Al Jazirah NewsPaper Saturday  21/06/2008 G Issue 13050
السبت 17 جمادىالآخرة 1429   العدد  13050
إعلام حوار الحضارات
بدر بن أحمد كريّم

نال الإعلام نصيبه الوافر من توصيات مؤتمر الحوار الإسلامي العالمي، المنعقد مؤخراً في مكة المكرمة، وضعته أمام واجباته، بما يعزز مسؤوليته المهنية والأخلاقية من زوايا كثيرة، فوزارته - وفقا لتوصياته - في الدول الإسلامية مطالبة ببث ثقافة الحوار، ونشر كتبه وترجمتها، والتحذير من دعوات صراع الحضارات، وفتح قنوات الاتصال والحوار مع أتباع الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية، والمناهج الفكرية المعتبرة، فضلاً عن الانفتاح في الحوار على الاتجاهات المؤثرة في الحياة المعاصرة، سياسية، وبحثية، وأكاديمية، وإعلامية، وغيرها، وعدم الاقتصار على القيادات الدينية.

هذه التوصيات - كما أرى - خطوات ضرورية للنهوض بواقع الإعلام الإسلامي، وتحرره من لغة عفا عليها الزمن، وإحلال لغة متميزة رصينة محلها، تخترق الفضاء الإعلامي، بما يتماشى مع التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية، في زمن قال عنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز: (تداعى فيه أهل الغلو والتطرف من أبنائها وغيرهم، على عدل منهجها بعدوانية سافرة، استهدفت سماحة الإسلام، وعدله، وغاياته السامية).

وإزاء هذه التحديات فإن من المؤمل من وزارات الثقافة والإعلام في الوطن الإسلامي أن تنقل المواقف المعتدلة، والآراء المتزنة، من خلال قنوات التواصل والتحاور، بما يخدم واقع وحقيقة وأبعاد فكرة التعايش، في حيادية وموضوعية، وبعيداً عن التحيز إلى: أوربا، والولايات المتحدة، وروسيا، وجنوب شرق آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية. فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر - أيلول 2001م تراجع أداء الإعلام الموجه خارج الوطن الإسلامي، مكتفياً بالدفاع عن تهمة تشجيعه على الإرهاب (وتقلصت البرامج الحوارية التي تتناول قضايا راهنة، إلا من بعض الاستثناءات، واتسعت مساحة البرامج الترفيهية، ومسابقات التسلية) وتقلصت دائرة التواصل مع العالم.

ويعزو المهتمون بالشأن الإعلامي هذا التراجع إلى: عدم إطلاق إذاعات موجهة جديدة، وبقاء الرسالة الإعلامية دون المستوى المطلوب، شكلاً وأسلوباً ومضموناً، وضعف الصناعة الإعلامية الإسلامية، واعتماد وسائلها على المستورد الجاهز، وتخلي بعضها عن أي التزام وطني أو أخلاقي أو قيمي، وعدم توفير الأموال للصرف على الحملات الإعلامية الخارجية في مختلف وسائل الإعلام: المكتوبة، والمسموعة، والمرئية.

إنّ المسار الضاغط على حرية أداء الإعلام الإسلامي، الذي يمارسه مخططو البرامج، بحشدهم أكبر كمية من الدقائق الإعلانية على حساب الذوق العام، ودون مراعاة حق المتلقي في الحصول على المعلومات، من مصادرها بشكل فوري ومباشر، من شأنه تسريب الفساد والإفساد إلى مواقع التأثير في المؤسسات الإعلامية العربية والإسلامية.

ولوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ، والتخلص من الظباء التي تكاثرت على خراش، حتى غدت لا تدري ما تصيد، فإن الهدف المتوخي هو: تحويل اهتمام وسائل الإعلام العربية والإسلامية نحو ترسيخ فكرة الحوار مع الآخر (بثقة نستمدها من إيماننا بالله، ثم بعلم نأخذه من سماحة ديننا، وأننا نجادل بالتي هي أحسن).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد