Al Jazirah NewsPaper Monday  23/06/2008 G Issue 13052
الأثنين 19 جمادىالآخرة 1429   العدد  13052
أعلن استعداد المملكة لضخ أكثر من 9.7 ملايين برميل يومياً خلال ما تبقى من 2008م
م. النعيمي: توجهات أسواق المال الأخيرة أبرز العوامل التي تغذي ارتفاع الأسعار

أكد المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية خلال كلمته أمس في اجتماع جدة أن هناك هواجس تتعلق باحتمال نقص المعروض على المدى البعيد. ويبدو أنها تلعب دوراً في أسعار العقود الآجلة، مشيراً إلى أنها غير مبررة.

وأضاف: لدى العالم ما يكفي من الموارد البترولية، التقليدية وغير التقليدية، القادرة على تلبية الطلب، لعقود عديدة قادمة، حتى ولو لم نضع في الاعتبار عامل التقدم التكنولوجي المستقبلي الذي سيمكننا من زيادة فعالية الإنتاج من تلك الموارد. وهناك بالطبع عوامل التغير في عادات السياقة، والإقبال على شراء أنواع المركبات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وقوانين رفع متوسط اقتصاديات الوقود للمركبات، وأنظمة استخدام الإيثانول، على النحو الذي نشهده في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن هناك انخفاضاً مطرداً في الاستهلاك الياباني للبترول، وأثر الأسعار على الطلب على المدى الطويل، مع وجود ضغوط لخفض مستوى الطلب. كل تلك العوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار، على الرغم من نمو الطلب في بعض البلدان النامية مثل الصين والهند.

وأشار م. النعيمي إلى أن التركيز على زيادة العرض لن يكبح على الأرجح جماح الأسعار الحالية.

وتابع: ما هو مطلوب على المدى البعيد ليس المزيد من النفط الموجود في باطن الأرض، بل المزيد من المرافق لاستخراجه، ومعالجته وإيصاله إلى الأسواق العالمية والمملكة من جانبها توفر هذه المرافق، من خلال برنامجها الاستثماري المتكامل، واسع النطاق، في جميع الأعمال البترولية، وهو الموضوع الذي سأعود إليه بعد قليل.

إن صناعتنا البترولية تشهد ضغوطاً على طاقة التكرير العالمية، وصعوبات بسبب بعض الاختناقات في البنية الأساسية العالمية. وبنفس القدر من الأهمية، هناك نقص في الطاقة التحويلية، لمعالجة أنواع الزيت الخام المر والثقيل، إلى جانب تشدد وتباين متزايدين، فيما يتعلق بمواصفات المنتجات المكررة، مما يزيد من معاناة المستهلك النهائي لتلك المنتجات.

ويعود هذا النقص، في القدرة التحويلية، إلى نقص الاستثمارات في تلك المرافق، خلال العقد الماضي. وهو النقص الذي يمكن أن نتفهمه، بالنظر إلى الطبيعة الدورية لأعمال التكرير، وهوامش الأرباح القليلة نسبياً، ولا سيما في أوقات انخفاض الطلب. ولكنه، على أية حال، يحد من قدرة شركات التكرير على معالجة أنواع الزيت الخام الثقيلة والمرة، المتوفرة بشكل كبير.

وأضاف: لقد مرت صناعتنا بمثل هذه الظروف في الماضي، ولكن دون أن تشهد هذا الحد من ارتفاع الأسعار، وتقلبات السوق، التي نجتمع هذا اليوم لمناقشتها. ومن خلال النظر فيما بين يدينا اليوم من بيانات، ودراسة أفضل التوقعات المتعلقة بالاتجاهات المستقبلية للعرض والطلب، ومناقشاتي السابقة مع العديد منكم، توصلت إلى عدد من الاستنتاجات، المستندة إلى حقائق، إن صح التعبير، حول الحالة الراهنة للسوق.

وأبان النعيمي أنه ليس هناك انسجام بين موازين العرض والطلب، والأساسيات الأخرى في الصناعة من ناحية، وسلوك الأسعار، وتقلبات السوق، من ناحية أخرى.

فأساسيات الصناعة لا يمكن أن تكون مسؤولة عن ارتفاع الأسعار، الذي نشهده اليوم، ولا عن التقلبات الهائلة في السوق، في الآونة الأخيرة.

وتابع م. النعيمي: أعتقد أن مجموعة واسعة من العوامل الأخرى، لا تستطيع الصناعة البترولية معالجتها، أو حتى التأثير فيها، تغذي ارتفاع الأسعار، وتقلبات السوق. ولعل من أبرز هذه العوامل تلك التوجهات الأخيرة في الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك ضعف أسواق الأسهم والسندات، التي شجعت المستثمرين على توجيه رؤوس أموالهم إلى سلع مثل النفط. وإذا ما عرفنا أن أسواق الأسهم والسندات، في الولايات المتحدة الأمريكية، وحدها، تقدر قيمتها بنحو 50 تريليون دولار، وأنه إذا ما قرر مديرو هذه الأموال إعادة تخصيص نصف في المائة من القيمة الاسمية لهذه الأصول لسلعة النفط، فستكون النتيجة تدفق 250 بليون دولار من الأموال، وهو مبلغ يعادل قيمة سوق خام عرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك للتبادل التجاري (نايمكس) بكاملها. ومن الواضح أن وضعاً كهذا سيؤثر على السعار، ولا سيما إذا بنى المستثمرون مواقفهم متوقعين ارتفاع سعر البترول.

أود أن أشير أيضاً إلى أنه في حين لم تكن هناك علاقة تذكر على مدى العامين الماضيين بين مخزونات النفط العالمية، وبين أسعار الزيت الخام، كانت هناك علاقة قوية بين تزايد حجم تجارة النفط الخام الآجلة في سوق (نايمكس) وارتفاع الأسعار. ووفقاً للعديد من المراقبين والمحللين، فإن عدم كفاية الرقابة والتنظيم وتقارير استثمارات المضاربة في السلع قد فاقمت من هذا الوضع. لذا، فنحن نرحب بخطوات مثل الاتفاق الذي أبرم مؤخراً بين الهيئة الأمريكية للتجارة الآجلة في السلع وهيئة المبادلات بين القارات بخصوص مد الرقابة التنظيمية لتشمل العقود الآجلة في أوروبا.

وقال النعيمي: إن الضرائب والتعرفات الجمركية غير العادلة، وسياسات الطاقة، والتشريعات التنظيمية التي تعيق إنشاء وتطوير مرافق النفط، وترسل إشارات متضاربة إلى المستثمرين المحتملين في الصناعة، إلى جانب التوجهات نحو مصادر الوقود البديلة.

وأعلن النعيمي استعداد المملكة لرفع إنتاجها، خلال الفترة المتبقية من هذا العام، فوق مستوى 9.7 ملايين برميل في اليوم، التي نخطط لتطبيقها خلال شهر يوليو القادم إذا كان هناك طلب على هذه الكمية، وأخبرنا عملاؤنا أنهم يحتاجون إليها.

وأكد م. النعيمي: رغم كون القضايا، التي نحن بصددها، شديدة التعقيد، إلا أن هناك عدداً من المبادرات، التي يمكن أن تحقق أهدافنا المشتركة، فيما يتعلق بتلك القضايا. ومن هذه المبادرات ما يلي:

* أولاً، من خلال تغييرات مدروسة، في عدد من السياسات الوطنية، والعالمية، يمكن خلق بيئة مستقرة، ومساعدة، تزدهر فيها الاستثمارات، والتوسع، في جانب العرض من قطاع البترول.

* ثانياً، وبناءً على الاتفاق الذي أبرم، مؤخراً، بخصوص مد الرقابة التنظيمية، لتشمل العقود الآجلة في أوروبا، فإنه من المستحسن دراسة إضافة إجراءات تنظيمية ورقابية، وأن يتم تحسين تقارير السوق، لكبح عمليات المضاربة غير المسؤولة.

* ثالثاً، يستحسن أن يتم، بشكل مناسب تخفيف مواصفات المنتجات البترولية، وأنظمة الوقود، لزيادة المعروض من المنتجات، باستخدام المصافي، وأنواع الزيت الخام، الموجودة.

* رابعاً، يجب أن نعمل جميعاً، لتخفيف حدة التوترات السياسية، التي تلعب دوراً في ارتفاع أسعار البترول.

* وأخيراً، ولمساعدة المستهلك النهائي، يجب أن يدرس تخفيض الضرائب على المنتجات البترولية.

واختتم النعيمي: أعتقد أن هذا ليس هو الوقت المناسب لتوجيه اللوم، أو الإشارة بأصابع الاتهام، أو الانتظار، وعدم فعل شيء. بل إنه الوقت المناسب لأن ننهض، وأن نتحرك، وأن نكون جزءاً من الحل. فالتحديات التي تواجهنا تتطلب منا التزاماً، وتعاوناً، وشجاعة. كما أن القضايا المطروحة أكبر وأعقد كثيراً من أن تحلها جهة منفردة، أو قطاع واحد من الصناعة البترولية، أو حتى الصناعة البترولية بكاملها، لوحدها يجب أن نلتزم بالعمل معاً، وأن تتضافر جهود كل المعنيين، لتحقيق أهدافنا المشتركة. فمن خلال ذلك، سنستطيع تجاوز الصعوبات الراهنة في السوق، وندعم نمو الاقتصاد العالمي، ونحقق المزيد من الرخاء لدولنا، ومستقبلا أكثر إشراقاً لكل شعوبنا فلنغتنم هذه الفرصة، ولا ندعها تفلت من أيدينا.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد