Al Jazirah NewsPaper Monday  07/07/2008 G Issue 13066
الأثنين 04 رجب 1429   العدد  13066
حتى نرتقي بوطنيتنا

لعل من الأمور التي يتم مناقشتها بين الحين والآخر في مجالس الثقافة والمعرفة ووسائل الرأي العام التي تطل على القارئ أو المشاهد أو المستمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة هو الهم الوطني الملقى على عاتق أبناء الأمة تجاه أوطانهم ومجتمعاتهم، ولا يوجد هناك مثقال ذرة من شك في أبناء الوطن بأنهم حريصون تمام الحرص وكماله على إظهار الانتماء الوطني في المناسبات المحددة لذلك بصدق المشاعر، وعمقها، وهذا إفراز طبيعي لانتماء الإنسان لوطنه واعتزازه بقيادته، ولكن الملاحظ على جل تعاملاتنا بعد انقضاء هذه المناسبات وزوال وقتها أن لا نرى ذلك الانتماء ظاهراً بصورته الحقيقية، ومعانيه الصحيحة، وأعماقه المشاهدة كالتي رأيناها في تلك المناسبات وعشناها وتفاعلنا معها، ويعود السبب من وجهة نظر شخصية أننا مقصرون في إعطاء هذا الجانب حقه من الاهتمام والعمل لرفعة شأنه بعيداً عن تلك المناسبات، فالوطنية ينبغي أن تكون عنواناً لا بد أن يسير بمعيتنا أينما حللنا، وأينما تواجدنا، كما أن معانيه لا بد أن تظهر في تعاملاتنا في حياتنا اليومية التي يجب أن يسيطر عليها هذا الشعور وذلك الانتماء، أما عن السبب في عدم وجود ذلك الشعور واختفائه من جل تعاملاتنا في حياتنا اليومية فأعتقد أن المسؤولية تقع مشتركة على عدة أطراف ولعل من أهمها دور وسائل الإعلام المختلفة كونها هي القوة النافذة بالدخول إلى أماكن يصعب على الوسائل الأخرى دخولها أو الاقتراب منها مهما بلغت قوتها، فوسائل الإعلام المشاهدة والمسموعة والمقروءة أصبحت في زماننا هذا من مكملات الحياة اليومية التي يضع لها الفرد حيزاً كبيراً من وقته لمتابعة أخبارها وجديدها في شتى مناحي الحياة واختلافها، ونحن هنا لا نهضم حقوق تلك الوسائل التي تطل علينا صباح مساء عبر نافذة الوطن الحبيب المشرعة لأبنائها والمقيمين على أرضها، ولكن ينبغي أن يكون هناك إدراك حقيقي (ولا أقول إنه ليس موجود) لهذا المعنى العظيم لكي يتم التعامل معه كمشروع حيوي مهم لأبناء الوطن الذين هم الركيزة والساعد القوي الذي تعتمد عليه القيادة في إظهار الحضارة وبناء النهضة للوطن الحبيب المملكة العربية السعودية.

فالمتابع لصحافتنا المحلية على وجه التحديد يدرك أنها تحتضن عقولاً نيرة من السهل عليها جداً أن تأتي بمثل هذا المشروع الكبير وذلك من خلال إبراز أفكار جديدة بين صفحاتها وأعمدتها المختلفة تعتني بمناقشة هذا الجانب المهم بغية المحافظة عليه ليس من جانب توعوي فحسب، بل أن الأمر يجب أن يتعدى ذلك إلى أن نصل بمفهوم حقيقي لمعنى الوطنية الصادقة التي تهدف إلى الحفاظ على وحدة الكيان والعمل من أجل رفعته، والنهوض أكثر بمستوى أفراده وثقافتهم وكيفية تعاطيهم مع الأمور التي قد تمس حياتهم واستقرارهم من هذا الجانب لكي يواكب تطلعاتهم وآمالهم، كما أن تلك الصحافة التي تعد مرآة للمجتمع ينبغي أن تتعاطى مع هذا المشروع على أنه استراتيجية مهمة في مسيرتها وفي مسيرة القائمين عليها، التي سيدونها لهم التاريخ بمداد من نور إن هم عملوا لصالحها، وأجادوا في إبرازها إلى أن يتحقق الهدف الأسمى الذي تصبح فيه وطنيتنا عنواناً ملازماً لنا في شتى أمور حياتنا وتعاملاتنا فوق تراب الوطن، وخارج سماه، فكثير من الأوطان أنّت في زمان مضى من جور أبنائها، والعديد من المجتمعات انحدر مستواها عندما غيب التعايش وتم إزالته عن الوجود عن محتويات هذا القاموس العظيم. كما أن كثيراً من هذه المجتمعات تم استهدافها بواسطة أبنائها نظراً لعدم الاهتمام الكافي بهذا الجانب.

فصحافتنا كما أسلفت تملك في كياناتها عقولاً نيرة، وأقلاماً مؤثرة، وحجج ظاهرة من السهل أن تتعاطى مع هذا المشروع الحيوي المهم الذي يصب في كيان الوطن الموحد المملكة العربية السعودية، فهل نرى صحافتنا تسلط الضوء وتساهم في ارتقاء وتوجيه وتقويم جوانب النقص في عمل الجهات التي من المفترض عليها القيام بهذا الجانب كالمؤسسات التعليمية في بلادنا، أو الأندية الرياضية والأدبية، والمنشآت الحكومية أو الخاصة التي ينخرط في العمل بين جنباتها المتعددة ثلة كبيرة جداً من أبناء الوطن، ولا تغفل بطبيعة الحال الجانب الأهم في هذه المنظومة ودوره المهم في المجتمع وأقصد بذلك المنزل الذي نشأ به الفرد وتربى بين جنباته.

كما آن الأوان ليكون لصحافتنا السعودية كلمتها القوية ودورها البارز في إظهار هذا الجانب وجعله مسيطراً على أحاسيس أفراد المجتمع وفق أساليب علمية، ومنهجية واضحة ومحببة تهدف إلى زرع الثقافة التي تغذي العقول وتجعلها واعية متيقظة دفاعاً وذوداً عن حمى ومكتسبات هذا الوطن العظيم، وافتخاراً بالانتماء إليه لتكون أيامنا كلها أحاسيس ومشاعر نشتم من عبقها رائحة الانتماء الحقيقي لهذا الوطن الغالي وقيادته النبيلة وشعبه المعطاء الكريم..

والله من وراء القصد

عثمان بن سعود القاسم - الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد