Al Jazirah NewsPaper Tuesday  08/07/2008 G Issue 13067
الثلاثاء 05 رجب 1429   العدد  13067
الضغط يولد (الانفتاح..؟!)
محمد بن عبدالعزيز الفيصل

لم يعد لدى المجتمع السعودي الكثير ليقوله فيما يخص القضايا (الاجتماعية، الثقافية, الاقتصادية...)، بعد سنوات من الحفاظ (المعرفي) ظَلَّ خلالها لسنين طويلة ممسكاً بتلك اللافتات (الزاهية) التي تجرم كل خطوة إلى

الأمام فيما ترحب بشدَّة بتلك الخطوات (المتقهقرة) إلى الخلف؛ إيماناً صادقاً منها بأن ذلك هو الأسلوب الأمثل والأصح للحفاظ على تلك المكتسبات الحضارية الموغلة.. خوفاً من كسادها فاستمر هذا الفصل السيامي (مسيطراً) حتى جاء الوقت الذي أدرك فيه هؤلاء حاجتهم إلى الانفتاح المقنن (المتزن) الذي بدأنا نلمسه في مختلف الطرق.

يعتقد الكثير من المفكرين أن الضغط يولد (الانفجار) الذي يشوّه بدوره جُل المكتسبات الإنسانية (الحضارية) السابقة واللاحقة، وهذا ما حصل في كثير من البلدان النامية، ولكن الذي حدث عندنا هو العكس تماماً فكان ذلك الضغط الداخلي (الشديد) الثقافي والاجتماعي والفكري.. هو شرارة الاشتعال التي أطلقت المحركات (السعودية) نحو التميز والانفتاح الهائل المشاهد في مختلف المجالات والميادين؛ فعلى المستوى التعليمي عاشت البلاد - خلال السنوات القليلة الماضية - ثورة معلوماتية ومعرفية هائلة من افتتاح للمعاهد والجامعات (المتقدمة) رافقه تطوير - غير مسبق - للمؤسسات التعليمية الرصينة التي استمرت لعقود طويلة تنتهج الصمت فلا تحبذ التحسين ولا التبديل حتى ولو كان ذلك للأسمى، ولكنها تغيرت واتجهت نحو الأفضل بل فتحت الأفق لمشاريع مستقبلية (أكاديمية) جبارة ورائدة مثل جامعة الملك عبدالله المتوقع لها أن تكون من أفضل الجامعات بالشرق الأوسط كبداية؛ لعل النجاحات تتوالى لتبدأ المملكة في تسجيل تلك البعثات إلى أراضيها لتكون مقصداً لنيل العلم والحضارة.

لا يمكن الجزم القطعي بمدى ازدواجية هذا الانفتاح وقدرته (الغريبة) على تطوير أقطاب المجتمع، ولعل التفتق الروائي (الهائل) الذي نعيشه الآن ليس إلا نتيجة لذلك الضغط (الثقافي) الذي عايشته العقول و الأقلام لسنين طويلة ومع ذلك لم نشهد انفجاراً مختلاً! بدل الموازين الثقافية في المجتمع كما حدث خارجاً.

إذا كان التصنيف سلاحاً فتاكاً يستخدمه (المرجفون) للنَّيل من أي حركة تطويرية ارتقائية لهذا البلد، فإن التوحيد والبناء (التطوير) هو الحلم الذي كان يخالج أبناء هذه الصحراء المقفرة، وبالفعل تحقق بفضل الله ثم بإرادة ذلك الرجل الشجاع المؤسس طيّب الله ثراه.

ومع كل ذلك ما زال البعض.. والبعض الآخر مستمراً في رحلة التخوين والإرجاف لأي خطوة (صادقة) من شأنها دفع مسارات النهضة التنموية إلى الأمام.



ALFAISAL411@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7448 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد