اطلعت في موقع جريدة الجزيرة الإلكتروني - على مقال الأستاذ محمد آل الشيخ - الموسوم ب(وعدُ سعادته) المنشور بجريدة الجزيرة الغراء في عددها ذي الرقم 13048 الصادر يوم الخميس 15-6-1429ه. اطلعت عليه وعلى جميع تعليقات القراء الرافضة، والمؤيدة له ممن يظهر - والله أعلم - أنهم ممن تنقصهم الثقافة الشرعية، ومع شكري للقراء الذين استفدت من تعليقاتهم المنشورة في موقع الجزيرة الإلكتروني في التعقيب على كاتبنا الفاضل الأستاذ محمد - الذي أشكره بداية على كل مقال ينفع البلاد ويفيد العباد في الدنيا والآخرة. وقبل أن ندلف إلى جوهر الموضوع فقد استوقفني وغيري من القراء إطلاق الكاتب الفاضل للقب (سعادة) على فضيلة وكيل الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصراره على تكراره بدلاً من لقب: (فضيلة الشيخ الدكتور)، ولا يخفى على مثله مدلول الألقاب، ولعل المعنى في بطن (الكاتب)!.
مع ثقتي بأن الألقاب لن تزيد ولن تقلل من جهود حراس الفضيلة التي تذكر فتشكر، حيث يسهمون مع إخوانهم رجال الأمن البواسل في استتباب الأمن الذي تعيشه البلاد وينعم به العباد في ظل رعاية ولاة أمرنا أيدهم الله وأدام عزهم.
أعود إلى جوهر الموضوع وهو نقده لمن يطالب بمنع الاختلاط، مع إشادته بمشاركة نساء سعوديات، ووصمهن بقوله: (وهن ملتزمات بالحجاب الشرعي)!. عجباً لكاتبنا الفاضل! فأي التزام بالحجاب الشرعي لمن تكشف عن أي شعرة من شعرها أمام الأجانب؟!. أليس من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإجماع منعقد دون أدنى خلاف في جميع المذاهب، بل في جميع الشرائع السماوية على تحريم كشف المرأة لأي شعرة من شعرها أمام غير المحارم من غير ضرورة شرعية تقدر بقدرها؟!. وسأؤجل مناقشة تحريم كشف المرأة لوجهها أمام الأجانب إلى نهاية التعقيب، لننطلق أولاً من فتوى جواز كشف الوجه التي يلاحظ أن من أخذوا بها، بتروا نص هذه الفتوى على طريقة: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ{ و}فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}، حيث لم يلتزمن بكامل هذه الفتوى، بل جزأنها مع أنها وحدة واحدة، فانتقين منها ما يوافق الهوى، حيث أخذن بالقول بجواز كشف الوجه، وحطمن ووأدن قيود وشروط فتوى جواز كشف الوجه! على الرغم من أنه لا يخفى على الجميع أن سماحة محدث العصر العلامة الشيخ الألباني وغيره من العلماء غفر الله لهم، لم يطلقوا القول بجواز كشف الوجه على عواهنه، بل قيدوا فتواهم! نعم، قيدوها بعدة شروط، من أهمها: عدم وضع المرأة للزينة من كحل ومكياج، وكذلك عدم لبس الملابس الضيقة التي تصف حجم أعضاء جسمها ومفاتنها، وأن لا يجد الرجال رائحة طيبها.
ونعود إلى موضوع كشف الوجه، فإذا كان العليم الخبير ينهى عن إظهار صوت الزينة: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}! فهل يسوغ شرعاً وعقلاً قبول القول بجواز إظهار الوجه الذي كما يعلم الجميع هو مكمن الزينة ومنبع الحياء وعنوان الجمال ومنهله؟. وحتى لو قيل إن كشف الوجه محل خلاف بين بعض العلماء، فإن هذا القول مردود عليه بأن اختيار ولي الأمر حفظه الله ورعاه لفتوى تحريم كشف الوجه يرفع الخلاف، حيث إن هيئة كبار العلماء - المختارين من قبل ولي أمرنا أيده الله بالعز والنصر والتمكين - أنها تفتي بتحريم كشف الوجه، وعليه لابد من التقيد والالتزام بفتواها انطلاقاً من قاعدة: (حكم الحاكم يرفع الخلاف) التي تعني أن ولي أمرنا حفظه الله ورعاه إذا اختار رأياً يرتفع به الخلاف بين الناس، ووفقاً لذلك يلزمهم العمل بالقول الذي اختاره وارتضاه أعضاء هيئة كبار العلماء - الذين اختارهم ولي أمرنا أيده الله وأدام عزه - ثم الحذر! الحذر من مغبة دعوات تكريس وتعزيز ثقافة السفور والتبرج والاختلاط ونبذ الحجاب الشرعي، التي يُخشى معها أن تستجلب غضب الله وسخطه، وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من شؤم عاقبة مخالفة الأحكام الشرعية: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وأهلاً بعمل المرأة في أي جانب من جوانب الحياة في بيئة نسائية، وأهلاً بمشاركتها المنضبطة انضباطاً تاماً بأحكام الشريعة الإسلامية التي قامت وتسير عليها مملكتنا الغالية - المملكة العربية السعودية - قبلة المسلمين وقدوتهم ومحط أنظارهم ومهوى أفئدتهم. حفظ الله مملكتنا الغالية وأدام عليها نعمة الإيمان والأمن والرخاء في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين أيدهم الله وأدام عزهم وحفظهم ورعاهم.. وأسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
عبدالله بن محمد بن دحيم
A4444h@gmail.com