الرياض فوزية الحربي
منيرة طالبة بثاني ثانوي أخذت خصلة مقصوصة من شعرها ووضعتها بجيبها كدليل على أنها لن تتخلص من هذه القصاصات إلا إذا أخذت بثأرها. تقول منيرة: صديقتي بالفصل أخذت تتندر على قبيلتي بألفاظ غير لائقة بسبب عدم تأهل شاعر قبيلتي وخروجه من المسابقة، وأنا الآن أنتظر ماذا سيحقق شاعرهم فإذا تأهل سأحتفظ بالشعر المقصوص إلى أن أجد مخرجاً، أما إذا خرج من المسابقة سآخذ الشعر وأرميه تحت قدمي، وعند السؤال ماهو عرف هذا الشعر المقصوص، قالت: هو من اختراعنا مقتبسين هذا من أن المرأة قديماً إذا حصل عليها اعتداء أو شعرت بالقهر تفك شعرها كناية عن طلب الثأر.
منافسات شعرية
في إحدى مدارس البنات الثانوية منافسات شعرية تدار بالفسحة للتفاخر بالقبيلة وبأمجادها وفي (الطلعة) انتهاء الدوام مضاربات شبيهة تماماً بمضاربات الأولاد تطير فيها ربطات الشعر وتقطع الأزارير، ويأتي نظام الفزعة أيضا، حيث بنات القبيلة الواحدة يتجمعن لنصرة شاعرتهن أو من تمثل القبيلة داخل المدرسة، هذا النظام يتكرر بشكل أبسط داخل المدارس المتوسطة، حيث تتجمع الطالبات الصغيرات في الفناء الخارجي ويصفقن ويرددن أهازيج خاصة بالقبائل مثل (الفلاني خيالة عليهم رزة الراية) ويبدأ التباهي فيما بينهن بأن ابنة القبيلة الفلانية أجود غناء ورقصاً من بنت القبيلة الأخرى، كما يتم تشكيل خلايا صغيرة لكل قبيلة حيث تتكون زعيمات لبنات كل قبيلة ولا بد أن تكون لهن مميزات للترشيح كأن تكون حافظة لمناقب القبيلة وأحداثها المهمة ومتحدثة جيدة للرد على أي استفسار ويرمزن لأنفسهن برموز تدل على قبائلهن مثل (مجموعة جوجو ومجموعة عوعو ومجموعة سوسو وهكذا).
تقول المعلمة سلوى فندي: من الغريب والجديد أنه بالفترة الأخيرة إذا جاءت معلمة جديدة بالمدرسة تبادرها الطالبات بسؤالها (ما هي قبيلتك يا أبلاء) وكأن لغة التعارف أصبحت الآن هي الإطار القبلي فقط. ومهما حاولنا التأثير عليهن لا نستطيع لأن الأهل يغذون هذه المشاعر بقوة.
المرشدة الطلابية سعدية عوض تذكر أن أغلب مشاكل البنات بالفترة الأخيرة كلها بسبب التعصب فنجد الألفاظ النابية والتقاذف بالألقاب وينتج عنه عنف مثل شد الشعر ورشق الماء وأحيانا تلطخ الملابس بالحبر، كما أننا أصبحنا يومياً نمسع العبارات المكتوبة داخل أسوار المدرسة بعضها شعر مدح وبعضها قدح بقبائل أخرى.
وفي ختام حديثها اقترحت الأستاذة سعديه إلغاء أسماء القبائل داخل المدرسة والاكتفاء بذكر اسم الطالبة ووالدها وذلك لتمييع التمايز بين الطالبات كخطوة لنرى نتائجها مستقبلاً.
تكثيف التوعية
ليس بغريب أن تجد مشادات كلامية عنيفة أو تطاولا بالأيدي بين طالبات المدارس بسبب التفاخر بالقبيلة، منظر حسبناه سيندثر لكن أحيته القنوات الفضائية التي اشتهرت مؤخراً والتي دعت بشكل صريح وسافر للتعصب القبلي وألغت حتى الانتماءات للدولة أو الدين، في مدارس البنات تلمس المسؤولات هذه الظاهرة وأكدن على أنها السبب الرئيس للعنف بين الطالبات مما دعاهن لتكثيف الجهود بالتعاون مع مشرفات المصلى حيث المحاضرات واستغلال حصص الفراغ واللوحات الإرشادية، وقد امتدت جهود مشرفات التوعية الإسلامية للفترات المسائية حيث الأهالي.تقول المشرفة التربوية الأستاذة فاطمة الكنهل: نحرص على غرس القيم الحميدة بين الطالبات وتحريضهن على ترك هذه العادات الجاهلية، ونحاول تعميق أن أكرمكم عند الله أتقاكم حيث إن العصبية تنشأ من ضعف الوازع الديني.
من جهتها قالت المشرفة التربوية هدى البسيط أن العصبية متأصلة بنفوس الطالبات لأن الأهل يغذون الفكرة ويشجعون عليها لذا نحاول استهداف الأمهات لبرامجنا الإرشادية, أما المشرفة منى الشمري أنكرت أن تكون القنوات وبعض المسابقات الشعرية سببا في تأجيج روح العصبية حيث قالت نعاني منذ زمن من التعصب داخل المدارس والتنابز بالألقاب وتصفية الحسابات الأسرية داخل سور المدرسة، ونحن قد وضعنا بخطتنا هذا العام والأعوام القادمة برامج خاصة لنبذ العصبية القبلية وتعتبر العصبية القبلية منتشرة بأحياء دون الأخرى حيث تذكر الأستاذة إيمان بانعمان أن مركز وسط الرياض ليس ظاهرا لدينا العصبية بل ينتشر العنف مثلاً والتطاول على المعلمات وهكذا بمعنى أن لكل حي من أحياء الرياض مشاكله الخاصة.
تقول المشرفة نجلاء العبيدي (ماجستير علم نفس): إن العنف منتشر بشكل ملفت للانتباه بين الطالبات ونحن نعاني من دعم وتشجيع الأهل لهذه الظاهرة لذا نجد عنف البنات وتطاولهن على بعض يصل لخارج المدرسة عند الباب مثلاً أمام المارة.من جهة أخرى ذكرت الأستاذة مشاعل الدخيل مديرة إدارة توجيه وإرشاد الطالبات أن الإدارة تعقد العديد من ورش العمل الخاصة بالطالبات مثل ورشة عمل بعنوان (تميزي سر نجاحي) للمرحلة الابتدائية والذي يهدف إلى مساعدة الطالبة على اكتشاف ذاتها حتى تتمكن من استثمار كافة إمكاناتها للوصول إلى التميز المنشود، ثم ورشة عمل بعنوان (صداقتي نبراس حياتي) للمرحلة المتوسطة والذي يهدف إلى إكساب الطالبة مهارة بناء علاقات اجتماعية إيجابية ذات مردود نفسي واجتماعي هادف يساهم في مساندة وتشجيع ودعم ثقة الطالبة بنفسها ومجتمعها في إطار متوازن، وللمرحلة الثانوية سينظم ورشه عمل عن (تنمية العلاقات الإنسانية الاتصال لدى الطالبات) ويهدف لإكساب الطالبة مهارة التواصل والقدوة على بناء علاقات اجتماعية إيجابية تفاعلية مع بيئتها المدرسية والمجتمع المحيط. كما أوضحت الدخيل أنهم يستهدفون كذلك الأهالي من خلال مجالس الأحياء حيث ينصب اهتمامنا على شخصية الطالبة فقد لاحظنا أن هناك إخفاقات لدى الطالبات بمجال مواجهه معطيات العصر وقد نفذنا خططنا على شكل ورش حتى يكون هناك الحوار المباشر حتى تتعلم الطالبة كيف تختار وتناقش وتقتنع وتكتسب ما تراه مناسبا لها.
وعن انتشار العصبية بين الطالبات، قالت: في كل مركز من مراكز الإشراف طلبنا حصر أغلب مشاكل الطالبات وبناء عليه يوضع برنامج مناسب لكل مكتب بما يخدم الأحياء التي تتبعها، فبعض المكاتب ترى أن العصبية القبلية منتشرة وخاصة بالأحياء التي تقطنها قبائل متعددة وبعض الأحياء تنتشر فيها السرقة والعنف والمعاكسات والإعجاب وهكذا.