طالب متخصص في الإستراتيجيات التربوية الحديثة بتزويد كافة المدارس السعودية بإستراتيجيات تنمية مهارات التفكير الإبداعي، والتي من أدواتها طريقة (سكامبر) حيث يمكن نقلها بسهولة إلى مجالات العمل المختلفة، وتدريب المعلمين على تنفيذها في حصص النشاط أو التربية الفنية أو مادة العلوم.
وأكَّد أستاذ الأكاديمية السعودية في واشنطن محمد المسعودي في تصريح ل(الجزيرة) أن المدارس والمعاهد المهنية والفنية بالمملكة تحتاج أدوات (سكامبر)، بل إن طلابنا بأمس الحاجة للتدريب عليها لمواكبة التطور التعليمي، وتقديم ما هو جديد من أهداف التعليم الحديث، حيث إن تطبيق هذه الفكرة سيتيح الحرية للتلاميذ للتعبير عن أفكارهم، وتحولها لواقع يتلمسه الطالب بنفسه، ويقف عليه بتقديم رؤية واقعية لتطبيق الإبداع في التعليم، بصورة تخرج عن الإطار التقليدي في تقديم المنهج والمقررات المدرسية، إلى طرق أكثر متعة وتشويقاً وأعم فائدة، وربطها بالواقع الحياتي بتوظيف الخيال وتنشيط وتوليد الأفكار بتوجيه أسئلة تثير التفكير، لكي تصبح هذه الطرق أكثر استخداماً لتحقيق تعليم يبرز إمكانات الطلاب ومواهبهم.
وطالب المسعودي بتعميم الأداة (اسكامبر) على كافة الطلاب وعدم قصر استخدامها على الطلاب المسجلين في مراكز رعاية الموهوبين فقط، والذين لا يمثلون سوى نسبة محدودة من طلابنا، وكأن غيرهم من بقية الطلاب على مقاعد الدراسة محرومون من كل علم جديد يثير عقولهم. وضرب المسعودي لذلك مثالاً قائلاً: لقد زرت مع مجموعة من طلابي في إجازة نهاية الأسبوع مدارس براين الثانوية في مقاطعة فيرفاكس بفرجينيا التي تعنى بتدريس الطلاب الذين تلفظهم المدارس الأخرى لقضايا سلوكية أو سنية، فوجدنا عند وصولنا مجموعة كبيرة من الطلاب يعملون يوماً كاملاً بطريقة سكامبر (SCAMPER).
وهو المبدأ الذي استخدمه بوب برايل صاحب فكرة سكامبر لتطوير الأفكار وتحسينها، والخروج منها إلى فكرة جديدة، من خلال مجموعة من الخطوات للتغيير في معطيات منتج ما، وإعادة تشكيل العلاقة فيما بينها، وهذه طريقة عجيبة لتطوير أي فكرة.
وكان السؤال الذي أبرزته الزيارة المثيرة لنا هو كيفية استخدام الأداة التفكيرية لتحسين المدرسة وملحقاتها، سألنا الطالب ديفيد عن استخدام طريقة سكامبر، وهل يعملون بها فقط في الإجازة الأسبوعية، أم يعملون بها حتى في الحصص الدراسية؟، فقال (هذه الطريقة وغيرها من الآليات نعمل بها في مادة العلوم أو المواد الاختيارية في مسابقات الاختراع السنوية على مستوى المدرسة، أو على مستوى مقاطعة فيرفاكس).
توقفنا جميعاً مذهولين لحجم المشاركات التي يقوم بها الطلاب، حيث كان الجميع كخلية نحل يرسمون إبداعاتهم بالقلم، وينفذون بعد الإجابة وفقاً لعشرة أسئلة تمثل عشر خطوات لتحسين منتج أو مادة معينة كطاولة أو كرسي أو ساعة... والأسئلة العشرة هي:
1- إبدال الفكرة، والسؤال: ماذا لو استبدلنا أحد أجزاء منتج ما، كإضافة بعض المواد لتحسين أدائه وتطويره إلى الأفضل.
2- الإضافة أو الدمج، كإضافة بعض الأشياء لمنتج ما لتحسين أدائه وتطويره إلى الأفضل.
3- التعديل في مضمون الفكرة، وكيف يمكننا أن نعدل في منتج ما، بحيث يتناسب مع حالات معينة وأغراض متعددة.
4- التغيير، وكيف يمكن إجراء تغيير كامل أو جزئي في الشكل أو المساحة أو المواصفات والخواص في منتج ما، حتى يصبح أفضل.
5- كبر الحجم، ما الذي يمكننا أن نكبر، أو نزيد في منتج ما؟
6- صغر الحجم، ما الذي يمكننا أن نصغره، أو ننقصه في منتج ما؟
7- استخدامات أخرى لنفس الفكرة، والسؤال: كيف يمكننا الاستفادة منها بصور وأوضاع مختلفة؟
8- حذف أجزاء من الفكرة، والسؤال: ما هو الشيء الممكن حذفه أو أخذه، كالاستغناء عن خدمة أو قطعة من منتج ما؟
9- قلب الفكرة، فكر في أن تقلب ذلك المنتج، وتنظر إليه بالعكس، وهي محاولة لتغيير الترتيب أو العكس، ثم تنتظر بعض النتائج.
10- إعادة ترتيب عناصر الفكرة، كيف يمكننا أن نغير في ترتيب الحركات أو الأعمال؟
وأكد الأستاذ محمد المسعودي على أن هذه الأسئلة العشرة لأفكار التطوير التي تعتمد على المرونة في التفكير، توصلنا لأفكار لم نكن نتوقعها بعد تخمر الفكرة، ثم الذهول عند بدء التنفيذ، حيث وصفها كارلوس وهو طالب في الصف الحادي عشر بأنها المساحة الرحبة التي تجعله يستمتع للتعبير عما في داخله، مما أسهم في نجاحه مع زملائه، بإنجاز أكثر من عمل أو تطوير منتجات كتبت عنها بعض مجلات فرجينيا التربوية). وقد غادرناهم بعد أن أنتجوا كرسياً برجل واحدة فقط ولوحات جدارية بجرائد ملونة وساعة حائط بمزهرية وإطاراً لصورة مدير المدرسة من قشر المانجو!.
وتمنى المسعودي للقائمين على الملتقى الصيفي الرابع وللطلاب كل التوفيق والتجديد والنجاح.