Al Jazirah NewsPaper Sunday  22/06/2008 G Issue 13051
الأحد 18 جمادىالآخرة 1429   العدد  13051

فضاء
من هم لصوص الكلمة؟
علي المفضي

 

أحد المعلمين اكتشف فيما لا يدع مجالاً للشك وهو يقوم بتصحيح اختبار طلابه أن أحدهم قد غش من زميل له؛ حيث قام بأخذ ورقة زميله بغفلة من المعلم ونقل ما بها كاملاً دون أي تغيير، وقد بلغ النقل حد التطابق حتى في الأخطاء الإملائية، وقد مرت بذهني هذه الطرفة وأنا أكتشف خلال تصحفي لبعض المواقع المعنية بالشعر أن قصائد أعرفها كما أعرف اسمي قد سرقت من بعض الدواوين الشعرية المعروفة، والعجيب أن من سرق إحداها لم يقرأها جيداً وإلا لاكتشف أن بها كلمة لا معنى لها بسبب خطأ مطبعي واضح. وعندها قمت ببحث عن قصائد نفسها لأكتشف أن السذاجة والرغبة في التميز والفوز بلقب (شاعر) جعلت العديد من الأشخاص يدعون الكثير من القصائد وينشرونها في العديد من مواقع الإنترنت وبنفس الأخطاء الأولى، لكن الكارثة أن تدعي القصيدة فتاة يستحيل أن تكون كاتبتها، ولو أقسمت على ذلك؛ لدلائل تشير إلى أن كاتبها رجل مما دعاني إلى إدخال قصائد لعدة شعراء معروفين سرقت قصائدهم إما من دواوينهم أو من مجلات أو جرائد قديمة ظن سارقها أو سارقتها أنهما لن يكتشفا.

وعالم الإنترنت مليء بالعجائب التي لا تخطر على بال، وحيث إن هناك من المنصفين من يضايقهم ضياع الحقوق فقد دلني أحد الزملاء على موقع يعنى بالكشف عن ذلك أطلق عليه (لصوص الكلمة) ربما رغبة في فضح من لا ضمائر لهم تمنعهم من السطو الفج على حقوق الآخرين، وقد عرفت الكلمة منذ زمن بعيد مثل تلك الممارسات فهناك من سرقت بحوثهم ونسخت كتبهم أو الكثير منها وأدرجت ضمن كتاب أراد كاتبه الاستيلاء على جهد غيره دون عناء.

أحد الراغبين في اختصار المشوار هداه عقله الضئيل إلى الاتصال على أحد البرامج المعنية بالشعر ليشارك بقصيدة قال إنها من كتاباته وعندما بدأ بقراءة القصيدة حيث طلب منه المذيع سماعها قبل التسجيل أكمل المذيع البيت الأول بل والبيت الذي يليه وقال للمستمع ألم تلاحظ حفظي لقصيدتك فأسقط في يده وحاول المراوغة وعند سؤاله عن عمره قال إنه لم يتجاوز العشرينيات والقصيدة المعنية هي قصيدة معروفة ومغناة لخالد الفيصل تقول:

يا عل قلب ما شكا الحب والتاع

تنهار من فوقه محاني ضلوعه

يا ما نهيت القلب لا شك ما طاع

ما طاع يد له والليالي تلوعه

zliiigll@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد