الإنسان في معناه الدقيق تجسيد لمواقف ومشاهد وذكريات يختزنها الآخرون عنه.. وما يبقى من عاطر السلوك وجميل الأثر هو أثمن ما يكنز الإنسان.
وفي مسيرة الحياة تلتقيك نماذج متنوعة من البشر.. في سلوكهم وطبائعهم وتباين أمزجتهم وانفعالاتهم.. هناك من يسارع بوضع حواجز تحول دون أي تواصل بينك وبينه.. وهناك من تنطوي نفسه على فضاء مفتوح من الخيرية المتدفقة تطبع جُل مواقفه وهو ما اعتبره موقفا فلسفيا لوجوده بعيدا عن تجيير العمل وبياض الصنيع لأي استحقاق آني يسلبه خيريته محاذرا اقتفاء ما يجعل نقاء الفعل نتوءا وعرا يعيب سهولته وانسيابيته.. إنه من ذلك النوع الذي يفرض عليك الانجذاب نحو شخصيته الأسرة بجملة من الانطباعات والتداعيات الطيبة التي يتركها على مرآة نفسك من غير تصنُّع لأنها سجيته.. فما أسعد هذا النموذج من البشر بسيرته الشفافة بين الناس، بما يجعله مركز مؤانساتهم ومهوى أفئدتهم وموقع إعجابهم يستشعرون كل وقت تآلفه معهم.
تستدرجني هذه المقدمة إلى حدود ملامح إنسان أعرفه استطاع أن يفرض احترامه وتقديره وأن يحوِّل صفاء سريرته إلى مظهر عام لسيرته بين جميع من عرفه.. إنه من ذلك الطراز الذي يأسرك حقاً بلطفه الذي يتعالى فيه على أي غرض أو مكسب شخصي عابر، منقباً عن مساحات متوارية من خُلق الإنسان في أعمق مضامينه، ومجدداً بنُبله الخاص ديباجة التعامل السوي بين البشر بما يجعل إعطاء الفرصة للجميع منهجاً استثنائياً في الانخراط مع مباهجهم وتبديد همومهم.. إنه درس مجاني في آداب التعاطي مع الناس، وانعكاس ثري لنفس طيبة تكيفت مع تقلبات المزاج البشري العجيب.. هذا الإحساس الفذ بأن من أولويات حسن المعاملة اعتبار أن الجميع يستحقون المؤازرة وتلك هي النقطة الجديرة بالاحترام في الموضوع.
إن الأخ الكريم إبراهيم بن عبدالرحمن الداود مدير عام مكتب سمو نائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبدالعزيز جعل من خدمة الإنسان دون أن تتدخل أي مزايا خاصة في تحديد نوع الوقفة التي يستحقها منهج تعامله الرائع مع كل الحالات التي تصل إلى يده، فهو من موقعه الموكل إليه توصيل ما يبلغه إلى صاحب العطاء الكبير أحمد بن عبدالعزيز بكل صدق يتفانى كثيراً لكي يحصل كل فرد يقصده على ذات الفرصة التي يريدها غيره عند رمز الأمن وموئل المجد.. إنه يجتهد في أن يبدِّل هواجس القادم إليه براحة نفسية يجدها من لطف تعامله الذي يورثه الثقة في أن مطالبه ستصل إلى ولي الأمر وهو ما يخشاه كل صاحب حاجة، أي ألا تصل مطالبه إلى صاحب الشأن.
لقد جعل إبراهيم الداود خدمة من يعرفه ومن لا يعرفه منهج تعامل يومي في موقعه يسبقه ُحُسنُ معاملة، ولطفُ حديث، ولينُ جانب، وطائفةٌ من الآداب الجمة يستشعرها الجميع.. إنه يجسد نموذجاً وطنياً جديراً بالتقدير والإعجاب.. وكل من قابله أو أودع لديه صوتاً يريد إيصاله وجد طريقه ولقي صداه لدى الرمز الكبير أحمد بن عبدالعزيز التجاوب الكريم فيكون كعادته سريعاً ومريحاً وجالباً لكل خير..
إن إبراهيم الداود لا يرهن صدقيتَه، وكريمَ تجاوبه، ونُبل تعامله الذي يشمل به الجميع، إلى كسب مظهري مؤقت سرعان مايتبدد, إنه لايرجوا الا الأجر وحسن الثواب فما يسديه من أسلوب محترم، وتواصل محبب، لفت انتباه الكثيرين وتحدث به كل من ذهب إليه من المواطنين جدير بأن يكون فناً في حُسن التواصل بين الناس، وجدير بأن يكون منهجاً يجب أن يسود بين أولئك المختصين بايصال أصوات الناس ومطالبهم إلى أولياء الأمور لأنه عمل يتصل بأداء أمانة عظيمة.