Al Jazirah NewsPaper Tuesday  17/06/2008 G Issue 13046
الثلاثاء 13 جمادىالآخرة 1429   العدد  13046
من المحرر
أوقفوا الإعلان عن هذه المنتجات الغذائية!!
عمرو بن عبد العزيز الماضي

حذرت الهيئة العامة للغذاء والدواء من استخدام عدد من المستحضرات العشبية التي ثبت ضررها على الصحة العامة بعد قيام الهيئة بدراسة ميدانية أجرتها عن واقع هذه المستحضرات في محلات العطارة والأغذية الصحية والتكميلية، وأظهرت النتائج التحليلية للهيئة وجود عدد من تلك المستحضرات والمكملات الغذائية مغشوشة بأدوية كيميائية (مركبة)، والبعض الآخر مغشوشة بمواد محرمة دولياً أو سحبت من أسواق الأدوية عالمياً نتيجة لمضارها على جسم الإنسان، كما وجد في الدراسة أن بعضها يحوي مواد كيميائية سامة وضارة بالصحة، إلى جانب وجود عدد من تلك المستحضرات احتوت على ادعاءات طبية غير صحيحة مما يعد نوعاً من التضليل والغش للمستهلك.

لقد أبلغت الهيئة العامة للغذاء والدواء الجهات الرقابية المعنية وتحديدا البلديات، والتجارة، والجمارك لسحب الكميات الضارة من محلات العطارة في الأسواق، وبقدر سعادتنا بشفافية الهيئة العامة للغذاء والدواء في الإعلان عن اكتشاف العديد من المستحضرات بقدر ما نتمنى من الهيئة خطوة أخرى لمنع الإعلان عن هذه المستحضرات التي تستورد أو تصنع محليا من قبل عمالة وافدة، وقد حدثني أحد الأطباء الاستشاريين السعوديين عن الكثير من المآسي التي شاهدها في عيادته بسبب تلك المستحضرات المجهولة المصدر التي تناولها مرضاه، فإفصاح الهيئة العامة للغذاء والدواء المؤتمنة على غذائنا ودوائنا عن تلك المنتجات يدل دون أي شك على تفاعل الهيئة واهتمامها بصحة المواطنين والمقيمين، ورغم إن المسؤولين في الهيئة اعتادوا العمل بصمت، رغم إنجازهم للكثير من الدراسات والأبحاث والخطط التي أكاد أجزم أن القلة هم الذين يعلمون بها، إلا إ

أن المواطن يطالب بالمزيد. ومن جانب آخر فإن المخالفات يجب أن تواجه بحلول سريعة وجذرية الذي أعرفه أن من يتولى سحب هذه المستحضرات هي جهات أخرى غير الهيئة كأمانات المدن والبلديات، ووزارة التجارة، والجمارك مما يؤدي إلى تأخر التنفيذ ومعرفة بالمستحضرات والأعشاب الممنوعة بسبب عدم تأهيل مراقبي البلدية والتجارة والجمارك التأهيل اللازم، ونظرا لخطورة الأمر فإن الوقت قد حان لتأخذ الهيئة دورها الرقابي إما من خلال تولي المسؤولية كاملة بعد توفير الكوادر المؤهلة أو المدربة، أو من خلال الإشراف على التنفيذ والمتابعة المستمرة على جميع الجهات الحكومية المعنية!! ونتمنى من المسؤولين في الهيئة وعلى رأسهم رئيسها التنفيذي الدكتور محمد الكنهل الاطلاع على بعض الإعلانات التي تنشر في بعض النشرات الإعلانية عن الأعشاب الخاصة بزيادة الوزن، والزيت الخاص بمنع تساقط الشعر، والطين الخاص لشد التجاعيد، وكريم تخفيف الكرش، وزيت إنبات الرموش والحاجب والدقن والشنب، ومبيض للبشرة، ومبيض للأسنان، وعلاجات للصدفية، وعلاج لتنظيم السكر، وتضخم البروستاتة، حتى قصر القامة أصبح لديهم له علاج، ومن الكريمات عشرات الأنواع منها لشد وتكبير الأرداف، وشد وتصغير الأرداف، وشد وتكبير الصدر، وشد وتصغير الصدر، وكريمات للتشققات وكريمات لإزالة السواد حول العينين وكريم للحكة وكريم للتجاعيد، أما خلطات العسل فالأمر أدهى وأمر، فهناك عسل لتسمين الوجه، وعسل للضعف الجنسي، وعسل لزيادة نمو الأطفال وتقوية العظام، وعسل للربو، وعسل لتقوية الذاكرة، وعسل للكلى والمسالك البولية، وعسل لآلام المعدة والذي أعرفه أن العسل مفيد، وأن هناك مكونات من إنتاج النحل كالعكبر وغذاء الملكة له فوائد صحية، ولكن ليست بالطريقة التي وصل فيها الأمر إلى أن يصبح العسل صيدلية طبية، فيعالج الكلى والمسالك البولية مالم تضف له أدوية أخرى.

إننا نأمل تحركا من الهيئة لإفادتنا عن مدى صحة تلك الإعلانات، والتنسيق مع الجهات المختصة بعدم الإعلان عن أي مستحضر في أي وسيلة إعلامية مالم يكن مرخصا من الهيئة، أما ما يتعلق بالعقوبات فقد سعدنا بما نشرته الزميلة (الاقتصادية) يوم الأحد 8- 6-2008م، عن أبرز ملامح نظام (الغش التجاري) الذي سيدخل حيز التطبيق خلال تسعين يوما ما يقضي على الظواهر حيث تصل الغرامات في هذا النظام إلى مليون ريال أو السجن مدة لاتزيد عن ثلاث سنوات أو بهما معا إذا اقترن فعل الخداع أو الشروع باستعمال موازين أو مقاييس أو مكاييل أو دمغات أو الآلات فحص أخرى مزيفة، أو أن تكون المواد المستعملة في غشه مضرة بصحة الإنسان أو الحيوان.

وقد لفت نظري أن النظام الجديد تضمن أن يقوم موظفون من وزارة التجارة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، والهيئة العامة للغذاء والدواء بضبط مخالفات أحكام هذا النظام وإثباتها، يصدر قرار بتعيينهم من وزير التجارة بعد موافقة جهاتهم، وكنت أتمنى لو أن الهيئة العامة للغذاء والدواء أعطيت الصلاحية الكاملة في كل ما يدخل ضمن اختصاصها بدلاً من أن تتولى وزارة التجارة الإشراف الكامل على جوانب الغش التجاري، كما لم يشر النظام إلى الغرامات التي سيتم إيقاعها على المخالفين في مجال الغذاء والدواء، ولماذا لا تذهب إلى خزينة الهيئة العامة للغذاء والدواء لمساعدتها على إنجاز أبحاثها والقيام بمسؤولياتها، وخاصة إن أغلب هيئات الدواء والغذاء في العالم تعتمد في مواردها على الغرامات التي توقع بحق المخالفين.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5324 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد