الطائف - خلف سرحان:
الأستاذة (حصة بنت عبد العزيز الحصين) من نساء الطائف اللواتي أثرين مسيرة التعليم فيها حيث عملت مدرسة ومديرة مدرسة ومشرفة تربوية وتسنمت مركز القيادة في الإشراف التربوي بتعليم البنات بالطائف لأكثر من ثمانية عشر عاماً ، تقاعدت منذ بضع سنوات لتتفرغ لبيتها وأسرتها بجانب الأعمال الدعوية والخيرية. وعي أسرتها بأهمية تعليم الفتاة ساعدها لتبدع وتجيد أداء رسالتها وعمها - الأستاذ (عبد الله الحصين) رحمه الله - رائد تربوي ومدير تعليم سابق بالطائف وكثير من أفراد أسرتها يعدون سابقين لعصرهم في مجالات التربية والتعليم.
*حدثينا أستاذة (حصة) عن التحاقك بأول مدرسة وذكرياتك عنها؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .. بدأت تعليمي الابتدائي في المدينة المنورة وانتقلت مع أسرتي وأنا في الصف الرابع الابتدائي إلى مدينة الطائف والتحقت بالمدرسة الابتدائية الأولى في حي العزيزية حيث نسكن هناك والمدرسة كانت من المباني التي لازالت عالقة في ذهني وأحب تلك المدرسة كثيراً. وكانت مديرتها الأخت الفاضلة (مريم عرب) ومن المعلمات أتذكر فقط الأستاذة (خديجة ظفران) وفي الصف السادس انتقلت إلى الابتدائية الثانية ومديرتها الأستاذة الفاضلة (فوزية الحسون ) ثم أكملت المرحلة المتوسطة ثم أولى ثانوي ومديرتها الأستاذة الفاضلة (فوزية الدباغ ) . ثم سافرت إلى الرياض لدراسة الصف الثاني والثالث علمي لعدم وجود قسم علمي بالطائف ودرست في الثانوية الثانية في الرياض وقدمت في كلية الطب ثم عدلت عن الدراسة فيها نزولاً لرغبة والدتي رحمها الله . التي حزنت كثيراً عندما علمت أنني سأبتعد عنها ما يقارب 7 سنوات . ففضلت البقاء في الطائف وقدمت لعمل إداري عن طريق مسابقة في ديوان الخدمة ورشحت كاتبة في المتوسطة الأولى وانتسبت لجامعة الملك عبد العزيز بجدة قسم إدارة عامة واقتصاد وبعد أربع سنوات ولله الحمد حصلت على شهادة الجامعة ورشحت مديرة للمتوسطة السابعة وأكملت الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة ( إدارة تربوية وتخطيط ) . ورشحت للإشراف التربوي أمضيت ما يقارب (18) عاماً في الإشراف ثم قدمت تقاعداً مبكراً لأتفرغ لأسرتي وأبنائي .
* ماذا تختزن ذاكرتك أكثر عن مراحل تعليمك المختلفة وما هي أبرز المواقف التي حدثت لك وكان لها تأثير في مسيرتك العلمية والعملية؟
تختزن الكثير .... أتذكر دائماً ذلك الطموح الذي لازمنا منذ الصغر وتشجيع الأسرة وخاصة الوالدين ... والصبر على البعد عن الأسرة عندما ذهبت إلى الرياض لدراسة الثانوية ... وأتذكر تلك المواقف الرائعة وذلك الاهتمام من العم محمد وأسرته حفظهم الله حيث أقمت عندهم فترة الدراسة سنتين كان يشجعني كثيراً . وكان مسؤولاً في تعليم البنات في تلك الفترة مديراً عاماً للتخطيط والميزانية في الرئاسة العامة لتعليم البنات . أتذكر انتظاري بفارغ الصبر وبشوق كبير رسائل والدي الحبيب من الطائف حيث كان اتصال الهاتف صعباً عن طريق السنترال .. لم تكن هناك جوالات .. كانت رسائل والدي تحفز همتي وتشجعني كثيراً ... ويذكرني بالهدف الذي سافرت من أجله بالإضافة إلى ما تحمله من معاني الحنان والشوق .
وأتذكر كفاح والدي رحمه الله وصبره على السفر معي دائماً إلى الرياض واصطحابي في العودة إلى الطائف في الأجازات ثم استمراره معي وإصراره أن يصحبني بنفسه إلى جده لتأدية اختبارات الجامعة وكذلك في دراسة واختبار مواد الماجستير . كان رحمه الله يبذل كل السبل ليوفر لي كل ما يريحني تغمده الله بواسع رحمته وجزاه عني خير الجزاء .
من من الأشخاص (رجالاً ونساءً) لهم فضل عليك في حياتك المهنية والعلمية؟ والدي رحمه الله له الفضل بعد الله فهو المعلم والمربي والأب الحنون كان المشجع لي طيلة مراحل تعليمي. لم يكن والدي رحمه الله أباً فقط إنما كان أباً رحيماً... وصديقاً وموجهاً ومرشداً ومسانداً وقدوة وكنت أستفيد دائماً من آرائه واستشارته طيلة فترة دراستي وعملي . ولو تحدثت عن والدي رحمه الله وفضله علي لما استطاعت حروفي وعباراتي أن تصور ذلك ولو سطرتها بمداد من ذهب ، لكنني أدعو الله أن يجزيه خير الجزاء ويسكنه فسيح الجنان .
*من تذكرين من أترابك وهل منهن من تقلدت مناصب إدارية تربوية؟
في مراحل التعليم المتوسط مستورة الوقداني ومديرة إدارة التعليم الأهلي حالياً ، فضلية المجيد مديرة إدارة الإشراف التربوي حالياً ، فايزة المعمر مديرة إدارة رياض الأطفال ، لطيفة المعمر مديرة الروضة الثالثة ، بدرية الباني وهي طبيبة حالياً ، هدى العيسي مصباح أبوحربه وغيرهن .
أما المرحلة الثانوية كان معي في الرياض الأخوات :
نادية العنقري - حصة العثمان - أسماء العثيمين - مها الجميع - عزيزة العبد الكريم .
وأكثرهن يتقلدن حالياً مناصب قيادية في التربية والتعليم في الرياض .
وبيننا تواصل والحمد لله ونلتقي في بعض الملتقيات التربوية .
وفي مرحلة الماجستير الأخوات فوزية الجلال - وفريدة البسام .
* الفرق بين طالبة الأمس واليوم؟
طالبة الأمس أكثر جدية وأكثر إحساساً بالمسؤولية طموحة ليس لديها من المغريات ما يصرفها عن العلم ، أهدافها محددة وواضحة صبورة .
أما طالبة اليوم متأثرة كثيراً بالانفتاح والمغريات ، لا تتحمل المسؤولية كثيراً متسرعة ، أكثر جرأة ، أقدر على الحوار ، تحتاج إلى تعامل معين .
*التعليم لدينا يمر بمرحلة مخاض ويواجه نقداً شديداً من حيث ضعف مخرجاته؟ ما الأسباب وما الحلول من وجهة نظرك؟
نحن بالفعل نعاني في وقتنا الحالي من مخرجات التعليم وذلك يعود في تصوري لأسباب تتعلق بمحاور العلمية التعليمية ( الطالبة - المعلمة - المنهج ) .
فالطالبة اليوم تعاني من تشتت ذهني بسبب المغريات والانفتاح وضعف الإحساس بأهمية ما تتلقاه نظراً للتغيرات التي حدثت للمجتمع .... التقدم التكنولوجي لاشك أثره كبير في تلقي الطالبة . فهي تطالب الآن بأساليب تتمشى بمتطلبات العصر الحالي .
الطالبة بحاجة إلى معلمة مدربة وفق برامج مقننة . نحن بحاجة إلى مزيد من تدريب المعلمات لإعداد معلمة ماهرة تستطيع استخدام أفضل الأساليب التي تثري المادة وتكون المهارات وتحقق الأهداف مع التركيز على المعلمة القدوة التي تؤمن بدورها ورسالتها والتي تستطيع التأثير في طالبة اليوم .
نحتاج إلى تعزيز قيمة المعلمة وإعادة احترامها كالسابق .
أما المناهج رغم أن المسؤولين بذلوا جهوداً ولازالوا في تطويرها .إلا أن بعض المناهج لازالت بحاجة إلى مزيد من التعديل والإضافة بعيداً عن الحشو مع الاحتفاظ والحرص على الثوابت الإسلامية والشرعية وعدم المساس بها فسياسة التعليم في المملكة بفضل الله قائمة على ذلك منذ سنوات ونحن كتربويات ننادي بإضافة منهج يحاكي دور الفتاة وإعدادها كأم وربة أسرة وزوجة ، تتخرج الفتاة من الثانوية العامة ليس لديها أبسط قواعد التعامل مع الزوج أو فهم النفسيات أو رعاية الأبناء أو القدرة على حل مشاكل الأسرة . ولن نصل إلى التربية العظيمة إلا بأم عظيمة . نطمح أن تكون من مخرجات التعليم هذه الفتاة التي تؤمن برسالتها كأم وزوجة وراعية أسرة وتدرك دورها الكبير في بناء المجتمع والمساهمة فيه . فكم حقق من الإيجابيات إضافة منهج التربية الوطنية حيث عزز قيمة الوطن وأهمية الانتماء الوطني لدى الجيل وأهمية تقدير مقومات ومكتسبات هذا الوطن الغالي.
*عملت مديرة ومشرفة تربوية أين تجدين ذاتك أكثر؟ ولماذا؟
أجد ذاتي في كل وقت ومكان وملتقى يخدم التربية والتعليم فدور المعلمة والمديرة والمشرفة هي أدوار تكاملية. والتربية والتعليم رسالة سامية تربينا على ذلك واستقينا ذلك من البيئة والأسرة وصقلتنا الخبرة والتجربة والقرب من الميدان التربوي والواقع التعليمي .
*كونك نشأت في عائلة مهتمة بالتعليم ... ماذا أضاف لك ذلك على الصعيد المهني؟
أضاف لي ذلك الكثير من الخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية منذ الصغر فوالدي رحمه الله رجل تربوي في تعامله معنا يهتم كثيراً بالتعليم ومثقف. والعم (عبد الله) رحمه الله رجل تربية وتعليم والعم الشيخ (صالح) رئيس شؤون الحرمين رجل تربية وتعليم . والعم (سعد) رجل تربية وتعليم .
والعم (عمر) رجل تربية وتعليم حفظهم الله جميعاً . لاشك أن لهؤلاء ولغيرهم من الأسرة أثراً في تعزيز أهمية الدور التربوي والتعليمي وصقل خبرتي والقدرة على ممارسة القيادة في العمل التربوي .
*كيف تقضين وقتك بعد التقاعد الآن؟
الحياة أدوار ومراحل يمر بها الإنسان نسأل الله أن يتقبل ما قدمنا وأن يتجاوز عن كل تقصير فخدمة التعليم شرف ورسالة وهي رسالة الأنبياء وأكرمني الله بأن كل خدماتي في قطاع التعليم في مدينة الطائف المدينة الرائعة التي نشأت بها وتعلمت فيها فأحببتها . والعمل في التعليم رغم مشاقه لكن له لذة من نوع خاص لأنك من خلاله تبني النفوس وتعد الأجيال للأمة ... وعندما قدمت التقاعد المبكر لأتفرغ لأداء دوري الخاص مع أسرتي وزوجي وأبنائي لم أنفصل عن التربية والتعليم اقتطعت جزءاً من وقتي لأساهم في إدارة المؤسسة الخيرية لوالدة الأمير ثامر بن عبد العزيز آل سعود لتعليم الكتاب والسنة إلى جانب مساهماتي ولله الحمد بجهدي المتواضع في الأنشطة الثقافية لمركز حي القيم لأهمية دور مراكز الأحياء مع المشاركة في إلقاء بعض المحاضرات والندوات في المؤسسات الخيرية والمخيمات الدعوية بالإضافة إلى أنني عضوة في اللجنة الوطنية للمتقاعدات. ولزوجي جزاه الله عني خير الجزاء فضل علي في مساندتي وتشجيعي أن يكون لي دور في المساهمة في قطاعات المجتمع . نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول .
كلمة أخيرة تودين إضافتها في هذا اللقاء؟
أشكر لجريدة الجزيرة والقائمين عليها هذا اللقاء وأسأل الله لهم المزيد من التوفيق لخدمة الدين والوطن والمجتمع وأتمنى أنني قدمت في هذا اللقاء ما يحقق الهدف منه . وجزاكم الله خيراً