Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/06/2008 G Issue 13050
السبت 17 جمادىالآخرة 1429   العدد  13050
يارا
عبد الله بن بخيت

فكرت في الأمر فانتهيت أؤيد كل من يرى أن السينما ليست أولوية. فعلا هي ليست كذلك ولم تكن في يوم من الأيام أولوية عند أي شعب من الشعوب. عشنا ملايين السنين منذ أن هبطنا جدنا الأعظم آدم من السماء دون سينما. والغرب مخترع هذه المتعة لم يعرفها إلا منذ قرنين أو أقل. لماذا إذاً نتجادل حولها والمنطق يفرض علينا أن نركز على القضايا الكبرى مثل المخدرات والطلاق والعنوسة والبطالة. المناقشات الجانبية تبديد للجهد ومضيعة للوقت. ويزيد المنطق قائلا إن هذه القضايا يمكن طرحها في الوقت المناسب عندما ننتهي من هذه الآفات التي تأكل الأخضر واليابس. معظم أصحاب منطق الأرجاء هذا لا يرون في السينما بأس ولكن أمرها بسيط لا يستحق الجدل والاختلاف. إذا اتبعنا هذا المنطق خطوة خطوة فهذا يعني أن سياقة المرأة والسينما وغيرهما من القضايا الجانبية التافهة التي استهلكتنا ليست حرام ولكن لا داعي للتشاجر حولها طالما أننا نواجه قضايا أكبر وأهم. وخاصة فيما يتعلق بالمرأة. من الواضح أن الإخوة الليبراليين لا يملكون مثل هذا المنطق. تراهم في كل مكان يعيدون ويكررون مسألة السينما وسياقة المرأة للسياقة وكأننا فرغنا من قضايانا المهمة وأصبحنا جاهزين للراحة والمتعة. يرصفون جهودهم وكتابتهم على قضايا قشورية لا تستحق أن تأخذ كل هذه المساحة الإعلامية التي تحتلها الآن. لا يختلف عاقلان أن قضية الطلاق أهم عشرات المرات من قضية سياقة المرأة للسيارة. فالعقلاء حتى عقلاء الغرب يتفقون على ذلك لكن لابد من أيضاح بعض الأمور.

عندما تقرر الجهة المعنية (لنقل وزارة الثقافة والإعلام) إقامة مهرجان سينمائي يجتمع فيه محبو هذا الفن، من الذي يغضب ويعترض ويتوتر؟ عندما ترى الجهات المعنية أن ظروف المرأة تحتاج إلى السفر والسكن بدون محرم من الذي يعترض ويركض ذات الشمال وذات اليمين لتعطيل هذا القرار؟ عندما تقرر إحدى البلديات (أمانة مدينة الرياض مثلا) إقامة مسرحية أو ألعاب سحرية أو مهرجان غناء شعبي أو استعراضات سيرك من الذي يعترض ويكتب في الصحف ويكاد أن يستخدم يده لإيقاف هذه العروض ومنعها. من الذي خلق من هذه التسالي والأمور التافهة قضايا خطيرة؟ من الذي يعطي هذه الأمور الصغيرة أولوية؟ من الذي يزعج أعلى المستويات بخطاباته ومعاريضه ليعبر عن اعتراضه الشديد؟ من الذي قدم هذه المسائل وحولها من إجراءات إدارية إلى قضايا فكرية وجعل الصحف والكتاب يدفعون بها إلى درجة الأولوية؟

ومن يرى أن هذه الأمور تفاهات لا تستحق أن تأخذ هذا الجهد والوقت عليه أن ينصح نفسه بتركها لا أن ينصح الآخرين بذلك, إذا قررت أي جهة إقامة صالة سينما فلندعها تفعل ذلك ونتفرغ نحن للقضايا الهامة. وإذا طرحها كاتب في الصحف فلنتركه يعالج التفاهات أما نحن فلنتفرغ للطوام والأمور العظيمة. إذا كنت ترى أن هذه الأمور لا قيمة لها فلماذا تقحم عقلك الكبير فيها؟ دع التفاهات لأصحابها!

لمزيد من المناقشة حول الموضوع
www.albakeet.com فاكس 4702164


Yara.bakteet@gmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6406 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد