Al Jazirah NewsPaper Sunday  20/07/2008 G Issue 13079
الأحد 17 رجب 1429   العدد  13079
الرائدة التربوية جميلة خياط لـ«الجزيرة»:
غزالة الرمحي مدرسة نظامية بالطائف قبل تعليم البنات الحكومي تجاهلها التاريخ!

الطائف - خلف سرحان:

الأستاذة (جميلة خياط) امرأة من الطائف نحتت بعطائها الدؤوب اسمها المميز كرائدة تربوية يشار إليها بالبنان كلما فتح التاريخ بعض صفحاته ليدون فيها بمصداقية تاريخ التعليم في هذه المنطقة وبالأخص تاريخ تعليم البنات.

أدخلاها أبواها مدرسة في زمن كان من يعلمون بناتهم ندرة وساعداها كثيراً لتبرز مواهبها طالبة نجيبة ومدرسة مخلصة وإدارية قديرة ومشرفة متمكنة من أدواتها لتختتم بذلك حياتها العملية بإمضاء متميز تاركة بصمة تقتفيها كل امرأة تنشد الإبداع والتفرد في العطاء.

جميلة خياط لديها ذكريات عن ظروف تعليمها ولتجربتها تقاطعاتها المتنوعة مع ظروف تلك الفترة الزمنية التي نرى أنه لم يتم التوثيق لها كما ينبغي فقد أمطت اللثام عن مدرسة (غزالة الرمحي) وهي مدرسة فريدة في الطائف لا يقل ما قامت به من دور عن دور المدرسة الصولتية ومدارس الفلاح ومدارس عبد الجبار ومدارس الثغر ورغم ذلك فقليل من يعرف عنها شيئاً.

في البدء كان السؤال ومن الحوار ينبثق النور فإلى لقاء مع هذه المرأة الطائفية المختلفة:

* حدثينا أستاذة جميلة عن التحاقك بأول مدرسة وذكرياتك عنها؟

أتذكر ونحن صغاراً أختي الكبرى تحدث أمي عن (دار الحنان) بجدة وتبدي رغبتها في التحاقنا بها للدراسة وتبين لها مزاياها ومزايا المشرفين عليها. آنذاك كان والدي يرحمه الله قد توفي شاباً إثر ضربة شمس بالحج. أمي رفضت الفكرة لتعلقها الكبير بنا ولم تسمع من قبل بأن أحداً أبعد أولاده عنه ولو بحجة الدراسة لكنها سعت إلى تعليمنا ونحن معها وسمعت عن مدرسة مشهورة بتدريسها لجميع المواد وقريبة من منزلنا وتسمى مدرسة (غزالة الرمحي) شقيقة الأستاذ عبد الله الرمحي وقد أسسها مع الشيخ محسن باروم رحمه الله فالتحقنا بها أنا وأختي (نجاة) التي تصغرني. أنا بالصف الأول وهي بقسم رياض الأطفال بتلك المدرسة ولدى أختي وثائق تثبت وجود رياض أطفال بتلك المدرسة آنذاك. كانت مدرسة مفتوحة طوال العام لأن بعض المصيفين من أعيان جدة ومكة المكرمة كانوا يرغبون في تدريس أولادهم واستغلال الصيف بالطائف للترويح والتعليم فكنا نرى معنا في المدرسة في الصيف طالبات أمثال حامدة الطباع وعواطف وعفاف جميل خوقير إحداهما دكتورة الآن وأخوها فاروق من رجال الأعمال المشهورين بالمملكة و(أسماء باهرمز) وهي أستاذ مساعد ومشرفة على قسمي المحاسبة والاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز وقد حصلت على الدكتوراه في الهندسة وبحوث العمليات، وكذلك ابن وبنات الموسيقار طارق عبد الحكيم وبنات مرزا وبنات إدريس الحلبي وفوزية الجفالي وهي حاصلة على الدكتوراه ومن خيرة نساء المملكة في العمل الخيري والتطوعي حيث بنت وأسست وأقامت جمعيات خيرية بمكة المكرمة والطائف ومن طلبة تلك المدرسة فيما أذكر بنات البسام وأخوهم وقد كتبت إحداهن منذ فترة عن هذه المدرسة بإحدى الصحف المحلية وبنات اللواء الفريح والأخت نجاح رشاد عبد الغني وقد كرمت منذ سنوات من قبل صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وهي حاصلة على الدكتوراه وتعمل بمنطقة عسير. ناهيك عن الأخوات نوال وزين ومريم عرب وابتسام حلواني وجليلة ملا ونجاة جوهرجي وغيرهن كثيرات.

وقد كانت هذه المدرسة في مبان كبيرة واسعة منها المبنى الذي به مطعم (الطازج) الآن. ولشدة حبي وشغفي بالدراسة أدرس بهذه المدرسة صباحاً وأرتادها مساءً أيضاً حيث تعلمت التريكو والتطريز وكنت أراجع الواجبات مع أبلة غزالة وأبلة جاودة (حرم محمد الرمحي) وألعب مع بناتهن . خلال تلك الفترة كنت أسمع بعضاً مما يدور من أحاديث بين الأستاذ عبد الله الرمحي وزوجته وحفظت اسم (محسن باروم) رحمه الله الذي أحسن إلى التعليم في المملكة عموماً والطائف وبناتها بوجه خاص من خلال مساهمته ومتابعته وجهوده في إنشاء تلك المدرسة التي تعد بحق أول مدرسة بنات نظامية بالطائف وقد سبقت المدارس الحكومية وقد حصل رحمه الله على ترخيص لتلك المدرسة من وزارة المعارف وكان هذا في السبعينيات الهجرية وكانت المدرسة تتبع الوزارة في منهجها وتدريسها ومقرراتها ونظامها ولها اختباراتها وموجهوها الذين يزورونها من قبل إدارة التعليم ويتفقدون سير العمل بها وأذكر من بين هؤلاء الأستاذ سعد عبدالواحد يرحمه الله وحظيت تلك المدرسة بمعلمات قديرات مصريات وفلسطينيات وأردنيات.

في تلك المدرسة كان يوجد مقصف مدرسي به ثلاجة كبيرة بيضاء لتبريد المشروبات وعمل الآيسكريم كما كان بها فناء للفسحة المدرسية وللطوابير التي كنا ننشد فيها نشيد العلم وكنا نجلس كل طالبتين على كرسيين متجاورين أمامهما ماسة واحدة وفي كل فصل توجد سبورة وأدوات كتابية ووسائل تعليمية وكنا ملزمين بارتداء زي واحد لونه أخضر (لون العلم السعودي) وياقة بيضاء (كوله) ومن لا ترتديها تعاقب وأحذية سوداء وجوارب بيضاء ولهذه المدرسة فضل لأنها النواة الأولى في تخريج أول دفعة تحصل على الشهادة الابتدائية في الطائف بنظام وزارة المعارف وكانت الاختبارات للشهادة تعقد في لجان خارج المدرسة وكان هذا عام 1380هـ، وممن تخرجن معي من تلك المدرسة آنذاك أذكر سامية عالم وريا وزان وبنات السويلم وبنات الأمير مساعد بن عبد الرحمن بن فيصل وغيرهن وهناك طالبات تخرجن منها غير سعوديات ومنهن دلال أبو الندى وهذه الدفعة كانت النواة الأولى لمعهد المعلمات المتوسط الذي افتتح مع الابتدائية الأولى كمدرسة حكومية للطالبات بالطائف عام 1381هـ بحي العزيزية.

ولا أدري حقيقة لِمَ لم ينوه الشيخ محسن باروم رحمه الله عن هذه المدرسة ودورها الريادي في الطائف حيث لم تكن هناك غيرها أي مدارس البتة، ثم إن الاستغراب يمتد لمن كتبوا عن الشيخ محسن باروم حيث لم يشيروا لها أيضاً علماً بأنها لا تقل أهمية وشأناً عن تأليف الكتب وإدارة المؤسسات!؟

ولا يحضرني مدارس أهلية نظامية مشابهة لها في تلك الفترة إلا ما كان يحكيه لنا البنات المصيفات من مكة المكرمة عن مدارس (دار الفتاة) ومدارس ( عبد الجبار) .

هذه المدرسة قضيت بها طفولتي وأهم مراحل حياتي الدراسية فكل ما نراه في المدارس النظامية الحالية كان موجوداً بها فهناك الجدول الدراسي والكتب والدفاتر الخاصة بكل مادة والزي الموحد والطوابير وكنا ملزمين بحل الواجبات اليومية ومن خلال تلك المدرسة عرفت وحفظت (حسن النظام والعمل يضمن نيل الأمل)، وحين فتحت مدارس البنات كان هناك أعداد طيبة من السعوديات بالطائف طالبات ومعلمات من نتاج تلك المدرسة وقد استمرت هذه المدرسة حتى بعد فتح المدارس الحكومية للبنات في مبنى من عدة أدوار بجوار مكتبة المؤيد بحي الشرقية بالطائف وعلى بوابتها اللوحة الخاصة باسمها التي كنت أراها منذ التحاقي بها عام 1376هـ ثم ضمتها الرئاسة بجميع كادرها وأجهزتها وأثاثها وسمتها (الابتدائية الرابعة) وذلك عام 1384هـ وكانت مديرتها الأستاذة منيرة السويلم ومساعدتها محدثتكم جميلة خياط ثم رشحت بعد ذلك أنا مديرة للابتدائية التاسعة ورشحت الأستاذة حفصة فلمبان مساعدة للرابعة مكاني وحفصة فلمبان هي والدة جراح العظام المشهور الدكتور فايز عبد الله ماهر.

بعد ذلك حول الأستاذ الرمحي المدرسة لروضة أطفال فقط وأصبحت هي أول روضة أطفال أهلية رسمية ولا تزال تؤدي دورها حتى اليوم وهي (مدارس الفيصلية الأهلية) ومن المفارقات أنه أثناء مرض الأستاذة غزالة الرمحي وتنويمها بمستشفى الهدا العسكري بالطائف فاجأها أحد الأطباء السعوديين بإبلاغها أنه كان أحد أطفال الروضة تحت إشرافها.

* هل تعد مدارس المعارف السعودية آنذاك نموذجاً متقدماً من مدارس البنات في ذاك الوقت الذي لم تكن هناك مدارس بنات ولا حتى رئاسة؟

نعم فصورة الشهادة المرفقة تثبت ذلك وتبين أيضاً تاريخ فتح مدارس البنات الحكومية بالطائف مما يوضح أنها كانت متكاملة بمناهج وزارة المعارف وكادرها التعليمي والإداري وأتمنى من الدكتورة البسام أن تعيد كتابتها عنها بتوسع والدكتورة أسماء باهرمز تذكر بعض الذكريات عن تلك المرحلة وكنا نسألها حينها عن مضيق (هرمز) بالخليج العربي وهل هو لهم لأن اسمها (باهرمز)!

الدكتورة جليلة ملا من مكة وفاروق وعفاف خوقير والدكتورة نجاح رشاد كانوا معنا بالمدرسة يشاركوننا في المناسبات الوطنية والعربية وتربعنا جميعاً لجهاد الجزائر تجاه المحتلين وعرفنا الكثير عن البطلة الجزائرية جميلة بوحريد.

* ماذا تختزن ذاكرتك عن الأستاذ محسن باروم رحمه الله باعتبارك التحقت بمدرسة من إنشائه وقبل أن تبدأ مسيرة التعليم النظامي الحكومي بالطائف؟

كما ذكرت مسبقاً لم أكن أعرفه ولكن تكرر اسمه أمامي ومع الأيام رأيت صورته وسيرته بالصحف فقرأت عنه أكثر ولهذا الرجل حقاً فضل كبير وعميم على بنات الطائف فأنا أول خريجة ثانوية سعودية علمي منازل كما أني أول جامعية من الطائف فلو أني لم أدرس وأنا في الخامسة من عمري بهذه المدرسة لكان عمري العاشرة أو أكثر عند افتتاح المدارس الحكومية ولكان فاتني الكثير في التعليم ومن يدري فقد يفوتني التعليم كله لو تقدم سني.. فهناك فرق في أن تلتحق بمدرسة وعمرك خمس سنوات وأن تلتحق بها وعمرك عشر سنوات وللعلم فقد تخرجت من السادس ابتدائي في غضون أربع سنوات وليس ست سنوات لأن هناك دراسة بالصيف كما ذكرت سابقاً.

* ماذا تقترحين كتكريم لذلك الرجل؟

أتمنى تقديراً لهذا الرجل المحسن بأن يطلق اسمه على إحدى مدارس البنين في عدة مدن بالمملكة وفاءً له نظير ما قدمه من خدمات للتعليم في المملكة وينوه عنه في مناهج التربية الوطنية وللعلم فهذا الرجل ألفّ عدة مناهج دراسية وعمل بوزارة التعليم العالي أيضاً وسيرته سيرة عطرة في سجل التربية والتعليم رحمه الله رحمة واسعة وجزاه خير الجزاء.

* الفرق بين طالبة الأمس واليوم؟

حقيقة لا أدري ماذا أقول في هذا الجانب فأنا متألمة جداً لما أراه من قلة أعداد الطلبة الذين لديهم روح الاجتهاد والمثابرة في طلب العلم ولا شك أنه لتوفر وسائل التكنولوجيا والاتصالات دور في هذا ورغم ما تقدمه حكومتنا من ميزانية هائلة للتعليم وما تهيأ له من وسائل غير أن هناك أعداداً غفيرة من الطلبة تتخبط في الشوارع وتهرب من المدرس بشتى الصور وتبحث عما تبثه الفضائيات غير مدركة لأهمية مستقبلها وغير واعية ومقدرة لعواقب الأمور وبعيدة كل البعد عن استثمار ما وفرته الدولة لها من إمكانات هائلة وأموال كبيرة لتتعلم وتلحق بركب الأمم المتقدمة في سلم الحضارة وتتعامل مع التكنولوجيا كما ينبغي. إنني أسأل وأتساءل أين الأب الغيور وأين الأم الحريصة وأين المعلم المخلص لتدارك ما آل إليه التعليم من وضع مزرٍ وما أصبحنا عليه من مجرد أوعية تستقبل ما يبث وينشر وفي كثير منه ما يتعارض مع مبادئ ديننا وقيمنا، وغاب عنا أن دولة مثل فرنسا تتبع نفس الملة التي تتبعها أمريكا إلا إنها ضاقت ذرعاً بهيمنة الثقافة الأمريكية واتخذت خطوات عدة لوضع حد لانتشارها من خلال مبادرات فردية ومؤسساتية وجمعيات تسعى للتشويش على بث بعض الفضائيات الأمريكية ومكافحتها حفاظاً على هويتهم وأين نحن من هذا كله ونحن خير أمة أخرجت للناس .

طالب الأمس كان يتلذذ بطلب العلم ويسعى له بكل جهده كان كثير منهم يعملون نهاراً ويدرسون ليلاً واكبوا التطورات وهي لم تنتشر آنذاك كما هي الآن ويبقى السؤال المفضي إلى مزيد من الأسئلة من الملوم ومن المسؤول عما آل إليه وضعنا وخصوصاً في مضمار التربية والتعليم وانتهزها فرصة لأوجه نداء لكل أم وأب ومعلم (أحبوا العلم واغرسوا حبه في نفوس أولادكم فديننا دين العلم بدأ ب ( أقرأ) وقال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقال أيضاً: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).

وسؤال آخر يلح علي وهو هل مستوى خريجي مدارسنا الثانوية بنين وبنات حالياً وبعضهم غير قادر على كتابة اسمه بشكل صحيح قادر على الالتحاق بالجامعات العملاقة التي تعتزم الدولة إنشاءها وعلى رأسها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا وهل بوسعهم الاستجابة المأمولة منهم لما تقدمه تلك الجامعات من عطاء يبلغ مستوى عالياً لا يقدر على التماهي معه إلا أولو العزم من الطلبة والطالبات وهم ندرة في مخرجات تعليمنا الحالية!

*عملت معلمة ومديرة ومشرفة تربوية أين تجدين ذاتك أكثر؟ ولماذا؟

الذات توجد حيث تستشعر الإيمان وتعرف خالقها ونبيها ودينها حق المعرفة حين ذاك كل عمل ميسر ومسهل بإذن الله عز وجل.

* ارتباطك كزوجة للأديب المرحوم الأستاذ عبدالله سعيد جمعان الزهراني ماذا أضاف لك على الصعيد المهني؟

ارتباطي بزوجي كان ارتباط الأخت بأخيها أولاً فكانت لنا أهداف وغايات نريد أن نصل إليها لتحقيق الذات المسلمة الحقة فكان لي نعم الموجه في جميع مراحل دراستي ثم كان لنا من ترابط في الأفكار والوشائج الإنسانية الجميلة ما لا ينسى. زوجي الوفي كان لي نعم الرفيق ونعم الصديق . كان متعلقاً ومنتمياً بولاء ووفاء لأرضه ووطنه وما كتبته عنه يرحمه الله عميدة كلية اللغة العربية بالكويت الأستاذة نورية الرومي عند وفاته شاهد على ذلك. ويسعدني في هذا اللقاء وبمناسبة قرب الانتهاء من مشروع تحسين وتطوير طريق الطائف مكة وجعله مزدوجاً أن أشير إلى إن زوجي يرحمه الله قد كتب عن هذا الطريق وقت إنشائه قبل أكثر من 42 عاماً. لقد نزل بنفسه إلى (الكر) رغم وعورة الجبال والتقط بكاميرته بعض الصور وكتب خبراً موسعاً بعنوان (طريق الرخاء من علو 2000م) وذلك في صحيفة البلاد عام 1378هـ. لقد استشعر بوطنيته الصادقة وبعد نظره أهمية ذلك الطريق ودوره المستقبلي في حياة الناس في الطائف ومكة ومن يمر عليهما من زوار وحجاج ومعتمرين . هذا غيض من فيض عن زوجي وصدق النادي الأدبي بالطائف عند نعيه إياه حيث وصف بفقيد الساحة الأدبية كلها وللعلم فزوجي عضو مؤسس لنادي الطائف الأدبي يرحمه الله.

*كيف تقضين وقتك الآن بعد التقاعد؟

أنا ملتحقة بجماعة تحفيظ القرآن الكريم ومكثفة جهدي على حفظ كتاب الله تعالى كما أنني عضوة ومسؤولة في أكثر من جمعية خيرية وأدعى أحياناً لبعض المؤتمرات واللقاءات التربوية.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد