (مجدي يعقوب).. استطاعت أن تتفاهم معه وتقنعه، بأن تمتد أعماله الكبيرة، وأبحاثه الفذة الفريدة من (بريطانيا) حيث يقيم وينشط ويتألق، وحيث لمع وأبدع واشتهر.. إلى بلادنا.. إلى (رياضنا).. إلى جامعة (الملك سعود) .. إلى مستشفياتها.. إلى مراكز أبحاثها.. فيقوم بالتدريس والتدريب، ويقوم بالإشراف والتوجيه، ويقوم بأنواع من البحث العلمي في المجالات الطبية التي نحتاج إليها، ومعه وتحت إشرافه باحثون وباحثات من بلادنا الحبيبة،من هذا الوطن الكبير المعطاء!!

لقد التقيت بالبروفيسور الدكتور (مجدي يعقوب) هذه الشخصية العالمية التي منحته ملكة (بريطانيا) لقب (سير) حيال إنجازاته الباهرة، وعطاءاته المميزة.. لقد التقيت به حينما كنت في (بريطانيا) في أوائل الثمانينات من القرن الميلادي الماضي حينما كنت أرأس تحرير مجلة (المسلمون).. وقد أجرى أحد أصدقائي عملية جراحية في قلبه على يديه تكللت بالنجاح.. وقد عجبت أن الدكتور (مجدي) يجري في اليوم الواحد أكثر من عملية جراحية واحدة.. ثلاث أو اربع أو خمس عمليات جراحية، ينجز أو يشرف على الأقل على المرحلة الأساسية من كل عملية، ويترك باقي المراحل لمساعديه ومعاونيه!!

وإن نسيت فلا أنسى تواضعه الجم، وهدوءه البالغ، وحسن تعامله مع مرضاه وزوارهم، ووجهه المشرق الباسم مع كل من يلتقيه، وحرصه على أن يتكلم باللغة العربية مع مراجعيه من إخوانه العرب..

وقد عجبت من نفسي وقد انتهيت من زيارتي له وتعرفي عليه أنني أدعو له ومن أعماقي أن يكرمه الله بالإسلام وأن يمن عليه بعقيدة التوحيد، وأن يجمعنا به تحت ظل عرشه يوم القيامة!!

***

إن البروفيسور الدكتور (لويس أجنارو) الحائز على جائزة نوبل في (الطب).. وجراح القلب العالمي الأشهر الدكتور (مجدي يعقوب).. والبروفيسور الشهير (اندري نوفاك) الذي لمع واشتهر في مجال الهندسة على مستوى العالم كله، والذي ألقى عدداً من المحاضرات في مدينة الرياض، حول تصميم المنشآت الخرسانية واختباراتها ومواصفات تصميم جسور الطرق السريعة، وغيرها..

إن هؤلاء العلماء العمالقة العالميين لن يكونوا أول الزائرين لجامعة (الملك سعود) وآخرهم.. إنهم بإذن الله تعالى سيكونون حلقات من سلسلة طويلة من الرجال الموهوبين المتفوقين الأفذاذ.. من علماء العالم المميزين الرواد، الذين سيجعلون من (الرياض).. ومن جامعة (الملك سعود) مهوى أفئدتهم، ومثوى تطلعاتهم، ومحطة بارزة مهمة أساسية، من محطات أبحاثهم العلمية..!!

وأعود بقارئي العزيز إلى الإعلان، إلى صفحته الأولى فقد جاء فيها أن من أهداف المشروع، مشروع (أوقاف جامعة الملك سعود). تعزيز موارد الجامعة الذاتية أسوة بالجامعات العالمية المرموقة..

وتمويل برامج البحث والتطوير التقني..

واستقطاب وتحفيز وتكريم الباحثين والمبدعين والموهوبين ورعايتهم..

وزيادة الاستفادة من موارد الجامعة البشرية.. والبنية التحتية والتجهيزات..

ودعم المستشفيات الجامعية في علاج الأمراض المزمنة.

وتمويل معامل (جامعة الملك سعود) الخارجية للقيام بنشاطاتها المختلفة، هذه المعامل المنشرة في آسيا وفي (أوروبا) وفي (أمريكا).

وتعزيز أعمال البر والتكافل الاجتماعي ومساعدة الأيتام والأرامل من منسوبي الجامعة..

***

إذن من الأهداف الأساسية لمشروع (أوقاف الجامعة) أن تكون لها مواردها الذاتية فضلاً عن الميزانية السنوية المقررة لها من دولتنا الحميدة الرشيدة، ذلك أن مستلزمات جامعة (الملك سعود) كثيرة جداً ومتعددة كثيراً، وتتطلب الأموال الطائلة التي يجب أن تصرف بأريحية وسخاء ودون تهاون أو تقصير، وأن تكون موارد تلك الأموال في زيادة مطردة، ونماء مستمر.. ذلك أن تمويل برامج البحث والتطوير التقني وهذا هدف من الأهداف الأساسية يستدعي الإنفاق الكثير وبلا حساب، وكذلك فإن استقطاب الباحثين، وتحفيز المبدعين، وتكريم الموهوبين من الرجال والنساء ورعايتهم والعناية بهم يشكل الجانب البشري المهم في هذا الموضوع.

والجامعة، جامعة (الملك سعود) تقدم الرعاية الطبية كما هو معلوم من خلال ثلاث مستشفيات جامعية هي:

مستشفى (الملك عبدالعزيز) ومستشفى (الملك خالد) ومستشفى (طب الأسنان) بطاقة استيعابية قدرها (1000) ألف سرير، ويبلغ عدد المنومين فيها سنوياً (30000) ثلاثين ألف مريض ومريضة، كما يراجع العيادات الخارجية فيها سنوياً حوالي (700000) سبع مائة ألف مريض ومريضة، فتقدم لهم الرعاية الطبية الأولية، إضافة إلى الرعاية المتقدمة عبر العديد من المراكز في كافة التخصصات الطبية، ومنها أمراض (الكلى والفشل الكلوي) وأمراض (السكر والغدد الصماء) من خلال (المركز الوطني للسكري) بمستشفى (الملك عبدالعزيز) وأمراض (القلب والأوعية الدموية) ومشكلات (الأورام السرطانية لدى الأطفال) وأمراض (الكولون والجهاز الهضمي) وأمراض (نقص المناعة) وأبحاث (الخلايا الجذعية) وأمراض (الربو والجهاز.....

التنفسي) وأمراض (الصحة النفسية) وأمراض (التخاطب) و(العين) و(الأذن والأنف والحنجرة) وزراعة (القوقعة الإلكترونية)....

إن هذه المستشفيات الكبيرة التي تضطلع بها جامعة (الملك سعود)، وتقدم خدماتها البارزة للمجتمع، لا بد من التوسع فيها وزيادة خدماتها الإنسانية الطبية لمن يحتاج إليها، بحيث يزداد عدد أسرة المنومين فيها، وأعداد المراجعين للعيادات الخارجية فيها من خلال إقامة مراكز طبية جديدة في أماكن أخرى من مدينة (الرياض) وضواحيها غير الأماكن الثلاثة التي فيها مستشفياتها الآن؛ وهذا دعم كمي لهذه المستشفيات. أما الدعم النوعي لها فهو التركيز وخصوصاً في مجال البحوث العلمية على العمل على علاج الأمراض المزمنة وخصوصاً أمراض (نقص المناعة) وأمراض (السرطان) وأمراض (السكر والغدد الصماء).... وهذه الزيادة، وهذا التطوير، وهذه البحوث المتقدمة تتطلب من المال الشيء الكثير...

***

ومن الصفحة الأولى من الإعلان أيضاً علمنا أن لجامعة (الملك سعود) معامل خارجية مهمة تقوم في كل من (سنغافورا) لصناعة (البتروكيماويات) و(الصين) لصناعة (النانو) و(الهند) لتقنية (المعلومات).... وفي (فرنسا) لأمراض (نقص المناعة) و(التقنية الحيوية) و(بريطانيا) لأغراض (النانو) وأمراض (القلب)... وفي (أمريكا) لتقنية (النانو)...إن هذه المعامل المتعددة، المنتشرة في طول الأرض وعرضها المتخصصة في الأبحاث والموضوعات التي تحتاج إليها البشرية، ويتوق إلى نتائجها الإيجابية كل إنسان، والتي يعمل فيها وينشط، ويبحث فيها ويتأمل كبار العلماء، وصفوة الباحثين، والفنيون المتميزون في كل بلد من البلدان.... إن هذا الأمر على ماله من أهمية وخطورة، يتطلب المال الكثير، والإمكانات الضخمة... ويتطلب أيضاً أن لا تبخل الأمم المتقدمة الواعية في أن تبذل في سبيله الغالي والنفيس...

***

كذلك فإن تعزيز أعمال البر والتكافل الاجتماعي، ومساعدة الأيتام والأرامل من منسوبي الجامعة هدف من الأهداف الأساسية التي ستخدمها وترعاها أوقاف جامعة (الملك سعود)!

فالباحث والدارس والمدرس والإداري وغيره في الجامعة حينما يعلم بل يوقن أن أسرته وخصوصاً زوجته وأولاده لن يضيعوا من بعده إذا ما عاجله الأجل المحتوم؛

لن يخرجوا من البيت الذي يسكنونه....

لن تنقطع عنهم أرزاقهم ومواردهم...

لن تتأثر مسيرتهم التعليمية، ولن يحرموا من المواقع العملية والوظيفية المتاحة أمام غيرهم...

لن يُنْسَوْا، ولن يهملوا، ولن يتركوا....

هذا الباحث والدارس والمدرس والإداري.... سيؤدي عمله بالصورة الأفضل، ويواصل الليل مع النهار لإنجازه وإتقانه وهو مطمئن البال، هادئ السريرة راضٍ بقضاء الله وقدره، وتوفيقه وتدبيره...

***

على أنه من الضروري أن نعلم أن جامعة (الملك سعود) تتميز بشموليتها وتنوع العلوم فيها وذلك في المجالات الطبية والهندسية والعلمية والإنسانية... وأن هيئتها التدريسية تمثل النخبة والصفوة، وأن ثمانين بالمائة من هذه الهيئة التدريسية قد حصلوا على درجات علمية من أحسن عشرين جامعة عالمية، وأنهم يسهمون في العملية التعليمية والبحث العلمي وخدمة المجتمع...

وهذه الجامعة جامعة (الملك سعود) تحتل بفضل الله المرتبة الأولى في الحصول على أوسمة الملك (عبدالعزيز) طيب الله ثراه من الدرجة الأولى والممتازة..... وتحتل كذلك المرتبة الأولى على مستوى الجامعات العربية في تسجيل براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأمريكية!!!

وفي كل الأحوال فإن الشكر الجزيل والتقدير على ما وصلت إليه جامعة (الملك سعود) من اتساع الميادين العلمية والإنسانية التي تتوفر بين أرجائها، والمستوى المميز للهيئات التدريسية التي تقوم بتقديم الخدمات العلمية والأدبية في كلياتها المختلفة ومعاهدها المتعددة، وعدد الأوسمة الرفيعة التي حصلت عليها، والمرتبة الأولى التي تربعت على كرسيّها أمام جامعات العالم العربي، في ميدان براءات الاختراع، في الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من أن بعض الجامعات العربية هي أكبر منها سناً، وأقدم منها في الوصول إلى ميدان التعليم الجامعي...

أقول: إن الشكر الكبير والتقدير العظيم لهذه الجامعة جامعة (الملك سعود) والذي وصلت إليه خلال عمرها المديد بإذن الله والذي تخطى الخمسين عاماً.. إن هذا الشكر، وهذا التقدير لها نقدمه لها ونحن نتذكر جميع مديريها السابقين الرواد الذين أعطوا وبنوا، وضحوا وكابدوا، وصبروا وانتظروا، وتابعوا العمل، وواصلوا الجهود، إلى أن بشّرت الجامعة، بإعطاء ثمراتها اليانعات من كل زوج بهيج إلى هؤلاء المديرين جميعاً نوجّه تحية الشكر والتقدير، وأمام الله سبحانه وتعالى نعترف بجميل صنائعهم وعظيم تضحياتهم، وكريم ما قدموه من خير وبر وإحسان...

***

على أن الدكتور (عبدالله بن عبدالرحمن العثمان) مدير جامعة (الملك سعود) الحالي، قد لفت الأنظار بهمته العالية، ونشاطه الدائب، وجلسات عمله الدائمة، ومبادراته الموفقة... الأمر الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديمه، وأن يهيئ له من الأعوان المساعدين من يعاونه على حمل أعباء المسؤولية الكبيرة التي ارتاحت على أكتافه، وأن يوفقه إلى ما يحبه ويرضاه من القول والعمل...

والأمل بالله كبير، والثقة بالله عظيمة، أن يحذو مديرو جامعاتنا الأخرى حذوه، وأن يستنوا سنته، وينتهجوا نهجه، وكلهم بإذن الله جادون... وكلهم مخلصون.... وكلهم يريدون الخير لوطنهم وأبناء بلادهم..... وكلهم حريصون على رضوان الله سبحانه وتعالى، ثم أن يكونوا عند حسن ظن مليكهم العظيم، وولي عهده الأمين، وحكومته الرشيدة....

الأمل بالله كبير، والثقة بالله عظيمة، أن نلحظ مثل هذا السبق، ومثل هذا التميز، ومثل هذه المبادرات من أساتذتنا الأبرار، ورجالاتنا الأخيار، مديري الجامعات في كل من جامعة الإمام (محمد بن سعود الإسلامية) في الرياض - وأنا أفتخر بأنني خريج من خريجيها في كلية (الشريعة) و(المعهد العالي للدعوة الإسلامية) - وفي (الجامعة الإسلامية) في المدينة المنورة، و(جامعة الملك عبدالعزيز) في جدة وجامعة (أم القرى) في مكة المكرمة، وجامعة (الملك فيصل) في الدمام وجامعة (الملك فهد للبترول والمعادن) في الظهران وجامعة (الملك خالد) في أبها وبقية جامعاتنا التي انتشرت ولله الحمد في كل أرجاء المملكة وفي كل حواضرها.

..... إنني أتطلع ويتطلع معي كل أبناء وبنات هذا الشعب الكريم أن يكون لكل جامعة من جامعاتنا (أوقاف) تعزز مواردها المالية، وتجعلها تنطلق في مشروعاتها البحثية، وتستقطب الباحثين والموهوبين والمميزين في كل الميادين، فضلاً عن العناية الزائدة في تحسين عطاءاتها، وتجويد أنواع العلوم والآداب التي تقدمها، ورفع مستوى هيئات التدريس في تقديم خدماتها وغير ذلك من الأمور الكثيرة المهمة التي تتطلب الإنفاق بكرم وأريحية وبلا حساب!!!

***

يقول الدكتور (عبدالله عبدالرحمن العثمان) مدير جامعة (الملك سعود) فيما يرويه عنه الصحفي اللامع الأستاذ (محمد العيدروس):

إن برنامج (أوقاف الجامعة) يأمل أن يكون لديه مبلغ (25) مليار دولار خلال (20) سنة قادمة....

ويقول: إن الجامعة تعكف حالياً على دراسة مشروعات في مواقع مختلفة تستهدف شرائح عدة منها ما هو موجه لقطاع الأعمال، ومنها ما هو موجه للأبحاث والتطوير، ومنها ما هو ذو طابع خدمي صحي، وآخر تجاري.... وإن باكورة هذه المشروعات عبارة عن وقف متعدد الاستخدامات باسم (أبراج الجامعة) بمبلغ (500) مليون ريال يقام على أرض تزيد مساحتها على (180000) ألف متر مربع في موقع متميز في مدينة الرياض وقد استطاعت الجامعة أن تجمع لهذا المشروع حتى الآن أكثر من (150) مليون ريال..

ويقول: أما المرحلة الثانية، فقد خصصت لها مساحة نصف مليون متر مربع باستثمارات تصل إلى نحو ثلاثة آلاف مليون ريال ضمن (وادي الرياض للتقنية) وهي استثمارات نوعية في مجال (تقنية المعلومات والاتصالات) حيث بدُئ بالفعل في ذلك من خلال تحالف استثماري سوف يعلن عنه خلال الأشهر القليلة القادمة. وهو يعتبر أول استثمار فعلي في مشروع الوادي الذي تبلغ مساحة أرضه مليوني متر مربع ضمن سور المدينة الجامعية في (الدرعية)...

وما أسلفت إذن هو باكورة هذه المشروعات! وما أضحته إذن هو بداياتها!! فالعمل كبير، والمهمة عظيمة، والمسؤولية خطيرة، والهدف المرجو المأمول، الوصول بالجامعة إلى أرقى المستويات العالمية نماء وعطاء، وبناء وعمراناً، وحضارة وتقدماً، وبحوثاً علميةً مميزة...

***

يذكر الصحفي الأستاذ (محمد العيدروس) في مقابلته مع مدير الجامعة الدكتور (عبدالله بن عبدالرحمن العثمان) بأن الأوقاف المرصودة لجامعة (هارفارد) تقدر بحوالي (29) مليار دولار، وأن الأوقاف المرصودة لجامعة (يال) تقدر بحوالي (18) مليار دولار، وأن الأوقاف المرصودة لجامعة (ستانفورد) تقدر بحوالي (14) مليار دولار.... والجامعات الثلاثة السابقة هي جامعات أمريكية.... أما في بريطانيا فتقدر الأوقاف المرصودة لجامعة (كمبردج) بحوالي (6) مليارات دولار، والأوقاف المرصودة لجامعة (اكسفورد) فتقدر بحوالي (5) مليارات دولار....

وفي اليابان تمتلك جامعة (كيتو) أوقافاً بقيمة ملياري دولار..

ويقول: (العيدروس): إن هذه الأوقاف ترتبط بهذه الجامعات العالمية -التي أوردنا فيما سبق نماذج منها- وتعتبر وسلة رئيسة في استقرار مواردها المالية، وتلعب دوراً محورياً في ريادتها العلمية وإنجازاتها العالمية....

أعود فأقول: إن المشروع كبير وكبير جداً، وإن العمل على تحقيقه يتطلب الكثير من الأموال، والكثير من الجهود، والكثير من الصبر والتخطيط والمتابعة والرعاية، ولا سيما وأن بداياته هما مشروعان أحدهما مشروع تكلفته (500) مليون ريال وهو مشروع (أبراج الجامعة) وثانيهما تكلفته (3000) مليون ريال وهو مشروع (تقنية المعلومات والاتصالات) الذي سيقام في (وادي الرياض للتقنية)!!!

فَلْيُوطِّنْ أمين عام أوقاف هذه الجامعة والمدير التنفيذي لقطاع الأعمال فيها، وعضو لجنتها العليا، الدكتور (عبدالرحمن بن محمد الحركان).... فليوطن نفسه على عمل النهار وسهر الليل....على الصبر والمصابرة.... على تحمل المشاق والصعوبات.... على الإجازات القصيرة مع الأهل والأولاد والتي لا تبدأ إلا وتنتهي... وعلى... وعلى...

ولكنه إذا وضع ما بين عينيه، وأمام ناظريه قول الحق سبحانه وتعالى:

{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ}

يهون عليه كل شيء، وتصبح الصعوبات أمامه سهلة، ويتسابق الناس على خدمته ومساعدته!!

***

وبعد:

فقد جاء لزيارتي صديق مقرب وقد وصلت إلى نهاية الصفحة الأخيرة من هذا المقال.... وسارع إلى تصفحه، فلما انتهى من قراءته قلت له:

ما رأيك فيما كتبت؟

فأجاب على عجل:

أقسم لك بالله أن لك مصلحة شخصية - ولا تؤاخذني- فيما كتبت!

فقلت له:

وأنا أقسم لك بالله في أنك صادق في يمينك كل الصدق!

قال: وكيف... أخبرني بالله عليك!

قلت:

بشرط أن لا تقاطعني!

قال:

أجلْ... لن أقاطعك!

قلت:

ما رأيك في رجل أكرمه الله بسبعة أولاد من البنين والبنات.... أكرمه الله بأن تَخَرَّج ابنه الأول في كلية (الطب) منذ سنوات ويعمل الآن طبيباً أخصائياً في مجال أمراض النساء والولادة....

ثم تخرجت ابنته الأولى (وهي ولده الثاني) في كلية (الدراسات الإسلامية) وهي تعمل الآن مديرة لإحدى المدارس...

ثم تخرجت ابنته الثانية (وهي ولده الثالث) صيدلانية في كلية (الصيدلة) في مرحلة (البكالوريوس) ثم في مرحلة (الماجستير) وقد سجلت الآن (للدكتوراه)، وهي تعمل مسؤولة عن مركز السموم في أحد المستشفيات ثم تخرج ابنه الثاني (وهو ولده الرابع) في كلية (العلوم الطبية التطبيقية) وهو يعمل الآن أخصائياً في مجال الأشعة... ثم تخرجت ابنته الثالثة (وهي ولده الخامس) في كلية (العلوم) في تخصص (الكيمياء الحيوية) وتكاد الآن أن تنجز مرحلة (الماجستير)....

وكل هذه الكليات كليات في جامعة (الملك سعود)....

أما الولد السابع..

فقال صاحبي:

لكننا وصلنا إلى الولد السادس!

فقلت له:

ألم تعدني أن لا تقاطعني!

فقال:

لا تؤاخذني بما نسيت!

قلت:

أما الابن الرابع (وهو الولد السابع) فإنه يدرس الآن في كلية (الهندسة) تخصص (الكهرباء) في المراحل الأخيرة وسيتخرج في الكلية في جامعة (الملك سعود) في العام القادم بإذن الله....

ثم قلت:

أما الابن الثالث (وهو الولد السادس) الذي سألت عنه، فقد أتم دراسة الطب في كلية (الطب) في جامعة (القصيم) منذ أيام، وهو يستعد الآن لدخول سنة (الامتياز) العملية التي تعقب سنوات الدراسة في الكلية.. ثم أضفت:

ولعلك تعلم أن جامعة (القصيم) هي ابنة جامعة (الملك سعود).... وقد قامت الأخيرة برعاية الأولى والعناية بها إلى أن بلغت أشدها، واستوت على سوقها، وأنبتت من كل زوج بهيج، وأصبحت تضاهي مثيلاتها عطاء ونماء، وخيراً كبيراً بإذن الله.

قال صاحبي:

إن هذا الرجل الذي حدثتني عن ستة من أولاده نهلوا دراساتهم الإسلامية وعلومهم في الطب والهندسة والصيدلة والكيمياء في جامعة (الملك سعود)، ونهل سابعهم علم الطب من ابنتها جامعة (القصيم)... حريٌّ بهم أن يكونوا الأمناء والمخلصين، المتعلقين بالجامعة التي علّمتهم وأهلتهم لأن يكونوا أعضاء صالحين في مجتمعهم، عاملين من أجل وطنهم، متفانين في نصرة دينهم، يكنون لمليكهم كل مشاعر الحب والتقدير والاحترام!!

قلت لصاحبي:

بارك الله فيك.

أما الأولاد الذين حدثتك عنهم فهم أولاد! وقد ذَكَرْتَ أنت ما يجب عليهم أن يفعلوه تجاه دينهم ووطنهم ومليكهم وهم فاعلون بإذن الله.

وأمّا أنا.. أبوهم.. فلا تلمني إن أنا اعتززت وافتخرت بجامعة الملك سعود)... وأشدت بتطورها وتقدمها.... ودعمت مسيرتها... ونوهت بمشروعاتها وأردت لها أن تصبح أول جامعة في العالم يجني ثمارها المواطنون في هذه البلاد، وتصل خيرات مشروعاتها ونتائج بحوثها الإيجابية الخيرة إلى كل عربي وإلى كل مسلم بل إلى كل إنسان في هذه الدنيا...

وما أصدق شاعرنا العربي وهو يقول:

إنا وإن أجدادنا عظمت

لسنا على الأجداد نتكل

نبني كما كانت أوائلنا

تبني ونفعل مثل ما فعلوا

للاتصال وإبداء الرأي:

Z-ALAYOUBI@Hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد