صنعاء - (الجزيرة) - عبدالمنعم الجابري
تعد ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مناسبة لتسليط الضوء على مساحات كبيرة من الحب والتقدير والاهتمام اللافت لهذه الشخصية العربية في أوساط المسؤولين والأكاديميين والإعلاميين في اليمن، الذين عكسوا في أحاديثهم ل(الجزيرة) أن لخادم الحرمين الشريفين منزلة لها خصوصيتها وتفردها لدى أبناء اليمن. وبتلقائية تجدهم يسردون مواقفه العظيمة والمسؤولة تجاه أبناء أمته العربية والإسلامية والدفاع عن قضاياهم، ويعددون سجاياه. ولا ينسى أحدهم أن يذكر دور خادم الحرمين الشريفين في الوقوف إلى جانب اليمن، وجهوده المتواصلة والمتسامحة للمّ الشمل العربي وتساميه على الخلافات العربية.
* الأستاذ هشام شرف عبد الله وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي وجَّه التهنئة إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والشعب السعودي بهذه المناسبة التي اعتبرها غالية على أبناء اليمن كما هي للأشقاء من أبناء الشعب السعودي.
وقال الأستاذ هشام شرف عبد الله في حديثه ل(الجزيرة): عند الحديث عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن العزيز والمملكة العربية السعودية فنحن نتحدث عن أشياء كثيرة لا يمكن أن نلمّ بها في هذه العجالة من الحديث، ولكن نحن لنا تجربة ممتازة في التعاون والشراكة مع المملكة العربية السعودية، التي كان لها دور مشرق في دعم مسيرة التنمية منذ فترة طويلة؛ فالمملكة سجلت حضوراً لا ينسى بوقوفها إلى جانب اليمن في كل المراحل، سواء قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أو بعدها؛ حيث كانت المملكة الداعم الرئيسي لمسيرة التنمية في اليمن؛ حيث كان لها بصمة رائعة في إنجاح مؤتمر المانحين، وتعهدت بتقديم مليار دولار لدعم التنمية في اليمن، وقبلها كانت قد تعهدت بتقديم 300 مليون دولار في مؤتمر باريس للمانحين، وغيرها من المنح والمساعدات الأخرى، فضلاً عن إسهامات المملكة في دعم مشاريع البنية التحتية في اليمن منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمني أن المملكة قدمت لليمن 318 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى 100 مليون دولار خلال الفترة من 2000 إلى 2005م كقروض ومنح لمشاريع البنية التحتية التي استخدمت في مجالات الكهرباء والطرق والتعليم الفني والصندوق الاجتماعي والتعليم العام والصحة العامة.
لافتاً إلى أن المملكة قدمت خلال السنوات الأخيرة منحة لإعادة تأهيل مستشفى عدن العام بمبلغ 13 مليون دولار، ومنحه للمستشفى الجامعي - مركز السرطان بالمكلا بمحافظة حضرموت بمبلغ 32 مليون دولار، إضافة إلى منح عينية لمكافحة الملاريا والجراد وحمى الوادي المتصدع، وكذا دعم مستشفى السلام بصعدة والمستشفى السعودي بحجة.
الشريك الأساسي لليمن
وقال هشام شرف: نحن نفاخر حقيقةً بالعلاقات اليمنية السعودية التي استطاعت أن تصمد أمام كل المتغيرات والتحولات بفضل حكمة قيادتي البلدين، وكان لتوقيع معاهدة جدة أن فتحت صفحة جديدة في علاقات البلدين. مشيراً إلى أن مجلس التنسيق اليمني السعودي شاهد حي على عمق وأواصر العلاقات بين البلدين، منذ التأسس في عام 1976م.
مضيفاً أن اليمن ترى في المملكة العربية السعودية الداعم والشريك الرئيسي والأساسي لليمن لتنفيذ برامج وخطط التنمية خلال السنوات العشر القادمة، وتعول عليها في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي في موضوع تأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج مع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال: في الحقيقة أن خادم الحرمين الشريفين دوما ما يطلق التصريحات التي تثلج صدورنا، ونحن نرى موضوع التنمية في اليمن التي أخذت جزءاً من اهتماماته الكبيرة، وهو ما يعكس المكانة الخاصة التي تحتلها اليمن لدى خادم الحرمين الشريفين والقيادة السعودية.
مؤكدا أن العلاقات اليمنية السعودية والخليجية هي صمام الأمان للمنطقة، وأن اليمن هي العمق الاستراتيجي المهم للمنطقة الخليجية.
نموذج راقٍ
الأستاذ الدكتور عبد الكريم عبد الله الروضي - وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقطاع البعثات والتعاون الدولي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء يقول:
- في البداية أود القول إن نظام الحكم في المملكة العربية السعودية الشقيقة يمثل نموذجاً راقياً ومتقدماً للأنظمة الملكية المتطورة؛ حيث يتم اختيار الملك من بين أفراد الأسرة المالكة وفقاً لشروط ومعايير محددة، بما يكفل اختيار شخصية قادرة على تولي هذا الموقع المهم الذي سيتولى إدارة شؤون المملكة والمساهمة في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية. وقد ساهم نظام البيعة المتميز في المملكة في استقرارها وتعزيز أمنها وتطورها وازدهارها، وجنّبها الدخول في صراعات على من يتولى الحكم، وجعل الولاية تنقل من ملك إلى آخر بسلاسة ويُسر.
مناسبة عزيزة على العرب والمسلمين
وقال الدكتور الروضي: إن مناسبة ذكرى البيعة للملك عبد الله بن عبد العزيز تمثل مناسبة مهمة لأشقائنا في المملكة خصوصاً ولأبناء الأمتين العربية والإسلامية عموماً. وتأتي أهمية هذه المناسبة من الدور الكبير الذي تلعبه المملكة العربية السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين في خدمة الإسلام والمسلمين ودعم القضايا العادلة والمساهمة الفاعلة في المحافل العربية والإقليمية والدولية. ونشير هنا إلى الدور المتميز الذي قام به الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ توليه مقاليد الحكم سواء على مستوى المملكة أو على المستويين العربي والعالمي.
سياسة خارجية مثمرة
كما أشار الدكتور الروضي إلى السياسة الخارجية الناجحة لخادم الحرمين الشريفين، وقال إنها حققت نتائج متميزة ومثمرة، فعلى المستوى العربي استطاع خادم الحرمين الشريفين حل الكثير من الخلافات العربية - العربية، وتمكّن من رأب الصدع في جدار العلاقات العربية وتعزيز التضامن والعمل العربي المشترك، وعلى المستوى الدولي حقق خادم الحرمين الشريفين نجاحات كبيرة في توحيد الجهود العربية وتعزيز الحضور العربي والإسلامي في المحافل الدولية والمنظمات الدولية، واستطاع أن يوظف ثقل المملكة وإمكانياتها وعلاقاتها في خدمة الأمتين العربية والإسلامية وقضاياها العادلة، كما أنه يقوم بدور كبير على المستوى العالمي والإنساني من خلال تقديم العون والمساعدة لضحايا الحروب والكوارث الطبيعية في مختلف أنحاء العالم وآخرها المساعدات الإنسانية لضحايا زلزال سيشوان المدمر في الصين.
ويضيف الدكتور عبد الكريم الروضي في سياق حديثه ل(الجزيرة): ولا يفوتني هنا بهذه المناسبة الإشارة إلى الدور الكبير والمتميز لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في تطوير وتعزيز العلاقات اليمنية السعودية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات وفي مختلف المجالات، فضلاً عن الدعم الكبير الذي يقدمه لليمن والدور الذي يقوم به من أجل دعم وتأهيل الاقتصاد اليمني ودعم انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي.
اليمنيون يقدرون مواقف
خادم الحرمين الشريفين
الدكتور محمد عبد الله الحميري مستشار وزير الصناعة والتجارة اليمني أشار إلى أن التطورات الإيجابية التي تشهدها العلاقات اليمنية السعودية تعبر عن مدى حرص واهتمام القيادتين السياسيتين في البلدين الجارين الشقيقين ممثلتين بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس علي عبد الله صالح، على توفير ظروف إيجابية لخدمة أهداف الاستقرار والتنمية في المنطقة عموماً وفي كلا البلدين على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي جعل علاقات البلدين تتجاوز الكثير من العقبات، وسرعان ما تعود المياه إلى مجاريها مهما كانت التحديات.
وقال: نحن نقدر عالياً الدور الذي لعبه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في برنامج تأهيل الاقتصاد اليمني ليندمج مع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، وهو مشروع استراتيجي ليس لليمن فحسب بل للمنطقة، وما زالت اليمن تحتاج إلى المساندة والدعم اللذين عهدتهما من خادم الحرمين الشريفين.
إغلاق ملف الحدود
وأضاف الدكتور الحميري: إن توقيع معاهدة جدة ورسم خط الحدود بين البلدين هما بحد ذاتهما إنجازان كبيران للبلدين، وكان لخادم الحرمين الشريفين وأخيه الرئيس علي عبد الله صالح الشرف في رعاية ذلك الاتفاق الذي أغلق وإلى الأبد ذلك الملف الذي ظل يؤرق العلاقة بين البلدين.
وقد كان لتلك المواقف الشخصية لخادم الحرمين الشريفين دورها، التي يقدرها له كل يمني عندما أعلن مساندته ودعمه لليمن في أكثر من محفل وموقف، وما شهدته العلاقات المختلفة بين البلدين في تطور كبير وتعاون وتنسيق في كثير من المواقف على الصعيدين الثنائي والإقليمي والعربي والدولي، وكانت التفاهمات هي الحاكمة لأية مستجدات خلافية، وبفضلها تم القضاء على أكثر من بذرة زرعت للفتنة بين البلدين بل كانت العلاقات تزداد قوة وتحصناً أكثر.. مؤكداً أن ذلك ينعكس أثره بشكل إيجابي على العلاقات الاقتصادية والتبادلات التجارية بين البلدين.
موضحا أن المملكة العربية السعودية ظلت على رأس قائمة الدول المصدرة إلى اليمن والمستوردة منها على مدى السنوات الأخيرة الماضية.
وقال الدكتور محمد عبد الله الحميري إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز جاء ليواصل مسيرة البناء والتنمية في المملكة العربية السعودية التي كان هو شخصياً أحد كبار مهندسيها وداعميها الحريصين على صيانتها وتطويرها منذ أن كان ولياً للعهد.
حلم في خاطر رجل
أما توفيق الشرعبي نائب المدير العام للأخبار في (فضائية اليمن) فقد قال: إن ما وصلت إليه المملكة اليوم ليس سوى حلم كان في خاطر رجل أراد أن يبني دولة تستمر.. دولة تغوص أساساتها في أعماق التاريخ وتمتد فروعها إلى أبعد من التفكير باليوم الحاضر فقط. وأضاف: لا بد أن الرجل المؤسس فكر بأن دولته هذه ستكون حضناً يلجأ الملايين إلى كنفه، وما تحقق حتى الآن في المملكة العربية السعودية يحلم به الكثير من شعوب هذا المحيط.
وبرأيي فإن هذه الدولة كان وجودها إلى جوار بلدنا مهماً للجميع.. مع الرابط الجغرافي إلى جانب التواصل السياسي بين اليمن والسعودية الذي أصبح رابطاً قوياً يصنع قراراً مهماً.
موقف شجاع
ولعل موقف المملكة وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالنسبة إلى دخول اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون كان من أهم المواقف وأشجعها، وأن ذلك الموقف أصبح قائداً لموقف بقية الدول.. فالأيام تثبت دوماً أن علاقات البلدين تصبح أكثر متانة وصلابة.
شخصية قوية متزنة
الدكتور محمد حزام العماري - عميد كلية الآداب - جامعة ذمار اليمنية.. قال: إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يتمتع بمزايا وخصال كثيرة ومتعددة.. موضحاً أن من تلك المزايا والخصال التي يتميز بها خادم الحرمين الشريفين (الشخصية القوية والمتزنة) التي يتمتع بها، إضافة إلى حسه وهاجسه الوطني والقومي والإسلامي.
معتبراً أن مرد ذلك يعود إلى الخبرة الطويلة لخادم الحرمين الشريفين في المجال السياسي والعسكري، وحنكته القيادية الفذة في قيادة المملكة العربية السعودية ورعاية مصالحها.
مشيراً إلى أن المملكة شهدت ومنذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم نهضة تنموية وحراكاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً في مختلف مناحي الحياة، لمسه المواطن السعودي، كما تحسنت جودة مختلف الخدمات التي تقدمها حكومة المملكة للمواطن.
تنمية واستقرار
وأضاف الدكتور محمد حزام العماري أن الزائر للمملكة يلحظ التنمية الشاملة والاستقرار الاجتماعي في كل مجالات الحياة، ومن ضمنها التوسع والتطور في إنشاء البنى التحتية والخدمية، وبخاصة في التطور الكبير الذي شهدته الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنور، والذي ساهم بشكل كبير في إنجاح مواسم الحج وتمكين ملايين المسلمين من أداء فريضة الحج ومناسك العمر بكل سهولة ويُسر ودون أية مشقة.
كما أن الملك عبد الله لم يغفل المراكز العلمية والبحثية والجامعات التي باتت تضاهي كبريات الجامعات العالمية وأعرقها.
دور عربي وإقليمي
وتطرق الدكتور العماري إلى الدور العربي والإقليمي والإسلامي لخادم الحرمين الشريفين, وقال: المتابع العربي يسمع دائماً عن التحركات التي تبذلها وتقوم بها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في العمل على إنهاء الخلافات العربية الداخلية التي شهدتها بعض الدول؛ فهي واضحة للعيان، وخاصة نصرة القضية الفلسطينية ومحاولته المستمرة للمّ شمل الأسرة الفلسطينية؛ حيث استضافت المملكة قيادات حماس وفتح في مكة المكرمة عام 2006م التي تُوجت بإعلان مكة واتفاق حركتي حماس وفتح على إنهاء الاقتتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكذا اهتمام المملكة بما يجري في العراق واستضافة مؤتمر في مكة لممثلي مختلف الطوائف والكتل السياسية العراقية، وأخيراً ما أبدته من حرص متواصل على إنهاء أزمة لبنان الذي تُوج باتفاق الدوحة وانتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً للبنان، إضافة إلى دعم قضايا الأمة الإسلامية في الصومال وكشمير وغيرها.
أدوار إنسانية
كما أن للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز أيضاً دوراً إنسانياً في الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية؛ حيث تتحرك قوافل الإغاثة والمساعدات العاجلة للمتضررين سواء أكانوا في دول عربية أو إسلامية أو أجنبية.
وقال عميد كلية الآداب بجامعة ذمار اليمنية: إن العلاقات السعودية - اليمنية المتميزة بحكم الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية بين البلدين الشقيقين قد شهدت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأخيه وفخامة الرئيس علي عبد الله صالح تطوراً أكبر على صعيد الشراكة الاقتصادية والسياسية بين البلدين، ونطمح إلى أن تستمر هذه العلاقة النموذج أسوة بما هو قائم بين دول غرب أوروبا وجنوبها وشرقها، وما هو قائم أيضاً بين بعض دول شرق آسيا على اعتبار أن المملكة واليمن تربطهما مصالح استراتيجية مشتركة.
أدوار لا تنسى
علي صالح عباد مستشار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدأ حديثه بالقول: نحن في اليمن لا يمكن أن ننسى الدور الكبير والمشهود لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في توطيد العلاقات اليمنية السعودية، كما لا ننسى مساعي المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في الدفع بعلاقات اليمن مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي العربي إلى مستويات متطورة، ونحن الآن أعضاء في مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل لدول الخليج العربية، إضافة إلى انضمام اليمن إلى عدد من المؤسسات الأخرى كالتعليم والصحة والرياضة، وغيرها. واليمن الآن في الطريق إلى الانضمام إلى عدد من الهيئات والمؤسسات الخليجية الأخرى.
فالمملكة العربية السعودية تجسد فعلاً دور الشقيقة الكبرى لليمن ولكافة دول المنطقة، من خلال مد يد المساعدة السياسية والاقتصادية لتجاوز المشاكل والعراقيل التي تنعكس سلباً على شعوب المنطقة.
وزاد بالقول: نحن في اليمن حقيقة لا ننسى الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة لمسيرة التنمية في اليمن في مختلف المجالات، وهذا ليس بغريب على المملكة؛ فنحن بلدان لا تربطنا علاقات سياسية ممتازة فقط، بل هناك روابط قربى ودم ونسب وجغرافيا وعادات وتقاليد مشتركة؛ ولذا فالذكرى الثالثة لبيعة خادم الحرمين الشريفين هي ذكرى عزيزة على أبناء اليمن كما هي ذكرى لأشقائنا في المملكة العربية السعودية.
إنجازات لكل الأمة
وأشار مستشار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني إلى أن ما تشهده وتعيشه المملكة العربية السعودية من تطور وإنجازات كبيرة هو في حد ذاته مفخرة لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل جزء من الحضارة العربية الحديثة التي ترسم المملكة الجزء الأكبر والمهم منها، الذي سيكون أيضاً وبلا شك مفخرة للأجيال القادمة، ولبنة أساسية، لمواكبة المتغيرات العالمية، وجعل هذه الأمة رقماً مهماً له وزنه وثقله السياسي والثقافي والاقتصادي بين الأمم.
واختتم علي صالح عباد حديثه بالتهنئة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وتمنياته لهما بموفور الصحة والعافية؛ لمواصلة مسيرتهما الظافرة في تطوير المملكة أرضاً وإنساناً، وتجسيد دور الشقيق الأكبر للعرب والمسلمين والدفاع عن قضاياهم ومقدساتهم.. مشيراً إلى أنه كان للمملكة دور بارز في هذا الجانب، كما تمنى للشعب السعودي مزيداً من الرخاء والازدهار.
صاحب الأيادي البيضاء
عبد الله الحسامي محرر الشؤون العربية والدولية في صحيفة السياسية الصادرة عن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قال: إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصيّة رزينة وذات قدرة على التحليل المستشرف للمستقبل، يؤمن بالحوار، بل يسعى إليه، ويجاهد من أجله.
ولقد عرفنا عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنه صاحب الأيادي البيضاء التي استطاعت بدهاء وحكمة صاحبها أن تحقق إنجازات هائلة خلال فترة قياسية من الزمن، بعد أن صار للمملكة حضور أعمق وأكبر في المحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي.
مبادرة السلام العربية
وهناك الكثير من بين المواقف والأدوار العربية والإقليمية والدولية الفاعلة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله عبد العزيز منذ أن كان ولياً للعهد؛ فهو الذي أطلق في قمة بيروت 2002م مبادرة السلام العربية التي تهدف إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، من خلال انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب 67م، وقد لاقت هذه المبادرة قبولاً عربياً ودولياً بعد أن تبنتها تلك القمة.
بالإضافة إلى أنه كان قد اقترح في المؤتمر العربي الذي عقد في القاهرة في أكتوبر 2000م إنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس برأسمال قدره 200 مليون دولار، وإنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى يخصص له 800 مليون دولار.. كما عمل على دعم القضية الفلسطينية سياسياً ومادياً ومعنوياً من خلال السعي الجاد والمتواصل لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ولعبت المملكة أيضا دور المضيف في حوار مكة بين قيادات فتح وحماس، بعد عمليات الخطف والقتل لبعضهما البعض، فكان للمملكة دور كبير في تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، فضلاً عن العمل من أجل تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي على أسس تكفل استمراره لخير الشعوب العربية.
ويضيف الصحفي اليمني عبد الله الحسامي: كما كان لخادم الحرمين الشريفين دور كبير في إنجاح اتفاق الدوحة الأخير بين الفرقاء اللبنانيين الذي تمخض عن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان، مجنباً بذلك انزلاق لبنان في حرب أهلية، وذلك بتأكيد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وفيما يخص العراق أكدت السعودية على الحاجة الماسة إلى التعاون الدولي من أجل أن يعود العراق إلى الساحة العربية والدولية دولة ذات سيادة كاملة تنعم بالأمن والاستقرار، كما قدمت السعودية لليمن خلال مؤتمر المانحين في لندن مليار دولار كمنحة لمشاريع التنمية في اليمن.
ونستطيع القول هنا إن لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مكانة خاصة في نفوس اليمنيين؛ نظراً إلى العلاقة المتميزة التي تربطه مع الرئيس علي عبد الله صالح، والتي أثمرت ترسيم الحدود بين البلدين, كما أن لخادم الحرمين الشريفين مكانة خاصة في نفوس اليمنيين الذين تفيض قلوبهم بحبه.
أدوار عظيمة
أضف إلى ذلك أن للمملكة إسهاماتها الواضحة والملموسة في الساحة الدولية؛ حيث عُرِف عن الملك عبد الله بن عبد العزيز اهتمامه البالغ بشؤون العرب والمسلمين، ويقوم بأدوار عظيمة على المستويين العربي والإسلامي من خلال حرصه الشديد على جمع كلمته، ووحدة الهدف والمصير؛ فهو رجل يؤمن بأنّ الإسلام هو الرابط القويّ، والدّعامة الصّلبة لوحدة الأمّة العربيّة والإسلاميّة.
ولعلنا نتذكر ما شدد عليه خادم الحرمين الشريفين خلال افتتاحه للمؤتمر الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة مؤخراً، على أن دعوته للمؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بين الأديان جاءت (لمواجهة تحديات الانغلاق، والجهل، وضيق الأفق؛ ليستوعب العالم مفاهيم وآفاق رسالة الإسلام الخيّرة دون عداوة واستعداء).
تطورات مذهلة
الدكتور عبد الرحمن الإرياني رئيس نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة (إب) اليمنية قال في حديثه ل(الجزيرة): إن المتتبع للتطور الذي تشهده المملكة العربية السعودية وفي كافة المجالات يذهل لحجم الإنجاز التنموي الذي حققته المملكة خلال السنوات المنصرمة.. وهو ما يتضح من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تبرز وبجلاء الإمكانيات والموارد الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها المملكة، إضافة إلى المؤشرات التقليدية في قطاع السياحة والسكان.
واعتبر الدكتور الإرياني أن تلك الإنجازات تعطي مؤشراً لقوة الدولة وتبرز من خلال ارتفاع الناتج المحلي من مختلف السلع والخدمات النهائية التي تنتجها وتقدمها حكومة المملكة للمواطنين في إطارها الجغرافي، وكذلك قدراتها الفائقة في استخدام عناصر الإنتاج التي يمتلكها المواطنون من أبناء المملكة أو المقيمين فيها من الأجانب، وهذا يشير إلى القوة الاقتصادية الحقيقية للمملكة العربية السعودية التي باتت تتصدر العديد من الدول في الإنتاج المحلي.
قيادة تدرك مسؤوليتها الأخلاقية
واعتبر الدكتور الإرياني أن استغلال الثروة النفطية التي تمتلكها المملكة بصورة سليمة تخدم جميع قطاعات التنمية قد عزز علاقات قيادة المملكة مع شعبها ومواطنيها، وكذلك مع الدول العربية ودول العالم عموماً، وانعكس ذلك في إيجاد مجالات متطورة أو قطاعات أصبحت تدخل في منافسة مع بعض الدول المتقدمة, إضافة إلى أن قيادة المملكة تقدر مسؤوليتها الأخلاقية تجاه العرب والمسلمين والإنسانية بشكل عام؛ لذا فلا غرابة أن نرى المملكة العربية السعودية تقدم المساعدات التنموية للبلدان العربية والإسلامية، وتمد يد العون والمساعدة لكل المحتاجين بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو دينهم.
ويضيف الدكتور عبد الرحمن الإرياني: والذي يعد من اهتماماتي كوني عضو هيئة تدريس وباحثاً، هو قطاع التعليم في المملكة؛ فهو شهد تطوراً واضحاً سواء في التعليم العام أو العالي من خلال إنشاء جامعات عديدة في المملكة واستقطاب خبراء ومتخصصين وفتح برامج للدراسات العليا ومراكز أبحاث ذات مستويات عالية وراقية، وهو ما يعزز من التوجه العام للمملكة ويؤدي إلى تنمية شاملة، وبالتالي يعكس اهتمام قيادة المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتحقيق تنمية بشرية.
خطوات مدروسة
كما أشار رئيس نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة (إب) اليمنية إلى التطور الكبير الذي تشهده المملكة في الجوانب التخطيطية والعمرانية وإيجاد المدن السكنية وشبكة الطرقات والتوسع الحفري المدروس بالإضافة إلى تنمية الريف، وهذا الجانب كثير من الدول لا توليه اهتماماً كافياً خلافاً لما هو حاصل في المملكة العربية السعودية التي كانت السباقة في تطوير الريف السعودي، بالإضافة إلى اعتماد سياسات تنموية تخلق الشراكة مع المواطن السعودي وتجعله حجر الزاوية، وهو ما يعزز حب الانتماء وخلق روح التنافس باعتبار أن الإنسان هدف التنمية وركيزتها الأساسية.
كما لا نغفل التطور السياسي الذي سعت وتسعى المملكة إلى ترسيخه وتجسيده من خلال مجلس الشورى والانتخابات البلدية التي حصلت قبل فترة، وهو يعكس الخطوات المدروسة التي تنتهجها القيادة السعودية في تعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار.