Al Jazirah NewsPaper Friday  20/06/2008 G Issue 13049
الجمعة 16 جمادىالآخرة 1429   العدد  13049
الإنسان والأنماط السيكولوجية الوظيفية
د. عبد المحسن بن عبدالله التويجري

الإنسان ليس كائناً بيولوجيا يأكل ويشرب، ينام ويحتمي بدار يسكنها... إلخ فقط، بل هو إنسان سيكولوجي أيضاً يتأمل ويتفاعل مع ما حوله، يغضب ويحب ويكره إلى آخر المنظومة السيكولوجية، والإنسان بوظائفه البيولوجية والسيكولوجية.....

.....يمارس الحياة بفاعلية وقدرة ما لم يصاب بخلل في شيء من هذه الوظائف، والطابع السيكولوجي للإنسان يشمل الكثير ومنه بعض أنماط تشكل شخصية الإنسان، وكل نمط على حدة يمثل مساراً تكاملياً مع غيره من المسارات، ولكنّه ذو طابع وتفاصيل مختلفة.

والأنماط الثلاثة على النحو التالي:

الأول: النمط الذاتي.

الثاني: النمط الاجتماعي.

الثالث: النمط المثالي.

أما عن النمط الذاتي فهو الذي بين الإنسان ونفسه، حيث يعرف قوته وضعفه ومدى ثقته بنفسه ومقدار مركبات النقص لديه، هو نمط لا يقتصر على ما سبق، حيث يشتمل على كل ما يحب أو يكره الإنسان سواء على مستوى الأحاسيس أو السلوك، وتفاصيل هذا النمط لا يعرفها إلا الإنسان نفسه أو الطبيب النفسي وكذلك المعالج النفسي فيما لو تم بينهما لقاء للعلاج.

والنمط الثاني وهو النمط الاجتماعي كلنا نعيش به حيث مظهرنا الذي نعرف به من قبل المجتمع، وهو سوي إذا لم تكتنفه شطحات أو شيء من المبالغة.

أما النمط الثالث، وهو النمط المثالي فهو ما نحب ونطمح أن نحققه على مستوى الطبع والسلوك كما يتبين من خلاله ما يعتري النمط الاجتماعي من خلل متمثل في سلوك نكرهه ويكرهه أبناء المجتمع.

ولأن الإنسان في حالة متصلة من الطموح الذي يتمنى معه البديل الأفضل والأمثل على أن لا يقتصر الأمر على التمني ليتجاوزه إلى سعي بإرادة ومعرفة ليتحقق له ما يتمنى.

وعلى الرغم من أن النمط الاجتماعي هو الشائع والمكوّن الأساسي لمظهره أمام المجتمع، ومع ذلك حين يتعرض هذا الفرد إلى مزيد من المديح والمبالغة في الإطراء فيصدق ذلك كأن يقال له: أنت أشجع أبناء هذا المجتمع وأكرمهم، وأنت وأنت... إلخ، فإن هذا يؤثر على النمط الاجتماعي ويُصيبه بخلل له من النتائج ما يكرهه أبناء المجتمع، ومن له مصلحة من موقع هذا الشخص.

ومن المعروف أن ما يسمعه بعضنا من إطراء قد يشكل إيحاء من آخرين، وحينها يتحول إلى إيحاء ذاتي يمارسه الإنسان مع نفسه، وقد يصدق ما سمع، وهنا لا بد من محظور يقع فيه.

ومثال على ذلك الفنان حيث يتميز من خلال عمل من أعماله أو أكثر ثم فجأة لا نجد ناتجاً لعمل مميز يشبه أو يفوق ما قبله، فإن ردود الفعل لديه والتي يولدها رأي الغير تؤدي به إلى شيء من الإحباط، وربما يتطور إلى شيء من الانهيار فيتلاشي ما ينتجه من أعمال فنية بعد ذلك، وربما استطاع البعض أن يحطم مثل هذا الفنان بقدر ما يبثه من أسباب تنفخه حتى ينفجر، أو يسهل تفجيره.

وحين التأمل أو محاولة تذكر أمثال لهذه الأنماط فقد يجد من أبناء مجتمعه المعاصرين من هو محط إعجابه وسروره بما هو عليه من تميز خلقته حالته السوية في شخصه وسلوكه وعلاقاته، وقد يتذكر من الماضي من هم في ذمة التاريخ وليس صعباً تحديد النماذج المكونة لكل نمط.

الخلاصة إن الإنسان مزود وملزم بوظائف بيولوجية لا بد أن يؤديها لتستمر به الحياة وكذلك الوظيفة السيكولوجية وبها يعرف بعضاً من مكونات نفسه، ويعرفه المجتمع وفق الظاهر الذي يحرص عليه دون مبالغة أو تطرف، ومن خلال النمط الثالث (المثالي) فإن الفرصة متاحة أمامه ليصل إلى ما يصحح به سلوكه النفسي وكل الروابط الاجتماعية بصفة عامة.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6383 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد