Al Jazirah NewsPaper Wednesday  02/07/2008 G Issue 13061
الاربعاء 28 جمادىالآخرة 1429   العدد  13061
ذكرى البيعة.. صفحات مليئة بالإنجاز
د. حمد بن عبدالله المانع

في إطار النهضة الحضارية والتنمية المستمرة لكلِّ البنى التحتية والخدماتية في مملكتنا الحبيبة تحظى الخدمات الصحية كغيرها من الخدمات الحيوية والضرورية بكلِّ رعاية واهتمام من ولاة الأمر - يحفظهم الله -. وتحرص القيادة الرشيدة دوماً على الدعم اللا محدود للخدمات الصحية والبذل السخي للرّقي بها وجعلها في متناول يد المواطن في شتى بقاع المملكة.

وقد كان ولا يزال لهذا الدعم الكريم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين بالغ الأثر في الوصول بالخدمات الصحية إلى أعلى المستويات، حيث أصبحت المملكة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، وحظيت بتقدير العديد من الهيئات والمنظمات الدولية، حيث شهدت الخدمات الصحية في السعودية بفضل هذا الدعم وذاك الاهتمام، نقلة نوعية كمّاً وكيفاً في كافة المستويات الوقائية والعلاجية والتشخيصية والتأهيلية، حيث تحقّقت إنجازات متميزة في كافة المنشآت الصحية خلال السنوات الخمس الماضية أهمها زيادة السعات السريرية بالمستشفيات التابعة لها، حيث تم تشغيل (26) مستشفى في عام 1426هـ، منها (13) مستشفى جديداً بسعة (2.925) سريراً و (13) مستشفى إحلال بسعة (950) سريراً .. وبذلك زاد عدد المستشفيات إلى (213) مستشفى، وارتفعت السعة السريرية إلى (30.317) سريراً، وقد كان لقرار الانطلاق في تطبيق برنامج الضمان الصحي التعاوني، باعتباره أحد الركائز الأساسية في إصلاح القطاع الصحي، دافعاً لوزارة الصحة لإعداد دراسة شاملة لتطوير النظام الصحي بالمملكة (بلسم) تضمّنت إنشاء صندوق وطني للضمان الصحي للتأمين على المواطنين تابع للدولة ويمول خلال الميزانية العامة لها. وتهدف هذه الدراسة إلى مواكبة عجلة التطور المتسارع الذي تشهده الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى أدائها، حيث تمثل هذه الدراسة مشروعاً لإصلاح القطاع الصحي يهدف إلى زيادة كفاءة وفعالية الإنفاق الصحي والارتقاء بجودة الخدمات وضمان الاستمرارية لمواجهة تحديات الزيادة السكانية وأعباء تمويل الخدمة على المدى الطويل.

وتبنّت الوزارة إستراتيجية نشر مستشفيات تخصصية توفر على المواطنين عناء مراجعة المستشفيات التخصصية بالعاصمة، حيث تم اعتماد (19) مستشفى مرجعياً تغطي جميع المناطق الصحية بمسمى منظومة الحزام الصحي، سعياً لتقديم خدمات صحية متخصصة متميزة من خلال هذه المستشفيات، وتحقيقاً لتطلُّعات ولاة الأمر - يحفظهم الله-، إضافة إلى الاستمرار في إنشاء المباني النموذجية لمراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يجري حالياً تسليم وتشغيل (150) مركزاً صحياً على أحدث طراز وذات طابع موحد، كما يجري ترسية (420) مركزاً صحياً من نفس الفئة وتم اعتماد (444) مركزاً صحياً.

كما تعتزم الوزارة استكمال مستشفيات الصحة النفسية التي تغطي جميع مناطق المملكة وتشغيل المختبر الوطني الصحي الذي يقع في مساحة تبلغ 132 ألف متر مربع بتبرع سخي بالأرض المقام عليها المشروع من سمو ولي العهد، وبتكلفة إجمالية بلغت 320 مليون ريال في نهاية العام القادم.

ولم تكتف الوزارة بالتطور الكمي المتمثل في إرساء البنية التحتية والتوسع في إنشاء المرافق الصحية، بل تعمل حالياً على إحلال أسلوب وثقافة طب الأُسرة والمجتمع، وما يعرف عالمياً طبيب الأُسرة (Family

Physician) بدلاً عن الرعاية الصحية

الأولية، وذلك رغبة في تقديم خدمات ذات جودة عالية ترقى لتطلعات المستفيدين من خدماتها، كما تعمل الوزارة على إصلاح نظام الرعاية الصحية الأولية بشكل جذري بتعزيز الخدمات المميزة فيه، وإضافة خدمات جديدة تتطلّبها متغيرات حياتنا المستجدة وتطوير خدمات وأنشطة المراكز الصحية، حيث تبنّت الوزارة تطبيق برامج طب الأُسرة والمجتمع تحت شعار (طبيب أُسرة لكلِّ أُسرة).

وفي إطار الاهتمام بالعنصر البشري الذي هو عماد تجويد الخدمات الصحية، وفي ظل الحاجة الماسة لزيادة عدد المبتعثين من منسوبيها من الأطباء السعوديين وضرورة إعدادهم وتأهيلهم التأهيل المناسب لبلوغ الهدف، وكذلك رفع مستوى تحصيلهم العلمي والعملي والحصول على أفضل الخبرات العالمية في مجالات الطب المختلفة، وخاصة التخصصات النادرة التي تحتاجها بلادنا الحبيبة، فقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله - على طلب وزارة الصحة باستحداث برنامج سنوي بمسمى (برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للبعثات الصحية)، والذي يتم بموجبه ابتعاث (1000) طبيب وفني في مجالات الطب والعلوم الصحية التطبيقية.

ووقائياً تسعى الوزارة حالياً للدخول في مرحلة خلو المملكة من مرض الحصبة، كما ستعلن- بإذن الله - مع نهاية هذا العام وبداية العام 2009م خلو المملكة من مرض البلهارسيا، بعد أن تم مؤخراً إعلان خلوّها من مرض شلل الأطفال، وكما يعلم الجميع فإنّ الوزارة تستهدف 41 مرضاً معدياً وغير معدٍ في جميع مناطق المملكة، حيث لم تَعُد الإحصائيات الرسمية للوزارة تسجل أرقاماً عالية بالإصابات بالأمراض المستهدفة بالتحصينات. كما قامت الوزارة بتطبيق برنامج الفحص الطبي قبل الزواج إلزامياً منذ مطلع عام 1425هـ، والذي قاد فعلياً إلى انخفاض نسبة عدم التوافق في برنامج الزواج الصحي في السعودية إلى أكثر من 60% حتى نهاية العام الماضي. وقامت كذلك مطلع العام الحالي بإعادة تسعير الأدوية المستوردة والمصنّعة محلياً، حيث تم اعتماد تعديل جميع أسعار التصدير للأدوية إلى الريال السعودي، وتخفيض أسعار الأدوية المبتكرة التي مضى على تاريخ تسجيلها بالمملكة خمس سنوات فأكثر بنسبة 1% عن كل سنة، واستطاعت الوزارة بعد تطبيق هذه الآلية أن تتوصل إلى تخفيض أو المحافظة على نفس أسعار 60% من الأدوية المسجّلة بالمملكة، إلى جانب تثبيت سعر التصدير للدواء بالريال السعودي.

واستمراراً لهذه الجهود بدأت وزارة الصحة تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني الذي يهدف إلى توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المواطنين والمقيمين، حيث اعتمد مجلس الضمان الصحي 986 مستشفى ومركزاً طبياً وصيدلية لتقديم خدمات الرعاية الصحية، وبلغ عدد الذين تم تطبيق التأمين عليهم من المقيمين (4) ملايين شخص.

ختاماً أسأل المولى عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد قادتها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفقنا جميعاً لتحقيق ما نصبو إليه لخدمة هذا البلد الكريم ومواطنيه الأعزاء.

* وزير الصحة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد