Al Jazirah NewsPaper Friday  20/06/2008 G Issue 13049
الجمعة 16 جمادىالآخرة 1429   العدد  13049
 
الشورى في الإسلام 2-2
د. محمد بن سعد الشويعر

 

وفي الباب الثاني عن مكانة الشورى في الشريعة: يأتي في التقسيم: بأن الأول: الشورى في القرآن الكريم حيث أبان بأن كلمة الشورى، جاءت في القرآن الكريم مرتين الأولى في الآية رقم 38 من سورة الشورى، وهي مكية، والثانية الآية رقم 159 من سورة آل عمران، وهي مدنية، قيل إنها نزلت في غزوة بدر الكبرى (ص21).

وقد استعرض بالتفصيل الظروف التي نزلت فيها، هاتين الآيتين الكريمتين، ماراً .....

..... ببيان بعض المفسرين لما فيهما من معنى، ودلالة المعنى (ص 36).

فيذكر المناسبة، وآراء المفسرين والمؤرخين، وما لابس الشورى من أحداث.

وفي القسم الثاني من الشورى: عن الحديث النبوي وأقوال الصحابة، فقد كان أكثر ما في هذا الباب، وقائع حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث لا ينفذ في أمر دون استشارة، وكأنموذج لذلك ما قاله محمد بن سيرين: إن كان عمر رضي الله عنه، ليستشير المرأة، فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه فيأخذ به، كما أورد آراء كثيرة من الصحابة وغيرهم، وختم هذا الباب بقول لابن العربي: الشورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم إلا هدوا (37-41).

والباب الثاني: عن علاقة الأحكام: الشورى بمصادر التشريع، وله فصلان: الأول: علاقة الشورى بالاجتهاد، والثاني: علاقته بالإجماع.

فالأول: عن علاقته بالاجتهاد، قد قسمه إلى أقسام ثلاثة: الأول: الاجتهاد وشروط المجتهد، حيث انطلق من أن المسائل تختلف باختلاف دلالة النص، فمنها قطعي الدلالة، ومنها ظني الدلالة، ثم عرَّف الاجتهاد، ومن له حق الاجتهاد، وقيّده بـ(12) شرطاً، فالمجتهد مع ذلك يجب أن يكون عارفاً بالناس، والحياة من حوله، وعلى حظ من المعرفة، بأحوال عصره، وظروف مجتمعه ومشكلاته، وما فيه من تيارات: فكرية وسياسية، ودينية وعلاقات بالمجتمعات الأخرى، ومدى تأثيره فيها، وتأثّره بها. (ص 47-55).

وفي القسم الثاني: يرى المؤلف أن الاجتهاد الجماعي: هو أخصب مصدر تشريعي، يكفل تجدد التشريع، حيث تستطيع الأمة به: أن تواجه ما يقع فيها من حوادث، وما يحدث لها من وقائع، وأن تساير به الأزمان في مختلف المصالح، وتباين البيئات. (ص 56-59).

وعن الاستفادة في مجال الاجتهاد تعرَّض للمجامع الفقهية الثلاثة: بمكة وجدة والقاهرة، ودورها في الاجتهاد لكنه يضع اقتراحاً: يريده مؤصلاً للاجتهاد، بوسائل الاتصالات العديدة، ومنها الفضائيات والإنترنت (60- 62).

وفي الفصل الثاني: علاقة الشورى بالإجماع، يضع تحته ثلاثة أقسام: الأول: تعريف الإجماع لغة واصطلاحاً والثاني: حجية الإجماع، والثالث: الاجماع مظهر من مظاهر الشورى.

وقد أورد تعريفات عديدة للإجماع لغة واصطلاحاً، ولا تختلف هذه التعريفات غاية، وإنما الاختلاف لفظاً، والثالث: الإجماع مظهر من مظاهر الشورى، وقد أورد تعريفات عديدة للإجماع، وحجيته، بأدلة شرعية، مع تفسير ذلك بأقوال العلماء، الذين يحيل المصادر أقوالهم، وربط ذلك بكون الإجماع من مظاهر الشورى في الإسلام، إذ قد بقي تطبيق الشورى: مستمراً وحراً، منذ فجر الإسلام، إلى اليوم، ولم تعطل كما عطلت في مجال: الحكم والسياسة، حتى قبل قفل الاجتهاد. (ص65-82).

وفي الباب الثالث: ربط في أربعة فصول: بين أهل الشورى واختصاصاتهم، والشورى بين الوجوب، والندب، وبين الإلزام والإعلام، مستعرضاً وشارحاً ثلاث آيات في الشورى، وهي التي اعتبرها تدرجاً في التشريع، مورداً آراء العلماء والأئمة الكبار، ومرجحاً أن الشورى للوجوب، ومن تلك الآراء التي ارتاح لها واستأنس بها قول الشيخ محمد رشيد رضا: إذا أوجب الله المشاورة على رسوله {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}، فغيره أولى، ولا يصح أن يكون حكم الإسلام، أدنى من حكم مَلكة سَبَأْ، فقد كانت مقيّدة بالشورى، ووجد ذلك في أمم أخرى، وإن جهل ذلك من جهله (85-96).

جاعلاً حكاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لمّا طُعنَ وعدم استجابته لمن ألحّ عليه، بأن يستخلف بإلزامه الشورى لستة من الصحابة، يتشاورون في الخليفة بعده، وما استقر رأيهم عليه فيؤخذ به، لأن الشورى أسلم (108-110).

وعن صفات أهل الشورى، لأنهم جمهور الأمة، وقد يتسع عددهم، أو يضيق بحسب الموضوع، فكل مسلم بالغ عاقل، يكون من أهل الشورى في الحل والعقد، متابعاً لآراء العلماء في مفهوم {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، فالنووي يراهم العلماء والرؤساء، والأحناف يرونهم الأشراف والأعيان، والمالكية يقولون: هم أهل القرآن والعلم، وابن تيمية يقول: هم صنفان: الأمراء والعلماء، مَنْ إذا صلحوا صلح الناس (114-121).

إلا أنه لما كانت اختصاصات المجتمعات قد كثرت وتنوعت، فقد أجمل المتأخرون القول بأن يكون الواحد منهم: مسلماً بالغاً، عاقلاً مكلفاً، حراً ذكراً، عالماً عدلاً مواطناً، يعيش في دار الإسلام (122-129). وباستعراض آراء العلماء قديماً وحديثاً فإنهم لم يروا تحديد عدد معين لأصحاب الشورى، إلا أن المؤلف، يميل إلى: القدرة على إمضاء القرار، وتثبيت اختيار الإمام، حيث يراه أقرب للصواب (ص134).

وفي الباب الرابع: أورد خمسة فصول، ولكل فصل نماذج من الشورى، ففي عهد النبوة قد مر نموذج من ذلك، إلا أنه توسع، وفي عهد الصحابة أورد نماذج، لا تختلف إلا يسيراً عن النماذج السابقة، ومن ذلك الشورى عام 17 في طاعون عمواس، وفي عهد بني أمية. كذلك، أما الخامس: فخصصه للدولة السعودية، وتطبيق الشورى فيها، وهذا موضوع حيوي ودسم، حيث تخطى في مسيرته عقبات سابقة، وبنماذج لأشياء مهمة: عن الشورى في عهدي الدولة السعودية: الأول والثاني، وأهتم بالدور الثالث الذي أرسى دعائمه الملك عبدالعزيز -رحمه الله- حيث أوجد نقلة كبيرة للبلاد، إذ أورد نماذج المشورة: مع حافظ وهبة وفي رد الإمام عبدالرحمن على اقتراح والي البصرة العثماني حول القصيم، وفي رد الملك عبدالعزيز على شفيق باشا ووضع كمالي أمير البصيرة، حول أمراء العرب، واختلاف سياستهم، وخروج بعضهم على الدولة، وكذا في مشورته بعد فتح حائل، مع الأهالي، ومن يريدون أميرهم، فأجمعوا على واحد من آل سعود.

وختم المؤلف تلك النماذج، بموقف الإمام عبدالعزيز، بعد دخوله مكة، حينما حدد موعداً للاجتماع بالعلماء، بالحميدية وخطب في الجميع، مؤسساً ومؤصلاً لمبدأ الشورى، الذي انتهجه اتباعاً لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وطلب منهم التعاقد والاتحاد، ثم قال: أنا بذمتكم، وأنتم بذمّتي: إن الدين النصيحة، وأنا منكم وأنتم مني، وهذه عقيدتنا في الكتب التي بين أيديكم، فإن كان فيها ما يخالف كتاب الله، وما جاء في كتب الحديث والسنة، فأخبرونا إننا لم نطع ابن عبدالوهاب ولا غيره، إلا فيما أيدوه، بقول من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

أما أحكاماً فهي طبقاً لاجتهادات الإمام أحمد بن حنبل، فإذا كان مقبولاً عندكم، فتعالوا نتبايع على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين من بعدهم.

وقد أجاب الحاضرون: كلنا نبايع، ولكن السلطان يلح عليهم: قولوا لنا بصريح القول ما عندكم؟ فتعالت الأصوات والصيحات: والله ما عندنا غير هذا، ولكن السلطان الحصيف يزيد: أعيذكم بالله من التقية، فلا تكتموا علينا شيئاً.. وهدأ العلماء وقال قائل منهم: اجمعنا بعلماء نجد، يا حضرة الإمام فنتباحث معهم الأصول والفروع، ونقرر ما نتفق عليه إن شاء الله.. وقد اجتمعوا مما كان من نتيجة انتخاب 14 عضواً هم بداية مجلس الشورى.

والكتاب جيد في موضوعه وتنظيمه، وتوثيقه الاستشهادات بمصادرها.

نماذج من الرجال:

الحجاج بن أرطاة النخعي، من حفاظ الحديث، ومن الفقهاء، واستفتي وهو ابن ست عشرة سنة، قال عبدالملك بن عبدالحميد: حدثني ابي غير مرّة، قال: مكث الحجاج بن أرطاة، يتعيش من غزل أمه، كذا وكذا سنة، وكأنه قال: ستين سنة، ثم أخرجه المنصور الخليفة العباسي مع ابنه المهدي إلى خراسان فقدم بسبعين مملوكاً، وقال:

ربما رأيت الحجاج، يضع يده على رأسه، ويقول: قتلني حب الشرف.. وقد تولى القضاء بالبصرة، إلا أنه كان مدلساً، عمن لم يلقه، فيرسل تارة عن مجاهد، وتارة عن الزهريّ، ولم يلقهما.

قال أبو العباس المبرد، في كتابه الكامل: وخبّرت عن قاص، كان يكثر الحديث عن هرم بن حيان، فقال له هرم: يا هذا أتعرفني؟ أنا هرم بن حيّان، ما حدثتك من هذا بشيء قط. قال له القاص: وهذا من عجائبك أنت أيضاً، إنه ليصلي معنا في مسجدنا خمسة عشر رجلاً، اسم كل رجل منهم هرم بن حيان، فكيف توهّمت أنه ليس في الدنيا هرم بن حيان غيرك؟.

ويقرب من هذا أنه كان في الرقة قاص، يكنّى أبا عقيل، يكثر من التحدث عن بني إسرائيل، فظُنّ به الكذب، فقال له الحجاج بن حنتمه، ما كان اسم بقرة بني إسرائيل؟ قال: حنتمه، فقال له رجل من ولد ابي موسى الأشعري: في أي الكتب وجدت هذا؟ قال: في كتاب عمرو بن العاص.

وكان الحجاج بن أرطاة المذكور مع المنصور في وقت بناء مدينته - مدينة السلام التي هي بغداد الآن- وتولى خطّها، ونصب قبلة مسجدها، وهو أول من ولي القضاء لبني العباس بالبصرة، وكان فيه تيه كثير، وعجب خارج عن الحدّ.. فقد جاء يوماً إلى حلقة (البَتّيْ) فجلس في عرض الحلقة، فقيل له: ارتفع إلى الصدر، فقال: أنا صدرٌ حيثُ كُنت.

وقال أبو يوسف: كان الحجاج بن أرطاة لا يشهد جمعة ولا جماعة، ويقول: أكره مزاحمة الأنذال.

(وفيات الأعيان لابن خلكان 2: 55).



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5068 ثم إلى الكود 82244
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد